الفصل الاول : زمن أبي بكر

 

الفتنة

 

ذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل موته إلى البقيع فخاطب سكنتها قائلاً : السلام عليكم أهل المقابر ليَهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من الأولى [1]  .
وأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) علياً بأنه سيقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وفعلاً قاتل علي (عليه السلام) في معارك الجمل وصفين والنهروان [2] .
فبعد انتصاره في معركة الجمل (الفتنة الاولى) توجه نحو القضاء على الفتنة الثانية ، فنشبت معركة صفين ، وكان عصيان عائشة وطلحة والزبير في معركة الجمل ساعد معاوية على إعلان العصيان في الشام والتوجه نحو حرب صفين . ثم ساعدت فتنة الجمل وصفين على نشوب فتنة الخوارج .
وفي معركة صفين استفاد معاوية وعمرو من القوات العسكرية المناهضة للإمام علي (عليه السلام) والموجودة في صفوف جيشه من أمثال الاشعث بن قيس وقبيلته والخوارج .
إذ كان الاشعث قد فكّر في الالتحاق بمعاوية في الشام خوفاً من ملاحقة الإمام علي (عليه السلام) له في قضايا الاموال التي سيطر عليها يوم ولايته لعثمان على آذربيجان [3].
وبينما كان الاشعث ومرتزقته في العراق كان ذو الخويصرة التميمي وأعوانه في جيش العراق أيضاً ، وكان هؤلاء بحاجة إلى أي حجة للانتفاضة ضد قيادة وصي المصطفى مثلما عصا ذو الخويصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)  .
ولما استخدم عمرو بن العاص مكيدته في رفع المصاحف طالب هؤلاء بإيقاف القتال والتحكيم ، لمنع الانتصار الحاصل لصالح قوات الإمام علي (عليه السلام)  ، فهؤلاء تيقنوا بضرر انتصار العراقيين عليهم فتحركوا لمنعة . ولم تقف فتنتهم في منع هزيمة معاوية بل تحرّكوا نحو عزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأكراهه على إنابة أبي موسى الاشعري عنه !
فهؤلاء متيقنون من عداء الاشعري لعلي (عليه السلام) من عدم مبايعته له ومن أفعاله المعارضة له في الكوفة ! فكان الذي حدث مطالبة ابن العاص والاشعري بعزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) . وكيف لا يفعلان ذلك وهما من أعمدة الحزب القرشي الذي حارب وصارع أهل البيت (عليهم السلام) في مكّة والمدينة وانتزع الخلافة منهم غصباً .
وبعد فشل التحكيم تحرك رجال الفتنة في منحى آخر ، لاستمرار فتنتهم يتمثل في انكار أفعالهم والقاء تبعة توقف القتال والتحكيم على الإمام علي (عليه السلام) ! فلم يجد أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) بداً من محاربتهم فكانت معركة النهروان المنتهية بهزيمة الخوارج .
وكانت قوات عائشة وقوات معاوية قد رفعوا المصاحف للتحكيم إليها بعد ظهور دلائل الهزيمة على قواتهم ، وفي الموضعين أشار الإمام علي (عليه السلام) بأنها مكيدة، فاطاعه عسكره في معركة الجمل فانتصروا وعصوه في معركة صفين فانخذلوا [4] .
وكانت تلك الحروب والحوادث الغريبة قد ساعدت على توسعة ساحة الفتنة وتعميقها وانتشار فكر الناكثين والقاسطين والمارقين بين الناس [5]
وهذا التراث الكافر المعادي للحق هو الذي هيّأ الارضية لمذبحة كربلاء واحراق الكعبة ومذبحة الحرة في المدينة وتحويل زعامة المسلمين إلى ملكية هرقلية . والفتنة امتحان يخسر فيها المبطلون ويربح فيها المؤمنون .
وعصيان قوات العراق لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وعدم اندفاعهم إلى الحرب وجبنهم وتفرقهم هو الذي دفع الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) إلى مصالحة معاوية بن أبي سفيان !
فتلك القوات المفتونة بالدنيا والواقعة ضحية الاهواء المادية هي أضعف من محاربة أهل الشام والانتصار عليهم ، فتحتم على الحسن (عليه السلام) الاختيار بين الهزيمة والصلح فاختار الصلح لحقن دماء المؤمنين .
وفساد تلك القوات وفتنتها لا يعني عدم وجود مؤمنين ومتقين فيها ، إذ كان في صفوفها الحسين (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر والاحنف بن قيس وزيد بن صوحان وأبو الاسود الدؤلي وقيس بن سعد بن عبادة وعدي بن حاتم الطائي ، وحجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم .
ومن الناحية المادية يمكن القول بأن خطط الحزب القرشي هي التي أبعدت علياً (عليه السلام) عن الخلافة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، فالقضية ليست في المنافسة في الافضل بين علي (عليه السلام) وأبي بكر بل هي في أبعاد أهل البيت (عليهم السلام) عن الخلافة للمجيء بكل طالح إليها من صفوف الحزب القرشي .
وفعلاً انتصر الحزب القرشي في خططه في السقيفة وما بعدها ، فابعدوا علياً (عليه السلام) عن الخلافة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ثم وقف عمال الحزب القرشي على الولايات (معاوية ، ابن العاص ، الاشعري) مخالفين له مهيئين الفرصة لسلب الخلافة منه وتمكن ابن ملجم الخارجي من قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بطل الحروب في محراب صلاته في التاسع عشر من رمضان سنة أربعين هجرية ، بعد إن عجزت قريش واليهود وغيرهم عن قتله في ساحات الوغى !
فكان علي (عليه السلام) صريعاً للفتنة التي أشار إليها المصطفى (صلى الله عليه وآله) والتي بدأت في سقيفة بني ساعدة وبرزت قرونها في الجمل وصفين والنهروان وكربلاء والحرة والمكّة [6] .

 

المنافقون والاعراب والطلقاء ناصروا السقيفة

بعد فتح مكة سكن طلقاء مكة المنافقون في المدينة استعداداً لاغتصاب خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن هؤلاء أبو سفيان ومعاوية وعكرمة بن أبي جهل .
وقبل موت النبي (صلى الله عليه وآله) كان رجال المسلمين من الطلقاء والانصار والاعراب قد تجمعوا في المدينة تمهيداً لحملة اسامة إلى الشام .
فكان الطلقاء وقادتهم والاعراب في المدينة وعلى رأس هؤلاء قبيلة أسلم وزعيمها المنافق أبو الأعور الاسلمي (السلمي) فكان هذا الاعرابي صديقاً حميماً لأبي بكر وعمر وأبي سفيان ومعاوية فشارك في السقيفة لمناصرة أبي بكر في بيعته المخالفة لبيعة الإمام علي (عليه السلام) الالهية ، إذ قال عمر : ما أن رأيت أسلم حتى ايقنت بالنصر ، وقد تزاحمت سكك المدينة برجال أسلم .
واستمر في منهجه الاعرابي فشارك في حملة الدولة لاحراق فاطمة وعائلتها المتسببة في مقتلها ،وشارك في مناصرة بيعة عمر و عثمان [7] .
ثم خالف الإمام علياً (عليه السلام) ودعم معاوية في فتنته وشارك في صفوفه في صفين مثلما شارك في جيش أبي سفيان في بدر واحد والخندق !
وسار الأقرع بن حابس زعيم قبيلة تميم في خطى أبي الاعور الأسلمي فقد شارك في دعم كفار قريش في بدر واحد والخندق ثم ناصر أبابكر في محاولته اغتصاب السلطة في السقيفة وكان الأقرع بن حابس صديقاً لأبي بكر [8].
ولقد أستمر الأقرع في مخالفته الإسلام بعد إسلامه إذ أرسله النبي (صلى الله عليه وآله) إلى كفار الطائف المحاصرين بعد إسلامه بعدَّة سنوات فخان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هناك وطالب أهل الطائف بالصمود في محاربة النبي (صلى الله عليه وآله) فنزل جبرائيل وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخبر فاعترف الاقرع بخيانته [9] .
وقد قال الله تعالى عن هؤلاء الأعراب : (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً)
وقد حصل زعماء قبائل الاعراب على جوائز مالية ضخمة من أبي بكر وحصلوا على أراضي زراعية واسعة تثميناً لجهودهم المناصرة له في السقيفة .
في حين بقي الصحابة المخلصون المشاركون في العقبة وبدر واحد والخندق وحنين فقراء محتاجين للخبز والتمر !
وتزوج عثمان بن عفان أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري زعيم فزارة فكان زعماء الاعراب المنافقون أصحاباً لأبي بكر وعمر وعثمان .
وكانت أعداد رجال هذه القبائل الأعرابية كثيرة فقد حمل أربعة آلاف مقاتل منهم النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) لاحراقها يقودهم عمر بن الخطاب وفيهم عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعثمان بن عفان وعكرمة بن أبي جهل والمغيرة بن شعبة ومعاذ بن جبل وأسيد بن حضير وعبد الله بن أبي ربيعة وبشير بن سعد [10].

 

اعترافات أبي بكر اللطيفة

لأبي بكر صراحة مذكورة، ولكن بدرجة أقل من عمر مثل قوله في خطبته الاولى : أيُّها الناس إنِّي قد وليت عليكم ، ولست بخيِّركم [11].
ومن صراحته قوله : واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني أحياناً [12].
وقوله : لقد قلَّدت أمراً عظيماً ، مالي به طاقة ولا يد ، ولوددت أنَّ أقوى الناس عليه مكاني [13]. ويعني بقوله علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
ومن صراحة أبي بكر قوله : إنَّ بيعتي كانت فلتة وقَى اللهُ شرَّها [14] .
وكان ابو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال : ذاك يوم كان لطلحة ، ثم انشأ يحدث قائلا : كنت اول من فاء يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقلت : كن طلحة حيث فاتني ما فاتني يكون رجلا من قومي [15] .
ومن صراحته قوله قبل موته : ليتني لم أكشِفْ بيتَ فاطمة ، ولو أعلن عليَّ الحرب [16] .
ومن صراحته قوله لعمر: ثكلتك امك وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله)وتأمرني أن انزعه [17] .
وندم ابو بكر على اعتلائه السلطة قائلا : وودت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق احد الرجلين فكان اميراً وكنت وزيراً .
وبعدما قالت له فاطمة (عليها السلام) : واللهِ لادعونَّ اللهَ عليك في كل صلاة اصليها ، خرج باكياً فاجتمع اليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقاً حليلته مسروراً بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي [18] .
اذ أدرك أبو بكر أن قتله لفاطمة بنت محمد سيمنعه من نيل شفاعة النبي فندم ندما سياسيا ولكن لم يرتب عليه أثرا يذكر .
وقال ابو بكر بصراحة : واللهِ لو وضعت قدماً في الجنة وقدماً خارجها ما أمنت مكر الله [19] .
ففي نظره كيف يدخل الجنة من قتل سيدة نساء العالمين .
وقال ابو بكر : طوبى لمن مات في النأنأة : أي في اول الإسلام قبل تحرك الفتن [20] .
وقال ابو بكر : وددت إني خُضْرة تأكلني الدواب [21] .
أما صراحة عمر العامَّة فمرجعها الى قوة الدولة واستقرار الاوضاع ، وعادة العرب وسجيته .
ومرجع صراحة عمر نحو الإمام علي (عليه السلام) إعتماد عمر على صدقه (عليه السلام)وغيرته واخلاصه للإسلام والمسلمين وصبره على أذى الغاصبين .
فهذه النصائح أولدت أطمئناناً في نفس عمر الى عدم غدر الامام علي (عليه السلام)وعدم احتياله .
وهذا الأطمئنان النفسي الذي ولد في قلب ونفس عمر بالرغم من هجومه على بيت فاطمة (عليها السلام)وسلبه الخلافة من الامام علي (عليه السلام) ، هو الذي دعا عمر الى التصريح بمكانة الامام علي (عليه السلام)الدينية والعلمية والاجتماعية .
جاءت إمرأة لعمر أيام خلافته ، تطلب برداً من برد كانت بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر ، فأعطى المرأة وردَّ إبنته .
فقيل له في ذلك ، فقال : إنَّ أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه ( أي عمر ) فرَّ يوم أحد ، ولم يثبت [22] .
ومن صراحة عمر قوله ليتني كنت بعرة ، وليتني كنت عذرة [23] .
تفكّراً منه لسيرته الخشنة .
ومن صراحة عمر قوله : في إبنه عبد الله : إنَّه عاجز عن طلاق زوجته [24] .
ورواية بيعة الإمام لأبي بكر والمتمثلة في دعوته أبابكر إلى بيته قد جاءت عن طريق عروة بن الزبير الكذاب عن خالته عائشة .
وهي رواية كاذبة سعت فيها عائشة لتحصيل شرعية لخلافة أبيها [25] .
فقد جاء في الرواية المذكورة دعوة الإمام علي (عليه السلام) أبابكر إلى داره ولما جاءه إليها بايعه هناك أمام بني هاشم وهذه الرواية مخالفة لأخلاق الإمام علي (عليه السلام)في رفضه البيعة السرية دائماً ودعوته للبيعة العلنية .
إذ رفض الإمام علي (عليه السلام) بيعة العباس بن عبد المطلب له أثناء تغسيله النبي (صلى الله عليه وآله) قبل اغتصاب أبي بكر وعمر الخلافة وأرادها بيعة علنية في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأكيداً لبيعة الغدير .
ورفض بيعة الناس له في داره بعد مقتل عثمان ودعاهم إلى البيعة العلنية في المسجد النبوي وفي اليوم الثاني بايعه الناس بجماهيرهم في المسجد النبوي بيعة علنية في المسجد النبوي الشريف .
ووصف الإمام علي (عليه السلام) : بيعة الناس العلنية له قائلاً :
فتداك الناس عليَّ تداك الأبل على حياضها حتى وطىء الحسنان وشقت اعطافي [26] .
قال الطبري : فأتاه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقالوا : إنَّ هذا الرجل قد قُتِل ولابد للناس من إمام ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك لا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
فقال : لا تفعلوا فاني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً .
فقالوا : لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك .
قال الإمام علي (عليه السلام) : ففي المسجد فانَّ بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلاّ عن رضى المسلمين [27] .
فكيف يبايع الإمام علي (عليه السلام) أبابكر في بيته بيعة سرّية ؟
ولقد أصرَّ الإمام علي (عليه السلام) على عدم بيعة أبي بكر مدة ستة أشهر بقول الزهري الأموي ، وفي تلك المدة ضحَّى باعزِّ مخلوق في حياته ألا وهو زوجته سيدة نساء أهل الجنة فاطمة بنت محمد أم سيدي شباب أهل الجنة ، إذ قتلها عمر وجماعته في هجومهم على بيتها وهي أعظم تضحية له في حياته يومذاك وقُتِل في الحادثة ابنه محسن .
وتحمل في طريقه المذكور مصاعب شتى منها أخذهم له بالحبال إلى مقر أبي بكر لاجباره على البيعة فامتنع أيضاً عن البيعة [28] .
فكيف يبايع بعد ستة أشهر بعد كل تلك التضحيات والمآسي ؟!
ولقد ماتت فاطمة (عليها السلام)وهي غاضبة على الشيخين فكيف يبايعهما الإمام علي (عليه السلام) بعد ذلك ؟
وأصرَّ سعد بن عبادة على انتهاج طريق الإمام علي (عليه السلام) فامتنع عن البيعة لأبي بكر حتى الموت إذ اغتالته الدولة في الشام ! [29].
وكذلك امتنع أبوذر وسلمان الفارسي وعمار عن البيعة [30] .
فهل من المنطق مبايعة الإمام علي (عليه السلام) لأبي بكر بعد تلك الاحداث المثيرة ؟
والذي أعلنه الإمام علي (عليه السلام) لم يتبدل فكيف يتبدل رأي أمير المؤمنين (عليه السلام) .
إذ إتهم الإمام (عليه السلام)أبابكر باغتصاب السلطة وهذا أمر مستمر وحاصل وزادت الدولة من ظلمها باغتيالها سعد بن عبادة وتوليتها المناصب للطلقاء مثل عتبة بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل ، وقتلهم مالك بن نويرة وأفراد قبيلته وزنا خالد بزوجته .
فكيف يبايع أمير المؤمنين (عليه السلام) أبابكر بعد هذه الأحداث والخطوب .
لقد أرادت عائشة بروايتها المذكورة إثبات أمرين :
1 ـ إيجاد شرعية لحكومة أبيها المغتصبة المخالفة لبيعة الغدير الالهية .
2 ـ تفنيد مبادي أمير المؤمنين (عليه السلام)الثابتة في معارضته اغتصاب الخلافة الإلهية .
ولم يستطع الأمويون والطلقاء وأعوانهم إخفاء معارضة الإمام (عليه السلام)لبيعة أبي بكر لوضوحها وصحتها وإجماع المسلمين عليها .
لذا ابتكرو رواية مبايعة الإمام (عليه السلام) لأبي بكر بعد ستة أشهر من ذلك !!
وهذا مخالف لمبادي الإمام (عليه السلام) الثابتة في هذه المجالات وهي مبادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) النازلة من الله تعالى .
وتلفيق الامويين واعضاء الحزب القرشي للروايات يؤيده علماء الحديث .
ومبايعة الإمام (عليه السلام)لأبي بكر شرط أساسي لصحة خلافته فهو صاحب بيعة الغدير ووصي النبي (صلى الله عليه وآله)وسيد المسلمين وقالت فاطمة سيدة نساء العالمين لأبي بكر وعمر قبل موتها : والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني فقال أبوبكر : ليت أمي لم تلدني .
فقال عمر : عجباً للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وقاما وخرجا [31] .

 

اعتراف أبي بكر بعدم بيعة الإمام (عليه السلام) له

 

ولم يحضر الإمام علي (عليه السلام) في جمعة ولا جماعة مع أبي بكر ، واستنصر الانصار وغيرهم عليه فقال أبوبكر بعد خطبة فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) :
يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب إليها البغي إلاّ اني لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت ، اني ساكت ما تركت .
ثم التفت إلى الانصار فقال : قد بلغني يا معشر الانصار مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنتم فقد جاءكم فآويتم ونصرتم إلاّ إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منّا [32] .
فكانت تلك الاعمال جاهلية تنم عن جهل بالعلم وابتعاد عن الاخلاق وتحلل من الدين .وهي نابعة عن منهجية أعرابية مريضة وثمرة لعادات بربرية بالية .
وسيرة رجال السقيفة المخالفة للإسلام والمدنية والقيم الاخلاقية تعود بالأثم عليهم .
وفي ذات الوقت تفضح مشروعهم اللاّحضاري القائم على القسوة والشدة والاجبار .ولا تعير أهمية للمنطق والعقل فالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) علَّم العرب على البيعة الحرة للزعيم عدَّة مرَّات في المدينة ومكة والحديبية [33].
فبايعوه بيعة أخلاقية له ولوصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فتعلم المسلمون أصول البيعة الشعبية واحترام الرأي الشخصي للناخب بعيداً عن القوة والقهر والاستعباد .وكرر خاتم الانبياء هذه السلوكية الراقية في العقبة الاولى والثانية وفي المدينة المنورة وفي بيعة الرضوان وفي فتح مكة وفي غدير خم [34].

 

العلماء : لم يبايع الإمام (عليه السلام) أبابكر

 

لم يبايع أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) طول حياته ولم يتمكن أحد من ارغامه على البيعة لانّه بنصّ النبي (صلى الله عليه وآله) أولى من غيره والإمامة والخلافة ثابتة له .
قال محمد بن اسحاق صاحب السيرة : لم يحضر علي (عليه السلام) جمعة ولا جماعة [35] .
ومحمد بن اسحاق شيخ السيرة النبوية ومنه أخذ المؤرخون ثم حرَّف ابن هشام سيرته فسميت بسيرة ابن هشام سيراً منه على المنهج الاموي في تغيير الاحداث والاقوال لصالح الحزب القرشي .
وقال المفيد : (لم يبايع علي (عليه السلام) أبابكر .
اذ قال : قد أجمعت الأمة على أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يبايع أبابكر قط .واجمعت الأمة على أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) تأخر عن بيعة أبي بكر فالمقلل يقول تأخره ثلاثة أيام ، ومنهم من يقول تأخر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)ثم لم بايع بعد موتها .ومنهم من يقول تأخر أربعين يوماً ، ومنهم من يقول تأخر ستة أشهر .والمحققون من أهل الإمامة يقولون :
لم يبايع ساعة قط . فقد حصل الاجماع على تأخره عن البيعة ، ثم اختلفوا في بيعته بعد ذلك [36] .
وأضاف المفيد قائلاً :فمما يدل على أنه (عليه السلام) لم يبايع البته أنه ليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالاً ، ويكون ضلالاً وتركه هدى وصواباً ، أو يكون صواباً وتركه صوباً ، أو يكون خطأ وتركه خطأ .
فلو كان التأخر ضلالاً وباطلاً لكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد ضل بعد النبي (صلى الله عليه وآله)بتركه الهدى الذي كان يجب المصير إليه .
وقد أجمعت الأمة على أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يقع منه ضلال بعد النبي (صلى الله عليه وآله)ولا في طول زمان أبي بكر وأيام عمر وعثمان وصدراً من أيامه حتى خالفت الخوارج عند التحكيم وفارقت الأمة ، وبطل أن يكون تأخره عن بيعه أبي بكر ضلالاً .
وان كان تأخره هدى وصواباً وتركه خطأ وضلالاً فليس يجوز أن يعدل عن الصواب إلى الخطأ ولا عن الهدى إلى الضلال لاسيما والاجماع واقع على أنه لم يظهر منه ضلال في أيام الثلاثة الذين تقدموا عليه . ومحال ان يكون التأخر خطأ وتركه خطأ للاجماع على بطلان ذلك أيضاً ولما يوجبه القياس من فساد هذا المقال .
وليس يصح أن يكون صواباً وتركه صواباً لأن الحق لا يكون في جهتين مختلفتين ولا على وصفين متضادين ، ولان القوم المخالفين لنا في هذه المسألة مجمعون على أنه لم يكن اشكال في جواز الاختيار وصحة إمامة أبي بكر .
والناس من الشيعة يقولون  :
إنَّ إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول بها أبداً ، وقائل من الناصبة يقول إنها كانت صحيحة ولم يكن على أحد ريب في صوابها ، إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة والنسب والعلم والقدرة على القيام بالامور ، ولم تكن هذه الامور تلتبس على أحد في أبي بكر عندهم .
وعلى ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيباً أبداً لانه لا يكون متأخراً لفقد الدليل بل لا يكون متأخراً لشبهة وإنما يتأخر إذا ثبت أنه تأخر للعناد .
فثبت بما بيناه أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يبايع أبابكر على شيء من الوجوه كما ذكرناه وقدمناه ، وقد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج في موافقتها على أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) تأخر عن البيعة وقت ما ، ولو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الاجماع وما أبعد انهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام .
غير أن الاجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه ويسقط قوله فيهون قصته ولا يحتاج معه إلى الاكثار) [37] .

 

رواة التاريخ : لم يبابع الإمام علي (عليه السلام)أبا بكر أبداً

 

أقول لم يبايع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) طول حياته ، ولم يتمكن أحد من ارغامه على البيعة لأنه (عليه السلام) كان بنص النبي (صلى الله عليه وآله)أولى من غيره ، ولأن الامامة والخلافة كانت ثابتة فيه ، وكيف يبايع وهو على يقين صادق ، واعتقاد راسخ من أن الصحابة على يقين من أن محل علي (عليه السلام)منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، فسدل دونها ثوبا ، وطوى عنها كشحا ، وطفق يرتأي بين أن يصول بيد جذاء ، أو يصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأى أن الصبر على هاتا أحجى ، : فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى .كيف يبايع أبو الحسن (عليه السلام)وهو يقول بصراحة وشهامة لأبي بكر : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي [38].
ولو فرضنا بيعته لأبي بكر فمعناها انه (عليه السلام) صادق ووافق على إمامة أبي بكر ، فما معنى هذه الخطب والمناشدات والاحتجاجات التي صدرت منه (عليه السلام)خلال حكومة أبي بكر ، وعمر،وعثمان . [39]
وقال محمد بن جرير الطبري ، انه (عليه السلام) لم يبايع أصلاً ولو أنه بايعه كما بايع غيره لما وقع الخلاف في هذه الأمة في أمره سلام الله عليه خاصة من بين الصحابة وما هموا بقتله وجمعوا الحطب على بابه ، وهموا باحراق بيته وفيه ولداه سيدا شباب أهل الجنة وريحنتا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة (عليها السلام) [40] .

 

القبائل التي لم تبايع أبابكر

رفضت الكثير من القبائل المسلمة مبايعة أبي بكر طاعة منها لبيعتها الإمام علي (عليه السلام)في الغدير [41].فتلك القبائل آمنت بالله ورسوله والتزمت بعهودها وبيعتها واستنكرت بيعة أبي بكر في السقيفة المخالفة لبيعة الغدير .
ومن تلك القبائل قبيلة هوازن التي حاربت المسلمين في معركة حنين ثم آمنت بالدين الحنيف .ولم تنس قبيلة هوازن لطف النبي (صلى الله عليه وآله) معها بعد المعركة من العفو عن الرجال واعادة النساء والاطفال والغنائم إليهم .
فأصبحت هذه القبيلة وفية للإسلام وعهوده ووعوده ورفضت اغتصاب أبي بكر للسلطة معلنة الحرب دفاعاً عن نصوص الغدير الالهية .
فقالت قبيلة هوازن : لا نبايع ذا الخلال [42] .
وكفّرت الدولة المعارضين لها من القبائل مفسرة معارضتهم بالارتداد  !
والقبيلة الثانية الملتزمة ببيعة الغدير الالهية والمخالفة لبيعة أبي بكر القسرية هي قبيلة مالك بن نويرة اليربوعي .
التي رفضت اعطاء الحقوق المالية لأبي بكر رفضاً منها لبيعته اللاشرعية فقتلهم خالد بن الوليد وزنا بزوجة مالك بن نويرة ومثَّل برأسه ورؤوس قومه بوضعهم تحت قدور طعامه .
ثم أكل خالد وأفراد جيشه ذلك الطعام تقليداً منه لأعراب الجاهلية .
بينما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : المثلة بالميت حرام [43] .
وخالفت قبائل أخرى بيعة أبي بكر فحاربها أبوبكر تحت عنوان امتناعها من اعطاء الزكاة .

 

الصحابة المخالفون لبيعة أبي بكر

وعارض رؤوس الصحابة من المهاجرين والانصار بيعة أبي بكر المعارضة للنص الالهي فأسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات [44] .
وأبوذر جندب بن جنادة الغفاري لم يبايع الشيوخ الثلاثة ويتولى علياً (عليه السلام) . وكان ينكر على الثلاثة ، قولاً وفعلاً وسراً وجهاراً [45] .
فأبوذر تعلم ذلك من استاذه علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
وفي صلاة الجمعة في الشام كان الوعاظ يذكرون مناقب الثلاثة فيقول أبوذر : لو رأيتموا ما أحدثوا بعده شيّدوا البناء ولبسوا الناعم وركبوا الخيل وأكلوا الطيبات [46] .
وركز بريدة بن الحصيب الأسلمي رأيته في وسط قبيلة أسلم قائلاً : لا أبايع حتى يبايع علي [47] .ولم يبايع أبابكر سلمان الفارسي والمقداد بن عمرو وعمار بن ياسر . ومن الانصار : أبوالهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الانصاري [48] .
ولم يبايع سعد بن عبادة أبابكر حتى مقتله في مدينة حوران في الشام بيد رجال الدولة .
إذ نفته الدولة إلى الشام أولاً ثم أرسلت إليه خالد بن الوليد ومحمد بن مسلمة فقتلاه [49] .
ولم يبايع أهله وولده وعلى رأسهم الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة الذي كان من النبي (صلى الله عليه وآله) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير [50] .
ومن الممتنعين عن البيعة إلى مماته أيضاً خالد بن سعيد بن العاص .
قال المعتزلي : لم يبايع خالد بن سعيد بن العاص أبابكر لمدة سنة [51]إلى أن مسح أبوبكر يده بيد خالد وعرَّفها بيعة منه وهو لم يبايع أبداً إلى أن قتلته الدولة في الشام مثلما قتلت سعد بن عبادة فمات وهو رافض بيعة أبي بكر [52].
فتلك البيعة القائمة على الاحتيال لا تعتبر بيعة أصولية وهي فاقدة لابسط معايير الانتخابات الحرة والشعبية .
وهي تبين نفس رجال السقيفة وأفكارهم وتلاعبهم بحقوق المسلمين وعدم اهتمامهم بالقضايا الشرعية والقانونية وتركهم نظريات القرآن والسنة في الانتخاب واعتمادهم على مكر طغاة قريش ومكائدهم في هذا المجال .
فقد كانت القيادة المكية الجاهلية تتلاعب بحوق القرشيين وتحتال عليهم بطرق شتى وضروب مختلفة من الاعمال الشيطانية والدسائس الابليسية [53] .

 

هل بايع عليٌ (عليه السلام) الخلفاء مكرها ؟

ذكر معاوية في رسالته إلى علي (عليه السلام) : انّه أبطأ على الخلفاء ، فكان يقاد إلى البيعة كأنه الجمل الشارد ، حتى يبايع وهوكاره [54] .
وقال معاوية له أيضاً : لقد حسدت أبابكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك واستغويت عصابة من الناس ، حتى تأخروا عن بيعته .وما من هؤلاء إلاّ بغيت عليه ، وتلكأت في بيعته حتى حملت إليه قهراً تساق بخزائم الاقتسار ، كما يساق الفحل المخشوش [55] .
فأجابه أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) برسالة جاء فيها : وقلت إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع . ولعمر والله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وإن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ، ما لم يكن شاكاً في دينه... [56] ، وأما الكراهة لهم فوالله ما اعتذر من ذلك [57] .
هذه الروايات تدل على بيعة الإمام علي (عليه السلام) لأبي بكر وعمر وعثمان قهراً تحت حد السيف ،ولم يكن مخيَّراً فيها . وقوة الروايات تنبع من أنها جاءت من فم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ومن فم عدوه اللدود معاوية بن أبي سفيان ، وفي مصادر متعددة وصحيحة .
وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن الحنفية ، رسالة جاء فيها : «ثم انهما (أبوبكر وعمر) دعواه إلى بيعتهما فابطأ عنهما ، وتلكَّأ عليهما ، فهمَّا به الهموم ، وأرادوا به العظيم» [58] .
وقال عمرو بن العاص لمعاوية : «وقد سمعته أنا وأنت وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلاً يوم فتش البيت ، يعني بيت فاطمة [59] .
فالذي لم يسمح لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بإعلان الحرب عليهم عدم وجود أربعين رجلاً ينصرونه في مطلبه .
وروى البلاذري عن ابن عباس قال : «بعث أبوبكر عمر بن الخطاب إلى علي (رضي الله عنه)حين قعد عن بيعته ، وقال أتني به بأعنف العنف فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال لعمر : احلب حلباً لك شطره والله ما حرصك على امارته اليوم إلاّ ليؤثرك غداً » [60] .
وقال عمرو بن العاص (في محضر الحسن بن علي (عليه السلام) ومعاوية وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة والمغيرة بن شعبة) :
إنَّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) شتم أبابكر وكره خلافته وامتنع عن بيعته ثم بايعه مكرها [61] .

 

معاوية بيَّن عدم مبايعة الامام (عليه السلام) لابى بكر

وقال معاوية بن أبي سفيان في رسالته لعلي (عليه السلام) : «لقد عرفنا ذلك في نظرك الشزر وقولك البحر وتنفسك الصعداء وابطائك عن الخلفاء وفي كل ذلك تقاد كما يقاد الفحل المخشوش .
وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلاً على حمار ويداك في يدي الحسن والحسين يوم بويع أبوبكر فلم تدع أحداً من أهل بدر السوابق إلاّ دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك واذللت إليهم بابنيك واستنصرتهم فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة  .
ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم» [62].
لاحظ قول معاوية : قادوا علياً (عليه السلام) للبيعة كالجمل المخشوش .
ولما جي بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى أبي بكر قيل له بايع :
فقال (عليه السلام) : وإن لم أفعل فمه ؟
فقيل : إذن والله نضرب الذي فيه عيناك .
قال علي (عليه السلام) : إن تقتلوني فأنا عبد الله وأخو رسوله .
فقال عمر : أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله فالتراب بفيك .
فقال (عليه السلام) : يا بن صهاك لو لا كتاب من الله سبق لعلمت أينا الاذل ، فاصفرَّ وجه عمر ولم يقدر أن يتكلم [63] .
وقال الإمام علي (عليه السلام)لمعاوية : لعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه ولا مرتاباً بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها [64] .

 

لماذا لم يبايع الإمام (عليه السلام) أبا بكر

ولمّا اُخذ رجال الحزب القرشي الإمام (عليه السلام) قسراً إلى الجامع النبوي ليبايع أبابكر ، وصاحوا به : بايع أبابكر ، فأجابهم الإمام بحجّته البالغة ، ومنطقه الفيّاض قائلاً :
«أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا اُبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النّبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ؟
الستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة ؟
وأنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّاً وميّتاً ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلاّ فبوءوا بالظّلم وأنتم تعلمون ...» [65] .
فجوابه (عليه السلام)منطقي قائم على النصوص الالهية والاحاديث النبوية ، واحتجاجاتهم خاوية قائمة على الارهاصات الجاهلية والعصبيات القبلية .
فانضم المؤمنون إلى صفوق الإمام (عليه السلام) وانضوى الفاسقون تحت راية السقيفة [66].

 

كلمة فاطمة الزهراء بعد قضية السقيفة

لاثت الزهراء فاطمة خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لُمَّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتى دخلت على ابي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة فجلست ، ثم أنَّت أنَّةً اجهشت القوم بالبكاء ، فارتج المجلس .
ثم امهلت هنيئةً ، حتى اذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت (عليها السلام) : الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما الهم ، والثناء بما قدَّم من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها . . . .
الى ان قالت : فانقذكم الله سبحانه بمحمد (صلى الله عليه وآله) بعد اللتيا واللتي بعد أن مُنِي ببُهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما اوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله او نجم قرن للشيطان او فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها باخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه . مكدوداً في ذات الله مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً من اولياء الله مشمراً ناصحاً مجداً كادحاً .
وانتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون ، آمنون ، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار ، وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال . فلما اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) دار انبيائه ومأوى اصفيائه ، ظهرت فيكم حَسَكة النفاق ، وسمل جلباب الدين [67] ، ونطق كاظم الغاوين [68] ، ونبغ خامل الاقلين [69] وهدر فنيق المبطلين [70] ، فخطر في عرصاتكم [71] .
واطلع الشيطان رأسه من مغرزه [72]هاتفاً بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين [73]ثم استنهضكم فوجدكم خفاقاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً [74] فوسمتم غير إبلكم [75] واوردتم غير مشربكم [76] .
هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمَّا يندمل ، والرسول لمَّا يقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم محيطة بالكافرين ، فهيهات منكم وكيف بكم ؟ وانى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين اظهركم أُموره ظاهرة واحكامه زاهرة ، واعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلَّفتموه وراء ظهوركم . أرغبة عنه تريدون ؟ ام بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا .
( وَمَن يَبتَغِ غَير الإِسلام دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ) [77] .
ثم لم تلبثوا إلاّ ريث ان تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم اخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء انوار الدين الجلي ، وإخماد سنن الصفي ، تسرُّون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لاهله وولده في الخير والضراء ونصبرُ منكم على مثل حز المدى ، ووخز السنان في الحشى . وانتم الان تزعمون أن لا ارث لنا « أفحكم الجاهلية تبغون ؟ » ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ افلا تعلمون ؟ بلى تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنِّي ابنته .
ايها المسلمون أأغلب على إرثي . يا بن ابي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فريّاً [78] .
أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ اذ يقول : ( وَوَرِثَ سُلَيمانُ دَاوُدَ ) [79].
وقال فيما اقتص من خبر زكريا اذ قال : ( فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن ءالِ يَعقُوبَ ) [80]وقال : ( وَأُولُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعض فِي كِتَابِ اللهِ ) [81]وقال : ( يَوصِيكُمُ اللهُ فِي أَولادِكُم لِلَّذكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ ) [82] وقال تعالى : ( إِن تَرَكَ خَيراً الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَينِ وَالأَقرَبينَ بِالمَعرُوفِ حَقَّاً عَلَى المُتَّقِينَ ) [83] .
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرثَ من أبي ، أفخصكم الله بآية اخرج أبي منها ؟ ام تقولون : إنّ أهل ملتين لا يتوارثان ، اولستُ انا وأبي من أهل ملة واحدة ؟
ام انتم أعلم بخصوص القرآن من ابي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك . فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكل نبأ مستقر ، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ويحل عليه عذاب مقيم .
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة واعضاد الملة وحضنة الاسلام ، ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي ، أما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)ابي يقول المرء يحفظ في ولده ، سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما احاول ، وقوة على ما أطلب وازاول .
إيها بني قيلة أأُهضم تراث أبي ؟ وانتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة وتشملكم الخيرة ، وانتم ذوو العدد والعدة ، والأداة  والقوة ، وعندكم السلاح ، والجنة توافيكم الدعوة فلا تجيبون ؟ وتأتيكم  الصرخة فلا تعينون ؟ . . . فانّى حرتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الاعلان ؟ ونكصتم بعد الاقدام واشركتم بعد الايمان . ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا باخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا قد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ وخور القنا [84] وبثّة الصدر وتقدمة الحجة . فدونكموها فاحتقبوها دبَرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ،  موسومة بغضب الله ، وشنار الابد ، موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الافئدة ، فبعين الله ما تفعلون ، ( وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب َينقَلِبُونَ ) [85] .
وانا  ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنَّا عاملون وانتظروا إنّا منتظرون ».
لقد اتّجهت حبيبة الرسول إلى المسلمين تستنهض عزائمهم وتحثّهم على الاطاحة بحكومة أبي بكر قائلة :
«يا معشر النّقيبة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام ، ما هذه الغميزة في حقّي ، والسنّة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله أبي يقول : المرءُ يحفظ في ولده ، سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم ثمّ تقولون : مات محمّدٌ فخطب جليلٌ استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشّمس والقمر ، وانتثرت النّجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، واُضيع الحريم ، واُزيلت الحرمة عند مماته ، فتلك والله ! النّازلة الكُبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقةٌ عاجلة ، اعلن بها كتاب اللهِ جلّ ثناؤه في أفنيتكم ، وفي ممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافاً وصراخاً وتلاوةً وألحاناً ، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله حكم فصل ، وقضاء حتم ، (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) ».
واستنهضت الزهراء (عليها السلام)المسلمين للثورة على الاستبداد واحقاق العدل المحمدي قائلة :
«ايهاً بني قيلة [86] ، أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى منّي ومسمع ومنتدى ومجمع ،تلبسكم الدّعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة والأداة والقوّة ، وعندكم السّلاحُ والجُنَّةُ [87] ، توافيكم الدّعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصّرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصّلاح ، والنّخبة الّتي انتخبت ، والخيرة الّتي اختيرت لنا أهل البيت . قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتّعب ، وناطحتم الاُمم ، وكافحتم البُهم ، فلا نبرحُ أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام ، وخضعت نعرة الشّرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدّين ، فأنّى جرتم [88]بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان ؟ بعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، وأنا ابنة نذير كم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون» [89] .
استطاع رجال السقيفة القضاء على الثورة الجماهيرية العارمة الرابضة على الأبواب بطرق عدة :
1ـ بواسطة جحافل الاعراب والمنافقين والطلقاء الجاهزة في المدينة المنورة والمتهيئة لكل أمر للقضاء على الأنصار وغيرهم .
ولقد هيأوا أربعة آلاف رجل في حادثة واحدة من هؤلاء الغوغاء [90].
2 ـ عن طريق الرشوة التي وزعها النظام على الناس ، حتى أرجع بعض المسلمين تلك الرشوة ورفضوها .
3 ـ قيام أبي بكر بمناورة سياسية في هذا المجال تمثلت في امضائه كتاب فدك في إرث فاطمة (عليها السلام)ثم قيام عمر بتمزيق ذلك الكتاب فحسب بعض الناس حصول سيدة نساء إلى حقها في فدك ، ولم تحصل على شيء من حقّها [91].

 

معارضة الإمام الحسن (عليه السلام)

كان الإمام الحسن (عليه السلام)لا يتجاوز عمره سبع سنين حينما ولّي أبوبكر ، فقد انطلق إلى مسجد جدّه فرأى أبابكر على المنبر ، فوجّه إليه لاذع القول قائلاً :
«انزِل عَن مِنبَرِ أبي وَاذهَب إلى مِنبَرِ أبِيك ...» .
فبهت أبوبكر وأخذته الحيرة والدهشة ، واستردّ خاطره فقال له بناعم القول : صدقت ، واللهِ ! إنّه لمنبر أبيك لا منبر أبي [92] .
وهو كلام سليم وصحيح في رفض قضية السقيفة المعارضة لبيعة الغدير النبوية نطق بها الحسن (عليه السلام)وهو سيد شباب أهل الجنة .
قال سلمان الفارسي لأبي بكر : يا أبابكر ، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ، وإلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلمه ، وما عذرك في تقدّمك على من هو أعلم منك ، وأقرب إلى رسول الله ، وأعلم بتأويل كتاب الله عزّوجلّ وسنّة نبيّه ، ومن قدّمه النبيّ في حياته وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيّته ، وأخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية اُسامة [93] .
ولم يستطع أبوبكر الإجابة على هذا السؤال الواضح .

 

سعد بن عبادة رئيس الانصار لم يبايع أبابكر

كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبابكر نادى : أيها الناس إني والله ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي (عليه السلام) ولا أبايعكم حتى يبايع علي (عليه السلام)ولعلِّي لا أفعل وإن بايع ، ثم ركب دابته وأتى (حوران) وأقام في خان حتى هلك ولم يبايع .
وقام فروة بن عمر الانصاري وكان يقود مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرسين ويصرع ألفا ويشتري ثمراً فيتصدق به على المساكين فنادى : يا معشر قريش أخبروني هل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي (عليه السلام) .
فقال قيس بن مخزمة الزهري ليس فينا من فيه ما في علي (عليه السلام) .
فقال له صدقت فهل في علي (عليه السلام) ما ليس في احد منكم .
قال: نعم.
قال: فما يصدكم عنه .
قال : اجتماع الناس على أبي بكر .
قال : أما والله لئن أصبتم سنتكم لقد أخطأتم سنة نبيكم ، ولو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم فولى أبو بكر فقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الامر عني ولو لا خاصة بينه وبين عمر أمر كانا رضياه بينهما لظننت أنه لا يعدله عني وقد سمع قول النبي (صلى الله عليه وآله) لبريدة الاسلمي حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن وقال إذا افترقتما فكل واحد منكما على حياله وإذا اجتمعتما فعلي عليكم جميعاً فغزونا وأصبتنا بياً فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا وإنما سمي جار الصفا من حسنه وأصبنا سبياً وأخذ علي (عليه السلام) جارية واغتنمها خالد مني وبعث بريدة إلى رسول الله محرشاً عليَّ فأخبره ما كان من أخذي خولة ، فقال (صلى الله عليه وآله)يا بريدة حظه في الخمس أكثر مما أخذ ، إنه وليكم بعدي [94]سمعها أبوبكر وعمر وهذا بريدة حي لم يمت .
فهل بعد هذا مقال لقائل قال الإمام (عليه السلام) فبايع عمر دون المشورة ، فكان مرضي السيرة من الناس عندهم حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الامر عني للذي قد رأى مني في المواطن ، وسمع من الرسول (صلى الله عليه وآله)فجعلني سادس ستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الانصاري فقال له كن في خمسين رجلاً من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة .
فالعجب من اختلاف القوم إذ زعموا أن أبابكر استخلفه النبي (صلى الله عليه وآله) ، فلو كان هذا حقاً لم يخف على الانصار فبايعه الناس على الشورى ثم جعله أبوبكر لعمر برأيه خاصة ، ثم جعلها عمر برايه شورى بين ستة فهذا العجب من اختلافهم ، والدليل على ما لا أحب أن أذكر قول هؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)وهو عنهم راض فكيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله ، وإن هذا الامر عجيب ، ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي كانوا يسمعون وأنا أحاج أبابكر فأنا أقول يا معشر قريش أنا أحق بهذا الامر منكم ما كان منكم من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين دين الله الحق وإنما حجتي أني ولي هذا الامر من دون قريش [95] .
وكان الإمام (عليه السلام)يزور الانصار حاملاً معه فاطمة والحسنين داعياً إياهم لبيعته [96].
وأراد عثمان التآمر لإبعاده عن المدينة باقتراحه ارسال الإمام علي (عليه السلام)لحرب الفرس قائلاً : ابعث رجلاً له تجربة بالحرب ومضر بها .
فشكك عمر في قبوله ذلك .ولما كلمه عثمان رفض الإمام علي (عليه السلام) ذلك الاقتراح .وقال الواقدي والبلاذري وابن الاثير والبخاري ومسلم : لم يبايع علي (عليه السلام)ستة أشهر [97] .
فقتلت الدولة سعد بن عبادة ظلما [98]لتنفتح صفحة الاغتيالات التى راح ضحيتها رجال الدولة أنفسهم !

 

معارضة عمار بن ياسر

وعمّاربن ياسر من المساهمين في بناء صرح الإسلام ، ومن المعذَّبين في سبيل الله ، وكان أثيراً عند النبي (صلى الله عليه وآله) ، ومن خلّص أصحابه ، ولمّا آلت الخلافة إلى أبي بكر اندفع إلى الانكار عليه وعلى القرشيّين قائلاً :
يا معاشر قريش ، ويا معاشر المسلمين ، إن كنتم علمتم وإلاّ فاعلموا أنّ أهل بيت نبيّكم أولى به ، وأحقّ بإرثه ، أقوم باُمور الدين ، وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملّته ، وأنصح لاُمّته ، فمروا صاحبكم فليردّ الحقّ إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شقاقكم ، وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوّكم ، فقد علمتم أنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعليّ أقرب منكم إلى نبيّكم ، وهو من بينهم وليّكم بعهد الله ورسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عندما سدّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبوابكم التي كانت إلى المسجد كلّها غير بابه ، وإيثاره إيّاه بكريمته فاطمة ، دون سائر من خطبها إليه منكم ، وقوله (صلى الله عليه وآله) : «أنا مَدِينَةُ الحِكمَةِ وَعَليُّ بابُها ، فَمَن أرادَ الحِكمَةَ فَليأتِ البابَ» ، وأنكم جميعاً مضطرّون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه ، وهو مستغن عن كلّ أحد منكم ، إلى ما له من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه ، فما بالكم تحيدون عنه ، وتبتزّون عليّاً على حقّه ، وتؤثرون الحياة الدينا على الآخرة ، بئس للظالمين بدلاً ، أعطوه ما جعله الله له ، ولا تولّوا عنه مدبرين ، ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين [99] .
فكان رداً علمياً على بيعة السقيفة الظالمة البعيدة عن الدين .

 

معارضة أبي ذرّ

وهو صوت الحرية والعدل والمساواة فنقم هذا الصحابي الجليل على القوم لإقصائهم الإمام عن الخلافة ، فقال مخاطباً القرشيّين والأنصار :
أمّا بعد يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال : «الأمرُ لِعَلِيٍّ بَعدِي ثُمَّ لِلحَسَنِ وَالحُسَينِ ، ثُمَّ في أهلِ بَيتي مِن وُلدِالحُسَين» ، فطرحتم قول نبيّكم وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتّبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت سكانها ، وكذلك الاُمم التي كفرت بعد أنبيائها بدّلت وغيّرت ، حذو القذة بالقذّة ، والنعل بالنعل ، فعمّا قليل تذوقون وبال أمركم ، وما الله بظلاّم للعبيد .. [100] .

 

معارضة المقداد

نقم المقداد على بيعة أبي بكر الجاهلية وخاطبه بعنف قائلاً :
يا أبا بكر ، ارجع عن ظلمك ، وتب إلى ربّك ، وسلّم الأمر إلى صاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عنقك من بيعته ... [101] ، وألزمك بالنفوذ تحت راية اُسامة بن زيد ، وهو مولاه ، ونبّه على بطلان وجوب هذا الأمر لك ولمن عضدك عليه ، بضمّه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله فيه : (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَْبْتَرُ) [102] .
وأضاف بعد ذلك قائلاً :
اتّق الله ، وبادر بالاستقالة قبل فوتها ، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك ،ولا تركن إلى دنياك ، ولا تغرّنك قريش وغيرها ، فعن قليل تضمحلّ عنك دنياك ، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك ، وقد علمت وتيقّنت أنّ عليّ بن أبي طالب هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فسلّمه إليه ما جعله الله له ، فإنّه أتمّ لسترك ، وأخف لوزرك ، فقد واللهِ ! نصحت لك إن قبلت نصيحتي وإلى الله ترجع الاُمور [103] .

 

معارضة عتبة بن أبي لهب

وكان من المؤمنين الأخيار المخالفين للسقيفة فعبّر عن شعوره بهذه الأبيات :

ما كنتُ أحسبُ أنّ الأمرَ منصرفٌ *** عن هاشم ثمّ منهم عن أبي حَسَنِ
عن أوّلِ الناسِ إيماناً وسابقةً *** وَاعلمِ الناسِ بالقرآنِ والسُّنَنِ
وآخرِ النَّاسِ عَهداً بالنبيِّ ومَن *** جبريلُ عَونٌ لَهُ في الغُسِلِ وَالكَفَنِ
مَن فيهِ ما فيهِمُ لا يمترونَ بهِ *** وَليس في القوم ما فيهِ من الحَسَنِ [104]
***

وحكت هذه الأبيات عن أساه ولوعته عن عدم تقلّد الإمام للخلافة الذي هو أوّل الناس إيماناً برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وآخرهم عهداً بالنبي (صلى الله عليه وآله) ، وأنّ الصفات الكريمة المتوفّرة فيه لا توجد عند غيره ، فكيف أقصي هذا العملاق العظيم عن الخلافة وتقلّدها عمر سمسار الحمير [105].

 

معارضة أبي أيوب الأنصاري

أمّا أبو أيّوب الأنصاري فهو من ألمع أصحاب الإمام (عليه السلام) ، وقد شهد معه مشاهده كلّها ، وقد آمن بحقّه ، وأنّه أولى بالخلافة من غيره [106] ، وقد أنبرى للإنكار على أبي بكر فقال له :
أتّقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيّكم ، وردّوا إليهم حقّهم الذي جعله الله لهم ، فقد سمعتم مثل ما سمع اخواننا في مقام بعد مقام لنبيّنا (صلى الله عليه وآله) ، ومجلس بعد مجلس يقول: «أهلُ بَيتي أئِمَّتكُم بَعدِي» ويومئ إلى عليّ ، ويقول : «وَهذا أمِيرُ البَرَرَةِ ، وقاتِلُ الكَفَرَةِ ، مَخذُولُ مَن خَذَلَهُ ، مَنصُورُ مَن نَصَرهُ ، فَتُوبُوا إلى اللهِ مِن ظُلمِكُم إيّاهُ ، إنَّ اللهَ توّابُ رَحيمُ ، وَلا تَتَوَلَّوا عنهُ مُعرِضينَ» [107] .
فكانت لوحة إسلامية رائعة وكاملة من قلب ملي بالإيمان .

 

معارضة عبد الله بن اُبيّ بن كعب

واُبيّ بن كعب الأنصاري سيّد القرّاء ، ومن أصحاب العقبة الثانية ، شهد مع النبي (صلى الله عليه وآله) المشاهد كلّها ، وكان عمر يسمّيه سيّد المسلمين [108] ، وقد أنكر على أبي بكر تقمّصه للخلافة ، قائلا :
يا أبابكر ، لا تجحد حقّاً جعله الله لغيرك ، ولا تكن أوّل من عصى رسول الله  (صلى الله عليه وآله) في وصيّه وصفيّه ، وصدف عنه أمره ، اردد الحقّ إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيّك فتندم ، وبادر الإنابة يخفّ وزرك ، ولا تختصّ بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك ، فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه ، وتصير إلى ربّك فيسألك عمّا جنيت ، وما ربّك بظلاّم للعبيد [109] .
وهي شهادة من صحابي جليل بتقمص أبي بكر السلطة ومؤامرته في اغتصاب خلافة الإمام علي (عليه السلام) .
وفعلا لم يحكم أبو بكر إلاّ سنتين فقط !

 

معارضة النعمان بن عجلان

والنعمان بن عجلان شاعر الأنصار الشهير ، وهو من الناقمين على خلافة أبي بكر ، قائلاً :

وقلتم حرامٌ نَصبُ سعد وَنصبُكُمُ *** عتيقَ بنَ عثمان حلالٌ أبابكر ؟

وأهلٌ أبوبكر لها خيرُ قائم *** وأنّ عليّاً كان أخلقَ بالأمرِ

وأنّ هواناً في عليّ وأنّه لأهل *** لها من حيث يدري ولا يدري [110]

فبيّن الأهلية القيادية للإمام (عليه السلام) في الإدارة والسياسة ، بأُسلوب شيّق .

 

معارضة عثمان بن حنيف

من الأنصار المخلصين المقربين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين وكان عثمان بن حنيف من خيار الصحابة ، وقد انضمّ إلى الجماعة التي أنكرت على أبي بكر ، فقد قال له : سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول :
«أهلُ بَيتي نُجُومُ الأرضِ ، فَلا تَتَقَّدَّمُوهُم ، فَهُم الوُلاةُ مِن بَعدي» .
فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، وأي أهل بيتك ؟
فقال : «عَلِيُّ وَالطَّاهِرُونَ مِن وُلدِهِ» [111] .
وحكى هذا الاحتجاج النصّ الوارد من النبيّ (صلى الله عليه وآله) في شأن أهل بيته ، وهو صريح واضح في تعيينهم خلفاء لاُمّته .

 

معارضة سهل بن حنيف

من رموز قيادات الانصار المجاهدة ، وقد أعلن تأييده للإمام (عليه السلام) ، فقد قال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) :
يا معشر قريش ، اشهدوا علَيَّ ، إنّي أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله)وقد رأيته في هذا المكان يعنى جامعة ـوقد أخذ بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)وهو يقول :
«أَيُّها النّاسُ ، هذا عَلِيُّ إمامَكُم مِن بَعدِي ، وَوَصِيِّي في حَياتي وَبَعدَ وَفاتي ، وَقاضِي دَيني ، وَمُنجِزَ وَعدي ، وَأوَّلَ مَن يُصافِحُني عَلى حَوضِي ، وَطُوبى لِمَن تَبِعَهُ وَنَصَرَهُ ، وَالوَيلُ لِمَن تَخَلَّفَ عَنهُ وَخَذَلَهُ» [112] .

لقد أدلى سهل بشهادته أمام المسلمين على إمامة الإمام أمير المؤمنين وعلى سمو منزلته ، وعظيم مكانته عند الله تعالى وعند رسوله . وذكّرهم ببيعة الغدير الإلهية .

 

معارضة خزيمة بن ثابت

كان خزيمة مضحياً بنفسه ودمه وماله في سبيل الله تعالى إلى حين مماته وقد كانت شهادته عند النبيّ تعادل شهادة شاهدين ، وذلك لما عرف به من الصدق ، وقد أعلن تأييده الكامل للإمام (عليه السلام) قائلا :
أيّها الناس ، ألستم تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قَبِل شهادتي وحدي ، ولم يرد معي غيري ؟ فقالوا : بلى ، قال : فأشهد أنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :
«أهلُ بَيتي يُفَرِّقُونَ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ ، وَهُم الأئِمَّةُ الَّذين يُقتَدى بِهِم ، وقد قلت ما علمت ، وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين [113]» .
وحكى خزيمة في احتجاجه ما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شأن عترته ، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم ، وهي شهادة صدق وحقّ .

 

معارضة أبي الهيثم بن التيهان

وهو من أبرز وألمع صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابو الهيثم بن التيهان ممّن عرف الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد أدلى بشهادته على أنّه أولى بالخلافة من غيره فقال :
أنا أشهد على نبيّنا (صلى الله عليه وآله) أنّه أقام عليّاً يوم غدير خمّ ، فقالت الأنصار : ما أقامه إلاّ للخلافة ، وقام بعضهم : ما أقامه إلاّ ليعلم الناس أنّه مولى مَن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)مولى له ، وكثر الخوض في ذلك ، فبعثنا رجالاً منّا إلى رسول الله فسألوه عن ذلك ؟
فقال : «قُولُوا لَهُم : عَلِيُّ وَليُّ المُؤمِنِينَ بَعدِي ، وَأنصَحُ النّاسِ لاُمَّتي» ، وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، إنّ يوم الفصل كان ميقاتاً [114] .وهي شهادة أبي الهيثم أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أقام الإمام (عليه السلام)خليفة على اُمّته ، وقلّده منصب الإمامة من بعده ، وهي شهادة حق يراد بها وجه الله تعالى [115].

 

الاحراق والذبح لمن لا يبايع

ووضع رجال السقيفة (أبوبكر وعمر وعثمان) التراب في فم الحباب بن المنذر الزعيم الثاني للانصار وكسروا أنفه وداسوا صدر سعد بن عبادة زعيم الانصار وكسروا ضلع سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) ، وسحبوا وصي المصطفى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالحبال لإجباره على البيعة لأبي بكر [116].
واستمروا في ارجافاتهم واعمالهم الوحشية فنفوا عدة من المعارضين للنظام منهم سعد بن عبادة وقتلوه في الشام .
قال أبوبكر : إن لم يبايع علي احرقوا البيت بأهلها وكرر هذا القول عمر : اخرج يا علي للبيعة وإلاّ أحرقنا عليكم البيت بمن فيها .
ثم أحرقوا الباب وكسروها ودخلوا البيت من غير رخصة أهلها وهجموا على أهل البيت بالضرب والشتم فضربوا سيدة النساء لحد القتل بما أنجر إلى شهادتها وقتلوا ولدها محسناً والقوا حبلاً في عنق صاحب البيت أمير المؤمنين (عليه السلام)وأخذوا السيوف على رأسه وأرادوا قتله إن لم يبايع [117] .
وعن الاكراه في بيعة عثمان قال عبد الرحمن بن عوف لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)بعد بيعة عثمان :يا علي لا تجعل إلى نفسك سبيلاً فإنه السيف لا غير [118] .
وفعلاً قتل أبوبكر وعمر السيدة فاطمة بنت محمد الرافضة لبيعة أبي بكر وتركوا الإمام علياً (عليه السلام)دون بيعة لهم . في حين لم يقتل الإمام علي (عليه السلام) الممتنعين عن بيعته من المخالفين .مثل محمد بن مسلمة اليهودي السابق [119] .
ولم يقتل الممتنعين الآخرين عن البيعة مثل عبد الله بن عمر و سعد بن أبي وقاص وصهيب الرومي .

 

عمر يطالب بقتل الامام علي (عليه السلام)

كان عمر يعتمد على القسوة والشدة في فرض أهدافه ومناهجه مثلما فعل أبوجهل مع القرشيين [120].فقال عمر للإمام علي (عليه السلام) : إنّك لست متروكاً حتى تبايع ...
فنهره الإمام (عليه السلام)وصاح به : «احلب حلباً لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ليردَّه عليك غداً» [121] .وبين الإمام السبب في اندفاع ابن الخطاب وحماسه في بيعة أبي بكر انّه يرجو أن ترجع إليه الخلافة بعده .
وقال (عليه السلام) : «والله يا عمر لا أقبل قولك ، ولا أبايعه ...» .
وخاف أبوبكر من تطوّر الأحداث ، فأجاب الإمام بناعم القول : إن لم تبايع فلا اُكرهك عليه ...
وخلّى أبوبكر سبيل الإمام ، خوفاً منه وفزعاً من ثورته الحقة [122].

 

تحذير الإمام (عليه السلام) للمهاجرين والانصار

وخاطب الإمام أهالي المدينة المنورة المغفلين عن الحق قائلاً :
«يا معشر المهاجرين والانصار ، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد (صلى الله عليه وآله)في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقّه ، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ النّاس به ; لأنّا أهل البيت ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان منّا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرّعيّة ، الدّافع عنهم الامور السّيّئة ، القاسم بينهم بالسّويّة ، والله إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا عن الحقّ بعداً ...» [123] .
فحذرهم الإمام (عليه السلام)الهوى والضلال بعيداً عن الإسلام والسقوط في أحضان الشيطان إنّ الحسد لآل البيت(عليهم السلام)قد نخر قلوبهم وألقاهم في شرٍّ عظيم ، وباعد بينهم وبين دينهم وفصلهم عن قيادتهم الشرعية .
وردّ أمير المؤمنين (عليه السلام)ارهاصات معاوية واكاذيبه ويقصد معاوية موقف الإمام (عليه السلام) من بيعة أبي بكر التي رفضها ، وتخلف عنها ، فاتخذ معه أبوبكر جميع الإجراءات الصارمة التي منها هجوم أعوانه بقيادة عمر على دار الإمام ، وحمله مقاداً إلى أبي بكر ، بصورة مروعة وقد عيّره معاوية بذلك فردّ عليه الإمام بانه لا غضاضة ولا منقصة عليه في أن يكون مظلوماً غير شاك في دينه ، ولا مرتاباً بيقينه ، ويستمر الإمام الممتحن في رسالته واحتجاجه على معاوية قائلاً :
«ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ،فأيّنا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتّى أتى قدره عليه .
كلاّ والله
(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لاِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً) [124] .
وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثاً ; فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ; فربّ ملوم لا ذنب له .
وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح وما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أُنيب» . [125]
فاجابات الإمام (عليه السلام)معتمدة على النصوص القرآنية والنبوية .

 

منع العطاء عن المعارضة

وأول من منع العطاء عن المعارضة أبو بكر اذ منع أم المؤمنين أم سلمة عطاءها مخالفة منه لرسول الله .
فقالت الرواية منع ابو بكر وعمر أمَّ المؤمنين أمَّ سلمة سنة كاملة من عطائها [126] . وذلك عندما دافعت عن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)في قضيتها في فدك وقالت :ألمثل فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) يقال هذا القول ؟ هي والله الحوراء بنت الإنس والنفس للنفس ، رُبّيت في حجور الأتقياء وتناولتها أيدي الملائكة ونمت في حجور الطاهرات ، ونشأت خيرة نشأة وربيت خير مربى أتزعمون أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)حرَّم عليها ميراثه ولم يُعلمها ؟ وقد قال الله :

( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَِبينَ ) [127] .

فيكون أبو بكر وعمر قد حرَّما أمَّ سلمة من عطائها ، وحرما فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)من فدكها وخمسها . ثمَّ فضّل عمر عائشة وحفصة وامَّ حبيبة على سائر النساء بلا دليل عقلي ولا نقلي يجوِّز هذا الأمر [128].

ومنعا باقي المعارضة عطاءها مثل سعد بن عبادة والحباب بن المنذر وأبى ذر وعمار وسلمان الفارسي والمقداد .
وسار عثمان على نهجهما بدقة .

 

الحسد

وعن الحسد وشؤونه قال عمر تصريحاً خطيراً مخالفاً للنصوص القرآنية والنبوية :لا أجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة [129] .
حسداً منه لخلافة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهذا الحسد للإمام علي (عليه السلام)اتفق عليه رجال السقيفة واغلبهم من قريش .
وقال عمر : أحسد قريش أبوبكر [130] .
وقال عمر لعبد الله بن عباس : إنّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخاً وشمخاً [131] .
فأصبحت هذه نظرية قرشية يسير عليها أعداء أهل البيت ، فقال معاوية لعبد الله بن عباس : لا تجتمع النبوة والخلافة لأحد .
فقال ابن عباس : أما قولك أنا لا نستحق الخلافة بالنبوة فإن لم نستحقها بالنبوة فبمَ نستحقها .
وأما قولك : إنَّ النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله تعالى :
(فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) .
فالكتاب النبوة والحكمة والسنة والملك الخلافة نحن آل إبراهيم أمر الله فينا وفيهم واحد والسنة لنا ولهم جارية [132] .
فهذا أفضل رد على أقوال أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية الذين حسدوا أهل البيت(عليهم السلام)مخالفة منهم للقرآن .
وغيّروا النصوص النبوية في اجتماع النبوة والخلافة في أهل البيت إلى اجتماع النبوة والخلافة في قريش .
فاضحى عكرمة بن أبي جهل ومعاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)بالنص الالهي كذباً ودجلاً .
وكان قد نزل قوله تعالى:
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ). [133]
جاء في التفسير انهانزلت في علي وما خص به من العلم [134].
وورد انها تشمل الأئمة من آل محمّد [135].
قال ابن أبي الحديد [136]: إنها نزلت في علي (عليه السلام) وما خص به من العلم. وأخرج ابن حجر [137]عن الباقر (عليه السلام)أنّه قال في هذه الآية: نحن الناس والله ، حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضاً: إنه لدميم.
وأخرج الفقيه ابن المغازلي في (المناقب) عن ابن عباس: إن الآية نزلت في النبي(صلى الله عليه وآله)وعلي (عليه السلام).
وقال الصبان في (إسعاف الراغبين) [138]: أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ). أنّه قال: أهل البيت هم الناس [139].
وذكر أبو الفرج ، [140]قول الحماني يرثي به يحيى الشهيد: فإن يك يحيى أدرك الحتف يومه فما مات حتى مات وهو كريم وما مات حتى قال طلاب نفسه: سقى الله يحيى إنّه لصميم فتى آنست بالبأس والروع نفسه وليس كما لاقاه وهو سئوم (إلى آخر الأبيات).
وذكر له المسعودي وأبو الفرج في رثاء يحيى أيضاً قوله: تضوع مسكا جانب النهر إذ ثوى وما كان إلاّ شوله يتضوع.

 

كيف نسي الصحابة نص الغدير ؟

اثبتت الاحداث أنّ الصحابة لم تنس نص الغدير فقد ذكره العلماء والحفاظ والشعراء على امتداد القرون الماضية ، فهو حديث متواتر وصحيح السند ورواه أكثر من مائة صحابي ، وما لم يصل إلينا أضعاف ذلك .
فإذا ثبت هذا الموضوع يبقى الأمر الآخر ، وهو هل يفهم من نص الغدير الخلافة السياسية أم لا ؟
لقد فهم الصحابة من نص الغدير الخلافة السياسية إذ جاء : نادى الانصار الحاضرون في السقيفة : لا نبايع إلاّ علياً [141] .
رغم عدم حضور الإمام علي (عليه السلام) في السقيفة ، ورغم حضور منافسيه هناك وهم أبو بكر وعمر واتباعهم ، فهذا القول يحتاج إلى جرأة كبيرة وتضحية عظيمة .
لقد فهم الصحابة الآخرون من نص الغدير الخلافة السياسية فاعلنوا عن بيعتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)بل رفض بعضهم بيعة أبي بكر ومن هؤلاء :
العباس بن عبد المطلب وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وأبوذر الغفاري وعمار بن ياسر وبريدة بن الحصيب والمقداد بن عمرو وأبي بن كعب وسهيل بن حنيف وعثمان بن حنيف وسعد بن عبادة وابنه قيس والحباب بن منذر وجابر بن عبد الله الانصاري وخالد بن سعيد بن العاص ،وبلال الحبشى وعبد الله بن مسعود والزبير بن العوام [142].

 

الفصل الثاني : النظرية الاسلامية في الحكم

 

هل تطمس السقيفة النص الالهي ؟

 

كان عليَّ كرم الله وجهه ولمدة ستة أشهر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) يدعو الانصار الى بيعته مذكّراً لهم حاثاً اياهم الى الالتزام بنص رسول الله له بالخلافة وبيعتهم له في الغدير ، فلا بيعة على بيعة ، ولا بيعة مخالفة لنص ، ولا بيعة ناسخة لنص .
وكان يأخذ معه في مطالبته تلك فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، تلك المجموعة التي ذكرها الله سبحانه في القرآن : أهل البيت ، آل ياسين ، آل ابراهيم [143] .
وهذه المطالبة الحقة من اهل البيت (عليهم السلام)يشاركهم فيها بنو هاشم تبين أن لا نسخ لنص ببيعة ، فالنص من الله سبحانه والبيعة من الناس وكلام الله تعالى فوق كلام الناس ، وقد توضح في هذا الكتاب ان لا بيعة عامة في السقيفة بل بيعة خاصَّة مدبَّرة ابطالها رجال عصبة قريش ليتداولوا السلطة فيما بينهم .
ذكر الطبري وابن الأثير في تاريخيهما والبخاري ومسلم في صحيحيهما : ان علياً لم يبايع مدة ستة اشهر ، وفي هذه المدة الطويلة كان جليس بيته لا يشترك معهم في عمل ولا جمعة ولا جماعة وهو يدعو الانصار لبيعته ويذكّرهم بعهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)وذلك منه مطالبة باحياء نص لا تطمسه بيعة [144] .

 

آية البلاغ وولاية الامام علي (عليه السلام)

قال تعالى : (يأيُّها الرسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [145] .
وهي من سورة المائدة آخر سورة في القرآن الكريم ، لان آية البلاغ نزلت في غدير خم بعد عودة الرسول (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ، وقد أيد ذلك احمد بن حنبل والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن ابن عمر والحاكم .
وقد ذكر البيهقي في سننه عن جبير بن نفير قائلا : حججت فدخلت على
عائشة فقالت لي : يا جبير : تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم . فقالت : أما إنها آخر سورة  نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه وما وجدتم من حرام فحرِّموه [146] .
واخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)في المسير في حجة الوداع وهو راكب على راحلته فبركت به راحلته من ثقلها [147] .
وآية البلاغ قد نزلت في الايام الأخيرة من حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وهي في السورة الاخيرة من القرآن الكريم . . . ودقيقاً انها نزلت قبل ست واربعين آية باقية من القرآن الكريم ، وفي يوم الغدير ( 18 ذي الحجة ) قبل ثلاثة واربعين يوماً من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)( طبقاً لرواية ابن شهر آشوب في المناقب بان وفاته(صلى الله عليه وآله)في اليوم الثاني من صفر ) .
وبذلك يرد قول من قال : إنَّ سورة المائدة قد نزلت في بداية البعثة النبوية لتحريف تفسيرها .
وعلى رأس القائلين إنّها نزلت في مكَّة بداية البعثة هو ابو هريرة الوضّاع الذي دخل الاسلام متأخراً طبقاً لروايته من أنه دخل الاسلام في السنة السابعة للهجرة النبوية .
وقد ادعى ابو هريرة قائلا : كنّا إذا صحبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر تركنا له اعظم دوحة واظلها فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلَّق سيفه فيها ، فجاء رجل فأخذه فقال : يا محمد من يمنعك منِّي ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الله يمنعني منك ضع عنك السيف فوضعه فنزلت (واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [148] .
كما اخرج الترمذي وابو نعيم عن عائشة أنَّها قالت : كان النبي يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية ( واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ).
فهذه الروايات تفيد أنَّها نزلت في بداية الدعوة والبعض يقول : إِنَّها نزلت في عهد أبي طالب . . .
ولما كانت الادلة تثبت أنَّ السورة مدنية وآخر سورة في القرآن الكريم فبذلك تبطل تلك الاحاديث ويظهر زيفها .
وواضح من منطوق الآية انها نزلت في اواخر ايام الدعوة بقوله تعالى :
( وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ ) .
والظاهر ايضاً اهمية المطلب وخطورته وانه ليس مجرد حراسة كما حرّفه الأمويون أبو هريرة . . .
والظاهر أَنَّ المطلب كان من الاهمية بمكان يجعله من اصول الدين ، وأنَّه ان لم يبلّغه كأنما لم يبلِّغ الاسلام كله . . . .
والحراسة ليست تبليغاً بل طلب لواحد او اثنين من المسلمين أَن يحرساه وما هي الرابطة بين حراسة النبي (صلى الله عليه وآله) في أواخر أيامه وتبليغ الإسلام كلَّه الى المسلمين !
اذاً لا يستقيم المطلب إلاّ مع تفسير انها نزلت في حق تبليغ خلافة وولاية الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)العظمى للمسلمين .
وتبرز اهمية الموضوع من قوله (صلى الله عليه وآله) في ولاية الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه .
وهل يعقل ان الله تعالى لم يحرسه في ايام الشدَّة والمحنة وتبليغ الاسلام واخذ بحراسته قبل وفاته بثلاثة واربعين يوماً ؟ !
ان اليد الاموية وبواسطة الوضاع أبي هريرة وغيره قد حاولت تحريف فضائل ومناقب اهل البيت (عليهم السلام)بشتى الصور .
وبعدما فرغوا من البيعة في حر الحجاز الشديد نزلت آية :
( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلاَمَ دِيناً ) [149] .

 

ونزلت في يوم الغدير ايضاً

آية : ( وَإن يُكَذِّبُوكَ فَقَد كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَومُ إِبراهِيمَ وَقَومُ لُوط وَأَصحَابُ مَديَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَملَيتُ لِلكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذتُهُم فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ ) [150] . والذين أيدوا نزول هذه الآيات في غدير خم كثير [151].
وقد حاول رجال السقيفة تغيير كل ما يتعلق بيوم الغدير الذي اجتمع فيه مائة ألف مسلم أو يزيدون قرب ذلك الماء بعد حجة الوداع فقالوا : إِنَّ الحديث يعني اخبار الناس بان علياً ناصرهم ومحبهم . . . ! !
وعلى ضوء رأي هؤلاء يصبح قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في حر الصحراء لغواً لا معنى له ، فقولهم بانَّ علياً (عليه السلام) ناصرهم ؟ ! ناصرهم على من ؟ ولا ادري ماذا تخيل صانع  التأويل ، هل انه(عليه السلام)ناصرهم على المؤمنين والمتقين ؟ ام على المنافقين ، فان  كان  ناصرهم على الكافرين والمنافقين فهذا معروف وبديهي من مجموع حروبه .
وهكذا تتوضح سلامة تفسير الآيات النازلة في يوم الغدير التي فسّرها ورواها ثقات اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) . . . [152].

 

تأويل النص الإلهي

لقد جاء في بيعة الغدير نص الهي واضح على ولاية الامام علي (عليه السلام)فقد قال النبي محمد(صلى الله عليه وآله): مَنْ كنت مولاه ، فهذا الامام علي مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاداه، وأنصُرْ من نصرَه ، وأخذُلْ من خَذَله [153].
وبعد ذلك تقدَّم المبايعون وعلى رأسهم أبو بكر وعمر فقال كل واحد منهم لعلي (عليه السلام) : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ، ومولا كلِّ مسلم ومسلمة [154] .
وقصد النبي (صلى الله عليه وآله) محمد في يوم الخميس ، قبل وفاته بثلاثة أيام ، كتابة الوصيَّة [155]بخلافة الإمام علي (عليه السلام) ، ولكنَّ عمر وأبابكر وآخرين منعوا من ذلك بقولهم : إنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله)يهجر [156]، وأكثروا الإختلاف فطردهم النبيُّ (صلى الله عليه وآله) من منزله .
والنبي (صلى الله عليه وآله) الذي لم يتمكَّن من كتابة الوصيَّة قال في يوم الخميس : عليٌّ مع القرآنِ والقرآنُ مع علي [157] .
فعُمَرُ وجماعتهُ ، منَعوا النبي (صلى الله عليه وآله) من كِتابة الوصيَّة في يومِ الخميس ، ثمَّ أوَّلوا ما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير . وتمثَّل تأويلهم بأنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) أوصى بمحبَّة الامام علي  (عليه السلام) . ولكنَّ عمر اعترف في أيام خلافته ، بخلافة الامام علي (عليه السلام)للنبي (صلى الله عليه وآله) ، إذ رفض اعرابي قضاء الإمام علي في حقِّه ، بحكمه إياه ، فنهره عمر وقال : هذا مولاك ومولى كلِّ مؤمن ، ومَنْ لم يكن مولاه ، فليس بمؤمن [158] .
وقد قال الرسول (صلى الله عليه وآله) : ما تريدون من علي  ؟ ما تريدون من علي  ؟ إنَّ علياً منِّي وانا منه ، وهو وليُّ كلِّ مؤمن من بعدي [159] .
ثمَّ إعترف عمر بأنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) أراد في يوم الخميس أن يوصي إلى علي (عليه السلام)فمنعه من ذلك [160] .

 

كيف نسي الناس بيعتهم في الغدير ؟

والسؤال الذي قد يحير البعض انه كيف سمع أكثر من مئة ألف مسلم في غدير  خم قول الرسول (صلى الله عليه وآله) ببيعته للامام علي (عليه السلام) وسماعهم للآيات القرآنية النازلة في ذلك المكان ثم يغفلون عن بيعة الامام علي (عليه السلام)بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟ وقد جاء : ( يأيُّها الرسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ ) [161] .
( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلاَمَ دِيناً ) [162] .
وآية التحذير الالهي للمخالفين :
( وَإن يُكَذِّبُوكَ فَقَد كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَومُ إِبراهِيمَ وَقَومُ لُوط  وَأَصحَابُ مَديَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَملَيتُ لِلكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذتُهُم فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ ) [163] .
واجراء البيعة العملية للامام علي (عليه السلام)وقولهم له : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة . واخبار النبي (صلى الله عليه وآله)المسلمين بأَنه على وشك الموت . . [164].
لذلك يؤول البعض تلك الحادثة كي لا تصلح دليلا ونصَّاً على إمامة علي  (عليه السلام) .
والجواب : ان المسلمين لو تركوا وانفسهم في حرية تامة دون ضغوط ولا تهديد لبايعوا الامام علياً (عليه السلام)ولاشك في ذلك ، ولكنهم لم تسنح لهم الفرصة للتعبير  عن ذلك بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، اذ حدث انقلاب سيطرت فيه مجموعة حزب قريش على النظام في فترة انشغال بني هاشم والمسلمين بمراسم دفن الرسول (صلى الله عليه وآله) .
وعادة ما تحدث الانقلابات العسكرية والمدنية في نصف الليل ، في زمن نوم اعضاء الحكومة ، أو فترة سفر السلطان الى خارج العاصمة او في الفترة الانتقالية بين زعيم وآخر . . . .
وعملية وصول ابي بكر الى السلطة على حساب الوصي الشرعي الامام علي ابن ابي طالب (عليه السلام)قد حدثت في الفترة الانتقالية بين النبي محمد (صلى الله عليه وآله)ووصيه ووارثه الامام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) . . . وبالذات في فترة وفاته (صلى الله عليه وآله)وفي ساعات انشغال وصي  المصطفى وقرابة الرسول (صلى الله عليه وآله)وصحابته بمراسم الغسل والتكفين والصلاة عليه .
ثم استخدم الحزب القرشي كافة الوسائل لكسب بيعة المعارضين ورغم ذلك نادت الأنصار في السقيفة : لا نبايع إلاّ علياً [165] .
واستمرت الجماعة في تفويت الفرصة على المسلمين لاجراء البيعة العامة ليس فقط بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بل بعد وفاة ابي بكر وبعد وفاة عمر ; اذ فعلوا نفس الامر السابق بتحويل البيعة عن قواعدها الالهية والشعبية الى قاعدة الرئاسة القبلية والحزبية التناوبية [166].وقد اثبتت خطب الامام علي (عليه السلام)وخطب فاطمة الزهراء وصية الغدير [167] .
ولكن الانقلاب السريع الخطوات قد فوَّت على الناس الفرصة ولما أُعطي المسلمون الفرصة في الانتخاب الحر والعام بعد ثورة المسلمين وقتلهم عثمان بن عفان نراهم لم يترددوا لحظة في مبايعة صاحب نص الغدير الامام علي تاركين وجوه الأنصار والمهاجرين من أمثال سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة ( رئيس الخزرج ) وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبد الله والزبير بن العوام وغيرهم [168].
اذاً أكثرية المسلمين كانت مع نص الغدير عدا عصبة قريش وباقي المنافقين .

 

بيعة المسلمين في الغدير هل هي دينية ام سياسية ؟

يذكر بان عمران بن حصين وابا بريدة قد نبَّها ابا بكر على بيعة الغدير اذ قالا لابي بكر : قد كنت يومئذ فيمن سلَّم على الامام علي (عليه السلام) بامرة المؤمنين فهل تذكر ذلك اليوم ام نَسيته ؟ قال : بل اذكره : فقال ابو بريدة : فهل ينبغي على احد من المسلمين  أن يتأمر على أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : إنّ النبوة والامامة لا تجتمع في بيت واحد . فقال بريدة :
( أَم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ فَقَد ءاتَينَا آل إِبراهِيمَ الكِتَابَ والحِكمَةَ وَءاتينَاهُم مُّلكاً عَظِيماً ) [169] . فقد جمع الله لهم النبوة والملك .
وقال : فغضب عمر وما زلنا نعرف من وجهه الغضب حتى مات [170] .
وقد هنَّأ ابو بكر وعمر الامام علياً (عليه السلام)ببيعته في غدير خم ، اذ قال عمر : هَنيئاً لك يا ابن ابي طالب أصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة [171] .
ونقل الحافظ ابو سعيد الخرگوشي النيسابوري المتوفَّى سنة ( 407 هـ ) في كتابه شرف المصطفى أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال : هنِّئوني هنئوني إنَّ الله تعالى خصَّني بالنبوة وخصَّ اهل بيتي بالامامة فلقي عمر بن الخطاب امير المؤمنين علياً (عليه السلام)فقال : طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة [172] .
فان بايع الناس الامام علياً (عليه السلام) على انه اولى بهم من انفسهم فيكون له بذلك حق الولاية الدينية والسياسية عليهم . شأن الامام في ذلك شأن الرسول (صلى الله عليه وآله) .
وان كانوا بايعوه على أن له البيعة السياسية كخليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)فهو الامام المبايع من الامة والمفروض الطاعة . . . .
واذا انتهينا من هذا نسأل على اي الأمرين بايع ابو بكر وعمر علياً (عليه السلام) ؟ ظاهر الامر انهم مثل باقي المسلمين بايعوه على الولاية الدينية الشاملة للولاية السياسية طبقاً لقول الرسول (عليه السلام) : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى قال  (صلى الله عليه وآله) : فان هذا ( علياً (عليه السلام) ) مولى من أنا مولاه .
وفهم عمر بن الخطاب ذلك المعنى ايضاً لذا قال للاعرابي الذي لم يوافق بحكم وقضاء الامام علي (عليه السلام)عليه : ويحك ؟ اما تدري من هذا ؟ هذا مولاك ومولى كلِ مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [173] .فيكون أمير المؤمنين الامام علي (عليه السلام) قد احتفظ بمنصب مولى المؤمنين ، بتنصيب نبوي وبيعة شعبية .
وقد اعترف بذلك صريحاً نبي البشرية محمد (صلى الله عليه وآله) والصحابة ومنهم عمر امام جموع المسلمين في حر صيف صحراء الحجاز .
واذا ثبت هذا فهل تصح بيعة ابي بكر وعمر وعثمان ؟ ! وهل تنسخ بيعة ابي بكر بيعة صحيحة ؟ !
وكم هو خطير مطالبة المبايعين في غدير خم البيعة ممن بايعوه وصفقوا على يده !

 

بيعة المسلمين للامام في الغدير هل كانت الهية أم شعبية ؟

ان النبي (صلى الله عليه وآله) بالاضافة إلى كونه رسولا مبعوثاً من الله ومنصوصاً عليه قرآنياً ، ومؤيداً بمعاجز وكرامات خالدة فانه قد عوَّد المسلمين منذ البدء على البيعة بالتصويت الحر بلا ختل ولا دجل ولا تزوير ولا احتيال بل انتخابات حرَّة ونزيهة .
والجزيرة العربية لم تكن متعوِّدة على هذا النوع من التصويت الحر بل كانت مبتلاةً بالقيادة القبلية الموروثة او المفروضة بحد السيف وبيعة الناس الحرّة للرسول تمثلت في :
1 ـ بيعة العقبة الاولى وقد اشترك فيها سبعة نفر من الخزرج .
2 ـ بيعة العقبة الثانية حيث اشترك فيها سبعون رجلا مع امرأتين .
3 ـ بيعة الرضوان في الحديبية باشتراك الانصار والمهاجرين في السنة السادسة للهجرة.
4 ـ بيعة الطلقاء للرسول بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة .
5 ـ بيعة الغدير في غدير خم حيث حصلت البيعة الجماهيرية الحرّة لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) في السنة العاشرة للهجرة في مائة وعشرين ألف شخص [174].
فكانت بيعة الرسول (صلى الله عليه وآله) تصريحاً بتأييد النبي القائد . وبيعة الغدير تصريحاً بتأييد الوصي القائد .ومن خلال هذه البيعات أراد النبي (صلى الله عليه وآله)تعليم وتعويد المسلمين على هذا النوع من الانتخاب الرئاسي ، وترك ونبذ نظرية السيف والحيلة والارث في تسلّم السلطة . . .والملاحظ استخدام النبي (صلى الله عليه وآله)لنظرية النص الالهي والتصويت الجماهيري جنباً الى جنب ، لتعليم الامة على استخدام النص اولا والبيعة ثانياً ، وحيث لا نص اعتمدت على البيعة .
وقد تجتمع البيعة مع النص كما حصل للنبي (صلى الله عليه وآله) ولوصيه الامام علي  (عليه السلام)وقد نفتقد الاثنين فلا بيعة شعبية ولا نص الهي كما حصل لأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية  .وكانت بيعة الغدير دينية الهية وشعبية.

 

لو تعارض الحكم الالهي مع التصويت الشعبي

من هو المقدّم ؟

 

قد تجتمع البيعة مع النص في شخص كما اجتمعا عند النبي محمد (صلى الله عليه وآله)بالنص القرآني ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآء عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَآء بَينَهُم ) [175] . والبيعات الثلاث في العقبة والرضوان .وكأجتماعها عند الامام علي (عليه السلام)بنص القرآن والبيعة ككونه نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) :
(فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أبنآءَنَا وأبنآءكَم وَنِسَآءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللهِ عَلَى الكاذِبِينَ ) [176] و ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَة وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم راكِعُونَ ) [177] .
وبنص الحديث : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » [178] .
والبيعة هي بيعة الغدير باجتماع المسلمين عند عودتهم من مكَّة في حر الصحراء للدلالة على خطورة الامر ، وانتخابهم الامام علياً (عليه السلام) [179] .
حيث قال له الصحابة واحداً واحداً : بخ بخ لك يا بن ابي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة . . [180].
وهي أكبر بيعة اسلامية جامعة في ذلك الحين لعلي (عليه السلام) وبيعته الثانية بعد مقتل عثمان فامير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)ولي المسلمين بالنص الالهي والبيعة الجماهيرية . .
والسؤال هو لماذا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) البيعات الأربع له وهو نبي مرسل ومنصوص عليه من السماء ؟
لقد فعل الرسول (صلى الله عليه وآله) ذلك لتعويد الناس وتربيتهم على البيعة والتصويت الحر اولا وتأكيد طاعة المسلمين له ، والزامهم بالشرع وبما الزموا به انفسهم لان اصل الهداية من الله سبحانه : ( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهدي مَن يَشَآءُ ) [181]و  ( ادعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ) [182] و ( وَلَو كُنتَ فَظَّاً غَلِيظَ القَلبِ لاَنفضوا مِن حَولِكَ ) [183] .
والسؤال هو هل هناك حرية في قبول النص الالهي ورفضه ؟
الجواب ان المسلم بقبوله الاسلام ودخوله فيه وانعقاد قلبه على اصوله ورضى نفسه بفروعه لا يمكن له رد نصوصه والارتداد عن اصوله ونكران فروعه .
فالنص الالهي مقدم على البيعة الشعبية لان الباري اعرف بمصلحة البشر منهم وهذا ما لا شك فيه حيث قال سبحانه: ( وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيرٌ لَّكُم ) [184].
ومن هنا لا يمكن للمسلم عصيان النبي (صلى الله عليه وآله)او الوصي (عليه السلام) ، لأنّ ذلك مخالف للاسلام ، وقبوله بالاسلام مستلزم لقبول هذه النصوص . . .
ومن الطبيعي قبول الناس باختلاف مشاربهم ما انتخبه الله سبحانه ونصَّ عليه لان الله سبحانه لا ينص إلاّ على شخص عادل وشجاع وشريف ومدبِّر وكريم الاخلاق ومتكامل الصفات وقد وجدنا ذلك في خاتم الانبياء محمد (صلى الله عليه وآله)ووصيه الامام علي (عليه السلام) . . .
وقد قال الرسول (صلى الله عليه وآله) : بُعثت لاتمم مكارم الاخلاق [185] ، وقد قال عمر بن الخطاب قبل وفاته لعلي (عليه السلام) : اما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء [186] .
والمعارضون لعلي (عليه السلام)من امثال الوليد بن عقبة ومعاوية ومروان وعبد الله بن ابي سرح هم اعداءالنبي مع آبائهم لذلك لعنهم (صلى الله عليه وآله) وطرد الاخيرَين من المدينة.
وقد قال بشير بن سعد للامام علي (عليه السلام)يوم حاججهم بحقه : لو سمع منك الانصار ذلك ما اختلف فيك اثنان وقالت الأنصار : لا نبايع إلاّ علياً [187].
فالامام علي (عليه السلام)الوصي والخليفة الشرعي يطالب بحقه بشكل قانوني شرعي ويرفض كل خروج على القانون ، من قبل اي انسان ، كي لا تكون تلك المخالفة سنَّة للاجيال يُعمل بها ، فبالرغم من انه وصي وخليفة شرعي إلاّ انه رفض استخدام الوسائل غير الصحيحة للانتخاب والبيعة والوصول الى السلطة .
وهكذا تبقى نظرية الامام علي (عليه السلام)خالدة في التاريخ يجلها الناس وتحترمها الاجيال من كافَّة الامم والشعوب في حين تنظر الجماهير الى بيعة السقيفة نظرة عدم احترام وعدم وقار حتى قال عمر بن الخطاب : من عاد لمثلها اقتلوه [188] . لانها بيعة غير شرعية وغير صحيحة وغير لائقة .

 

هل كان الامام يعرف ما سوف يدَّبر ضدَّه ؟

نعم كان الامام علي (عليه السلام) يعرف ما سوف يدبر ضدَّه فقد اخبره النبي (صلى الله عليه وآله)بذلك ، وكانت واقعة يوم الخميس كافية لمعرفته نيّات تلك الجماعة ، وازدادت شكوك بني هاشم والمسلمين يوم منع عمر وصحبه من دفن الرسول (صلى الله عليه وآله)انتظاراً لمجيء أبي بكر من السنح .
وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : إنك لن تموت حتى تؤمَّر ، وتملأ غيظاً ، وتوجد من بعدي صابراً [189] .وقال (صلى الله عليه وآله) : إن هذا ( الامام علي  ) لا يموت حتى يملأ غيظاً ، ولن يموت إلاّ مقتولا [190] .وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : إنّ الامة ستغدر بك بعدي [191] .
لأن ذهابه (عليه السلام)وترك جثمان النبي (صلى الله عليه وآله)مطروحاً يكون اعظم اهانة لخاتم الانبياء (صلى الله عليه وآله) ، وعلى فرض اشتراك بني هاشم مع اهل السقيفة في ترك جهاز النبي (صلى الله عليه وآله)فهذا يعني عدم الاهتمام بالنبي (صلى الله عليه وآله) ، وبالتالي تقديم غيره عليه ، مثلما قال محمد بن عبد الوهاب المشبوه : عصاي هذه خير من محمد ! [192]
وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : ستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله ، وتصبر على ظلم قريش [193] .وقد كان العباس ايضاً يعرف ما يدبّره هؤلاء ، لذلك قال للامام علي (عليه السلام) : انت بعد ثلاث عبد العصا ! [194].

 

بماذا تختلف البيعة الاسلامية عن البيعة الديمقراطية ؟

الديمقراطية تعني حكم الشعب وتشريعه اي الشعب هو الذي يشرِّع القوانين ويغيِّر فيها متى شاء من اضافة او نقصان فلا محذور في هذا التغيير مادام التغيير حاصلا بيد الشعب نفسه .والإسلام يعني حكم الله سبحانه الثابت ، ونسخ القرآن يتم بالقرآن فلا اعتناء بما خالف القرآن الكريم .
والسنة النبوية هي قول النبي (صلى الله عليه وآله)الكاشف عن قول الله تعالى والقرآن يقول : ( إن هو إلاّ وحي يوحى ) ويقول تعالى ايضاً : ( وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاوِيلِ لاَخذنَا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعنَا مِنهُ الوَتِينَ ) [195] .
فالفارق بين الديمقراطية والاسلام بعيد لان الديمقراطية شرع الانسان والإسلام شرع الله تعالى . ولما كانت الديمقراطية حكم الانسان فانها تخوِّل الشعب تعيين الحكام وتشريع القوانين بعيداً عن الدين . والدين عندها منفصل عن السياسة .
وبالتالي لا يوجد عندهم ما يوجد عندنا من نص الهي واتحاد الدين والسياسة . والنص الشرعي عندنا لا وجه لتخطيه ولا امكانية لردِّه وصدِّه .
والبيعتان شعبيتان إلاّ ان الاسلام يشترط شروطاً أكثر في الزعيم او الخليفة تتمثل في الفقاهة والعلم والذكورة والشجاعة والعقل السالم والتدبير والعدالة . وقد لاحظنا أنّ انتخاب أبي بكر لم يكن بموجب نص إلهي ولا بيعة جماهيرية ولا وراثة قبلية . بل كان بموجب اتِّفاق جماعة وتنصيب خاص من قبل حزب قريش .
وهذه الطريقة كما قلنا يرفضها الامام علي (عليه السلام) رفضاً باتاً ، بالرغم من انه صاحب الحق وكان المستعدون لبيعته اكثر من اتباع ابي بكر ، وهم بنو هاشم وسلمان والمقداد وعمار وابو ذر والزبير والانصار . إذ قال اليعقوبي : وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في الامام علي [196] .
وهؤلاء مستعدون لمبايعته وهو في مكانه الى جنب الرسول (صلى الله عليه وآله) مشغول في جهازه بلا حاجة لاغراء وتخويف ، إلاّ ان امير المؤمنين علياً (عليه السلام)رفض هذا الرأي واصرَّ على البيعة العامة في المسجد النبوي الشريف ! !
إن شروط البيعة الاسلامية تأخذ على عاتقها ايصال المؤمنين المخلصين المطيعين لله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) والمراعين لحقوق الناس جميعاً .
بينما شروط البيعة الديمقراطية تأخذ على عاتقها ايصال الملحدين ، المؤمنين بفصل الدين عن السياسة ، غير المراعين لحقوق الله تعالى .

 

الاعراف العشائرية في الانتخابات السياسية

العرف القبلي في جزيرة العرب يدل على انتخاب افضل الموجودين نسباً وشرفاً وجاهاً ونفساً وشجاعة وكرماً وحلماً . ولو رجعنا الى الوراء زمنياً
لمقايسة شخصية أبي طالب بشخصية أبي قحافة والخطاب لوجدنا فارقاً كبيراً في العرف العربي فابو قحافة رجل مغمور وكذلك الخطاب .
لذلك قال عمرو بن العاص : لعن الله زماناً صرت فيه عاملا لعمر ، واللهِ لقد رأيت عمر واباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لا تجاوز مأبض ركبتيه وعلى عنقه حزمة حطب [197] . وكان عمر عبداً خادماً للوليد بن المغيرة في الجاهلية [198] .
وفي حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) كانت قريش تحترم أبا طالب وتهابه ، وتخاف قتل محمد (صلى الله عليه وآله) ، بينما كان المسلمون الفقراء وضعاف القبيلة يتعرضون لابشع انواع التعذيب . وافضل شاهد على هذا عائلة عمار بن ياسر حيث عذّبوها وقتلوا ياسر وسمية دون خوف من احد .
لذلك ارسل الله سبحانه للناس من هو افضل منهم صفةً في سلَّم الصفات القبلية والاجتماعية التي يعتقدون بها فسكتوا عندها وخسأوا وهذا الشخص هو  محمد (صلى الله عليه وآله) . ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) من قبيلة هزيلة ومغمورة لفعلوا به الافاعيل . . .
والمجتمع العربي مجتمع قبلي يؤمن بالقبلية واعرافها ، فجاءهم الله سبحانه بنبي تعجز قبائلهم عن ولادة مثله صدقاً ونسباً وشجاعة وحلماً وصبراً وكرماً وأخلاقاً فهو ابن هاشم وقصي واسماعيل وابراهيم لذلك احتاجوا لجمع قبائل عديدة لموازاة ذلك الشرف العظيم والمعجزات الباهرة ، ولكن دون نتيجة !
وأمير المؤمنين علي (عليه السلام)الذي نصَّبه الله سبحانه وصيَّاً للمصطفى يتحلَّى بنفس صفات الرسول (صلى الله عليه وآله)نسباً وصدقاً وشرفاً وبطولة وكرماً تعجز العشائر عن ولادة مثله وتطأطئ القبائل رؤوسها لذكره .
قال الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « اي اخي فاخر العرب فأنت اكرمهم ابن عم ، واكرمهم اباً ، واكرمهم أخاً ، واكرمهم نفساً ، واكرمهم نسباً ، واكرمهم زوجة  ، واكرمهم ولداً ، واكرمهم عمّاً ، واعظمهم عناءً بنفسك ومالك ، واتمهم حلماً ، واكثرهم علماً ، وانت اقرأهم لكتاب الله ، واعلمهم بسنن الله ، واشجعهم قلباً ، واجودهم كفاً ، وازهدهم في الدنيا ، واشدهم اجتهاداً ، واحسنهم  خلقاً ، واصدقهم لساناً ، واحبهم الى الله واليّ ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله ، وتصبر على ظلم قريش ، ثم تجاهد في سبيل الله اذا وجدت اعوانا تقاتل على تأويل القرآن ( كما قاتلت على تنزيله ) الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الامة [199]، تقتل شهيداً وتخضب لحيتك من دم رأسك قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض الى الله » [200] .
وقبائل قريش التي قبلت ورضيت بقيادة هاشم وعبد المطلب وابي طالب من الطبيعي لها ان تسكت وترضى بقيادة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) والامام علي (عليه السلام) .
لذلك لم يجد ابو سفيان عاراً عليه ان يندفع لمبايعة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)قائلا له : يا ابا الحسن هذا محمد (صلى الله عليه وآله)قد مضى الى ربه وهذا تراثه لم يخرج عنكم فابسط يدك ابايعك فانك لها أهل .
قال الامام علي (عليه السلام) : يا ابا حنظلة هذا امر ليس يخشى فيه مغبة التريث والتمهل .
ولم يجد العباس عيباً في مبايعة ابن اخيه الامام علي (عليه السلام) الجامع لصفات القيادة والزعامة رغم كونه اكبر سناً منه ، وقال خالد بن سعيد بن العاص الأموي والي اليمن : أن ليس لها غير الامام علي (عليه السلام) [201] . . .
وهكذا الزبير بن العوام وابو ذر الغفاري وكذلك سعيد بن ابي وقاص الزهري ( وهو أخو سعد بن أبي وقاص ) .
وكذلك قادة الانصار الذين يرون علوّ شرف عبد المطلب وهاشم عليهم واجتماع الصفات الفاضلة مع النص الالهي في الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) .
ولما قتل الامام علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود العامري بطل العرب قالت اخت عمرو بن عبد ود العامري :

و كان قاتل عمرو غير قاتله *** لكنت أبكي عليه دائم الأبدِ

لكن قاتله من لا يقاد به *** من كان يُدعى أبوه بيضة البلدِ [202]

وروي ان معاوية انتبه يوماً من غفوة فاذا عبد الله بن الزبير عند قدميه يبتسم ويقول له : لو شئت أن افتك بك يا أمير المؤمنين لفعلت .
قال معاوية وهو لا يخفي تهكمه : لقد شجعت بعدنا . قال عبد الله : يباهي ويفتخر : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء الامام علي بن ابي طالب . فرد العاهل الاموي وكأنما أدلع لسان سخريته : لا جرم إنه قتلك واباك بيسرى يديه وبقيت اليمنى يطلب من يقتله بها [203] .
فكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب امام الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، ولو في ضمن جيش لتحوز لنفسها الفخر والعزة مثلما افتخر عبد الله بن الزبير . . .

في حين افتخرت اخت ابن عبد ود العامري بقتله بسيف بطل المسلمين الامام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) . . وهكذا مرحب بطل اليهود الذي قُتِل بيد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)والعرب تعطي الشجاعة والنسب اهمية بالغة تصول الشعراء بها وتجول ، فكيف لو اجتمع النسب مع الشجاعة والشرف والصدق والحلم والعفة والعلم والدين والوصية الالهية . . . ! ! وقد قال الامام علي (عليه السلام)لابي بكر :

وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغيرك اولى بالنبي واقرب

وقال (عليه السلام) : نحن أولى بمحمد (صلى الله عليه وآله) حياً وميتاً لأنا أهل بيته وأقرب الخلق إليه ، فإن كنتم تخافون الله فانصفونا [204] .
في حين واجه ابو بكر مشكله كبيرة في اقناع القبائل برئاسته فابو سفيان والعباس بن عبد المطلب وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة زعيم الخزرج وبريدة بن الحصيب وابو قحافة ( والد ابي بكر ) لا تقبل اعرافهم القبلية وجاهة أبي بكر على بني هاشم وبني أميَّة وبني المغيرة وغيرهم .
لذلك رفض العباس خلافة أبي بكر بالرغم من اقتراح السلطة في مشاركته وبنيه في الحكم مقابل البيعة .
وابو سفيان اعلنها صرخة مدوية في رفضه زعامة ابي فصيل ( أبي بكر ) قائلا لعلي (عليه السلام)ما بال هذا الامر في اقل حي من قريش . وقال : أغلبكم على هذا الأمر أذل بيت في قريش [205] .
فأبو بكر لا يملك نسباً رفيعاً ولا زعامة قبلية ولا شجاعة معروفة بعد فراره في احد وخيبر وحنين كي يرضي ابا سفيان ، ولولا الرشوة الكبيرة المعطاة له ، والمتمثلة بصدقات المسلمين التي جلبها معه ، واقناعه بمشاركة بني امية في الحكم [206]لما بايع ولما سكت على هذا التنصيب المخالف للعرف القرشي والعربي والإسلامي .
وبقي خالد بن سعيد بن العاص معارضاً لهذا التنصيب المخالف للوصية المحمدية والاعراف القبلية بالرغم من بذل الدولة له ولاية الشام ولم يبايع أبا بكر طيلة حياته وقال الأمويون : سنة كاملة [207] .
أما سعد بن عبادة الذي لاحظ ضياع الاعراف القبلية والاسلامية وتولي الزعامة من قبل تابع غير متبوع ( كما قال ) وضياع النصوص الدينية والبيعة الشعبية فقد اصرَّ على رفض بيعة ابي بكر وعمر متحملا كل تبعات ذلك من مضايقات واهانات انتهت بنفيه وقتله [208] .
وقد قال ابو قحافة متعجباً من تولي ابنه الخلافة : هل رضي بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم [209]( ولكن متى وافق بنو عبد مناف ؟ ) .
وقال ابو قحافة : ما منعهم من الامام علي  ؟ قال رسول ابنه : قالوا : هو حدَث وقد اكثر القتل من قريش وغيرها ، وابو بكر أسن منه . قال ابو قحافة : ان كان الامر في ذلك بالسن فانا احق من ابي بكر واضاف : لقد ظلموا علياً وقد بايع له النبي (صلى الله عليه وآله)وامرنا ببيعته ، ثم كتب اليه : من ابي قحافة الى ابي بكر : اما بعد فقد اتاني كتابك فوجدته كتاب احمق ينقض بعضه بعضاً ، فمرة تقول خليفة الله ومرَّة خليفة رسول الله ، ومرّة تراضى لي الناس ، وهو امر ملتبس ، فلا تدخلن في امر يصعب عليك الخروج منه غداً ويكون عقباك منه الى الندامة وملامة اللوامة لدى الحساب يوم القيامة [210] .
وكانت ردّة بعض القبائل عن الاسلام او رفضها دفع الزكاة الى الدولة نابعة من رفضها بيعة ابي بكر . . .
ولما طالب ابو بكر الانصار بمبايعته باسم القرابة والصحبة من رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال له الامام علي (عليه السلام) : احتجوا بالشجرة واضاعوا الثمرة ، وقال (عليه السلام)ايضاً : وا عجبا تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة [211] .
وفي الحقيقة ان ابا بكر وعمر وابا عبيدة قد طالبوا الانصار بالمنطق القبلي الحاكم في جزيرة العرب من وراثة العشيرة لافرادها .
وقيل بانهم حاججوا الانصار بحديث الرسول (صلى الله عليه وآله)المشهور : الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة وهذا الحديث يرجح بني هاشم وآل البيت بالخصوص فهم سفينة نوح وباب حطة . وقد طالبوا بهذا الشيء في غياب بني هاشم . لانهم مشغولون بتغسيل النبي (صلى الله عليه وآله)وتكفينه والصلاة عليه ودفنه . وبعد ذكر البخاري ومسلم عدد الأئمة اثنا عشر ذكرهم الديار بكري في تاريخ الخميس وأولهم الامام علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم الامام علي بن الحسين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن الامام علي الجواد ثم علي بن محمد بن علي الهادي ثم الحسن بن علي العسكري ثم محمد بن الحسن المهدي [212] .
ومع حضور عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله) تكون الدعوة لهم ولصالحهم ، لذلك استفاد القوم من عدم حضورهم الكلي في السقيفة لسلبهم حقهم القبلي والشرعي !
وثانياً ان قول النبي (صلى الله عليه وآله) : الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش تكملته اولهم الامام علي (عليه السلام)وآخرهم المهدي (عليه السلام) [213] .
ولما سأل ابو سفيان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قيل له مات ، فقال : من ولي بعده ؟ قيل : ابو بكر قال : ابو فصيل . قالوا : نعم . قال : ما فعل المستضعفان : علي والعباس ؟ اما والذي نفسي بيده لارفعن لهما من اعضادهما [214] .
وفي زمن انتخاب عثمان قال ابو سفيان : كان هذا الامر في تيم وانّى لتيم هذا الامر ، ثم صار الى عدي فأبعد وابعد ثم رجعت الى منازلها واستقر الامر قراره ( اي في قبيلة معروفة كبني أميَّة ) .
وذكر بانه قال للعباس والامام علي (عليه السلام) : غلبكم على هذا الامر اذلُّ قريش في قريش أما والله لاملأنها خيلا ورجالا [215] .
ومما يدلل على الروح القبلية في الجزيرة ما قاله ابو قحافة عند سماعه ارتفاع صوت ابنه فسأل وهو لا يرى ما يدور : على من يصيح ابني ؟
فقيل : على ابي سفيان . فعجب وتحسس طريقه الى ابي بكر فلمَّا قاربه ، خاطبه منكرا عليه فعله : اعلى ابي سفيان تصيح وترفع صوتك يا عتيق . . قد عدوت طورك وجزت مقدارك . فرد الابن ضاحكاً وهو يقول : يا أبت : إن الله قد رفع بالإسلام قوماً وأذل به آخرين [216] .
أقول : كان أبو سفيان أحد رجال الصحيفة المعارضة لوصول علي (عليه السلام) إلى السلطة ، وعثمان أحد رجال السقيفة فالأمويون متحالفون مع أبي بكر وعمر على تقسيم السلطة ، إذن الروايات السابقة ضعيفة .


الهوامش

----------
[1] تاريخ الطبري 2 / 432 .
[2] الفرائد ، الحمويني ، الباب 27 ، 29 ، الكفاية ، الكنجي 69 ، كنز العمال 6 / 154 ، الاستيعاب 3 / 53 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 3 / 239 ، المستدرك  ، الحاكم 3 / 139 ، أُسد الغابة 4 / 114 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، فرائد السمطين 1 / 284 ، كفاية الطالب 169 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[3] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 92 .
[4] تاريخ الطبري ، حوادث سنة 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 .
[5] الفرائد ، الحمويني ، الباب 27 ، 29 ، الكفاية ، الكنجي 69 ، كنز العمّال 6 / 154 ، الاستيعاب 3 / 53 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 3 / 239 ، المستدرك  ، الحاكم 3 / 139 ، أُسد الغابة 4 / 114 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، فرائد السمطين 1 / 284 ، كفاية الطالب 169 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[6] تاريخ الطبري ، حوادث سنة 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 .
[7] لاحظ ترحته ص كتاب الاصابة لابن حجر وكتاب أسد الغابة لابن الاثف وكتاب تارو دمشق لابن عساكر.
[8] سنن الترمذي 5 / 63 طبعة دول التعاون الخليجي .
[9] المبسوط ، السرخسي 6 / 155 .
[10] تاريخ أبي الفداء 1/164، العقد الفريد، ابن عبد ربَّه 4/259، تاريخ الطبري 3/198، انساب الأشراف، البلاذري 1/586.
[11] تاريخ الخلفاء ، السيوطي 69 .
[12] الامامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 ، تاريخ الطبري 2 / 460 .
[13] الامامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 47 .
[14] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 47 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 .
[15] طبقات ابن سعد 3 / 155 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 58 ، كنز العمّال 10 / 268 .
[16] شرح نهج البلاغة 6 / 51 .
[17] تاريخ الطبري 2 / 462 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 .
[18] الإمامة والسياسة، ابن قتيبة 1 / 14، أعلام النساء 3 / 314.
[19] تاريخ الطبري 2 ، كنز العمّال 5 .
[20] تاريخ الخلفاء ، السيوطي 98 .
[21] تاريخ الخلفاء ، السيوطي 104 .
[22] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 / 12 .
[23] حياة الصحابة ، الكاندهلوي 2 / 99 ، كنز العمّال 6 / 361 ، 365 .
[24] الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 65 .
[25] مجمع النورين ، المرندي 248 .
[26] الفصول المختارة ، الشيخ المفيد 228 .
[27] تاريخ الطبري 5 / 152 ، 153 ، كنز العمّال 3 / 161 ح2471 ، تاريخ ابن أعثم 2 / 160 ـ 161 ، الأنساب ، البلاذري 5 / 70 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 114 .
[28] تاريخ أبي الفداء 1 / 156 ، العقد الفريد 4 / 259 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، تاريخ الطبري 2 / 442 طبعة مصر القديمة ، تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 12 ، شرح نهج البلاغة ، الرياض النضرة 1 / 197 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، السقيفة وفدك  ، الجوهري 51 .
[29] الأنساب ، البلاذري 1 / 589 .
[30] صفة الصفوة ، ابن الجوزي 1 / 161 ، قاموس الرجال 8 / 388 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 .
[31] البحار 43 / 204 ، فتح الباري ، ابن حجر 6 / 139 ، دلائل الصدق ، المظفّر 3 / 595 .
[32] السقيفة وفدك ، الجوهري 104 ، شرح النهج 16 / 211 ـ 215 ، البحار 29 / 325 .
[33] تاريخ أبي الفداء 1 / 156 ، العقد الفريد 4 / 259 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، تاريخ الطبري 2 / 442 طبعة مصر القديمة ، تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 12 ، شرح نهج البلاغة ، الرياض النضرة 1 / 197 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، السقيفة وفدك  ، الجوهري 51 .
[34] راجع البداية والنهاية 3 / 193 ، طبقات ابن سعد 3 / 618 ، تاريخ الطبراني 2 / 361 ، سيرة ابن هشام 2 / 81 .
[35] سير أعلام النبلاء ، الذهبي 9 / 284 .
[36] الفصول المختارة ، المفيد 31 .
[37] الفصول المختارة ، المفيد 58 .
[38] البحار 3 / 11 ، معادن الحكمة 470 ، كشف المحجّة لثمرة المهجة ، ابن طاووس الحسني 177 .
[39] تاريخ أبي الفداء 1 / 156 ، العقد الفريد 4 / 259 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، تاريخ الطبري 2 / 442 طبعة مصر القديمة ، تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 12 ، شرح نهج البلاغة ، الرياض النضرة 1 / 197 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، السقيفة وفدك  ، الجوهري 51 .
[40] الأربعين ، الماحوزي 265 .
[41] تاريخ أبي الفداء 1 / 156 ، العقد الفريد 4 / 259 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، تاريخ الطبري 2 / 442 طبعة مصر القديمة ، تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 12 ، شرح نهج البلاغة ، الرياض النضرة 1 / 197 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، السقيفة وفدك  ، الجوهري 51 .
[42] شرح النهج ، المعتزلي 6 / 41 والخلال كساء فدكي يضعه عليه أبوبكر .
[43] نيل الأوطار ، الشوكاني 4 / 176 ، فقه السنن ، السيد سابق 1 / 224 ، وسائل الشيعة ، العاملي 1 / 16 ، الإيضاح ، ابن شاذان 122 ، تاريخ الطبري 3 / 280 ، تاريخ ابن الأثير 3 / 358 ، البحار 28 / 12 ، السنن الكبرى ، البيهقي 8 / 312 ، العقد الفريد ، ابن عبدالبر 3 / 470، سيرة عمر، ابن الجوزي 170، إرشاد الساري، القسطلاني 9/439، الاستيعاب 2/349.
[44] الصراط المستقيم علي بن يونس العاملي 2 / 301 .
[45] شرح أُصول الكافي ، المازندراني 12 / 274 .
[46] شرح أُصول الكافي ، المازندراني 12 / 274 .
[47] الفوائد الرجالية ، السيد بحر العلوم 2 / 120 .
[48] الفوائد الرجالية ، بحر العلوم 2 / 332 .
[49] الأنساب ، البلاذري 1 / 589 ، قاموس الرجال 8 / 388 ، صفة الصفوة ، ابن الجوزي 1 / 161 ، طبقات ابن سعد 3 / 458 .
[50] اختيار معرفة الرجال ، الطوسي 1 / 29 ، مروج الذهب 2 / 301 ، وسائل الشيعة 20 / 301  ، شرح النهج 14 / 36 .
[51] شرح النهج ، المعتزلي 6 / 41 .
[52] شرح النهج 6 / 43 .
[53] الصراط المستقيم ، علي بن يونس العاملي 2 / 301 ، شرح أُصول الكافي ، المازندراني 12 / 274 ، الفوائد الرجالية ، السيد بحر العلوم 2 / 120 ، اختيار معرفة الرجال ، الطوسي 1 / 29  ، مروج الذهب 2 / 301 ، وسائل الشيعة 20 / 301 ، شرح النهج 14 / 36 .
[54] الفتوح ، ابن أعثم 3 / 474 ، العقد الفريد ، ابن عبد ربّه 4 / 312 .
[55] الاقتسار : الإكراه شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 15 / 186 .
[56] نهج البلاغة الكتاب رقم 28 .
[57] العقد الفريد 4 / 313 .
[58] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 12 .
[59] صفّين ، المنقري 163 .
[60] أنساب الأشراف 1 / 587 .
[61] التذكرة ، سبط بن الجوزي 200 ، شرح نهج البلاغة 6 / 291 خطبة 83 ، جمهرة خطب العرب 2 / 27 رقم 18 .
[62] شرح النهج 2 / 67 ، كتاب وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم 182 ، مروج الذهب ، المسعودي 1 / 414 ، الإمامة والسياسة 1 / 12 ، بيت الأحزان ، القمّي 100 .
[63] البحار 8 / 53 طبع حجري .
[64] يحتجّ الإمام علي (عليه السلام) على حقّه لغير معاوية لأنّه مظنّة الاستحقاق ومعاوية المنافق لا حاجة للاحتجاج إليه . نهج البلاغة 3 / 24 ، الفصول المختارة ، المفيد 287 ، البحار 29 / 621 ، العقد الفريد 2 / 285 ، صبح الأعشى 1 / 228 .
[65] الاحتجاج 1 / 73 .
[66] المسترشد ، الطبري 374 ،السقيفة وفدك ، الجوهري 41 ، البحار 28 / 185 ، الإمامة والسياسة 12 ، شرح النهج 2 / 5 ، كنز العمّال 6 / 391 ، المختار 28 ، تاريخ الطبري 2 / 443 ، الرياض النضرة 167 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 105 .
[67] صار خلقاً .
[68] كاظم الغاوين : الساكت ، الضال ، الجاهل .
[69] ظهر من خفي صوته واسمه من الأذلاء .
[70] هدر البعير : ردّد صوته في حنجرته .
[71] خطر : إذا حرّك ذنبه .
[72] المغرز بكسر الراء : ما يختفي فيه .
[73] الغرة بكسر الغين : الانخداع .
[74] احمشكم : أغضبكم .
[75] الوسم : الكي ، وسمه : كواه .
[76] الشرب بكسر الشين : النصيب من الماء .
[77] آل عمران : 85 .
[78] فرياً : أمر عظيماً أو منكراً قبيحاً .
[79] النمل : 16 .
[80] مريم : 19 .
[81] الانفال : 75 .
[82] النساء : 11 .
[83] البقرة : 180 .
[84] ضعف النفس عن التحمّل .
[85] الشعراء : 227 .
[86] بنو قيلة : هم الأوس والخزرج من الأنصار .
[87] الجُنّة : بالضمّ ما يستتر به من السلاح .
[88] جرتم : أي ملتم .
[89] أعلام النساء 3 / 208 ، بلاغات النساء 12 ـ 19 .
[90] تاريخ أبي الفداء 1/164، العقد الفريد، ابن عبد ربَّه 4/259، تاريخ الطبري 3/198، انساب الأشراف، البلاذري 1/586.
[91] المستدرك ، الحاكم 4 / 534 ، كنز العمّال 10 / 435 ، المعجم الكبير ، الطبراني 12 / 27 ، الصواعق المحرقة 186 ، كنوز الحقائق 153 ، الرياض النضرة 2 / 208 ، الإمامة والسياسة 1 / 13 ، شرح النهج 2 / 119 ، الوافي بالوفيّات 5 / 2 ، العقد الفريد 4 / 259 ، تاريخ الطبري 3 / 198 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 56 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 407 ، المعارف 93 ، سيرة ابن دحلان 2 / 59 ، كفاية الطالب 413 ، لسان الميزان  ، ابن حجر 5 / 246 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 1 / 139 ، إثبات الوصية ، المسعودي 123 ، أعلام النساء 4 / 114 ، أعيان الشيعة 42 / 123 ، الخطط ، المقريزي 2 / 346 .
[92] الرياض النضرة 1 / 139 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 17 ، مقتل الحسين الخوارزمي 1 / 93 ، مناقب آل أبي طالب 2 / 172 ، وفي الإصابة (2 / 15) : « إنّ هذا الاحتجاج كان من الإمام الحسين » ، جاء في الصواعق المحرقة : 105 وفي الصبيان المطبوع على هامش نور الأبصار 125 : « أنّ الحسن قال ذلك لأبي بكر ، ووقع للحسين مثل ذلك مع عمر بن الخطّاب » .
[93] الإحتجاج ـ الطبرسي 1 / 42 .
[94] ينابيع المودّة ،الحنفي 2 / 234 ، تاريخ الطبري 2 / 402 ، سيرة ابن هشام 4 / 1021 ، كشف الغمّة ، الإربلي 1 / 295 .
[95] البحار 3 / 11 ، معادن الحكمة 470 ، كشف المحجّة لثمرة المهجة ، ابن طاووس الحسني 177 .
[96] ذكره الثعلبي في تفسيره وأخرجه هاشم البحراني في غاية المرام 318 .
[97] الفوائد الرجالية ، السيد بحر العلوم 2 / 120 ، صحيح مسلم 3 / 1380 ح52 ، جامع الأُصول 4 / 103 ح2078 .
[98] شرح النهج 2 / 4 ، كنز العمّال 3 / 323 ، مسند أحمد 1 / 55 ، تاريخ الطبري 2 / 446 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 325 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 ، طبقات ابن سعد 3 / 459 ، أنساب الأشراف 1 / 589 ، العقد الفريد 4 / 247 .
[99] الإحتجاج ، الطبرسي 1 / 43 .
[100] الخصال : 432 .
[101] يشير بذلك إلى حديث الغدير الذي بايع فيه المسلمون الإمام بالإمرة والخلافة ، والحديث مجمع عليه .
[102] الكوثر : 3 ، فأولاد عمرو بن العاص ليسوا منه !
[103] الإحتجاج 1 / 101 .
[104] تاريخ أبي الفداء 1 / 159 .
[105] الصراط المستقيم 3 / ب 12 / 28 .
[106] الكنى والألقاب 1 / 13 .
[107] الكنى والألقاب 1 / 13 .
[108] الإصابة 1 / 31 .
[109] هذه هي الشيعة 96 .
[110] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 19 / 174 موسوعة الامام علي،ري شهري 4 / 62 .
[111] الإحتجاج 1 / 103 ، البحار 28 / 201 ، الكافي ، الكليني 1 / 51 طبع إيران سنة 1381 .
[112] حياة الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) 1 / 197 .
[113] الإحتجاج 1 / 102 .
[114] حياة الإمام الحسن بن عليّ 1 / 167 .
[115] الفوائد الرجالية ، بحر العلوم 2 / 332 .
[116] الأنساب ، البلاذري 1 / 589 .
[117] كتاب سليم بن قيس تحقيق الأنصاري 482 .
[118] الإمامة والسياسة 27 .
[119] الاستيعاب 3 / 315 ، الإصابة 3 / 363 .
[120] تاريخ أبي الفداء 1 / 156 ، العقد الفريد 4 / 259 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، تاريخ الطبري 2 / 442 طبعة مصر القديمة ، تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 12 ، شرح نهج البلاغة ، الرياض النضرة 1 / 197 ، تاريخ الخميس 1 / 188 ، السقيفة وفدك  ، الجوهري 51 .
[121] الأنساب ، البلاذري 1 / 589 .
[122] المستدرك ، الحاكم 4 / 534 ، كنز العمّال 10 / 435 ،المعجم الكبير ،الطبراني 12 / 27 ، الصواعق المحرقة 186 ، كنوز الحقائق 153 ، الرياض النضرة 2 / 208 ، الإمامة والسياسة 1 / 13 ، شرح النهج 2 / 119 ، الوافي بالوفيّات 5 / 2 ، العقد الفريد 4 / 259 ، تاريخ الطبري 3 / 198 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 56 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 407 ، المعارف 93 ، سيرة ابن دحلان 2 / 59 ، كفاية الطالب 413 ، لسان الميزان  ، ابن حجر 5 / 246 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 1 / 139 ، إثبات الوصية ، المسعودي 123 ، أعلام النساء 4 / 114 ، أعيان الشيعة 42 / 123 ، الخطط ، المقريزي 2 / 346 .
[123] الإمام والسياسة 1 / 11 ـ 12 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 11 ـ 12 .
[124] الأحزاب 18 .
[125] نهج البلاغة 3 / 35 ،الاحتجاج 1/264،البحار 33 / 59 ،شرح النهج 15 / 183 .
[126] دلائل الإمامة للطبري 39 .
[127] الشعراء 214 .
[128] تاريخ اليعقوبى 2 / 153 فتوح البلدان ،البلاذرى 435 ،حلية أبى نعيم 2 / 48 ،النبلاء ،2 / 131 ،المستدرك، الحاكم 4 ،13 .
[129] شرح النهج 3 / 170 ، الإمامة والسياسة 1 / 24 .
[130] شرح النهج 2 / 31 ـ 34 ، المسترشد ، محمد بن جرير الطبري ، كتاب الشافي ، المرتضى 241 ، 244 .
[131] شرح النهج 1 / 189 .
[132] تفسير الدرّ المنثور ، السيوطي 2 / 173 .
[133] النساء 54 .
[134] شرح النهج 7 / 220 .
[135] وعن النبي (صلى الله عليه وآله)قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأُعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً  . الغدير ، الشيخ الأميني 3 / 61 .
[136] شرح النهج 2 / 232 .
[137] الصواعق 91 .
[138] هامش نور الأبصار 109 .
[139] الغدير ، الشيخ الأميني 3 / 61 .
[140] مقاتل الطالبيين 420 .
[141] تاريخ الطبري 2 / 443 شرح النهج ، المعتزلي 2 / 22 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 220 .
[142] الاحتجاج، الطبرسى 1 / 101 ،1 / 43 ،الخصال 432 ،تاريخ ابى الفداء 1 / 159،الكنى والالقاب ،1 / 13 ،هذه هى الشيعة 96 ،شرح النهج 19 / 174 ،البحار 28 / 201 ،الكافي 1 / 51 ،كتاب سليم بن قيس تحقيق الانصارى 483 .
[143] ذكره الثعلبي في تفسيره وأخرجه هاشم البحراني في غاية المرام 318 .
[144] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 67 ، مروج الذهب 1 / 414 ، الإمامة والسياسة 1 / 12 ـ 14 ، وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم 182 .
[145] المائدة 67 .
[146] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 2 / 252 .
[147] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 252 .
[148] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 2 / 298 .
[149] المائدة 3 ، تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي 8 / 289 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 281 ، الملل والنحل للشهرستاني 70 ، الصواعق المحرقة 43 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 359 .
[150] الحج 42 - 44 .
[151] الفخر الرازي في تفسيره الكبير 12 / 50 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 86 ، والحافظ أبو نعيم في كتابه نزول القرآن 86 ، والشهرستاني في الملل والنحل 70 ، وابن سعيد السجستاني في كتابه الولاية ، والحمويني في كتابه فرائد السمطين 1 / 158 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 290 ، والخوارزمي الحنفي في المناقب 135 ح152 ، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 259 ، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية 5 / 213 ، والآلوسي في تفسير روح المعاني 6 / 61 ، وابن كثير في تفسيره وذكره أيضاً علماء ومفسّرون آخرون من أهل السنّة والشيعة .
[152] الفخر الرازي في تفسيره الكبير 12 / 50 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 86 ، والحافظ أبو نعيم في كتابه نزول القرآن 86 ، والشهرستاني في الملل والنحل 70 ، وابن سعيد السجستاني في كتابه الولاية ، والحمويني في كتابه فرائد السمطين 1 / 158 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 290 ، والخوارزمي الحنفي في المناقب 135 ح152 ، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 259 ، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية 5 / 213 ، والآلوسي في تفسير روح المعاني 6 / 61 ، وابن كثير في تفسيره وذكره أيضاً علماء ومفسّرون آخرون من أهل السنّة والشيعة .
[153] سنن الترمذي 2 / 298 ، سنن ابن ماجة 12 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 109 ، 533 ، سنن النسائي 5 / 130 ح8464 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 503 ، المعجم الكبير ، الطبراني 5 / 166 ح4969 ، مجمع الزوائد 9 / 104 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 112 ، أُسد الغابة 4 / 108 ، تفسير الرازي 12 / 49 ، الدرّ المنثور 3 / 117 ، الإمامة والسياسة 1 / 97 ، البداية والنهاية 5 / 231 ، المناقب ، الخوارزمي 160 ، 190 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 281 ، الكافي ، الكليني 1 / 294 ، دعائم الإسلام ، النعماني 1 / 16 .
[154] تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 .
[155] رواه أبو نعيم وذكره الثعالبي في كتابه (كتاب السبعين) في فضائل أمير المؤمنين 517 .
[156] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .صحيح البخاري باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير 2 / 118  ، آخر الوصايا باب قول المريض قوموا عني، الطبقات، ابن سعد 2 / 273، المصنّف، ابن أبي شيبة باب المغازي، سنن مسلم ج2 ، آخر الوصايا ، مسند أحمد بن حنبل 1 / 325 ،شرح النهج 3 / 114 . تاريخ ابن الأثير 2 / 320 ،تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي 26، تاريخ ابن الوردي 1/129، . تاريخ الطبري 2/439 ، سيرة ابن هشام 4/301 ، وسر العالمين ،وكشف ما في الدارين ،لابي حامد الغزالي 21 ، تاريخ ابن الوردي 1/129 .
[157] الإصابة لابن حجر العسقلاني باب9 حديث40 ص124 ط مكتبة القاهرة ، وأخرجه الذهبي في تلخيصه مصرِّحاً بصحّته المستدرك، الحاكم 3/124 باب علي مع القرآن والقرآن مع علي، المعجم الصغير، الطبراني 1/55، المناقب، الخوارزمي 110، مجمع الزوائد 9/134،الصواعق المحرقة، ابن حجر باب 9 حديث 40 ط مكتبة القاهرة، سمط النجوم العوالي 2 / 502 .
[158] أخرجه الدارقطني في صواعق ابن حجر 107 .
[159] سنن الترمذي 2 / 297 ، النسائي في خصائصه 24 ، مسند أحمد 5 / 356 .
[160] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .
[161] المائدة 67 .
[162] المائدة 3 .
[163] الحج 42 ـ 44 .
[164] تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 .
[165] تاريخ الطبري 2 / 443 شرح النهج ، المعتزلي 2 / 22 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 220 .
[166] تاريخ الطبري 5 / 152 ، 153 ، كنز العمّال 3 / 161 ح2471 ، تاريخ ابن أعثم 2 / 160 ـ 161 ، الأنساب ، البلاذري 5 / 70 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 114 .
[167] أُسد الغابة 3 / 469 ، المعجم الكبير ، الطبراني ح5058 ، العلل ، الدارقطني 2 / 225 ، الضوء اللامع ، السخاوي 9 / 256 ، البدر الطالع ، الشوكاني 2 / 297 .
[168] تاريخ الطبري 5 / 152 ، 153 ، كنز العمّال 3 / 161 ح2471 ، تاريخ ابن أعثم 2 / 160 ـ 161 ، الأنساب ، البلاذري 5 / 70 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 114 .
[169] النساء 54 .
[170] المناقب ، ابن شهر آشوب 2 / 252 .
[171] الصواعق لابن حجر العسقلاني 26 ، التمهيد في أُصول الدين لأبي بكر الباقلاني 171 .
[172] الملل والنحل ، الشهرستاني في كتابه المطبوع على الهامش 1 ، كتاب الفصل لابن حزم 1 / 202 ، ابن كثير أبو الفداء الشافعي المتوفّى سنة 774 بلفظ أحمد بن حنبل (البداية والنهاية 5 / 209 ـ 210) ، المقريزي المصري في الخطط 1 / 223 ، وفي الفتوحات المكيّة لأحمد زيني دحلان .
[173] أخرجه الدارقطني في صواعق ابن حجر 107 .
[174] سنن الترمذي 2 / 298 ، المرقاة في شرح المشكاة 10 / 463 ح6091 ، سنن النسائي 5 / 130 ح8464 ، سنن ابن ماجة 1 / 43 ح116 ، مسند أحمد 5 / 355 ح18011 ، مستدرك الصحيحين 3 / 109 ، 533،شرح اصول الكافى 8 / 135 ،المناقب ابن شهر آشوب 1 / 150، حلية الابرار ،البحرانى 1 / 93 ،البحار 15 / 370 .
[175] الفتح 29 .
[176] آل عمران 61 .
[177] المائدة 55 .
[178] سنن الترمذى 2 / 298 ، سنن ابن ماجة 12 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 109 ، 533 ، سنن النسائي 5 / 130 ح8464 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 503 ، المعجم الكبير ، الطبراني 5 / 166 ح4969 ، مجمع الزوائد 9 / 104 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 112 ، أُسد الغابة 4 / 108 ، تفسير الرازي 12 / 49 ، الدرّ المنثور 3 / 117 ، الإمامة والسياسة 1 / 97 ، البداية والنهاية 5 / 231 ، المناقب ، الخوارزمي 160 ، 190 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 281 ، الكافي ، الكليني 1 / 294 ، دعائم الإسلام ، النعماني 1 / 16 .
[179] سنن الترمذي 2 / 298 ، المرقاة في شرح المشكاة 10 / 463 ح6091 ، سنن النسائي 5 / 130 ح8464 ، سنن ابن ماجة 1 / 43 ح116 ، مسند أحمد 5 / 355 ح18011 ، مستدرك الصحيحين 3 / 109 ، 533 .
[180] تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 .
[181] القصص 56 .
[182] النحل 125 .
[183] آل عمران 159 .
[184] البقرة 216 .
[185] صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب الكنية للصبي 4 / 55 ، صحيح مسلم ، كتاب المساجد 1 / 267 ، سنن أبي داود ، كتاب الأدب 4 / 246 السيرة الحلبية 1 / 16 .
[186] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 25 .
[187] تاريخ الطبري 2 / 443 شرح النهج ، المعتزلي 2 / 22 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 220 .
[188] تاريخ الطبري 2 / 446 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 325 ، مسند أحمد 1 / 55 .
[189] مختصر تاريخ دمشق 18 / 33 .
[190] مختصر تاريخ دمشق 18 / 33 .
[191] مختصر تاريخ دمشق 18 / 45 .
[192] كشف الارتياب 139 .
[193] ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مستدرك الصحيحين ، الحاكم 3 / 139 ، مجمع الزوائد 6 / 239 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، كنز العمّال 11 / 292 .
[194] مختصر تاريخ دمشق 18 / 33 .
[195] الحاقَّة 44 ـ 46 .
[196] تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .
[197] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 58 .
[198] أقرب الموارد ، مادة عسف ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 12 / 183 .
[199] الفرائد ، الحمويني ، الباب 27 ، 29 ، الكفاية ، الكنجي 69 ، كنز العمّال 6 / 154 ، الاستيعاب 3 / 53 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 3 / 239 ، المستدرك  ، الحاكم 3 / 139 ، أُسد الغابة 4 / 114 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، فرائد السمطين 1 / 284 ، كفاية الطالب 169 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[200] ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 6 / 239 ، مستدرك الصحيحين 3 / 139  ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، كنز العمّال 11 / 292 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[201] تاريخ اليعقوبي 2 / 126 .
[202] المنتظم ، ابن الجوزي 3 / 234 ، تاريخ الخميس ، الديار بكري 1 / 488 .
[203] تهذيب تاريخ دمشق 7 / 87 .
[204] الفتوح ، ابن أعثم 1 / 13 .
[205] السقيفة وفدك ، أبو بكر الجوهري 37 ، 64 ، المغازي النبويّة ، الزهري 148 .
[206] وفعلا عيّنت السلطة ابنه يزيد بن أبي سفيان والياً على الشام ولمّا مات خلفت أخاه معاوية والياً عليها دون المؤمنين السابقين ؟!! وهذا جزء من مواثيق الدولة مع بني أُميّة لكسبهم ... وامتداداً لتلك المواثيق فقد عيَّنت الدولة عثمان خليفة على المسلمين ...
ولو وافق العباس على التعاون مع النظام والانفصال عن علي (عليه السلام) لحصل على جزء من تلك الأثمان له ولبنيه .
[207] تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ، مختصر تاريخ دمشق 7 / 348 ، أُسد الغابة 2 / 97 .
[208] أنساب الأشراف ، البلاذري 3 / 40 .
[209] الصواعق لابن حجر ، البداية والنهاية ، ابن كثير 7 / 59 .
[210] كتاب الاحتجاج للطبرسي 1 / 226 ، 227 .
[211] نهج البلاغة شرح محمد عبده ، شرح ابن أبي الحديد 18 / 416 ، الفتوح ، ابن أعثم 1 / 13 .
[212] تاريخ الخميس 2 / 288 .
[213] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 84 .
[214] السقيفة وفدك ، الجوهري 37 .
[215] المغازي النبويّة ، الزهري 148 .
[216] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 299 .