الجماهير ومنها القبائل رشحت الامام للخلافة ؟

قال ابو بكر في السقيفة : نحن اولياء الرسول (صلى الله عليه وآله)وعشيرته ، وبهذه الحجة دحض حجة الأنصار . والسؤال هو : مَنْ هم اولياء الرسول (صلى الله عليه وآله)ومن هي عشيرته ؟
اولياء الرسول (صلى الله عليه وآله) هو الامام علي بن ابي طالب ، اذ قال (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه الهم والِ من والاه وعادِ من عاداه » . وقال القرآن الكريم
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ ) .
وهي نازلة في الامام علي بن أبي طالب [217] .
وقال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الدار لعشيرته : إنّ هذا ( الامام علي  ) أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا [218] .
وقال الله سبحانه في قرآنه بأنَّ علياً (عليه السلام)نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) : (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) [219] .
والمعروف بين الناس ان عشيرة الرسول (صلى الله عليه وآله)هم بنو هاشم الذين حوصروا ثلاث سنين في شعب أبي طالب ، وقريش لم تكن عشيرته بل هي عدوة عشيرته من يوم علَّقت صحيفة المقاطعة في المسجد الحرام لمنع كل القبائل من التعاطي مع عشيرة بني هاشم ، ومن ضمن القبائل المعادية تيم وعدي .
وكيف تكون قريش عشيرته والنبي (صلى الله عليه وآله)يعرض نفسه في كل موسم حج على القبائل لقبول دعوته والدفاع عنه مقابل قريش ؟ وكيف تدَّعي قريش أنها قبيلته ، ومن قبائلها جاء رجال شداد لقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله)في فراشه وتضييع دمه بين القبائل ؟
اذن قريش ليست قبيلته بل قبيلته بنو هاشم الذين تعصَّبوا للدفاع عن دينه ونصروه يتيماً وشيخاً كبيراً . والامور المتعلقة بدية القتيل تتحملها قبيلة القاتل وليس قومه وكذلك المسائل المتعلقة بالثأر والانتقام .
ولو ترك الانتخاب بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)ليتم على المنطق القبلي الحاكم في جزيرة العرب لما عدوا الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام).
والله اعلم حيث يضع رسالته ووصيته من اجتماع صفات الخير فيه (عليه السلام) على رأسها رفعة النسب وطهارة المولد وشهرة القبيلة لذلك طأطأت قبائل العرب رأسها لبني هاشم ، ورضيت قبائل مثل طيّء ومذحج والاوس والخزرج اليمنية الشهيرة سيادتهم .
وقد عرف رجال السقيفة هذه الحال جيداً لذلك وقَّتوا لسقيفتهم زمناً خاصاً لا تحضره قبائل العرب للافلات من قوانينها واعرافها ، فسمَّى عمر بيعة السقيفة بالفلتة التي يجب ان لا تتكرر بمنظور الدولة لان عمر قال : ومن عاد اليها فاقتلوه ! فعمر عرف أنَّ البيعة ( الفلتة ) الثانية ستكون ضدَّهم انتقاماً من السقيفة الاولى . . !
والسؤال هو : لماذا يكون القتل من نصيب البيعة ( الفلتة ) الثانية والثالثة و . . . ويستثنى فعلة الفلتة الاولى ؟ وفق اي معايير ! !

 

هل أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الخميس ؟

لاحظنا بان الحث على الوصية قد جاء في كتب الصحاح الستة وذكرته كتب الاحاديث الاخرى على أن من لم يوص يكون نقصاً في مروءته ، وبان الوصية تكون واجبة اذا كان عليه حقوق لله تعالى او للناس .
واجمعوا ( الشيعة والسنة  ) على جوازها في الشريعة الاسلامية . وبأنها صحيحة في حالة مرض الموت وتصح الوصية كتابة ونطقاً مع الاشهاد عليها .
وبعد هذا كله هل يصح القول بعدم وصيّة النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فهل يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله)ما هو واجب ؟ وهل يكون عمر الذي أوصى الى ستة أفضل من النبي (صلى الله عليه وآله)عقلا في ادراك أهمية الوصية ، وأكثر منه طاعة للنصوص الدينية ؟ وإذا كان أهل البيت(عليهم السلام)والصحابة الاخيار قد اعترفوا بوصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فمن قال انه (صلى الله عليه وآله)لم يوص ؟ قالت عائشة : ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله)ديناراً ولا بعيراً ولا شاة ولا أوصى بشيء [220] . وقالت عائشة : توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)وليس عنده احد غيري [221] .
وكذّبت عائشة أقوالها لاحقاً عندما قتل معاوية أخويها عبدالرحمن ومحمد فقالت مات النبي (صلى الله عليه وآله)في حضن علي (عليه السلام).

 

القائلون بالوصية

عن طلحة قال : سألت ابن أبي أوفى ءأوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : لا قلت : كيف كتب على المسلمين الوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله [222] .
وذكروا عند عائشة أنَّ علياً كان وصياً فقالت متى أوصى اليه [223] .
وعن سعيد بن جبير قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بلَّ دمعه الحصى . فقلت يا ابن عباس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله)وجعه . فقال ائتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي ، فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع . قالوا : ما شأنه اهجَرَ ؟ استفهموه . قال (صلى الله عليه وآله) : « دعوني فالذي انا فيه خير اوصيكم بثلاث : أَخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أُجيزهم » قال : وسكت عن الثالثة او قالها فأُنسيتها [224] .
وفي حديث ثان من نفس طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس انه (صلى الله عليه وآله)قال : « ائتوني بالكتف والدواة ( او اللوح والدواة ) اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً فقالوا : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)يهجر [225] .
ومن طريق الزهري عن ابن عباس قال : لما حُضِرَ رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : هلمَّ اكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده . فقال عمر : إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف اهل البيت . فاختصموا فمنهم من يقول : قرِّبوا يكتب لكم رسول الله(صلى الله عليه وآله)كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قوموا .
قال عبيد الله فكان عبد الله بن عباس يقول : إنّ الرزيَّة كلَّ الرزيَّة ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم [226] .
لقد ذكرنا بان الكثير من الفقهاء يوجبون الوصية مطلقاً استناداً الى الآيات القرآنية والحديث النبوي : « من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية » .
وذكرت أحاديث موضوعة بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يوص . فردَّ الصحابة والتابعون : اذاً كيف كتب على المسلمين الوصية ؟ ! [227]
ولتلافي هذا الاحراج قالوا للسائلين : ان النبي اوصى بكتاب الله ! [228]أي انهم قالوا أولا بعدم وصيَّته ، ولما عارضتهم الصحابة أجمع صرَّحوا بنصف الجواب !
فحذفوا اهل بيته بينما أوصى النبي بكتاب الله واهل بيته [229] .
والحقيقة ان عمر واعوانه قد منعوا من جلب البيضاء والدواة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)كي يمنعوه من كتابة وصيته الالهية وقال عمر : حسبنا كتاب الله .
حدث هذا في يوم شهادته يوم الاثنين ، وقال البعض يوم الخميس .
والكتابة احدى الوسائل لاثبات الوصيَّة ولما منعها هؤلاء توجه الرسول (صلى الله عليه وآله)الى النطق بها فقالها امام الحاضرين فاثبت بان تبليغ الاحكام والوصايا الالهية واجب ولو وقف في طريقها المعارضون .
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ذكر في حجة الوداع وفي غدير خم مسألتين : الأولى موته الوشيك والثانية وصيته باتِّباع القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) [230] .
ومعارضة عمر واتباعه لوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تنسخ الواجب الالهي بين لحظة واخرى .
والواجب الالهي الذي الزم محمداً (صلى الله عليه وآله)بقول هذا خليفتي ووصيي ووزيري فيكم في يوم الدار هو نفس الواجب الذي الزم محمداً (صلى الله عليه وآله)بنطق خلافة الثقلين في حجة الوداع وفي يوم غدير خم : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ان تمسكتم بهما » [231] .
وهو نفس الواجب الذي انطق محمداً (صلى الله عليه وآله)يوم الغدير بالقول : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه » .
وهو نفس الواجب الذي من اجله انزل الله تعالى يوم الغدير آية :
( يأيُّها الرسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ ) [232]وآية : ( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلاَمَ دِيناً ) [233] .
فكيف يغيّر الله سبحانه كل هذه الوصايا والوقائع في يوم الخميس لاجل معارضة عصابة صغيرة ؟ !
 

الادلة على وصية النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الخميس :
1 ـ قال ابن حجر العسقلاني : وقبل ان يكثر اللغط عند النبي (صلى الله عليه وآله) اثر طلبه ورقة ودواة لكتابة الوصية لعلي بن ابي طالب (عليه السلام)قال (صلى الله عليه وآله) : يوشك ان اقبض سريعاً فينطلق بي ، وقد قدَّمت اليكم القول معذرة اليكم ألا إني مخلِّف فيكم كتاب الله ربي عزوجل وعترتي أهل بيتي [234]  ، ثم اخذ بيد الامام علي بن ابي طالب فرفعها فقال (صلى الله عليه وآله) : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فاسألكم ان تخلفوني فيهما [235] .

2 ـ قالت فاطمة الزهراء (عليها السلام) : سمعت ذلك ( الوصية للثقلين ولعلي (عليه السلام) ) من أبي في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت الحجرة من اصحابه .
3 ـ ذكروا عند عائشة أنَّ علياً كان وصياً فقالت متى أوصى اليه [236] . فكلمة ذكروا تعني معرفة معظم الناس بالوصيَّة واعترافهم بها .
4 ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه (صلى الله عليه وآله) قال : اوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب . واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم . وسكت عن الثالثة او قالها فأنسيتها [237] .
فسعيد بن جبير الذي عاش في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقتل على يديه يحتمل بانه قد خاف ان يذكر وصيَّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام)لعدم اطمئنانه الى المستمع او انها حذفت لأمر آخر والله العالم .
5 ـ عن طريق طلحة قال : سألت ابن ابي اوفى ءأوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : لا . قلت : كيف كتب على المسلمين الوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله [238] .
فالمجيب حاول اولا ان ينفي الوصيَّة أصلا مثلماً تنفيها عائشة دفاعاً عن حكومة والدها . ولما أحرجه السائل بحجة وجوب الوصيَّة واعتراف الصحابة بها اجابه بنصف جواب ، فحذف اهل البيت وابقى القرآن !
6 ـ لقد قال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم الخميس : حسبنا كتاب الله [239] .
وهذا يثبت بأنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال (صلى الله عليه وآله) : « اني مخلف فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي » [240]  ، وهذا بيِّن لكل مطلع على لغة العرب .
7 ـ جاء في كتاب فتح الباري عن حادثة يوم الخميس : ماذا أراد ان يكتب (صلى الله عليه وآله)في يوم الخميس ؟ قال عمر : تعيين الخليفة علي  (عليه السلام) [241] .
8 ـ قال ابن عباس سألت أبي عمّا يدَّعي ( الامام علي (عليه السلام) ) من نص رسول الله (صلى الله عليه وآله)عليه ؟ فقال : صدق [242] .
ولكن عمر احتج على خلافة أهل البيت : فقال للنبي(صلى الله عليه وآله): حسبنا كتاب الله.
قال جابر بن عبد الله الأنصاري : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : يأيها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي [243] .
ان حادثة يوم الخميس تحتاج لشيء من التدبر ، وابتعاد المسلم عن عصبيته واهوائه كي يفهمها ويعي شجونها واحزانها تلك الحادثة المتواترة الحدوث الواضحة الدلالة والخطيرة النتائج .
فنبي البشرية وبعد ثلاث وستين سنة حياة مع الصدق والامانة والاخلاص والوعظ والتقوى ، وبعد ثلاث وعشرين سنة من تبليغ الاسلام بكل ما عاصره من أذى ومحرومية ومقاطعة وصعاب ، وبعد ثمان وعشرين غزوة في سبيل الله تعالى بحرِّها وبردها ومشقاتها ومخاوفها وسهرها يجابهه بعض المسلمين بهذا الكلام الفظ .
وقراءة مثل هذه النصوص الحساسة والحكم عليها يحتاج الى عناية الهية تعصم الانسان من الزلل ، وتنتشله من امراض النفس ووساوس الشيطان وتراكم الآثام .
وقبل يوم الاثنين المأساوي خطب النبي (صلى الله عليه وآله) محذِّراً المسلمين من الفتنة القادمة فمنهم من اعتبر ومنهم من غفل وانا لله وانا اليه راجعون .
وقد قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جَرَت دموعه على خدَّيه ـ اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه ووجعه ، فقال : إيتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي ابداً ، فتنازعوا فقالوا : إِنَّ رسول الله يهجر ، فجعلوا يعيدون عليه ( يهجر ، يهجر ) [244].
وقال : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ( الحاضرون ) فاختصموا ، منهم من يقول : قرِّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي (صلى الله عليه وآله)قال لهم(صلى الله عليه وآله): قوموا [245] .
ويذكر بان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ذكر حديث الثقلين في يوم حجة الوداع في الكعبة وعقد البيعة مع اصحابه في غدير خم وبايع علياً (عليه السلام) يوم الدار مع قبيلته في مكّة واعلن البيعة اللفظية في يوم الخميس في المدينة واراد ان يتبعها بوصية خطية فمنع ذلك المتخلفون عن حملة اسامة وهم ابو بكر وعمر واتباعهم ، ولو اصرَّ النبي (صلى الله عليه وآله)على الكتابة لاصرَّ المخالفون على هجره ، ولأثبتوا في كتب انصارهم انه (صلى الله عليه وآله) يخبط ويهذي . ولا اعتبار لكتابه !
اما كيف عرف هؤلاء بان النبي (صلى الله عليه وآله) يريد كتابة الوصية لعلي (عليه السلام)فلأمور عديدة منها انه قال (صلى الله عليه وآله) : لأكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً .
وهي نفس العبارة التي كررها (صلى الله عليه وآله) لولاية اهل البيت (عليهم السلام)في اكثر من مكان قائلا : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، واحدهما اكبر من الآخر ، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » [246].
وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) عبارة لن تضلوا بعدي أبداً في حجة الوداع ويوم غدير خم ويوم الخميس [247] .
وبعد طلب الرسول (صلى الله عليه وآله) كتابة الوصية ، اعترض عمر بن الخطاب على هذا الطلب بدعوتين الاولى ان النبي (صلى الله عليه وآله) يهجر [248]والعياذ بالله والثانية قوله : حسبنا كتاب الله ! اي ان كتاب الله تعالى وحده دون اهل البيت هو مرادهم !
فهؤلاء اعتقدوا بان من صلاحيتهم وحقهم تعيين خليفة ، ومنع النبي (صلى الله عليه وآله)من الوصية الإلهية ، ودفع أهل البيت (عليهم السلام) عن مقامهم الذي وضعهم الله تعالى فيه . .
وذكر المسعودي الوصية ليزيد وغيره أخباراً عجيبة ومثالب كبيرة من شرب الخمر وقتل ابن بنت الرسول ولعن الوصي وهدم البيت وإحراقه [249] .

 

نظرية قريش : حسبنا كتاب الله

لقد قال عمر هذه الجملة حسبنا كتاب الله رداً على مقولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنِّي مخلِّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » [250]  . إذ أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله)أن يكتب وصيته لزعيم أهل البيت (عليهم السلام) فقال عمر : حسبنا كتاب الله [251] .
وقد أصرَّ عمر على ابعاد الامام علي (عليه السلام)خليفة اهل البيت (عليهم السلام)عن الخلافة ليس بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)فحسب ولا بعد ابي بكر فحسب بل لما بعد حياته اذ جاء بعثمان على ان يتولاها من بعده ابن عوف !
وعمر هو القائل في الامام علي (عليه السلام) لو تولاها لسار بكم على المحجة البيضاء ، وبأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ، وبأن النبي (صلى الله عليه وآله)قد أراد ان يذكر اسمه في يوم الخميس فمنعته ! [252]
وانصافاً يحتاج ذلك الاصرار والعناد القرشي على ابعاد أهل البيت عن حقهم في الخلافة الى بحث وتفسير واستقصاء لمعرفة دوافعه .
والمنهج القائم على مقولة حسبنا كتاب الله وابعاد أهل البيت (عليهم السلام) هو الذي دفع مالك بن انس لاختلاق حديث : اني مخلف فيكم كتاب الله وسنتي ممهداً السبيل لدفع أهل البيت (عليهم السلام) عن ساحة التراث الاسلامي ، ولكن : ( وَمَا تَشَاءُونَ إلاّ أن يَشآءَ اللهُ ) [253] .
والذي افهم عمر بان النبي (صلى الله عليه وآله) ينوي كتابة الوصية لعلي (عليه السلام)بطلبه الكتف والدواة هو اجراء النبي البيعة العامة لعلي في غدير خم حيث جمع كل المسلمين لاجراء صيغة البيعة ، وبالتالي فهناك بيعة منعقدة بين الجانبين وقريبة العهد والفاصل الزمني بينهما شهران فقط ، وما هذه الوصيَّة إلاّ لتأكيد البيعة العملية في غدير خم ، مثلما كانت بيعة الرضوان تأكيداً لبيعة العقبة الثانية ، فبيعة الغدير في 18 / ذي الحجه / 10هـ ووفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)في 28 / صفر / 11 هـ .
وعلى هذا الاساس قال اكثرية من حضر السقيفة من الانصار : لا نبايع إلاّ علياً لقرب عهدهم ببيعة الغدير [254] .
وثالثاً قرينة مرض النبي (صلى الله عليه وآله) وقرب موته تثبت بان النبي (صلى الله عليه وآله)في معرض كتابة وصيته وقد فهمت قريش ذلك فقالوا : إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله)ليهجر ! [255]اي عجوز خرف لا معنى لكلامه !
وعرف الحزب القرشي اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله)بالخلافة والرئاسة من خلال عدم تركه المدينة دون مسؤول ايام غزواته . فكيف يترك المدينة هذه المرَّة والدولة بأسرها دون رئيس .
ومن الادلة ايضاً وصفه (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)في احاديثة بالوصي والخليفة والمولى، والولي والوارث والاهم من ذلك وصف القرآن الكريم له (عليه السلام)بنفس النبي (صلى الله عليه وآله)والولي والنبأ العظيم [256] .
فعلي (عليه السلام)هو نفس النبي (صلى الله عليه وآله) بنص القرآن عدا النبوة ! فهل من دليل فوق ذلك . . . ولو عرَّف شخص وكيلا له قائلا : كنفسي فهذا يعني قانونياً في كل الدنيا وفقهياً في كل الشرائع تملُّكه لكافة صلاحية الموكِّل . فكيف لو كان النص قرآنياً من الله سبحانه ، إذ جاء :
( فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أبنآءَنَا وأبنآءكَم وَنِسَآءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللهِ عَلَى الكاذِبِينَ ) [257] .
ولو كتب لنا الدهر معاتبة ابي بكر وعمر واعوانهم على عظم رزيتهم في يوم الخميس لسألناهم على اي معيار وشرط تسيرون في امكانية توصية الحاكم الى خلفه؟
فان قالوا بان لا وصية من حاكم إلاّ اذا كان نبياً مرسلا .
فمحمد (صلى الله عليه وآله)نبي مرسل فَلِمَ لم تسمحوا له بالوصية الى خلفه ؟
وان قالوابان لا حقَّ بتاتاً للحاكم بالوصية لشخص فلماذا أوصوا هم الى خليفة.
وان قالوا ان لا وصية في مرض فلماذا ادعوا وصية أبي بكر لعمر وهو في حالة الغيبوبة ، بحيث كتب الوصية عثمان ، وأوصى عمر لعثمان وهو مجروح في ظل سكرات الموت .
وهكذا نراهم قد اخطأوا في سلب النبي (صلى الله عليه وآله)حقوقه واضفاء حقوق لا اساس لها لأشخاصهم وبالتالي أضحت مناصبهم اعلى من منصب النبوة تشريعاً وحكماً والعياذ بالله .
وهذا الاجتهاد الخاطئ كان الخطوة الاولى في اقدام معاوية على جعل الحكم وراثياً يتوارثه هرقل عن هرقل كما قال سعد بن ابي وقاص .
ولما اعترض عبد الرحمن بن أبي بكر على وراثة يزيد لمعاوية أقدم معاوية على سمه ودفنه حيّاً ! [258]
وبينما نجد الكثير من عبيد الاهواء والعصبية يؤولون قول عمر واعوانه في يوم الخميس لتحريف الحادثة نجد الخليفة عمر يعترف بفعله ذاك في حواره مع ابن عباس اذ قال عمر : كيف خلَّفت ابن عمك ؟ قال : فظننته يعني عبد الله بن جعفر قال فقلت له : خلَّفته مع اترابه . قال عمر : لم اعن ذلك إنما عنيت عظيمكم اهل البيت . قال : قلت : خلَّفته يمتح بالضرب وهو يقرأ القرآن ، قال : يا ابا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال :  أيزعم أن رسول الله نصَّ عليه ؟ قال ابن عباس قلت : وأزيدك سألت أبي عمَّـا يدّعي من نص رسول الله (صلى الله عليه وآله)عليه بالخلافة ، فقال : صدق . قال عمر : قد كان من رسول الله في أمره ذرواً أي المكان المرتفع ـ من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع يمتحن في امره وقتاً ما ولقد أراد أن يصرِّح باسمه فمنعته [259].
والحقيقة ان عمر قد منع النبي (صلى الله عليه وآله) من كتابة الوصية فقط ولم يتمكن من منع النبي (صلى الله عليه وآله)من النطق بها في يوم الخميس وفي حجة الوداع وفي بيعة الغدير .
لكن المسلمين انقسموا الى قسمين شيعةوسنة منهم مع نظرية رسول الله(صلى الله عليه وآله)في كتاب الله وأهل البيت (عليهم السلام) ومنهم مع عمر وصحبه في حسبنا كتاب الله .

 

وصي النبي (صلى الله عليه وآله) وخليفته

لقد ذكر القرآن والرسول آيات وأحاديث عديدة في حق الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)تبهر العقول من كثرتها ودلالتها وصحتها وواقعيتها وقبول قلوب المؤمنين لها .

فقد جاء بانه نفس النبي (صلى الله عليه وآله)(وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) [260] وانه وزير النبي وخليفته قوله (صلى الله عليه وآله) : « انت منِّي مثل هارون من موسى إلاّ انه لا نبي من بعدي » وبانه وصيه وخليفته واخوه ووليه ووزيره قوله (صلى الله عليه وآله) يوم جمع عشيرته : ايّكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أُمتي ووليّ كلِّ مؤمن بعدي ؟ فسكت القوم حتى اعادها ثلاثاً ، فقال الامام علي (عليه السلام) : أنا يا رسول الله ، فوضع (صلى الله عليه وآله)رأسه في حجره وتفل في فيه وقال : اللهم املأ جوفه علماً وفهماً وحكماً ثم قال لابي طالب : يا أبا طالب اسمع الآن لابنك واطع فقد جعله الله من نبيّه بمنزلة هارون من موسى [261] .
وقد وصف النبي (صلى الله عليه وآله) علياً بهذه المرتبة العالية في اماكن وازمان مختلفة في  مكَّة والمدينة ، في السلم والحرب اضافة الى الآيات القرآنية المباركة النازلة في  حقه .
فهل تحتاج تلك الآيات والأحاديث الكثيرة والواضحة والمبيّنة الى تفسير  عند امة البلاغة فهو الوصي والخليفة والوزير والولي ونفس النبي ووارثه والمولى .
خطب الحسن بن علي (عليه السلام)الناس عند قتل الامام علي (عليه السلام) فحمد الله واثنى عليه ثم قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الاولون بعمل ولا يدركه الآخرون ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك على اهل الارض صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم ، فضلت من عطائه اراد ان يبتاع بها خادماً لأهله ( ثم قال ) : ايها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي  ، وانا ابن النبي وانا ابن الوصي [262] .
وقال الامام الحسين (عليه السلام)في يوم معركة كربلاء التي استشهد فيها :
اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ثم ارجعوا الى انفسكم وعاتبوها ، هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم (صلى الله عليه وآله)وابن وصيه وابن عمه واول القوم اسلاماً [263] ؟
وقالت فاطمة سيدة نساء العالمين في مرض موتها معاتبة نساء الانصار : فما حفظ لي الحق ولا رعيت منِّي الذمة ولا قبلت الوصية ولا عرفت الحرمة .
وقال الامام علي (عليه السلام) : ايها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الانبياء بها اممهم وأديت اليكم ما أدت الاوصياء الى من بعدهم [264] .
وقال (عليه السلام)ايضاً : ومالي لا اعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي . . . ولا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله)من هذه الامة أحد ولا يسوى من جرت نعمتهم عليه ابداً ، هم اساس الدين . . . ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة [265] .
وقال طلحة بن مصرق لهذيل بن شرحبيل ان الناس يقولون : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)اوصى الى الامام علي (عليه السلام) [266] .
وقال الامام علي (عليه السلام)في أهل البيت (عليهم السلام) : وفيهم الوصية والوراثة [267] .
وقال (عليه السلام) : وأديت اليكم ما أدت الاوصياء [268] .
قال عبدالله بن عباس أمام معاوية: « أصبنا قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين [269]ورسول ربِّ العالمين ثم بعده بسيد الأوصياء » [270] فلم ينكر معاوية ولم يعترض.
وروى نصر بن مزاحم في كتابه وقعة صفين : « ان الامام علياً (عليه السلام)في مسيره الى صفين ، عطش جيشه في صحراء ، فانطلق بهم حتى أتى بهم على صخرة فاعانهم حتى اقتلعوها ، وشرب الجيش حتى ارتووا ، وكان بالقرب منهم دير ، فلما اطلع صاحب الدير على هذا الأمر قال : ما بني هذا الدير إلاّ بذلك الماء وما استخرجه إلاّ نبي او وصي نبي [271] .
وقال ابن العاص لمعاوية :

فبي حاربوا سيِّدَ الأوصياء *** بقولي : دمٌ طلَّ من نعثل [272]

وكتب عمرو بن العاص الى معاوية : فأما ما دعوتني اليه . . . وإعانتي إياك على الباطل ، واختراط السيف في وجه الامام علي وهو اخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)ووصيه ووارثه ، وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته . . . [273]
وعن سلمان الفارسي قال قلت لرسول الله : إنّ لكل نبيً وصيّاً فمن وصيُّك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال : يا سلمان ! فأسرعت اليه قلت : لبيك قال : تعلم من وصيُّ موسى ؟ قلت : نعم ، يوشع بن نون قال : لم ؟ قلت : لانه كان اعلمهم يومئذ قال : فإنَّ وصيي وموضع سرِّي وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن ابي طالب [274] .
وذكر الوصيَّة الصحابي انس بن مالك اذ قال : إنَّ النبي توضأ وصلَّى ركعتين وقال له : اول من يدخل عليك من هذا الباب امام المتقين وسيد المسلمين ويعسوب الدين وخاتم الوصيين . . . [275] . فجاء الامام علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله) : من جاء يا انس ؟ فقلت : علي  ، فقام اليه مستبشراً فاعتنقه [276] .
وقال ابو الاسود الدؤلي :

احب محمداً حباً شديداً *** وعباساً وحمزة والوصيا [277]

قال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :

وصي النبي المصطفى وابن عمه *** فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ؟ [278]


وقال الفضل بن العباس بن عبد المطلب :

 ألاّ ان خير الناس بعد محمد *** وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر [279]

***

وقال النعمان بن عجلان شاعر الانصار بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) :

وكان هوانا في علي وإنه *** لاهل لها يا عمرو من حيث لا تدري

وصي النبي المصطفى وابن عمه *** وقاتل فرسان الضلالة والكفر

وقد قال النعمان ذلك الشعر في جواب كلمة عمرو بن العاص التي انتقص فيها الانصار بعد انتصاب ابي بكر لانحسار الانصار عن الخليفة [280] .

 

وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين في يوم الجمل يخاطب فيها عائشة :

وصي رسول الله من دون اهله *** وأنت على ما كان من ذاك شاهد

 

وقال ايضاً :

يا وصي النبي قد أجلت الحر *** ب الأعادي وسارت الأظعان

واستقامت لك الامور من الشـ *** ـام وفي الشام يظهر الاذعان

حسبهم ما رأوا وحسبك منا *** هكذا نحن حيث كنا وكانوا

وقال عمر بن حارثة الانصاري في محمد بن الحنفية في يوم الجمل :

سمي النبي وشبه الوصي *** ورايته لونها العندم
وقال رجل من الازد في يوم الجمل :
هذا علي وهو الوصي *** آخاه يوم النجوة النبي
وقال هذا بعدي الولي *** وعاه واع ونسي الشقي

فبالرغم من مرور ثلاث وعشرين سنة على وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ما زال الناس يذكرون وصية الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ، وهذا شيء خطير ، اذ لم تتمكن قوة السلطة والفترة الزمنية الطويلة من طمر هذه الوصيَّة الالهية :
فقالها الشعراء والصحابة في ايام الرسول (صلى الله عليه وآله)وبعد مماته واكثروا من ذكرها بعد مقتل عثمان وفي معركة الجمل وفي معركة صفين وهلمَّ جراً في ايام الدولتين الاموية والعباسية ، لتبقى الوصية خالدة في تاريخ الامم لا يلفها النسيان ولا يطويها السلطان ، وهذه ان دلت على شيء فانما تدل على بقاء الحق في الارض بقوة الله تعالى ؟ !
فقد قال الامام علي (عليه السلام)في صفين بعد ان اعطى معاوية مصر لعمرو طعمة :

يا عجباً لقد سمعت منكراً *** كذباً على الله يشيب الشعرا

يسترق السمع ويغشي البصرا *** ما كان يرضي أحمداً لو خبرا

ان يقرنوا وصيه والابترا *** شاني الرسول واللعين الاخزرا [281]

وقال حجر بن عدي الكندي :

يا ربَّنا سلِّم لنا عليَّاً *** سلِّم لنا المهذَّبَ النقيا

المؤمِن المستَرْشَدَ المرضيَّا *** واجعلْهُ هادي أُمّة مهديّا

لا أَخْطَلَ الرأي ولا غَبِيّا *** واحفظه ربِّي حفظَك النّبيا

فإنه كان له وليا *** ثم ارتضاه بعده وصيا [282]


وقد كتب جرير بن عبد الله البجلي والي عثمان على احد الولايات الايرانية :

أتانا كتاب علي فلم *** نرد الكتاب بارض العجم

علياً عنيت وصي النبي *** نجالد عنه غواة الامم [283]

 

وقال الاشعث بن قيس الكندي والي عثمان على اذربيجان بعد مقتل عثمان :

اتانا الرسول رسول علي *** فسرَّ بمقدمه المسلمونا

رسول الوصي وصي النبي *** له الفضل والسبق في المؤمنينا

وزير النبي وذو صهره *** وسيف المنية في الظالمينا

 

وقال ايضاً :

أتانا الرسول رسول الوصي *** علي المهذب من هاشم

رسول الوصي وصي النبي *** وخير البرية من قائم

وزير النبي وذو صهره *** وخير البرية في العالم [284]

وقال المنذر بن ابي حميضة الوادعي :

ليس منا من لم يكن في الـ *** ـله وليا ياذا الولا والوصيه [285]

وقال المنذر بن عجلان الانصاري :

كيف التفرق والوصي امامنا *** لا كيف إلاّ حيرة وتخاذلا

وذروا معاوية الغوي وتابعوا *** دين الوصي تصادفوه عاجلا [286]

وقال ابن عباس :

سَبُّوا الاله وكَذَّبوا بمحمد *** والمرتضى ذاك الوصي الطاهر

احياؤهم خزي على امواتهم *** والميّتون فضيحة للغابر [287]

وقد اعتزلت الانصار عن ابي بكر فغضبت قريش واحفظها ذلك فتكلم خطباؤها وقدم عمرو بن العاص ، فقالت له قريش : قم فتكلم بكلام تنال فيه من الانصار ، ففعل ذلك ، فقام الفضل بن العباس فردَّ عليهم ، ثم صار الى الامام علي  (عليه السلام)فاخبره وانشده شعراً قاله ، فخرج الامام علي مغضباً حتى دخل المسجد فذكر الانصار بخير ورد على عمرو بن العاص قوله ، فلما علمت الانصار ذلك سرَّها وقالت ما نبالي بقول من قال مع حسن قول الامام علي (عليه السلام)واجتمعت الى حسان بن ثابت الذي قال :

جزى الله خيراً والجزاء بكفه *** أبا حسن عنَّا ومَنْ كأبي حَسَنْ

سبقتَ قريشاً بالذي انت أهلهُ *** فصدرُك مشروح وقلبك ممتحَنْ

تمنَّتْ رجالٌ من قريش أعِزَّةٌ *** مكانَك هيهات الهُزال من السِّمَنْ

حفظت رسول الله فينا وعهده *** إليك ومَنْ أولى به منك مَنْ ومن !

ألستَ أخاه في الـهُدى ووصيَّهُ *** وأعلمُ فهر بالكتابِ وبالسُنَنْ

وقال ابو مخنف : ولما بلغ حذيفة بن اليمان أنّ علياً قد قدِم ذي قار ، واستنفر  الناس ، دعا أصحابه فوعظهم وذكَّرهم الله وزهدهم في الدنيا ، ورغَّبهم في الآخرة وقال لهم : الحقوا بامير المؤمنين وصيِّي سيد المسلمين فإن من الحقِّ أن تنصروه [288] .
وقد قال عبد الفتاح عبد المقصود المصري : وما نحسب الذين نادوا بعلي امير المؤمنين بعد مقتل عثمان ، إلاّ قد فعلوا وفي بالهم وصية النبي (صلى الله عليه وآله) بتأميره وإن تأخر بها عليهم الزمن ، وإن تعلقت عندئذ بجبرية الضرورات التي املتها الحوادث وان نظرية الوصيَّة هي اول نظرية سياسية لنظام الحكم في الاسلام والاصل الذي لا اصل قبله ولا اصل غيره [289] .
وقال عبد الفتاح عبد المقصود المصري : ولا نعني بهذا أننا نهدر الوصية او نذهب مذهب الذين يقولون بان وصية محمد (صلى الله عليه وآله) الى ابن عمه لم تكن وصيَّة بالخلافة ، وإن ذرائع انتخاب ابي بكر يوم السقيفة لشغل منصب الخلافة يمكن ان تكون نفس الذرائع التي قد تساند أي امرئ سواه .
ولقد اعترف عمر بن الخطاب باحقية الامام علي بن ابي طالب بالخلافة من غيره إذ قال لابن عباس : لقد كان علي فيكم اولى بهذا الامر منِّي ومن ابي بكر ، وفي لفظ آخر : أما والله إنَّ صاحبك هذا لأولى الناس بالامر بعد وفاة رسول الله [290] .
وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله)لكل نبي وصي ووارث ، وإن وصيي ووارثي علي بن ابي طالب وقد قرنه الرسول (صلى الله عليه وآله)بالوارث لانه وارث العلم والمنزلة [291] .
والوصي يعني من يخلف الامر لشخص في دولة او مؤسسة او عائلة والذي يدير الامور وقد اجتمعت في الامام علي (عليه السلام)صفات الوصي والوارث والمولى والخليفة والوزير والسيد ( سيد المسلمين ) والامام ( امام المتقين ) .
ولا يمكن اجتماع هذه الصفات في رجل عادي بل تجتمع في الخليفة القائم بالأمر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) . .
ولا يجوز لعاقل ومنصف تأويل كل هذه الاوصاف تأويلات خيالية لا يقبلها عقل ولا منطق ولا وجدان . . . .
ولو كانت هذه الاوصاف لا تصل الى المراد اذاً ماذا يقول النبي (صلى الله عليه وآله) .
حتى يصل الى المراد ، وهل توجد في اللغة العربية غير هذه الاوصاف !
قال ابو الهيثم وهو بدري :

كنّا شعار نبينا ودِثاره *** يَفْديه منا الروح والابصار

إنَّ الوصيَّ إمامُنا ووِليُّنا *** بَرِحَ الخفاء وباحت الاسرار

وقال غلام خرج من جيش عائشة في وقعة الجمل :

نحن بنو ضبَّة أعداء علي *** ذاك الذي يُعْرف قِدماً بالوصي

وفارس الخيل على عهد النبي *** ما أنا عن فضل عليّ بالعَمِي
لكنني أنعى ابن عفان التقي *** إن الوليَّ طالب ثأر الولي [292]

 

وقال المأمون :

ألام على حبي الوصي ابا الحسن *** وذلك من غرّ اعاجيب الزمن [293]


وقال الحميري :

اني أدين بما دان الوصي به *** يوم النخيلة من قتل المحلينا [294]


وقال ايضاً :

والله من عليهم بمحمد *** وهداهم وكسا الجنوب واطعما

ثم انبروا لوصيه ووليه *** بالمنكرات فجرَّعوه العلقما [295]


واستمر تعصب الانصار لحق الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقد قال الشاعر ابو القاسم المغربي الازدي :

افنحن أولى بالخلافة بعدَهُ *** أم عبد تيم حامِلو الاوزارِ

ما الأمر إلاّ أمرُنا وبسعدنا *** زُفَّتْ عروسُ الملك غير نوارِ

لكنما حسد النفوس وشحها *** وتذكر الأذحال والاوتارِ

افضى الى هرج ومرج فانبرت *** عشواء خابطةً بغير نهارِ

وتداولتها أربعٌ لولا أبو *** حَسَن لقلتُ لؤمت من استار

من عاجز ضَرَع ومن ذي غِلظَة *** جاف ومن ذي لوثة خوّارِ

ثم ارتدى المحروم فضْل ردائها *** فغلت مراجل إحنة ونِفارِ

فتأكلّت تلك الجذى وتلمَّظت *** تلك الظبا ورقى اجيج النارِ

تالله لو القوا إليه زمامها *** لمشى بهم سُجُحاً بغير عثارِ

ولو أنّها حلَّت بساحة مجدهِ *** بادي بدا سكنت بدار قرارِ

ثم امتطاها عبد شمس فاغتدت *** هزؤاً وبُدِّل رِبْحُها بخسارِ

وتنقلت في عصبة أموية *** ليسوا باطهار ولا أبرارِ

ما بين مأفون الى متزندق *** ومداهن ومضاعَف وحمارِ [296]

 

النبي (صلى الله عليه وآله)ممنوع من كتابة وصيته

إن النبي (صلى الله عليه وآله)العظيم المتصل بالسماء ممنوع من كتابة الوصيّة رغم القول الإلهي (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى)
بواسطة عمر واعوانه ، بينما عمر له الحق في تعيين من يشاء وبأي طريقة وصية او مجلس ستة لا هي شورى ولا هي تعيين لتصبح نظرية انتخاب الحاكم الاسلامي غير واضحة المعالم لا هي شورى ولا هي وصية بين بين مثل سفينة ضائعة في بحر هائج . . . ولو عاش عثمان مدَّة أطول ومات طبيعياً فالله أعلم ما كان يطرح من نظرية في هذا المجال . . . !!
وفي سياق هذا الوضع المجهول نرى معاوية قد اعطى لنفسه الحق في ان يقرر  ما يشاء في هذا السبيل لانه حاكم ومن صلاحياته تقرير ما يشاء . . . فاذا بنا  نراه ينتزع من مخيلته نظرية الحكم الوراثي الهرقلية كما قال سعد بن ابي وقاص ـ والكسروية .
فكيف يكون من حق ابي بكر وعمر ومعاوية تعيين خليفة ولا يحق لنبي السماء (صلى الله عليه وآله)تعيين خليفة خاصة وانه (صلى الله عليه وآله) قال : لأكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً [297] .
وقد عرف ابو بكر وعمر واتباعهما هدف الرسول (صلى الله عليه وآله) من ذلك لانه قد قال ايضاً في خطبة الوداع سابقاً حول تركه الثقلين للمسلمين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، ولن تضلوا ان تمسكتم بهما ابداً [298] .
وبمجرد ادراك عمر وجماعته رغبة النبي (صلى الله عليه وآله)في كتابة وصية الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)سارع عمر للقول : ان النبي يهجر [299].
محتجاً بمرض النبي (صلى الله عليه وآله)وخروجه عن ساحة العقلاء والعياذ بالله في حين ان وصيته (صلى الله عليه وآله)للثقلين لم تكن في مرضه بل كانت في واقعة الغدير وحجة الوداع اذاً الحجة ليست في مرض النبي (صلى الله عليه وآله)بل في رغبة القوم في قبول ثقل واحد وترك الآخر ، ولكن اي اجتهاد هذا والنبي (صلى الله عليه وآله)حي امامهم ، انه ضلال واضلال وليس اجتهاد وهو معارضة صارخة لقول الله تعالى !
وفي رزية يوم الخميس وعندما قال عمر ان النبي (صلى الله عليه وآله) ليهجر حسبنا كتاب الله يهجر ، قال اعوانه : إنَّ الرسول (صلى الله عليه وآله) ليهجر القول ما قال عمر ، فهنا سؤال يفرض نفسه من هم حزب عمر الحاضرون في غرفة الرسول (صلى الله عليه وآله)والمواجهون للنبي.
طبعاً على رأس الحاضرين ابو بكر وعائشة وحفصة وسودة والمغيرة وابن عوف وعثمان وخالد بن الوليد وأبو هريرة وسالم مولى ابي حذيفة ومعاذ بن جبل وابن الجراح .
ومن خلال قصة احداث يوم الخميس نفهم بان جماعة عمر كانت مصممة على تطبيق ما تؤمن به وما اتفقت عليه . . واذا عدنا الى الوراء قليلا نرى بان هذه المجموعة هي نفسها ( مع آخرين ) قد منعت حملة اسامة بن زيد ، وسوف نجد بان هذه المجموعة من الرجال قد أخَّرت دفن الرسول (صلى الله عليه وآله)ولم تشترك في جهازه وهي التي صنعت مسرحية السقيفة . وهي نفسها التي حملت الحطب لحرق منزل أهل البيت (عليهم السلام) [300].والاحراق وسيلة غير صحيحة في علاج الامور لان القرآن ذكرها عن ام جميل : ( وَامَرأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبلٌ مِن مَّسَد ) [301]
فكيف يتحرك مسلم  لاحراق اهل بيت النبوة ومهبط الرسالة بعدما فشلت ام جميل في احراقهم .
ولا ادري لماذا استخدم ابو بكر وعمر وسيلة الحرق لما لا يحبون مثل الحديث النبوي وأهل البيت (عليهم السلام)والفجاءة وقد اعتذر ابو بكر عن عمليتي الاحراق الثانية والثالثة وسكت عن الاولى !
جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر [302]عن حادثة يوم الخميس ماذا اراد ان يكتب (صلى الله عليه وآله) في يوم الخميس ؟
قال عمر : تعيين الخليفة علي (عليه السلام) [303] .
وقال عمر : لقد أراد (صلى الله عليه وآله) أن يصرّح باسمه فمنعته [304] .
وقال عمار في مكة : لو قد مات الخليفة عمر بايعت الامام علي بن ابي طالب [305] .
ثم قال عمر في المدينة : إنَّ فلاناً ( عماراً ) يقول : إنه لو قد مات امير المؤمنين قد بايعت فلاناً ( علياً ) فلا يغترّن امرؤ ان يقول : إن بيعة ابي بكر كانت فلتة ، وقد كانت كذلك إلاّ ان الله وقى شرها . . . . فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا [306] .
وسوف تبقى أجيال المسلمين تتأسف على فعل جماعة الحزب القرشي الذين منعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)من كتابة وصيته الإلهية وراحوا هم يوصون لمن يحبون فقتل عمر : أبا بكر قبل أن يوصي واختلق وصية على لسانه ! أوصى عمر لعثمان وكتب عثمان وصيَّة لعبد الرحمن بن عوف وأوصى عمر بإبقاء عماله سنة في عملهم ، وأوصى بتعيين سعد بن أبي وقاص على الكوفة وتعيين الأشعري على البصرة أربع سنوات .
ثم أوصى معاوية ليزيد وأوصى يزيد لمعاوية ، ثم اوصى مروان لابنه عبد الملك وأوصى عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان .

 

 

الباب الثاني

علاقة الإمام علي مع عمر وعثمان

 

اعترافات الخليفة عمر بنصوص إلهيّة في ولاية علي (عليه السلام)

 

لقد ذكر عمر بن الخطاب نصوصاً عديدة وإعترافات حميدة في ولاية الامام علي  (عليه السلام)ومنزلته وهي جديرة بالذكر ، إذ اخرج المحب الطبري عن عمر  ، وقد جاء اعرابيان يختصمان ، فقال لعلي(عليه السلام) : إقض بينهما يا أبا الحسن ، فقضى الامام علي (عليه السلام)بينهما . فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟
فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ماتدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه ، فليس بمؤمن [307] .
وحكم عليٌ (عليه السلام)مرَّة على أعرابي بحكم ، فلم يرض بحكمه ،فتلبَّبه عمر بن الخطاب، وقال له : ويلك إنّه مولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة [308] .
وعن عمر وقد نازعه رجل في مسألة فقال : بيني وبينك هذا الجالس ، وأشار إلى الامام علي بن أبي طالب فقال الرجل : هذا ؟ فنهض عمر من مجلسه وأخذ بتلبيبه، حتَّى شاله من الأرض ، ثمَّ قال : أتدري من صغَّرت ؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم . وقيل لعمر بن الخطاب : إنك تصنع بعلي شيئاً ( أي تعظِّمه ) لا تصنعه مع أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)فقال : إنَّه مولاي [309] .
وأخرج ابن الأثير حديث المناشدة في الرجعة قائلا : وقد روى مثل هذا البراء بن عازب ، وزاد فقال عمر بن الخطاب : يا إبن أبي طالب ، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن [310] .
واخرج المير سيد علي الهمداني عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) في قوله تعالى :
( يَا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ ) [311] .
أي بلِّغ من فضائل الامام علي انها نزلت في غدير خم . فخطب رسول الله  (صلى الله عليه وآله)وقال : من كنت مولاه فهذا الامام علي مولاه .
فقال عمر  : بخ بخ لك يا علي  ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة [312] . وقالوا لعمر : لو عهدت فقال : كنت أجمعت بعد مقالتي لكم ، أنْ أُوّلي رجلا أمركم ، يحملكم على الحق، وأشار إلى الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ثمَّ رأيت ان لا أتحمله حيَّاً وميِّتاً [313] .
وأخرج القندوزي الحنفي عن البراء قال : كنَّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)في سفر ، فنزلنا في غدير خم ، ونودي فينا لصلاة جامعة، فصلَّى (صلى الله عليه وآله)الظهر وأخذ بيد الامام علي  ، فقال : ألستم تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه . قالوا : بلى ، آخذاً بيد الامام علي  .
فقال لهم : مَنْ كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
قال فلقيه عمر بن الخطاب قال هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة [314] .
وأخرج في النهاية في غريب الحديث عن البراء بن عازب : كنّا عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فنزلنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعة وكسح لرسول الله(صلى الله عليه وآله)تحت شجرة فصلَّى الظهر ، وأخذ بيد الامام علي  ، وقال : ألستم تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى .
فأخذ بيد الامام علي وقال : اللهم من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال فلقيه عمر بعد ذلك ، وقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة [315] .
وروى أبو حامد محمد بن محمد الغزالي في كتابه ، في باب ترتيب الخلافة والمملكة : قوله (صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ، ومولى كل مؤمن [316].
فهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثمَّ بعد هذا غلب الهوى لحبِّ الرياسة ، وحمل عمود الخلافة، وعقود النبوة ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلا [317] .
ومن صراحة سَعد بنِ عُبادة ما جاء عن طريق أبي بكر احمد بن عبد العزيز : ذكر سعد بن عبادة يوماً علياً بعد يوم السقيفة فذكر أمراً من أمره نسيه أبو الحسن يوجب ولايته .
فقال له ابنه قيس : أنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا الكلام في الامام علي بن أبي طالب ؟ [318]
وأخرج الخطيب البغدادي عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ، أنَّه قال : من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة ، كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم ، لمَّا أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد الامام علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين قالوا : بلى يارسول الله . قال : مَنْ كنت مولاه فعلي مولاه .
فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم . فأنزل الله : ( اليَومَ أَكَمَلتُ لَكُم دِينَكُم ) [319] .
وقال عمر أمام علي (عليه السلام)ومجموعة من المسلمين : أما والله لقد أرادك الحقُّ ، ولكن أبى قومك [320] .وقال عمر لابن عباس عن رزيَّة يوم الخميس : لقد أراد رسول الله أن يصرِّح باسمه فمنعته [321] .
وقال عمر لعبد الله بن عباس لعلَّك ترى صاحبك ( علياً ) لها أهلا . قلت : وما يمنعه عن ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه .
قال صدقت ولكنَّه امرؤ فيه دعابة . ثمَّ بدأ عمر بوصف الامام علي (عليه السلام) : إنَّ احراهم أن يحملهم على كتاب ربِّهم ، وسنَّة نبيهم لصاحبك ، واللهِ لئن وليها ، ليحملنَّهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم [322] .
وروى أبو بكر الأنباري في أماليه : أنَّ علياً (عليه السلام) جلس إلى عمر في المسجد ، وعنده ناس . فلمَّا قام ، عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب .
فقال عمر : حقَّ لمثله أن يتيه ، والله لولا سيفه لمَّا قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الأمَّة ، وذو سابقتها ، وذو شرفها [323] .
لقد كانت مواقف عمر في بداية سلطته ضدَّ الامام علي (عليه السلام) ، ثمَّ تحسَّنت ، واستمرت في مدّ وجزر وهي مثل نار تحت رماد ، ولكن صراحة عمر البدوية استمرت دون انقطاع . وعمر الذي إعترف بولاية الامام علي (عليه السلام) ، واحقيّته في الخلافة نراه يبرِّر سلبهم للسلطة منه بإمور ليس لها أساس .
مثلا يصف الامام (عليه السلام)بصغر السن ، في حين كان عمره يوم مات النبي (صلى الله عليه وآله)ثلاثين سنة . ويصفه بالدعابة ، وهو أبعد الناس عنها . ويصفه بحبِّ قومه ، وعدالته معروفه ، وثابته قبل خلافته وبعدها .
ومن هذه المواقف المعادية لعلي (عليه السلام) : قال عمر لسعيد بن العاص إنِّي لم أقتل أباك وإنَّما قتله علي (عليه السلام) . إلاّ أنَّ سعيداً قال له : إنَّه قُتِل على الباطل [324] .
وكان خالد وأبان إبنا العاص بن سعيد بن العاص بن أميَّة من المؤيدين لبيعة الامام علي (عليه السلام) ، بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) .
وجاء في الإصابة : قتل الامام علي (عليه السلام)العاص بن سعيد بن العاص بن أميَّة بن عبد شمس في معركة بدر كافراً [325] .
وروي عن ابن عباس قوله : دخلت على عمر يوماً ، فقال يا ابن العباس : لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتَّى نحلته رياءً ؟ ! قلت من هو ؟ فقال : هذا ابن عمِّك يعني عليّاً .
قلت : وما يقصد بالرياء ياأمير المؤمنين ؟ قال : يرشِّح نفسه بين الناس بالخلافة.
قلت : وما يصنع بالترشيح ؟ ! قد رشَّحه لها رسولُ الله (صلى الله عليه وآله)فصرفت عنه .
قال : إنَّه كان شابَّاً حدثاً فإستصغرت العرب سنَّه ، وقد كمل الآن ، ألم تعلم أنَّ الله تعالى لم يبعث نبياً إلاّ بعد الأربعين .
قلت : يا أمير المؤمنين أمَّا أهل الحجى والنهى ، فإنَّهم ما زالوا يعدونه كاملا منذ رفع اللهُ منار الإسلام ، ولكنَّهم يعدونه محروماً مجدوداً [326] .
وعن ابن عباس قال : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة ، وعمر على بغل ، وأنا على فرس فقرأ ( عمر ) آية فيها ذكر الامام علي بن أبي طالب فقال : أما والله يابني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر منِّي ومن أبي بكر . فقلت في نفسي : لا أقالني اللهُ إن أقلته . فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وأنت وصاحبك وثبتما وافرغتما الأمر منَّا دون الناس ؟ فقال : إليكمُ يا بني عبد المطلب أما إنَّكم أصحاب عمر بن الخطاب ، فتأخَّرت وتقدَّم هنيهة . فقال سِر لاسرتَ ، وقال أعد عليَّ كلامك . فقلت : إنَّما ذكرت شيئاً فرددت عليه جوابه ، ولو سكتَّ سكتنا . فقال : إنَّا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكنَّ إستصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش ، لمَّا قد وترها ، قال : فأردت أن أقول : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يبعثه فينطح كبشها ، فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟ فقال : لاجرم فكيف ترى ؟ والله ما نقطع أمراً دونه ، ولانعمل شيئاً حتّى نستأذنه [327] ، لقد قال عمر ذلك بعد إستقرار الحكم السياسي .
وقال الآلوسي في تفسيره في آية ( وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَّسؤُلُوُنَ ) [328]
وقد ذكر الآراء فيها : وأولى هذه الأقوال ، أنَّ السؤال عن العقايد والأعمال ورأس ذلك لا اله إلاّ الله ومن أجلّه ولاية الامام علي كرّم الله تعالى وجهه [329] .
وروي عن الإمام علي (عليه السلام)أنَّه قال : جُعلت الموالاة أصلا من أصول الدين ، وقال : أصول الاسلام ثلاثة لاينفع واحد منها دون صاحبه : الصلاة والزكاة والموالاة .
وذكر البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري ، باسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إذا جمع اللهُ الأوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنم ، لم يجزها أحدٌ إلاَّ من كانت معه براءة بولاية الامام علي بن أبي طالب [330] .
وقال عمر : يا ابن عباس : أما والله إنّ صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ أنا خفناه على إثنين .
فقلت : وماهما يا أمير المؤمنين ؟
قال : خفناه على حداثة سنِّه ، وحبِّه بني عبد المطلب [331] .
وقال عمر : كانت لاصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)ثماني عشرة سابقة ، فخصَّ الامام علي منها، بثلاث عشرة ، وشركنا في خمس [332] .
وكان الصحابة يرجعون اليه ( أي الإمام علي  ) في أحكام الله ، ويأخذون عنه الفتاوى ، كما قال عمر بن الخطاب في عدَّة مواطن : لولا علي لهلك عمر [333] .
وذكر ابن أبي الحديد ، حدَّثني الحسين بن محمد السيني قائلا : « قرأت على ظهر كتاب ، أنَّ عمر نزلت به نازلة ، فقام لها وقعد وترنح لها وتقطر ، وقال لمن عنده : معشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين : أنت المفزع والمنزع ، فغضب وقال : ( يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيداً ) [334]
ثمَّ قال : أما واللهِ إنِّي وإياكم لنعلم اين نجدتها والخبير بها . قالوا : كأنَّك أردت ابن أبي طالب ؟
قال : وأنَّى يعدل بي عنه ، وهل طفحت حرَّه مثله ؟ قالوا : فلو دعوت به يا أمير المؤمنين ؟ قال : هيهات إنَّ هناك شمخاً من بني هاشم ، واثرة من علم ولحمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) . يؤتى ولا يأتي ، فامضوا بنا إليه ، فاقصفوا نحوه ، وافضوا إليه ، فألفوه في حائط له عليه تبان ، وهو يتوكَّل على مسحاته ويقرأ ( أَيَحسَبُ الإنسَانُ أَن يُترَكَ سُدًى ) [335].
الى آخر السورة ، ودموعه تهمي على خدَّيه ، فاجهش الناس لبكائه ، فبكوا ثمَّ سكت وسكتوا . فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها .
فقال عمر : أما والله لقد أرادك الحقُّ ، ولكن أبى قومك ، فقال (عليه السلام) : يا أبا حفص : خفِّض عليك من هنا ومن هنا ، إنَّ يوم الفصل كان ميقاتاً . فوضع عمر إحدى يديه على الاخرى، وأطرق إلى الأرض ، وخرج وكإنَّما ينظر في رماد [336] .
ومن الإنصاف القول : إنَّ صراحة عمر نادرة وجيدة . ولو عمل بما صرَّح به في حقِّ الامام علي (عليه السلام) لكان أفضل .
وحدَّثنا أبو زيد عمر بن شبَّه باسناد رفعه الى ابن عباس ، قال : إنِّي لأماشي عمر في سكك من سكك المدينة ، يده في يدي ، فقال : يا ابن عباس ، ما أظن صاحبك إلاّ مظلوماً ، فقلت في نفسي : واللهِ لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردُدْ إليه ظُلامَته ، فانتزع يده من يدي ، ثمَّ مرَّ يهمهم ساعة ثمَّ وقف ، فلحقته فقال لي : يا ابن عباس ، ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلاَّ أَنَّهم استصغروه ، فقلت في نفسي : هذه شرٌ من الأُولى ، فقلت : والله ما استصغره اللهُ حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر [337] .
وقال عبادة بن الصامت الخزرجي : بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكارهنا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالعدل أين كنّا ، لا نخاف في الله لومة لائم [338] . والأمر هو الخلافة .
ومن بطولات عبادة بن الصامت أَنَّه جاهد معاوية بلسانه ، فأخرجه معاوية من الشام الى المدينة . وفي المدينة أعاده عمر الى الشام ، بعد ان كتب الى معاوية ، أن لا إمرة لك على عبادة بن الصامت [339] .
ولمّا ادَّعت امرأتان إبنا وتنكَّرتا لبنت ، لم يستطع عمر ولا شريح القاضي حل هذه المشكلة ، فجاءا الى الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فوزن الامام (عليه السلام)حليب كل واحدة منهما ، واعطى الابن لصاحبة الحليب الثقيل الوزن .
وقال (عليه السلام)لعمر : أما علمت أنَّ الله تعالى حطَّ المرأة عن الرجل في ميراثها ، فكذلك كان لبنها دون لبنه .
فقال عمر : لقد أرادك الحقُّ يا أبا الحسن ، لكنَّ قومَكَ أَبَوا [340] .
ويقصد عمر بقومك نفسه وأبا بكر وباقي رجالات قريش ، الرافضين لخلافة الامام علي (عليه السلام) . فقد إعترف بأنَّه منع النَبي (صلى الله عليه وآله) من كتابة الوصيَّة لعلي في يوم الخميس . ومن الانصاف القول إنَّ صراحة عمر لا يملكها الكثير من المسلمين .
وقال عمر : وكيف لي بعثمان ؟ فهو رجل كَلفٌ بأقاربه ؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب ؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبسٌ ( سي الخلق ) ، وإن أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلعُ ـ يعني علياً (عليه السلام) [341] .
وقال لابن عباس : إنَّ علياً ابن عمّك لأحقّ الناس بها ، ولكنَّ قريشاً لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذنهم بمرِّ الحق [342] .
وبالرغم من أحقيَّة الامام علي (عليه السلام)للخلافة واغتصاب أبي بكر وعمر لها فقد سلك الامام علي (عليه السلام) معهما سلوكاً متَّصفاً بالنصح والمساعدة وحفظ بيضة الإسلام ، وعدم انتهاج أي مشروع يتسبَّب في إسقاط الدولة الإسلامية ، وهذا يعني صبره على سلب حقِّه في الخلافة والولاية . وبسبب ذلك فقد إطمأن أبو بكر وعمر إليه مما دفعهما للإعتراف بحقِّه وبيان أفضليته وأعلميته [343].

 

اعترافات معاوية الخطيرة

أما عن رسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابها فنقتصر هنا على جواب معاوية له لما فيها من صراحة خطيرة :

من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر أمَّا بعد : فقد أتاني كتابك ، فتذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما اصطفى به رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع كلام كثير لك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضائل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه وقرابته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)ومواساته إيَّاه في كل هول وخوف ، فكان احتجاجك عليّ وعيبك لي بفضل غيرك لابفضلك ، فاحمد ربّاً صرف هذا الفضل عنك ، وجعله لغيرك ، فقد كنَّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقّه لازماً لنا ، مبروراً علينا ، فلمَّا اختار اللهُ لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتمَّ له ما وعده، واظهر دعوته ، وأبلج حُجَّته ، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه ، فكان أبوك وفاروقه أوَّل من ابتزه حقّه ، وخالفه على أمره ، على ذلك إتَّفقا وإتَّسقا ، ثمَّ إنَّهما دَعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما وتلكَّأ عليهما ، فهمَّا به الهموم وأرادا به العظيم ، ثمَّ إنّه بايع لهما وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على أمرهما ، حتَّى قبضهما اللهُ ، ثمَّ قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرهما ، فعبته أنتَ وصاحبك ، حتَّى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، فطلبتما له الغوائل وأظهرتما عداوتكما فيه ، حتَّى بلغتما فيه مناكما ، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شِبرَك بفَترك ، يقصر عنه أن توازي وتساوي مَن يزن الجبال بحلمه ، لايلين عن قَسْر قناته ، ولا يدرك ذو مقال أناته، أبوك مهَّد مهاده وبنى لملكه وساده ، فإن يكن ما نحن فيه صواباً ، فأبوك استبدَّ به ونحن شركاؤه ، ولولا مافعل أبوك من قبل ، ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلَّمنا إليه ، ولكنَّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا ، فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك أو دَعْ ذلك ، والسلام على من أناب [344] .

وفي هذه الرسالة إعتراف واضح وصراحة شاملة بسلب أبي بكر وعمر الخلافة من الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) اضطرَّ إليها معاوية لردِّ حجة محمد بن أبي بكر ، وردعه عن مواصلة دعم الامام علي (عليه السلام) .
وبيَّن معاوية إتِّفاق الاثنين على سلب الخلافة من الامام علي (عليه السلام) ، وعملهما المشترك لإنزال أقسى العقوبات به لاجباره على البيعة ، إذ قال : فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم [345] .

 

اعترافات يزيد المهمة

روى البلاذري قائلا : لمَّا قُتِل الحسين كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية: « أمَّا بعد . . . فقد عظمت الرزيَّة وجلّت المصيبة ، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم قتل الحسين .
فكتب اليه يزيد : أمَّا بعد يا أحمق ، فإنَّا جئنا إلى بيوت مجدَّدة ، وفرش ممهَّدة ، ووسائد منضَّدة ، فقاتلنا عنها ، فإن يكن الحقُّ لنا فعن حقِّنا قاتلنا ، وإن كان الحقُّ لغيرنا، فأبوك أول من سنَّ هذا ، واستأثر بالحقِّ على أهله » [346].
وفي هذه الرسالة إعتراف واضح من يزيد بن معاوية بتسلط عمر وأبي بكر على منصب الخلافة ظلماً ، وأخذها من أهلها الشرعيين . وقد أرسل يزيد جملته إرسال المسلَّمات!

 

مدرسة القانون واللاقنون تظهر في قضية فدك

مدرسة اللاّقانون هى مدرسة السقيفة والحزب القرشي .

كانت فدك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة لانه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب [347]وانه منحها في السنة السابعة للهجرة الى الصدِّيقة الطاهرة ، وبذلك تكون خارجة عن الارث ، وتصرفت بها الزهراء مدة ثلاث سنين كاملة .
وكانت ادلة فاطمة (عليها السلام)في اثبات ملكية فدك تتمثل في :
1 ـ تسلط اليد . . . فيد فاطمة (عليها السلام)مسلطة على فدك منذ السنة السابعة للهجرة اي منذ أن فتحها الرسول (صلى الله عليه وآله)بدون حرب ، ونظرية سلطة اليد من الناحية الفقهية والقانونية الدولية ثابتة مالم يثبت الطرف الثاني ملكيته لها ، وابو بكر لم يمكنه اثبات عكس ذلك ، وبذلك تتمكن فاطمة (عليها السلام) من أن تثبت فقهياً ملكيتها لفدك . . . وعامة المسلمين كانوا يعرفون بتسلط فاطمة (عليها السلام)عليها .
2 ـ اقامة البيِّنة : لقد قلب ابو بكر وعمر القضية ( وكأنها سقيفة ) فجعلوا فاطمة (عليها السلام)مدَّعية وابا بكر مدَّعًى عليه ، وهذا هو العجب لفقدانهم البينة . ومع ذلك جاءت فاطمة (عليها السلام)بالبينة التي تثبت ملكيتها لفدك ، اذ شهد لذلك أمير المؤمنين الامام علي  (عليه السلام)وأُمُ أيمن وأُمُ سلمة [348] .
ولكن ابا بكر رفض شهادة الامام علي (عليه السلام)لكون فاطمة (عليها السلام)زوجته ، وهذا اكثر عجباً من الاول اذ من قال ببطلان شهادة الزوج لزوجته ؟ !
3 ـ الآيات القرآنية الواضحة التي تثبت توريث الأنبياء لأبنائهم حيث جاء : ( وَوَرِثَ سُلَيمانُ دَاوُدَ ) [349] .
وقال زكريا (عليه السلام) : ( فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِياً يَرِثُنِي ) [350] .
وكما هو ثابت شرعاً وعقلا ببطلان كل حديث يخالف القرآن يكون حديث ابي بكر : « نحن معاشر الانبياء لا نورث » لا اساس له من الصحة ، وامام هذه الادلة النقلية والعقلية يسهل على كل متشرع وعاقل الحكم في ذلك الموضوع واثبات بطلان حكم ابي بكر ، وكذب الحديث الوارد في ذلك السياق ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) .
والأعجب في هذه القضية ان ابا بكر قد نقل نفسه من جهة المدَّعي الى جهة المدَّعى عليه ، فلم تنفعه شيئاً اذ قوله واضح البطلان امام القرآن والبيِّنة وتسلط يد فاطمة (عليها السلام)على فدك ولأجل الفوز بتلك الجولة ( مثلما فاز في الجولتين الماضيتين ، وهما السقيفة واقتحام منزل فاطمة (عليها السلام) ) فقد جعل نفسه قاضياً في تلك الدعوى ، ومدَّعى عليه !
واين هذا الموقف من موقف النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يوم طلب ( في اخريات ايام حياته ) من كل مظلوم ظُلم عمداً او سهواً بسببه الاقتصاص منه فلم ينهض احدٌ ولم يدَّع شخص مظلومية له في هذا المجال [351] .
وفي هذه القضية جعل ابو بكر نفسه حاكماً ، وردَّ شهادة الامام علي (عليه السلام)لفاطمة ، وعلي مع الحق والحق مع علي (عليه السلام)كما قال محمد (صلى الله عليه وآله) ، وكذَّب فاطمة (عليها السلام)وهي الصدِّيقة وسيدة نساء العالمين ، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) وكذَّب أمَّ المؤمنين ام سلمة  واسماء الخثعمية وأمَّ ايمن ، وردَّ القرآن بحديث لم يسمعه إلاّ هو من العالمين !
وكيف رفض شهادة الزوج لزوجته ، وقبل شهادة البنت ( عائشة ) لابيها !
وفي هذه القضية يقف القرآن والامام علي وفاطمة (عليهما السلام) واسماء وأمُّ سلمة وأمُّ ايمن في جانب وابو بكر وعمر وعائشة وحفصة في الجانب الآخر [352] .
وكان عمر بن عبد العزيز اول من حكم في هذه القضية حكماً بيِّناً لا غبار عليه ألا وهو اعطاء الحق لفاطمة الزهراء (عليها السلام) وارجاع فدك لاحفادها !
لقد قال عمر بن عبد العزيز لما استخلف : ايها الناس إنِّي قد رددت عليكم مظالمكم واول ما ارد منها ما كان في يدي من فدك على ولد رسول الله وولد الامام علي  ، فكان اول من ردَّها .
وروي انه ردها بغلاتها منذ ولي فقيل له : نقمت على ابي بكر وعمر فعلتهما ،  فطعنت عليهما ونسبتهما الى الظلم والغصب ، وقد اجتمع عنده في ذلك  قريش ومشايخ اهل الشام من علماء السوء ، فقال عمر بن عبد العزيز : قد صحَّ عندكم ان فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)ادَّعت فدكاً ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، مع شهادة الامام علي (عليه السلام) وأمِّ أيمن وأمِّ سلمة . وفاطمة  عندي صادقة فيما تدَّعي ، وان لم تقم البينة ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ،  فانا اليوم اردها على ورثتها ، اتقرب بذلك الى رسول الله ، وارجو ان تكون  فاطمة والحسن والحسين ممن يشفعون لي في يوم القيامة ، ولو كنت بدل ابي  بكر ، وادعت فاطمة كنت اصدقها على دعواها ، فسلمها الى محمد بن علي الباقر  (عليه السلام) [353] .

 

عمر لم يرد فدكاً في خلافته

جاءت ام ايمن الى ابي بكر فقالت له : انشدك الله الست تعلم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال : ام ايمن امرأة من أهل الجنة فقال : بلى . فقالت : فاشهد ان الله عزوجل أوحى الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)
فجعل (صلى الله عليه وآله) فدكاً لفاطمة طعمة بامر الله ، فجاء الامام علي (عليه السلام)فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتاباً ودفعه اليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال : ان فاطمة (عليها السلام)ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي (عليه السلام)فكتبته لها . فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزقه ، فخرجت فاطمة (عليها السلام)تبكي . . . فجاء الامام علي (عليها السلام)فقال : يا ابا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ، قال : لا . قال : فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت انا فيه من تسأل البينة ؟ قال : اياك أسأل ، قال : فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يديها ؟ وقد مَلكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)وبعده ! [354]
ورواية ارجاع عمر فدكاً لعلي (عليه السلام)ليس له صحة ، إذ لم يسلب عثمان فدكاً من الامام علي (عليه السلام) ، بل أخذها من بيت المال واعطاها لمروان بن الحكم .
لقد اخذ ابو بكر وعمر فدكاً ، ثم اخذها عثمان واقطعها مروان بن الحكم [355] ، ولما ولي الامام علي (عليه السلام) الخلافة تركها للمسلمين متنازلا عن حقه لها ، ولما ولي الحكم معاوية أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمر بن عثمان بن عفان ثلثها ، واقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، ثم خلصت كلها لمروان فوهبها لابنه عبد العزيز ، فوهبها هذا لابنه عمر ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ردَّها الى صاحبها الامام علي بن الحسين (عليه السلام) ، ثم أخذها يزيد بن عاتكة .
وردَّها ابو العباس السفاح على أهل البيت ، واغتصبها المنصور ، وردَّها المهدي ، وقبضها موسى بن المهدي ، وردَّها المأمون ، واغتصبها المتوكل مقطعاً إياها الى عبد الرحمن بن عمر البازيار [356] .
وقد استهدف ابو بكر وعمر من اخذهما فدكاً سلب القدرة الاقتصادية والقدرة السياسية من أهل البيت (عليهم السلام).
والفضل الاكبر في اعادة فدك الى أهلها يعود الى عمر بن عبد العزيز ، الذي  خرج عن المذهبية والقبلية ، وسلك مسلك المخلصين في حكمه على الحوادث [357].

 

مطالبة أمير المؤمنين بالخلافة

هناك أدلة كثيرة تبين مطالبة الامام علي (عليه السلام) بحقه في الخلافة وهي رد على من انكر ذلك منها :
قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : لقد ظُلِمت عدد الحجر والمدر .
إنَّ لنا حقاً إن نعطَه نأخذه ، وإن نُمنعه نركب أعجاز الابل ، وإن طال السرى .
فصبرت وفي الحلق شجاً ، وفي العين قذى [358] .
اللهم إني استعديك على قريش فإنهم ظلموني حقِّي وغصبوني إرثي .
وقال الامام علي (عليه السلام)ايضاً : اما وربِّ السماء ( ثلاثاً ) انه لعهد النبي الامي اليَّ لتغدرن بكَ الأمة من بعدي [359] .
ثم ان علياً (عليه السلام)حمل فاطمة (عليها السلام)على حمار وسار بها ليلا الى بيوت الانصار يسألهم النصرة وتسألهم فاطمة الانتصار لها فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو كان ابن عمك سبق الينا ابا بكر ما عدلنا به ، فقال الامام علي  : أفكنت أترك رسول الله (صلى الله عليه وآله)ميتاً في بيته لم أجهزه ، واخرج الى الناس انازعهم في سلطانه ، فقالت فاطمة (عليها السلام) : ما صنع ابو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله سبحانه حسيبهم عليه [360] .
لذلك قال معاوية في رسالة له للامام علي (عليه السلام) : واعهدك امس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع ابو بكر فلم تدع احداً من اهل بدر السوابق إلاّ دعوتهم الى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، واذللت اليهم بابنيك ، واستنصرتهم فلم يجبك منهم إلاّ اربعة او خمسة . . . [361]
وقال (عليه السلام): نحن أولى بمحمد (صلى الله عليه وآله) حياً وميتاً ، لأنا أهل بيته ، واقرب الخلق إليه ، فإن كنتم تخافون الله فانصفونا واعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفته لكم الأنصار . ولما قال له عمر : إنك لست بمتروك أو تبايع كما بايع غيرك فقال الامام علي  (عليه السلام)إذاً لا أقبل منك ولا ابايع من أنا أحق بالبيعة منه [362] .
ومن الأدلة الاخرى على مطالبة الامام علي (عليه السلام) بحقه في الخلافة كتكليف شرعي ، انه لما بويع ابو بكر في السقيفة وتجددت له البيعة خرج الامام علي  (عليه السلام)فقال : أفسدت علينا امورنا ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقاً فقال ابو بكر : ولكني خشيت الفتنة [363] .
وقال اليعقوبي في تاريخه : واجتمع جماعة الى الامام علي بن ابي طالب يدعونه للبيعة فقال لهم : اغدوا عليَّ محلقي الرؤوس فلم يغد عليه إلاّ ثلاثة نفر [364] .
وكان الامام علي (عليه السلام)قد قال ( عند المجيء به لابي بكر ) : انا احق بهذا الامر منكم لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الانصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (صلى الله عليه وآله) وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للانصار انكم اولى بهذا الامر لما كان محمد منكم ، فاعطوكم المقادة وسلموا اليكم الامارة ، وانا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار . نحن اولى برسول الله حياً وميتاً ، فانصفونا إن كنتم مؤمنين وإلاّ فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع ، فقال له الامام علي (عليه السلام) : احلب حلباً لك شطره اشدد له اليوم امره يردده عليك غداً ، الله الله يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمد (صلى الله عليه وآله) في العرب عن داره وقعر بيته الى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لانا اهل البيت ونحن احق بهذا الامر ما كان فينا إلاّ القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الامور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعداً [365] .
واظهر الامام علي (عليه السلام)غضبه على فعل قريش في السقيفة قائلا : اللهم إني استعديك على قريش ومن أعانهم ، قد قطعوا رحمي ، واكفأوا إنائي ، واجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري ، ثم قالوا أَلاَ إن في الحق أن تأخذه وفي الحق ان تمنعه ، فاصبر مغموماً او مت متأسفاً ، فنظرت فاذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلاّ أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وجرعت ريقي وصبرت من كظم الغيظ على أمرِّ من العلقم وآلم للقلب من حزَّ الشفار [366] .
وكان النبي موسى (عليه السلام)قد أمر هارون حين استخلفه في قومه ، إن ضلوا فوجد اعواناً ان يجاهدهم بهم ، وان لم يجد اعواناً ان يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم [367] .
واستمر الامام علي (عليه السلام)في منحاه الساعي لاثبات حقه في الخلافة اذ قال : فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقِّي مستأثراً عليّ منذ قبض نبيه حتى يوم الناس هذا .
وفي رسالة معاوية لمحمد بن ابي بكر اعتراف منه بفضل الامام علي (عليه السلام)اذ قال : كنّا في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) انا وابو بكر وعمر ننظر الى ابن ابي طالب كالنجم في الثريا [368] .

 

قول علي (عليه السلام) في أبي بكر عمر

قال الإمام علي (عليه السلام)في الخطبة الشقشقية يصف أبا بكر وعمر :
فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدِّ ما تشطّرا ضرعيها ! فصيّرها في حوزة خشناء يغلُظُ كلمها ، ويخشُنُ مسُّها ، ويكثُر العِثارُ فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة ، إن أشنق لها خَرَمَ ، وإن أسلس لها تقحَّم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلوُّن واعتراض ، فصبرتُ على طول المدَّة وشدّة المحنة ، حتَّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة ، زعم أنِّي أحدهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الرّيب فيّ مع الأول منهم ، حتَّى صِرتُ أقرن إلى هذه النظائر، لكنِّي اسففت إذ أسفُّوا وطِرتُ اذ طاروا [369] .
وقال الامام علي (عليه السلام)لابي بكر : أن إئتنا ولا يأتنا أحدٌ معك ، كراهية لمحضر عمر [370] .
وقال الامام علي (عليه السلام)لعثمان : أمَّا الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها باباً ، وأسهِّل إليها سبيلا، ولكنِّي أنهاك عمَّا ينهاك اللهُ ورسولهُ عنه ، وأهديك إلى رشدك ، وأمَّا عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله (عليه السلام)لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون [371] .
وقال الامام علي (عليه السلام)لعمر واصفاً سعيه لبيعة أبي بكر : إحلب حلباً لك شطره ، تولِّيه أنت اليوم ليردَّها عليك غداً [372] .
وقال الامام علي (عليه السلام)لعثمان : « وأمّا التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما إنَّهما وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما ( أي كفَّا ) واهلهما عنه ، وعمت وقومك عوم السابح في اللجة .
وفي أيام خلافة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وصف (عليه السلام)أيام ما بعد الرسول  (صلى الله عليه وآله) ، والظلم الذي حلَّ بأهل البيت (عليهم السلام) قائلا : حتَّى إذا قَبَضَ اللهُ رسولَهُ ، رجع قومٌ على الاعقاب ، وغالتهم السُّبُلُ [373]واتَّكلوا على الولائج [374] ، ووصلوا غير الرَّحِمِ [375] ، وهجروا السَّبَبَ الذي أُمروا بمودَّته [376] ، ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه فبنوه في غير موضِعِهِ .
معادِنُ كلِّ خطيئة ، وأبوابُ كلِّ ضارب في غمرة . قد مارُوا في الحيرةِ ، وذهلوا في السَّكرة ، على سنَّة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكِن أو مُفَارِق للدينِ مباين [377] .

 

اتفاقات المشاركة في السلطة وتناوبها

لقد كثرت الإتفاقات والعهود حول تناوب السلطة واقتسامها ، بين رجال السقيفة ، وهذه عادة تتَّصف بها الانقلابات الرئاسية ، وهي غير موجودة في الحركات الاصلاحية والوصايا النبوية .

وقد وصلت إلينا أخبار المساومة السياسية بين مجموعة أبي بكر وعمر وابن الجراح والمغيرة مع العباس ورفض الأخير ذلك [378] .

 

اتّفاق تناوب السلطة بين أبي بكر وعمر

ورأى المسلمون بأم أعينهم فى السقيفة تناوب السلطة بين أبي بكر وعمر .
وقد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر : ولولا خاصّة بينه وبين عمر ، وامر كانا رضياه بينهما ، لظننت أنه لا يعدله عنِّي [379] .
وقال الإمام علي (عليه السلام)لعمر : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً [380] .

 

لماذا باع أبو بكر وعمر الشام والطائف لأبي سفيان ؟

ومن دلائل اتفاق رجال السقيفة مع أبي سفيان حول تناوب الخلافة واقتسامها ما جاء عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده ، أن أبا سفيان دخل على عمر بن الخطاب فعزّاه عمر بابنه يزيد ، فقال : آجرك اللهُ في ابنك يا أبا سفيان .
فقال :أي بَنيّ يا أمير المؤمنين ؟
فقال ( عمر ) : يزيد .
قال ( أبو سفيان ) : فمن بعثت على عمله ؟
قال ( عمر ) : معاوية أخاه ، ابنان مصلحان ، وإنه لا يحل لنا أن ننزع مصلحاً [381] . فتبين من هذا النص الاتفاق مع أبي سفيان على اعطاء الشام طعمة له ولاولاده مقابل اعترافه بخلافة ابى بكر .
وظهر تعلّق الأمويين بالشام وإهتمامهم بها بالخصوص معاوية ، في استمرار ولايته عليها في زمن عمر وعثمان . أي في الوقت الذي كان بامكان معاوية أن يصبح والياً على العراق وإيران أو مصر وأفريقيا . ثمّ استمر معاوية في هذا المنحى حينما اختار الشام مقرَّاً لحكومته .
والولاية الثانية التي شملها الإتفاق كانت الطائف ، إذ عيَّن أبو بكر وعمر عتبة بن أبي سفيان والياً عليها [382] .
ولمّا أصبح معاوية ملكاً على الدولة الإسلامية الشاملة لمناطق واسعة من آسيا وافريقيا أستمر تعلّق بني أميَّة بالطائف وإليك ما يثبت ذلك :
كان معاوية ولّى عنبسة ( أخاه ) الطائف ، ثمّ نزعه وولاها عتبة ، فدخل عليه ( عنبسة ) فقال : يأمير المؤمنين أما واللهِ ما نزعتني من ضعف ولا خيانة .
فقال معاوية : إنَّ عتبة بن هند . فولى عنبسه وهو يقول :

كُنّا لحرب صالحاً ذاتُ بيننا *** جميعاً فأَضحَت فَرَّقَتْ بيننا هند [383]

فعنبسة وعتبة أخوان لمعاوية ، ولكنَّ عتبة شقيق معاوية من أمّه هند ففضله على عنبسة . فيظهر من هذه الحادثة إهتمام معاوية وعتبة وعنبسة بالطائف إهتماماً كبيراً . . فعاد عتبة والياً على الطائف في زمن معاوية ، مثلما كان والياً عليها من قبل أبي بكر وعمر . أي أعطى أبو بكر وعمر الطائف طعمة لبني أُميّة .
كما حصل عتاب بن أسيد الأموي على ولاية مكَّة ، وحصل سعيد بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط على منصب الولاية ! [384]
فيكون الأمويون قد حصلوا على عدَّة ولايات إضافة إلى الخلافة والوزارة ، وهذا ما لم تحصل عليه بقية قبائل قريش !
وقد أيَّد معاوية بن أبي سفيان وجود اتفاق بين أبي بكر وعمر على غصب الخلافة ، قائلا : على ذلك اتَّفقا واتَّسقا [385] .

 

اتّفاق عمر ـ عثمان السرّي

وعن اتفاق عمر مع عثمان (عليهم السلام) على تناول السلطة بينهما :

قال عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده :
أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
فقال عمر : صلِّ معي الغداة وغبش ثم اذكرني حاجتك .
قال : ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت : ياامير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك . قال : فوثب معي ثمّ قال : أمض نحو دارك حتى انتهيت إليها ، فزادني وخطَّ لي برجله .
فقلت يأمير المؤمنين زدني ، فإنَّه نبتت لي نابتة من ولد وأهل ، فقال : حسبك ، واختبئ عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك ! !
قال : فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان ، وأخذها عن شورى ورضى ، فوصلني وأحسن ، وقضى حاجتي ، واشركني في أمانته ، قالوا : ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة [386] .
وجاء : « ان عمر حين طعن أوصى النفر الخمسة قولا ثمّ مال برأسه إلى عبد الله وهو مسند ظهره إلى صدره وقال : إن يولوا عثمان يصيبوا خيرهم [387] .
وعن حذيفة قال : قيل لعمر بن الخطاب وهو بالمدينة : ياامير المؤمنين مَنْ الخليفة بعدك ؟
قال : عثمان بن عفان [388] .
فذهبت من ابن الجراح الخلافة والولاية لصالح عثمان ومعاوية الأمويين .

 

اتّفاق عثمان ـ ابن عوف وخيانة عثمان للمعاهدة

ووصلت إلينا أخبار الإتفاق السياسي بين عثمان وابن عوف على تناوب السلطة ، والتي انتهت بمصرع ابن عوف . إذ قال الإمام علي (عليه السلام) لابن عوف : واللهِ ما ولّيت عثمان إلاّ ليردَّ الأمر إليك [389] .
وقال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)عن نتيجة بيعة مجلس الستة : يوليها عبد الرحمن عثمان ، ويولِّيها عثمان عبد الرحمن [390] .
وقال الامام علي (عليه السلام) : لابن عوف : ليس هذا أوَّل يوم تظاهرتم فيه علينا (فَصَبرٌ جَمِيلٌ واللهُ المستَعَانُ على ما تَصِفونَ ) [391] .
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام)لابن عوف أيضاً : ايها عنك إنما آثرته بها لتنالها بعده ، دقَّ اللهُ بينكما عِطرَ مَنْشِم [392] .
فاستجاب اللهُ تعالى دعاء الإمام علي (عليه السلام) عليهما إذ اشتدَّ الصراع بينهما ، فطلب ابن عوف من الناس حمل السلاح في وجه عثمان ، فأهانه عثمان ، وانتهت الخصومة بينهما بمقتل ابن عوف بيد عثمان .

 

مؤامرة معاوية ـ ابن العاص

وقرأنا قضية المساومة السياسية بين معاوية وابن العاص حول ولاية الأخير مصر مقابل مشاركته في محاربة الإمام علي (عليه السلام) إذ تردد عمرو بن العاص في دعم معاوية فقال معاوية : لك مصر طعمة [393] . وهناك نصوص تثبت أقدام الزبير وطلحة على محاربة الإمام علي (عليه السلام)مقابل عهود من معاوية بتوليتهما سدة الخلافة ليكون الزبير أوّلا وطلحة ثانياً [394] .
وكان الاشعرى من حزب عمر فساومه معاوية فرضي وخان الامام علياً  (عليه السلام)فى حكومة صفين .

 

مساومة معاوية ـ الأشعري

فقد ساوم معاوية أبا موسى الأشعري كما ساوم رجالُ السقيفة أباه ، إذ جاء في رسالته للاشعري : « أمّا بعد فان عمرو بن العاص قد بايعني على ما أُريد ، وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني لاستعملنَّ أحدَ ابنيك على الكوفة والآخر على البصرة ، ولا يُغلق دونك باب ، ولا تُقضى دونك حاجة ، وقد كتبت إليك بخطِّي فاكتب إليَّ بخطِّ يدك .ثمّ قال : فلمّا ولي معاوية أتيته فما أغلق دوني باباً ولا كانت لي حاجة إلاّ قُضيت [395] ».

إذن خان الأشعري الأمانة في التحكيم !!

وهكذا أصبحت السقيفة أمَّاً لكل الإنقلابات والمساومات السياسية عند المسلمين [396].

 

زواج عمر من أُمِّ كلثوم بنت علي (عليه السلام) هل له حقيقة ؟

لقد كذَّب بعض العلماء هذا الزواج وأيَّده بعض . ومن هذا البعض السيد المرتضى إِذ قال :

« إنَّ هذا النكاح لم يكن عن أختيار ، ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة ، كادت تفضي الى المخارجة والمجاهرة . فانه روي أنَّ عمر بن الخطاب إستدعى العباس بن عبد المطلب فقال له : ما لي ؟ أبيَّ بأس  ؟فقال له ما يجب ان يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام ، فقال له : خطبت الى ابن اخيك ، ابنته أمِّ كثلوم ، فدافعني ومانعني ، وأَنف من مصاهرتي . واللهِ لاعورنَّ زمزم ، ولاهدمنَّ السقاية ، ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلاّ هدَّمتها ، ولأقيمنَّ عليه شهوداً ، يشهدون عليه السرق وأحكم بقطعه . فمضى العباس الى أمير المؤمنين (عليه السلام)فأخبره بما جرى وخوَّفه من المكاشفة التي كان (عليه السلام) يتحاماها ، ويفتديها بركوب كل صعب وذلول . فلمَّا رأى ثقل ذلك عليه قال له العباس : ردَّ أمرها اليَّ حتَّى أعمل أنا ما أراه ، ففعل  (عليه السلام)ذلك . وعقد عليها العباس . وهذا إكراه يحل له كل محرم ، ويزول معه كل إختيار . ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟
فقال (عليه السلام) : ذلك فرج غصبنا عليه [397] .

بينما قال المفيد : إن خبر تزويج عمر من ام كلثوم غير ثابت لأنه من الزبير بن بكار وإنما نشر الحديث اثبات أبي محمد صاحب النسب ذلك في كتابه فظن كثير من الناس انه حق لرواية رجل علوي له وهو إنما رواه عن ابن الزبير كما روى الحديث نفسه مختلفاً فتارة يروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) تولى العقد له على ابنته وتارة يروي عن العباس انه تولى ذلك عنه وتارة يروي انه لم يقع إلاّ بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم وتارة يروي انه كان من اختيار وايثار .

ثم بعض الرواة يذكر ان عمر أولدها ولداً اسمه زيد أو بعضهم ـ قال ـ ان لزيد بن عمر عقباً ومنهم من يقول انه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول انه وامّه قتلا ، ومنهم من يقول ان امه بقيت بعده ، ومنهم من يقول ان عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألفاً ، ومنهم من يقول امهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول كان مهرها خمسمائة درهم ، وبدء هذا القول وكثرة الإختلاف فيه يبطل الحديث ولا يكون له تأثير على حال [398] .

وذكر الزبير بن بكار بن الزبير بن العوام ولادة ام كلثوم من عمر لولدين زيداً ورقية [399] .
وبينما جعل الرواة الأمويون ولدين لها من عمر ( زيد ورقية ) نفوا وجود ولد لها من عون ومحمد وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ! وهذا ما يثير الشكوك أكثر .
وتختلف الروايات في أسباب موتهما ( أم كلثوم وزيد ) مرَّة انه قتل في حرب ، ومرة انه سقط عليه وعليها حائط ، ومرَّة انها ماتت موتاً طبيعياً ولكن في نفس يوم مقتل ابنها !
وإن كانت قد ماتت سريعاً بعد عمر فمن اين جاءت هذه الزيجات الكثيرة ؟ ! [400]فقد تزوجت مع أولاد جعفر وهم عون ومحمد وعبد الله ومن رواة هذه الرواية هشام بن سالم الذي قال فيه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم ان لله صورة وان آدم خُلِق على مثل الرب [401] .
والواضح والبين في قضية زواج عمر من ام كلثوم ان الأمويين ارادوا اضافة منقبة جديدة لعمر تتمثل في زواجه من بنت فاطمة والامام علي (عليه السلام) لطمس مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) .
وقد خططوا للاستفادة من شخص ام كلثوم لمدح عمر وهجاء الامام علي  (عليه السلام) .إذ جاء بان الحسن والحسين قد نصحا ام كلثوم بعد موت عمر بأن لا تمكن اباها من رقبتها فيزوجها واحداً من ايتامه ، وقالا : ان اردتِ ان تصيبي بنفسك مالا عظيماً لتصيبنه ، وإنّها تمردت على أوامر ابيها في الزواج ، فقرر الامام علي (عليه السلام)الإمتناع عن الكلام معهما مالم ترض بالزواج ممّن يحب هو ؟ ! [402]
وهكذا أراد الأمويون واذنابهم تشويه سمعة أفراد أهل البيت على أنهم طلبة دنيا ، وان أولاد الامام علي (عليه السلام)يعصون أباهم واظهروا زيفاً استبداد الامام علي (عليه السلام)في قراراته في سلب الحرية من ابنته الثيب في الزواج ! أي سعوا لتشويه سمعة الامام علي واولاده (صلى الله عليه وآله) .إذ جاء : رفض الحسن والحسين زواج سعيد بن العاص من ام كلثوم بنت الامام علي [403] . بينما كان سعيد بن العاص من الولاة القدماء للدولة من الذين جمعوا أموالا طائلة في مدة مأموريته .
وكتب معاوية إلى مروان وهو عامله على الحجاز ، يأمره أن يخطب أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لأبنه يزيد ( بعد مقتل الحسن (عليه السلام) ) فأتى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك ، فقال عبد الله : إنَّ أمرها ليس إليَّ ، إنما هو إلى سيدنا الحسين (عليه السلام)وهو خالها ، فاخبر الحسين (عليه السلام)بذلك فقال : استخير الله تعالى ، اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد .فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل مروان حتى جلس الى الحسين (عليه السلام)وعنده من الجلة ، وقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ـ وساق الحديث الى ان قال ـ قال الحسين : يا مروان قد قلت فسمعنا ، أمّا قولك مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو اثنتا عشرة أوقية يكون اربعمائة وثمانين درهماً ـ الى ان قال : ثمّ قال بعد كلام ـ فاشهدوا جميعاً أني قد زوجت أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على اربعمائة وثمانين درهماً ، وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة ، ـ أو قال أرضي بالعقيق ـ وان غلَّتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لها غنىً إن شاء الله [404] .
فأم كلثوم هو كنية زينب بنت فاطمة لان فاطمة ولدت الحسن والحسين ومحسنا وزينبا فقط فقتل عمر محسناً وبقى الثلاثة .
وأعظم دليل على عدم وجود لهذه المرأة عدم وجود ترجمة واضحة لحياتها وحياة ولديها المزيفين زيد ورقية ،فأراد القصاصون رأب هذا الشرخ الكبير فقالوا وقع عليها حائط وماتت! وعندما سألوهم عن زيد توقفوا ثم قالوا بوقوع حائط عليه أيضا .لكن رقية بقيت دون ترجمة ودون حائط !لقد أراد الناصبون العداء لاهل البيت تفنيد حادث مقتل فاطمة بيد عمر وقتله محسنا بهذة الواقعة المختلَقة ،ليصبح عمر صهراً لفاطمة .واختلاق الاحداث والاشخاص عادة ناصبية معروفة .ولم يكن لهذه الزيجة من معالم الا في حياة الناصبي الزبير بن بكار الذي أراد الشيعة قتله لافترائاته الكثيرة على أهل البيت [405].

 

الفصل الثاني

علاقة الامام علي ـ عثمان

 

النبي (صلى الله عليه وآله) يصف عثمان وأهله

 

وكان أبوذر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر روى الواقدي : أنّ أباذر لما دخل على عثمان ، قال له عثمان : لا أنعم الله بك عيناً ياجنيدب .

فقال أبو ذرّ : أنا جنيدب وسمّاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله ، فاخترت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي سمّاني به على اسمي فقال عثمان أنت الذي تزعم : أنا نقول إن يد الله مغلولة ، وأن الله فقير ، ونحن الأغنياء ؟

فقال أبوذر : لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال الله في عباده ، ولكني أشهد : لَسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً ، جعلوا مال الله دُولاً ، وعباده خوَلاً ، ودين الله دخَلاً [406].
فقال عثمان : هل سمعتم من رسول الله ؟
فقال عليّ والحاضرون : سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر» [407] ، فنفاه إلى ربذة .
وروى الواقدي : أن أبا الأسود الدؤلي قال : كنت أحب لقاء أبي ذر لأساله عن سبب خروجه ، فنزلت الربذة ، فقلت له : ألا تخبرني ، خرجت من المدينة طائعاً ، أم أخرجت ؟
فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة ، فقلت : أصحابي ، ودار هجرتي ، فأخرجت منها إلى ماترى .
ثم قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد ، إذ مر بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فضربني برجله ، وقال : لا اراك نائماً في المسجد ، قلت : بأبي أنت وأمي ، غلبتني عيني فنمت فيه : فقال (صلى الله عليه وآله) : كيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟
قلت : إذن ألحق بالشام فإنها أرض مقدسة ، وأرض بقية الإسلام ، وأرض الجهاد ، فقال (صلى الله عليه وآله) : كيف تصنع إذا أخرجوك منها ؟ قلت أرجع إلى المسجد فقال  (صلى الله عليه وآله)  : كيف إذا أخرجوك منه ؟ قلت : آخذ سيفي فأضربه .
فقال (صلى الله عليه وآله) : ألا أدلك على خير من ذلك ، إنسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ، فسمعت وأطعت ، وأنا أسمع وأطيع ، والله ليقتلن اللهُ عثمانَ وهو آثم في جنبي [408] .

 

مسرحية انتخاب عثمان

المسرحية التي اعدَّها عمر بن الخطاب لانتخاب عثمان لا تليق بصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)فهو قد حصر الخلافة في قريش دون دليل شرعي ثم ضيَّقها في ستة رجال منهم بلا دليل ديني ولا عقلي ثم ضيَّقها أكثر فجعلها بيد واحد من هؤلاء الستة ألا وهو عبد الرحمن بن عوف [409] .
لماذا هذا الالتفاف المعقَّد لايصال عثمان الى السلطة في ساحة إسلامية تعرفت على صراحة النبي (صلى الله عليه وآله) وصدقه واستقامته وتركه المكر والخداع والكذب .
والكذب أحد علامات المنافقين .
وقال عمر قبل موته لأهل الشورى : إن اختلفتهم فكونوا مع الذي معه عبد الرحمن بن عوف [410] !
ولما بايع ابن عوف عثمان قال أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) لابن عوف : ليس هذا أول يوم تظاهرتم علينا فيه ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، واللهِ ما ولَّيت عثمان إلاّ ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن [411] .
فنفهم من ذلك وجود اتفاق بين عمر وعثمان وابن عوف على حصر الانتخاب الرآسى بيد ابن عوف فيرشح ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة ثم يرد عثمان الخلافة الى عبد الرحمن بن عوف .
وهذا يعنى تحويل الخلافة الى مشروع احتيالى ماكر يصل عبره المحتالون الى السلطة على حساب الاوصياء المتقين .
فلا يكون هناك اختلاف فى نظر هؤلاء بين المشروع الجاهلى وبين المشروع الاسلامى .
والرئيس الماكر الواصل الى الحكم بهذه الصورة المزرية سيواصل مكائده ومؤامراته على حساب المبادىء الاسلامية السامية .
وفعلا واصل عثمان بن عفان دسائسه السياسية فعزل رفيقه فى المؤامرة عبد الرحمن بن عوف عن ولاية العهد ولما احتج على ذلك قتله عثمان [412] .
ثم قتل عثمان باقى رموز المعارضة مثل أبى ذر الغفارى [413] وعبد الله بن مسعود والمقداد بن عمرو [414]وأبى بن كعب [415] .
وحاول قتل الوفد المصرى برآسة محمد بن ابى بكر لكنها فشلت وأزكمت الانوف رائحتها .

 


 

الهوامش

----------
[217] سنن الترمذي 2 / 298 ، مستدرك الصحيحين 3 / 109 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 26 ، تفسير الدرّ المنثور 3 / 104 .
[218] كنز العمّال 6 / 392 ، تاريخ الطبري 2 / 319 ، جامع الأحاديث ، السيوطي 16 / 251 .
[219] مستدرك الصحيحين ، الحاكم 2 / 131 ، سنن النسائي 5 / 127 ، تفسير الكشّاف ، الزمخشري 3 / 559 .
[220] صحيح أبي داود 2 / 553 رقم 2489 .
[221] صحيح النسائي 2 / 770 رقم 3388 .
[222] صحيح النسائي 2 / 769 ح3383 ، سنن مسلم 3 / 1256 ح1634 .
[223] صحيح مسلم 3 / 1257 ح1636 .
[224] صحيح مسلم 3 / 1258 ح1637 .
[225] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .صحيح البخاري باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير 2 / 118  ، آخر الوصايا باب قول المريض قوموا عني، الطبقات، ابن سعد 2 / 273، المصنّف، ابن أبي شيبة باب المغازي، سنن مسلم ج2 ، آخر الوصايا ، مسند أحمد بن حنبل 1 / 325 ،شرح النهج 3 / 114 . تاريخ ابن الأثير 2 / 320 ،تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي 26، تاريخ ابن الوردي 1/129، . تاريخ الطبري 2/439 ، سيرة ابن هشام 4/301 ، وسر العالمين ،وكشف ما في الدارين ،لابي حامد الغزالي 21 ، تاريخ ابن الوردي 1/129 . .
[226] صحيح مسلم 3 / 1259 ح1637 ، المغازي النبوية لابن شهاب الزهري 136 .
[227] صحيح النسائي 2 / 769 ح3383 ، صحيح مسلم 3 / 1256 ح1634 .
[228] المصدر السابق .
[229] صحيح مسلم 5 / 22 ـ 26 ح2408 ، سنن الترمذي 5 / 622 ح3788 .
[230] الصواعق المحرقة 124 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 109 ، 533 ، صحيح مسلم 5 / 22 ح2408 .
[231] سنن الترمذي 2 / 298 ، سنن ابن ماجة 12 ، مستدرك الصحيحين 3 / 109 .
[232] المائدة 67 .
[233] المائدة 3 .
[234] مستدرك الصحيحين 3 / 134 ح4628 ، كنز العمّال 11 / 603 ح32912 ومن الذين ذكروا تكرار هذا الحديث في مرض موته (صلى الله عليه وآله) : أبو بكر البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار 3 / 221 ، والعلاّمة الأزهري في تهذيب اللغة 9 / 178 ، وابن حجر العسقلاني عن أُمّ سلمة في صواعقه 89 . راجع الاحتجاج ، الطبرسي 1 / 255 ، البحار ، المجلسي 96 / 42 ـ 43 ، تفسير نور الثقلين 5 / 226 .
[235] ذكره ابن حجر العسقلاني في الصواعق المحرقة باب 9 حديث 40 ص124 ط مكتبة القاهرة . وأخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين ، وأخرجه الذهبي في تلخيصه مصرِّحاً بصحّته . وأخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة ورواه عنه العصامي في سمط النجوم العوالي 2 / 502 رقم 136 ، وأخرجه أبو بكر البزار في مسنده بلفظ أوجز كما في كشف الستار عن زوائد البزار 3 / 221 رقم 2612 .
وقال العلاّمة الأزهري في تهذيب اللغة 9 / 78 « روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال في مرضه الذي مات فيه : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » .
ورواه ابن حجر المكّي (العسقلاني) عن أُمِّ سلمة في مرضه . قالت وقد امتلأت الحجرة بأصحابه 89 .
[236] صحيح مسلم 3 / 1257 ح1636 .
[237] صحيح مسلم 3 / 1258 ح1637 .
[238] صحيح النسائي 2 / 769 ، صحيح مسلم 3 / 1256 .
[239] صحيح مسلم 3 / 1259 ، المغازي النبوية للزهري 136 .
[240] مستدرك الصحيحين 3 / 134 ح4628 ، كنز العمّال 11 / 603 ح32912 ، ومن الذين ذكروا تكرار هذا الحديث في مرض موته (صلى الله عليه وآله) : أبو بكر البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار 3 / 221 ، والعلامة الأزهري في تهذيب اللغة 9 / 178 ، وابن حجر العسقلاني عن أُمّ سلمة في صواعقه 89 . راجع الاحتجاج ، الطبرسي 1 / 255 ، البحار ، المجلسي 96 / 42 ـ 43 ، تفسير نور الثقلين 5 / 226 .
[241] فتح الباري على صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 132 ، شرح نهج البلاغة 3 / 105 ، وقد نقلها عن تاريخ بغداد .
[242] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 105 .
[243] صحيح الترمذي 5 / 621 .
[244] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .
[245] رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس 1 / 325 ، وأخرجه مسلم في آخر الوصايا أوائل الجزء الثاني ، السقيفة وفدك لأبي بكر الجوهري ، صحيح البخاري باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير 2 / 118 ، شرح نهج البلاغة 3 / 114 لابن أبي الحديد طبع مصر ، تاريخ الطبري 2 / 426 ، الكامل في التاريخ 2 / 320 .
[246] سنن الترمذى 2 / 298 ، سنن ابن ماجة 12 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 109 ، 533 ، سنن النسائي 5 / 130 ح8464 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 503 ، المعجم الكبير ، الطبراني 5 / 166 ح4969 ، مجمع الزوائد 9 / 104 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 112 ، أُسد الغابة 4 / 108 ، تفسير الرازي 12 / 49 ، الدرّ المنثور 3 / 117 ، الإمامة والسياسة 1 / 97 ، البداية والنهاية 5 / 231 ، المناقب ، الخوارزمى 160 ، 190 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 281 ، الكافي ، الكليني 1 / 294 ، دعائم الإسلام ، النعماني 1 / 16 .
[247] صحيح الترمذي 2 / 308 ، أُسد الغابة 2 / 12 ، الدرّ المنثور ، السيوطي 7 / 349 .
[248] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .
[249] مروج الذهب 3 / 72 .
[250] مستدرك الصحيحين 3 / 134 ح4628 ، كنز العمّال 11 / 603 ح32912 ومن الذين ذكروا تكرار هذا الحديث في مرض موته (صلى الله عليه وآله) : أبو بكر البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار 3 / 221 ، والعلاّمة الأزهري في تهذيب اللغة 9 / 178 ، وابن حجر العسقلاني عن أُمّ سلمة في صواعقه 89 . راجع الاحتجاج ، الطبرسي 1 / 255 ، البحار ، المجلسي 96 / 42 ـ 43 ، تفسير نور الثقلين 5 / 226 .
[251] الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 23 ، صحيح البخاري 1 / 37 .
[252] فتح الباري على صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 132 .
[253] المرسلات : 30 .
[254] تاريخ الطبري 2 / 443 شرح النهج ، المعتزلي 2 / 22 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 220 .
[255] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .
[256] المناقب ، الخوارزمي 125 ، مستدرك الصحيحين 2 / 120 ، كنز العمّال 6 / 405 ، الصواعق ، ابن حجر 75 .
[257] آل عمران 61 ، تفسير الكشّاف ، الزمخشري 1 / 434 ، تفسير الفخر الرازي 8 / 80 ، 81 ، الدرّ المنثور 3 / 311 ، تفسير الخازن 1 / 243 ، الاستيعاب 3 / 35 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 188 ح4802 .
[258] الاستيعاب 2 / 393 ، أُسد الغابة 3 / 306 ، الإصابة 2 / 400 ، المستدرك الحاكم 3 / 476 .
[259] شرح نهج البلاغة للعلاّمة المعتزلي 3 / 105 .
[260] آل عمران 61 .
[261] مختصر تاريخ دمشق 17 / 311 ، شواهد التنزيل 1 / 542 ، الكامل في التاريخ 1 / 487 ، كنز العمّال 6 / 392 ، تاريخ الطبري 2 / 319 .
[262] المحبّ الطبري في ذخائره 138 ، مستدرك الصحيحين 3 / 172 ، مجمع الزوائد 9 / 146 ، ذخائر العقبى 138 .
[263] تاريخ الطبري ط اوربا 2 / 329 ، تاريخ ابن الأثير ط اوربا 4 / 52 ، وذكر الخطبة ابن كثير ولكن حذف منها ما ذكره الإمام الحسين في وصف أبيه بالوصي وذكر بدلا عنها وعلي أبي .
[264] الخطبة 82 من نهج البلاغة أو 182 .
[265] الخطبة 88 ، من نهج البلاغة أو 2 / 14 .
[266] السقيفة وفدك ، أبو بكر الجوهري 49 .
[267] نهج البلاغة 2 / 14 .
[268] نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام) خ182 / 25 ، أو 82 .
[269] المستدرك ، الحاكم 3 / 137 ، كنز العمّال 3 / 157 ، 6 / 157 ، مجمع الزوائد ، الهيثمي 9 / 121 ، حلية الأولياء 1 / 63 ـ 64 ، تاريخ بغداد 11 / 112 ، 13 / 122 ، الإصابة ، ابن حجر 4 / 170 ـ 171 .
[270] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 430 .
[271] وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ط المدني بمصر 1382هـ ، وتاريخ الخطيب البغدادي 12 / 305  .
[272] فهرست المكتبة الخديوية بمصر سنة 1307 4 / 314 .
[273] مناقب الخوارزمي 125 ، مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 18 / 20 .
[274] رواه سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة خواص الأُمّة باب حديث النجوى وفي كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني 9 / 113 .
[275] المستدرك ، الحاكم 3 / 137 ، كنز العمّال 3 / 157 ، 6 / 157 ، مجمع الزوائد ، الهيثمي 9 / 121 ، حلية الأولياء 1 / 63 ـ 64 ، تاريخ بغداد 11 / 112 ، 13 / 122 ، الإصابة ، ابن حجر 4 / 170 ـ 171 .
[276] تاريخ ابن عساكر 2 / 486 ، شرح نهج البلاغة ، أبو الفرج الأصفهاني ط مصر الأُولى 1 / 450 ، حلية الأولياء 1 / 63 .
[277] الكامل للمبرد 2 / 152 ، وراجع الأغاني ، أبو الفرج الأصفهاني ، ط ساسي 7 / 10 .
[278] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 47 .
[279] تاريخ الطبري ط اوربا 1 / 3064 .
[280] النعمان بن عجلان الزرقي الأنصاري شاعر الأنصار وقد استعمله الإمام علي والياً على البحرين ، الاستيعاب ط حيدر آباد 1 / 298 ، وأُسد الغابة 5 / 26 .
[281] وقعة صفّين لنصر بن مزاحم 381 .
[282] وقعة صفّين لنصر بن مزاحم 381 .
[283] وقعة صفّين 15 ـ 18 .
[284] وقعة صفّين 20 ـ 24 .
[285] وقعة صفّين 436 .
[286] وقعة صفّين 365 .
[287] ابن شهر آشوب في مناقبه 3 / 21 .
[288] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 35 .
[289] السقيفة والخلافة ، عبدالفتّاح عبدالمقصود 145 .
[290] شرح نهج البلاغة 2 / 134 .
[291] مختصر تاريخ دمشق 3 / 5 ، الرياض النضرة 2 / 178 ، تذكرة خواص الأُمّة ، سبط بن الجوزي باب حديث النجوى عن كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل .
[292] فجر الإسلام أحمد أمين 267 .
[293] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 22 .
[294] الكامل للمبرد 2 / 175 ، الأغاني ط ساسي 7 / 21 .
[295] الأعلام للزركلي 1 / 320 .
[296] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 17 .
[297] صحيح الترمذي 2 / 308 ، صحيح مسلم 5 / 22 ح2408 .
[298] مستدرك الحاكم 3 / 106 .
[299] يهجر أي يتكلّم بدون عقل ولا وعي أي يهذي ويخبط كالمجنون والسكران والعياذ بالله من شرِّ أذناب وأعوان إبليس .
[300] تاريخ أبي الفداء 1/164، العقد الفريد، ابن عبد ربَّه 4/259، تاريخ الطبري 3/198، انساب الأشراف، البلاذري 1/586.
[301] المسد : 5 .
[302] فتح الباري 8 / 132 .
[303] فتح الباري ، ابن حجر 8 / 132 .
[304] شرح نهج البلاغة 3 / 105 ، 114 .
[305] المغازي لابن شهاب 139 .
[306] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 47 ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 . المغازي للزهري 139 ، 143 ، كنز العمّال 3 / 2323 ، مسند أحمد 1 / 55 ، تاريخ الطبري 2 / 446 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 325 .
[307] ذخائر العقبى 68 ، الصواعق المحرقة 107 ، الرياض النظرة ، الحافظ ابن سلمان 2 / 170 .
[308] الفتوحات الإسلامية 2 / 307 .
[309] شرح المواهب ، الزرقاني المالكي 13 ، الفتوحات الإسلامية ، أحمد زيني دحلان (مفتي مكَّة) 2 / 470 .
[310] أُسد الغابة في معرفة الصحابة 4 / 28 .
[311] المائدة 67 .
[312] رواه أبو نعيم وذكره الثعالبي في كتابه (كتاب السبعين في فضائل أمير المؤمنين 517) .
[313] الفتوحات الإسلامية ، أحمد زيني دحلان 2 / 427 .
[314] ينابيع المودَّة 1 / 30 .
[315] عمدة الأخبار في مدينة المختار 219 ، وعن زيد بن أرقم مثله .
[316] تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 .
[317] رواه الترمذي والنسائي والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وابن ماجه عن هامش سرّ العاملين 1 / 13 .
[318] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 6 / 44 .
[319] شواهد التنزيل 1/ 157 ، عمدة الأخبار في مدينة المختار 219 ، المائدة 3 .
[320] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 114 ، 115 .
[321] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 3 / 114 .
[322] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 114 .
[323] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 3 / 115 .
[324] البداية والنهاية، ابن كثير 3 / 354 ، سيرة ابن هشام 2 / 290 ، مغازي الواقدي 1 / 92 .
[325] الإصابة ، ابن حجر العسقلاني 2 / 391 .
[326] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .
[327] الراغب في محاضراته 7/ 213 .
[328] الصافات 24 ،موسوعة الامام علي، رى شهرى 4 /31.
[329] تفسير الآلوسي 23/ 74 .
[330] البيهقي ، محبّ الدين الطبري في الرياض 2 / 172 .
[331] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 20 .
[332] مقتل الحسين ، الخوارزمي 1 / 45 .
[333] ينابيع المودَّة 70.
[334] الاحزاب 70 .
[335] القيامة 36 .
[336] شرح نهج البلاغة 3/ 114 ، 115 .
[337] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 6 / 45 .
[338] سنن النسائي 3 / 871 ح3872 .
[339] أُسد الغابة ، ابن الاثير ، موضوع عبادة بن الصامت .
[340] تاريخ الاسلام السياسي 1/ 273 .
[341] تاريخ المدينة المنوّرة ، ابن شبة ط دار الفكر ، النهاية في الغريب 3 / 73 ، أنساب الأشراف  ، البلاذري 5 / 19 ، منتخب كنز العمّال ، المتّقي الهندي 4 / 429 .
[342] تاريخ اليعقوبي 2/ 158 ، 159 .
[343] المستدرك ، الحاكم 4 / 534 ، كنز العمّال 10 / 435 ، المعجم الكبير ، الطبراني 12 / 27 ، الصواعق المحرقة 186 ، كنوز الحقائق 153 ، الرياض النضرة 2 / 208 ، الإمامة والسياسة 1 / 13 ، شرح النهج 2 / 119 ، الوافي بالوفيّات 5 / 2 ، العقد الفريد 4 / 259 ، تاريخ الطبري 3 / 198 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 56 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 407 ، المعارف 93 ، سيرة ابن دحلان 2 / 59 ، كفاية الطالب 413 ، لسان الميزان  ، ابن حجر 5 / 246 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 1 / 139 ، إثبات الوصية ، المسعودي 123 ، أعلام النساء 4 / 114 ، أعيان الشيعة 42 / 123 ، الخطط ، المقريزي 2 / 346 .
[344] مروج الذهب للمسعودي 3 / 12 .
[345] مروج الذهب للمسعودي 3 / 12 .
[346] الطرائف ، ابن طاووس 247 ، شجرة طوبى ، الحائري 2 / 433 .
[347] شرح ابن ابي الحديد 6 / 210 ، فتوح البلدان 36 ، السقيفة وفدك 97 .
[348] تاريخ الطبري 2 / 448 ، السيرة الحلبية 3 / 363 ، شرح نهج البلاغة 16 / 234 ، 235 .
[349] النمل 16 .
[350] مريم 5 ، 6 .
[351] تاريخ الطبري 2 / 433 ، 434 .
[352] الاحتجاج للطبرسي 1 / 122 .
[353] السقيفة وفدك ، أبو بكر الجوهري 146 ، المأخوذ من كتاب شرح نهج البلاغة .
[354] الاحتجاج للطبرسي 1 / 122 .
[355] سنن البيهقي 6 / 301 ، الغدير 7 / 195 .
[356] السقيفة للجوهري 104 .
[357] الشافي 4 / 69 ـ 72 ، البحار 29 / 217 ، الأمالي ، المفيد 4 / 8 ، بلاغات النساء ، ابن طيفور 12 ، شرح نهج البلاغة 16 / 212 ـ 213 ، النهاية في غريب الحديث ، ابن الأثير 4 / 73  ، مروج الذهب 20 / 311 .
[358] نهج البلاغة ، الخطبة الشقشقية .
[359] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، السقيفة وفدك ، أبو بكر الجوهري 69 .
[360] السقيفة وفدك لأبي بكر الجوهري ، شرح ابن أبي الحديد 6 / 28 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة 12 .
[361] شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي 2 / 67 ، كتاب وقعة صفّين لنصر بن مزاحم 182 ، مروج الذهب 1 / 414 ، الإمامة والسياسة 1 / 12 ـ 14 .
[362] الفتوح ، ابن أعثم 1 / 13 .
[363] مروج الذهب للمسعودي 1 / 414 .
[364] تاريخ اليعقوبي 2 / 105 ، شرح ابن أبي الحديد 2 / 4 ، صفّين ، نصر بن مزاحم 182 .
[365] المستدرك ، الحاكم 4 / 534 ، كنز العمّال 10 / 435 ، المعجم الكبير ، الطبراني 12 / 27 ، الصواعق المحرقة 186 ، كنوز الحقائق 153 ، الرياض النضرة 2 / 208 ، الإمامة والسياسة 1 / 13 ، شرح النهج 2 / 119 ، الوافي بالوفيات 5 / 2 ، العقد الفريد 4 / 259 ، تاريخ الطبري 3 / 198 ، أنساب الأشراف 1 / 586 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 56 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 407 ، المعارف 93 ، سيرة ابن دحلان 2 / 59 ، كفاية الطالب 413 ، لسان الميزان  ، ابن حجر 5 / 246 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 1 / 139 ، إثبات الوصية ، المسعودي 123 ، أعلام النساء 4 / 114 ، أعيان الشيعة 42 / 123 ، الخطط ، المقريزي 2 / 346 .
[366] نهج البلاغة 365 الطبع القديم ، طهران ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 13 .
[367] السقيفة لسليم بن قيس 73 .
[368] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 11 .
[369] نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام) ك 134 .
[370] صحيح البخاري 5 / 252 ح704 باب 155 غزوة خيبر .
[371] شرح نهج البلاغة 9 / 15 .
[372] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 .
[373] أهلكم اختلاف الآراء والأهواء
[374] جمع وليجة وهي البطانة.
[375] أي غير رحم الرسول (صلى الله عليه وآله) .
[376] يعني أهل البيت (عليهم السلام) : (قُل لاَّ أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلاّ الموَدَّةَ في القُربى) الشورى 23 .
[377] قد يكون في أهل الضلال من هو مفارق للدين مباين ، وليس براكن إلى الدنيا ولا منقطع اليها ، كما نرى كثيراً من أحبار النصارى ورهبانهم ، الخطبة 150 ، نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد المعتزلي 9 / 134 .
[378] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 15 .
[379] كشف المحجّة لثمرة المهجة 173 ـ 189 .
[380] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 .
[381] كنز العمّال 12 / 606 ح27549 .
[382] أُسد الغابة ، ابن الأثير 3 / 560 .
[383] النسب ، لأبي عبيد القاسم بن سلام 201 ، ط دار الفكر ، جمهرة النسب ، الكلبي 49 طبع مكتبة النهضة العربية .
[384] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 29 ، تاريخ الطبري 3 / 311 .
[385] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 12 .
[386] الطبقات الكبرى ، ابن سعد 5 / 20 .
[387] تاريخ المدينة المنوّرة ، ابن شبة 2 / 148 .
[388] كنز العمّال ، المتّقي الهندي 5 / 727 ح14259 .
[389] الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 71 .
[390] تاريخ الطبري 3 / 294 .
[391] يوسف 18 .
[392] منشم امرأة عطارة من خزاعة فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتّى يموتوا ، فضرب ذلك لشدة الأمر ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 56 .
[393] وقعة صفّين 34 ـ 39 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 184 ـ 186 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 625 .
[394] وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم 52 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 580 ـ 581 .
[395] سيرة أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 396 .
[396] تاريخ المدينة المنوّرة ، ابن شبة ط دار الفكر ، النهاية في الغريب 3 / 73 ، أنساب الأشراف  ، البلاذري 5 / 19 ، منتخب كنز العمّال ، المتّقي الهندي 4 / 429 .
[397] رسائل الشريف الرضي 3 / 148 ـ 150 ، كتاب الشافي للسيد المرتضى ، مستدرك الوسائل 14 / 442 ـ 444 .
[398] المفيد في جواب المسألة العاشرة من المسائل السروية لمّا سأله السائل عن حكم ذلك التزويج  .
[399] الإصابة 4 / 492 .
[400] طبقات ابن سعد 8 / 463 ، أُسد الغابة ، ابن الأثير 7 / 387 ، الإصابة 4 / 492 .
[401] معجم رجال الحديث 19 / 300 ، 301 .
[402] راجع تاريخ الإسلام 138 ، أعلام النساء 4 / 258 ، سير أعلام النبلاء 3 / 501 ، 502 ، أُسد الغابة 6 / 388 ، نساء من عصر التابعين 1 / 152.
[403] كتاب المرادفات من قريش للمدائني .
[404] المناقب ، ابن شهر آشوب 4 / 38 ، مستدرك الوسائل 15 / 98 .
[405] طبقات ابن سعد 8 / 463 ، أُسد الغابة ، ابن الأثير 7 / 387 ، الإصابة 4 / 492 ،المفيد في جواب المسألة العاشرة من المسائل السروية لمّا سأله السائل عن حكم ذلك التزويج  ..
[406] مروج الذهب 2 / 341 ، وتاريخ الخميس 2 / 269 ، وشرح النهج 1 / 240 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 161 ، ومستدرك الحاكم 4 / 480 وكنز العمّال 6 / 29 و90 .
[407] الإصابة 4 / 64 ، وفي هامشها الاستيعاب 1 / 216 ، والمستدرك الحاكم 4 / 64 ، وأُسد الغابة 1 / 301 ، وتاريخ الخميس 2 / 258 ، والتاج الجامع للأُصول 3 / 404 ، وقال : رواه الترمذي بسند حسن .
[408] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 240 ، ومسند أحمد 5 / 156 ، نهج الحق 300 .
[409] تاريخ أبي الفداء 1 / 332 .
[410] المصدر السابق .
[411] المصدر السابق .
[412] بحار الأنوار، المجلسى 28 / 296.
[413] سير أعلام النبلاء 2 / 78 ، مسند أحمد 5 / 166 ، المجمع ، الهيثمي 9 / 331 ، أُسد الغابة 1 / 358 ، الحلية ، أبو نعيم 1 / 169 ، 170 ، الاستيعاب 2 / 172 ، 175 .
[414] الكافي 8 / 331 ، البحار 22 / 438 ، 31 / 285 ، وراجع تاريخ الطبري 5 / 37 ، تاريخ ابن الأثير 3 / 29 ، شرح النهج 1 / 65 ، مروج الذهب 1 / 440 .
[415] تاريخ ابن عساكر 2 / 203.