الباب الأوّل

علاقة الامام - معاوية

 

الفصل لأوّل : من هيّأ الارضية لحكم معاوية ؟

 

معاوية المدعوم من الحزب القرشي

وضع عمر بن الخطاب الأسس المتينة لدولة معاوية بن أبي سفيان بطرق مختلفة ، يدعمه في ذلك كعب الأحبار وطلقاء مكّة ، وقد وصل معاوية إلى حكم الشام بناءً على الاتفاق الحاصل بين رجال السقيفة مع أبي سفيان بإعطاء الشام لبني أميّة طعمة لهم [979].
ولم يهتم عمر للاعتراضات الموجَّهة ضدّه جراء توليته معاوية الشام ، وهو ابن 18 عاماً [980] ، بينما عارض عمرُ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتولية اسامة بن زيد حملة الشام وهو في ذلك العمر ! ! [981]
وعارض عمر خلافة الإمام علي (عليه السلام) وعمره ثلاثون عاماً [982] .
بينما ذكر القرآن الكريم آية في ذمِّ بني أميَّة :
(وَمَا جَعَلنا الرُّؤيَا الَّتي أرَيناكَ إلاَّ فِتنَةً للناسِ والشَّجرةَ الملعونَة في القُرآنِ) [983] .ولعن النبي (صلى الله عليه وآله) معاوية وعتبة وأبا سفيان [984] ولعن النبي (صلى الله عليه وآله) بني أميَّة [985] .وقال عمر للمغيرة : أم والله ليعورن بنو أميَّة الإسلام ، كما أعورت عينك هذه ، ثمّ ليعمينه ، حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجي [986] .
لكنَّ عمر نفسه وضع الأسس لملك معاوية فقد وصفه بكسرى العرب [987] ، وانه خير الناس ، ووصف أباه (رأس الكفر) بعد فتح مكّة بأنَّه سيد قريش، ووصف أمَّه آكلة كبد حمزة سيّد الشهداء وصاحبة راية الفساد بأنّها كريمة قريش! [988]ولم يوضح كرمها في أي موضوع ؟بينما جاء بان الفاكه بن المغيرة المخزومي قد اتَّهمها بالزنا فبانت منه ، وقالوا : بأنَّ معاوية من أربعة وهم عمارة بن الوليد ومسافر بن عمرو وأبو سفيان والعباس بن عبد المطلب [989] .
وبايع الرسول (صلى الله عليه وآله) نساء مكَّة ، على أن لا يشركن ولا يسرقن ، فلمّا تكلَّمت هند بنت عتبة ، قال الرسول (صلى الله عليه وآله) : وان لا تزنين .
فقالت هند : وهل تزني الحرَّة ، فضحك عمر حتى استغرق [990] .
وقد هدَّد عمر رجال الشورى ( زعماء المسلمين ) بمعاوية الذي لم يبلغ العشرين من عمره ! قائلا : احذروا آدم قريش وابن كريمتها ، من لا يبيت إلاّ على الرضا ، ويضحك عند الغضب ، وهو مع ذلك يتناول ما فوق رأسه من تحت قدمه [991] .وروي على لسان عمر حديثاً نبوياً كرامة لمعاوية ، جاء فيه : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول ( في معاوية ) : اللهمّ أهد به [992].
ولما ولى عمرُ معاوية الشام قال الناس : ولَّى حدث السن ، فقال : تلومونني في ولايته وأنا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : اللهمّ اجعله هادياً مهدياً وأهد به ! [993]
بينما مناقب معاوية باطلة جميعاً ،اذ لمّا كتب النسائي كتاب خصائص الإمام علي (عليه السلام)طالبه الأمويون بكتابة كتاب عن فضائل معاوية .
فقال النسائي : لا أعرف فيه إلاّ قول النبي (صلى الله عليه وآله) : لا أشبع الله بطنه .
فضربه الأمويون بالنعال وعصرت خصيتاه ثمّ مات شهيداً [994].
وعن اسلم مولى عمر قال : قدم علينا معاوية ، وهو ابيض نص وباص ، أبض الناس واجملهم ، فخرج الى الحج مع عمر ، فكان عمر ينظر إليه فيعجب منه ، ثم يضع اصبعه على متن معاوية ، ثمّ يرفعها عن مثل الشراك ، فيقول : بخ بخ نحن اذاً خير الناس ، أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة [995] .ووصف عمرُ معاوية بالمصلح [996] ،بينما كان معروفاً فى المجتمع بانه أعظم مفسد في الارض !والنبي (صلى الله عليه وآله) لعنه أمام الصحابة [997].وبيَّن معاوية في رسالته لمحمد بن أبي بكر عمل أبيه في تأسيس الحكم الأموي قائلا : « أبوك مهَّد مهاده ، وبني لملكه وساده ، فإن يك ما نحن فيه صواباً فابوك استبدَّ به ونحن شركاؤه » [998] .

 

رسالة معاوية إلى الإمام (عليه السلام)

وقال معاوية بن أبي سفيان في رسالته لعلي (عليه السلام) : لقد عرفنا ذلك في نظرك الشزر وقولك البحر وتنفسك الصعداء وابطائك عن الخلفاء وفي كل ذلك تقاد كما يقاد الفحل المخشوش .
وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلاً على حمار ويداك في يدي الحسن والحسين يوم بويع أبوبكر فلم تدع أحداً من أهل بدر السوابق إلاّ دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك واذللت إليهم بابنيك واستنصرتهم فلم يجبك منهم إلاّ أربعة أو خمسة [999] .
ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم [1000].
إذن فلاحظ قول معاوية : قادوا علياً (عليه السلام) للبيعة كالجمل المخشوش .
ولما جي بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى أبي بكر قيل له بايع .
فقال (عليه السلام) : وإن لم أفعل فمه ؟فقيل : إذن والله نضرب الذي فيه عيناك .
قال علي (عليه السلام) : إن تقتلوني فأنا عبد الله وأخو رسوله .
فقال عمر : أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله فالتراب بفيك .
فقال (عليه السلام) : يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أينا الاذل ، فاصفرَّ وجه عمر ولم يقدر أن يتكلم [1001] .
وقال الإمام علي (عليه السلام)لمعاوية : لعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه ولا مرتاباً بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها [1002] .

 

جواب الإمام (عليه السلام) إلى معاوية

أمّا بعد ، فإنّا كنّا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ، ففرّق بيننا وبينكم أمس أنّا آمنّا وكفرتم [1003] ، واليوم أنّا استقمنا وفتنتم ،وما أسلم مسلمكم إلاّ كرها [1004] ، وبعد أن كان أنف الإسلام [1005] كلّه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حزباً .
وذكرت أنّي قتلت طلحة والزّبير ، وشرّدت [1006]بعائشة ، ونزلت بين المصرين [1007] ، وذلك أمرٌ غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك [1008] .
وذكرت أنّك زائري في جمع المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أُسر أخوك [1009] ، فإن كان فيك عجلٌ فاسترفه [1010] فإنّي إن أزرك فذلك جديرٌ أن يكون الله إنّما بعثني إليك للنّقمة منك [1011] ، وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد :

مستقبلين رياح الصّيف تضربهم *** بحاصب [1012]بين أغوار [1013]وجلمود [1014]

***

وعندي السّيف الّذي أعضضته بجدّك [1015]وخالك وأخيك في مقام واحد فإنّك والله ما علمت [1016] الأغلف القلب [1017] المقارب العقل [1018];

والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلّماً أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك نشدت غير ضالّتك [1019] ، ورعيت غير سائمتك [1020] ، وطلبت أمراً لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك ! وقريبٌ ما أشبهت من أعمام وأخوال ! حملتهم الشّقاوة وتمنّي الباطل على الجحود بمحمّد (صلى الله عليه وآله) فصرعوا مصارعهم [1021] حيث علمت ، لم يدفعوا عظيماً ، ولم يمنعوا حريماً ، بوقع سيوف ما خلا منها الوغى [1022] ، ولم تماشها الهوينى [1023] .
وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثمّ حاكم القوم إليّ ، أحملك وإيّاهم على كتاب الله تعالى ; وأمّا تلك الّتي تريد فإنّها خدعة الصّبيّ عن اللّبن في أوّل الفصال [1024] ، والسلام لأهله .

 

الإمام (عليه السلام) يفصح عن مظلوميته

وقد جاء في جوابه (عليه السلام)على رسائل معاوية التي اتهمه فيها بالحسد والبغي على الخلفاء والاشتراك بدم عثمان :
«وزعمت أني للخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت ، فإن كان ذلك كذلك فليست الخيانة عليك ليكون العذر لك ، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ، وقلت أني كنت أقاد كما يقاد الفحل المخشوش حتى أبايع ، فلعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا في يقينه ، وهذه حجتي على غيرك قصدها ولكن أطلقت لك منها بقدر ما سنح لي ذكرها ، وأما ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان اعدى له وأهدى إلى مقاتله ، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه ، وما كنت لاعتذر من أني كنت انقم عليه احداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له وقد يستفيد الظنة المتنصح ، وما أردت إلاّ الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله ».
وكان معاوية قد قال له في بعض رسائله مهدداً ومتوعداً : ليس لك ولأصحابك إلاّ السيف .
فرد عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالة ثانية بقوله : «وأما ما ذكرت من أنه ليس لي ولأصحابي إلاّ السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيت بني عبد المطلب عن الاعداء ناكلين وبالسيوف مخوفين ، فالبث قليلاً يلحق الهيجا حمل وسيطلبك من تطلب ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان شديد زمامهم ساطع قتامهم متسربلين سربال الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية قد عرفت مواقع نصالها بأخيك وخالك وجدك وأهلك وما هي من الظالمين ببعيد » [1025].
ويدعي المؤرخون أن الرسائل توالت بين الإمام علي (عليه السلام) ومعاوية بن هند ، ومعاوية يكذب ويماطل ويطلب اعتزال الإمام وإعادة الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا لأنفسهم ، ودار كلام بين معاوية وابن العاص فقال ابن العاص:«أعجب الأشياء أن يغلب المحق المبطل معرضا بالصراع الذي دار بين علي ومعاوية ، ففهم قصده معاوية وأدرك أنه يعنيه وحده بذلك ، فرد عليه بقوله : أعجب الأشياء أن يعطى الإنسان ما لا يستحق لا سيما إذا كان ممن لا يخاف منه ».

 

ابن العاص ومعاوية :علي(عليه السلام) كالنجم في الثريا

ولابن العاص موقف آخر يدل على أنه لم يكن يرى معاوية على شيء وأنه لم يتردد في حق علي (عليه السلام)وفضله لحظة واحدة من الزمن ولكن المصلحة كانت عنده فوق كل شيء .
فقد روى المؤرخون أن معاوية لما استولى على مصر أخذ يماطل ابن العاص في الوفاء بما عاهده عليه فبعث إليه ابن العاص بقصيدة يقول فيها :

معاوية الفضل لا تنس لي *** وعن منهج الحق لا تعدل
نصرناك من جهلنا يا ابن هند *** على السيد الأعظم الأفضل
وما كان بينكما نسبة *** فأين الحسام من المنجل
وأين الثريا وأين الثرى *** وأين معاوية من علي

يبين هذا الشعر الصادر من داهية قريش الفاسق ابن العاص سوء نيته ونية معاوية تجاهه ، فالاثنان باغيان ومنافقان بنص الحديث النبوي .
ويريدان تحقيق مآربهما الشيطانية بشتى السبل والوسائل دون مراعاة لاصول اخلاقية وأسس دينية .فلاقت الجماهير المسلمة منهما الويلات وعاصرت الصعوبات .وانكفأت الاوضاع على الطاغية ابن العاص فتآمر عليه معاوية فقتله وسلبه الشام التي رشاه بها لدخوله في معركة صفين [1026].
وفي رسالة معاوية لمحمد بن ابي بكر اعتراف منه بفضل الامام علي (عليه السلام)اذ قال : كنّا في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) انا وابو بكر وعمر ننظر الى ابن ابي طالب كالنجم في الثريا [1027] .

 

لماذا أصرّ الإمام (عليه السلام) على عزل معاوية ؟

لم يعيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شخصاً من بني أُميّة الطلقاء في الحكم وخالفه في نهجه المذكور أبو بكر وعمر وعثمان .
فهؤلاء الثلاثة تركوا أهالي بيعة العقبة والمهاجرين إلى الحبشة والمهاجرين الأوائل إلى المدينة ومجاهدي بدر ثمّ بايعوا الكفّار المعاندين للإسلام الذين أسلموا قهراً وقوّة مثل يزيد بن أبي سفيان وعتبة بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل .
ولمّا هرب المسلمون من ظلم قريش وقهرها لحقهم إثنان من طغاة مكّة إلى الحبشة هما عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة لقتلهم هناك .
فعيّن عمر هذين الإثنين ولاة على افريقيا واليمن ، وترك مهاجري الحبشة ، أفلا يعدّ هذا مخالفة منه للمنهج النبوي في تفضيل السابقين على اللاحقين .
ثمّ ألحق عمر معاوية والياً على الشام وعيّن الوليد بن عقبة الفاسق والياً على الجزيرة [1028].
وطرد ولاة النبي (صلى الله عليه وآله) عن مناصبهم مع سابقتهم في الإسلام وتجربتهم في الإدارة والجهاد ورضا سيّد الرسل (صلى الله عليه وآله) عنهم .
فأحدث هذا ضجّة في المجتمع الإسلامي لرفض المسلمين ولاية هؤلاء الفسقة وشكاواهم المستمرّة منهم .
فمعاوية أحيا سنّة الأكاسرة الكفرة وأظهر سننهم في الترف والإسراف وأيّده عمر .والمغيرة بن شعبة أحيا سنّة عرب الجاهلية ، في الزنا بأُمّ جميل وغيرها وطمس العفّة والشرف والحياء .
فثار عليه مسلموا البحرين وطردوه [1029].
فكان الأجدر بعمر أن يطرده أيضاً لمخالفة النبي (صلى الله عليه وآله) والشعب له ، ولأعماله المنبوذة لكنّه استمرّ على علاقته به ونقله حاكماً على البصرة .
وفي البصرة واصل أعماله الفاسدة والمشبوهة فاشتهر عنه الزنا وخاصّة بأُمّ جميل فشاهده أربعة رجال بالجرم المذكور .
وجاءوا إلى المدينة لغرض الشهادة المذكورة أمام عمر لكنّه استمرّ في الدفاع عنه فطلب من الشاهد الرابع زياد بن أبيه الامتناع عن الشهادة فامتنع .
وهكذا كان معاوية فهم على نهج واحد متمثّل في إمكانية مخالفة الأحكام الإسلامية .لذا لم يولّ النبي (صلى الله عليه وآله) أحداً من رجال السقيفة المذكورين فلم يحصل أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابن العاص والمغيرة والأشعري وابن عوف وابن الجرّاح على منصب من مناصب الولايات الإسلامية .
وكان معاوية بن أبي سفيان على درجة كبيرة من الخطورة غير ملتزم بعهد وغير مرتبط بعقيدة .
فكيف يولّه الإمام علي (عليه السلام) على ولاية الشام الكبيرة .
ولقد أراد معاوية الحصول على شرعية من الإمام (عليه السلام) كي تصبح أعماله الفاسدة شرعية .
وأكبر دليل على غدر معاوية ومكره عدم التزامه بالمعاهدة السلميّة التي عقدها مع الإمام الحسن (عليه السلام)التي تعاقد فيها على عدم المساس بأتباع الإمام الحسن (عليه السلام)وأن تكون الخلافة للحسن (عليه السلام) من بعد معاوية ، فقتل معاوية الإمام الحسن (عليه السلام) [1030] ولم يعط الخلافة للحسين (عليه السلام) بل أعطاها ليزيد الفاجر .
ثمّ قتل أتباع الإمام (عليه السلام) وعلى رأسهم عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي وأصحابه [1031].
فخالف معاوية كلّ بنود الاتّفاق المذكور وهو جواب للذين طالبوا الإمام علياً (عليه السلام)بعقد اتّفاق مع معاوية وتعيينه والياً على الشام .
وكذلك كان أبو سفيان غادراً فاجراً كاليهود فقد عقد معاهدة الحديبية ثمّ هجم ليلا على قبيلة خزاعة المتحالفة مع النبي (صلى الله عليه وآله) وقتلهم [1032].
وكذلك كان حفيده يزيد بن معاوية عاصياً لكلّ النظريات الإسلامية فقد واصل درب أبيه وذبح الإمام الحسين (عليه السلام)وأهله وصحبه .وذبح الصحابة الأنصار وزنا بالكثير من مسلمات المدينة وختم أعماله بإحراق الكعبة [1033].
وكذلك كان مروان بن الحكم المرتكب للموبقات في زمن عثمان والمبايع للإمام (عليه السلام)في خلافته ثمّ نقض بيعته وشارك في معركة الجمل .
وبعدما أُسر وجاءوا به ذليلا إلى الإمام طالب بإعادة بيعته .
فحرّره الإمام (عليه السلام)من الأسر وطرده ورفض بيعته لغدره قائلا عن يده : إنّها يد يهودية غادرة [1034].
وفعلا استمرّ مروان إلى نهاية عمره غادراً فاجراً لا يراعي حرمة ولا يحترم ناموس .فقاد عملية اغتيال معاوية بن يزيد ، ولمّا بايعوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان قتله مروان في أثناء صلاته على معاوية بن يزيد [1035] .
وهكذا وصل مروان إلى الحكم على جماجم المسلمين مثلما وصل معاوية إليه !
واقترح ابن عبّاس على الإمام (عليه السلام) بقوله : ولِّه شهراً واعزله دهراً [1036].
فهو من أخطاء ابن عباس لأنّه لم يعلم درجة فساد معاوية ودهائه فاعتقد إمكانية الغلبة على معاوية بالدهاء والمكر .
أمّا الإمام علي (عليه السلام)فعارف بفساد معاوية المطلق وشيطنته العالية فلم يدخل عليه من باب المكر .
لأنّ الإمام (عليه السلام)لا يحبّ هذا الباب ولا يخوض غماره مثلما فعل سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)لأنّه لا يليق بالأنبياء والمرسلين .
ولحرمة هذا الموضوع الذي قال عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) : لولا التقى لكنت أدهى العرب [1037].
إذن تعيين معاوية شهراً ثمّ عزله يعتبر من المكر والأنبياء والأوصياء لا يمكرون .
قال تعالى عن الفاسدين : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .
لذا قال الإمام علي (عليه السلام) للمغيرة بن شعبة : والله لا أُداهن في ديني ولا أُعطي الرياء في أمري .
ولا يريد الإمام (عليه السلام)أن يتحمّل وزر أعمال معاوية لفترة قصيرة قائلا : لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبداً [1038].

 

رسائل الإمام إلى الأشعري ومعاوية

وجاء في رسالة الإمام (عليه السلام) إلى معاوية :
«من عبدالله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد فقد علمت : عذاري فيكم وإعراضي عنكم حتّى كان ما لابدّ منه ولا دفع له والكلام كثير وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل فبايع من قبلك وأقبل إليّ في وفد من أصحابك . والسلام [1039]».
وكتب الإمام (عليه السلام)إلى معاوية وإلى أبي موسى وكتب إليه أبو موسى بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم وبيّن الكاره منهم للذي كان والراضي بالذي قد كان ومن بين ذلك حتّى كان علي(عليه السلام)على المواجهة (على معرفة) من أمر أهل الكوفة وكان سفير علي (عليه السلام)إلى أبي موسى معبد الأسلمي .
وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه وردّ رسوله وجعل كلّما تنجز جوابه لم يزد على قوله :

أدم إدامة حصن أوجدا بيدي *** حرباً ضروساً تشبّ الجزل والضرما
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله *** شنعاء شيبت الأصداغ واللمما
أعيى المسود بها والسيدون فلم *** يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما

وجعل الجهني كلّما تنجّز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات حتّى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عباس ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه من معاوية إلى علي فقال إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ثمّ أوصاه بما يقول وسرح رسول علي وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأول لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره وخرج الناس ينظرون إليه فتفرّقوا إلى منازلهم وقد علموا أنّ معاوية معترض ومضى حتّى يدخل على علي فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة فقال للرسول ما وراءك قال آمن أنا قال نعم إنّ الرسل آمنة لا تقتل قال ورائي إنّي تركت قوماً لا يرضون إلاّ بالقود قال ممّن قال من خيط نفسك وتركت ستّين الف شيخ يبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق 0
فقال الامام :منّي يطلبون دم عثمان ألست موتوراً ،اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان [1040].
وأرسل الإمام (عليه السلام)سهل بن حنيف والياً إلى الشام فلقيته خيل معاوية في تبوك فقالوا من أنت ؟
قال : أمير .
قالوا : على أي شيء ؟
قال : على الشام .
قالوا : إن كان عثمان بعثك فأهلا بك وإن كان بعثك غيره فارجع .
قال : أوما سمعتم بالذي كان ؟
قالوا : بلى ، فرجع إلى علي (عليه السلام) [1041].
(ومن كتاب له (عليه السلام)إلى معاوية) إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه الله ما تولّى ولعمري يامعاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه إلاّ أن تتجنّى [1042]فتجنّ ما بدا لك والسلام .
(ومن كتاب له (عليه السلام)إليه أيضاً) «أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة [1043]، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتّبعه فهجر لاغطاً [1044]وضلّ خابطاً (منه) لأنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النظر [1045] ولا يستأنف فيها الخيار . الخارج منها طاعن ، والمروي فيها مداهن ».
(ومن كتاب له (عليه السلام)إلى جرير بن عبدالله البجلي لمّا أرسله إلى معاوية) «أمّا بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل [1046]، وخذه بالأمر الجزم ، ثمّ خيّره بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام ».(ومن كتاب له (عليه السلام)إلى معاوية) «فأراد قومنا قتل نبيّنا واجتياح أصلنا [1047] وهمّوا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذبّ عن حوزته [1048]، والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلّوا ممّا نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن [1049]وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا احمرّ البأس [1050]وأحجم الناس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة . فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر [1051]، وقتل حمزة يوم أُحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة [1052]، ولكن آجالهم عجّلت ومنيّته أُجّلت . فيا عجباً للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسمع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلاّ أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ الله يعرفه والحمد لله على كلّ حال وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإنّي نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، ولا يكلّفونك طلبهم في برّ ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلاّ أنّه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرّك لقيانه والسلام لأهله [1053]».

 

مطامع معاوية في الشام ومصر

قال معاوية لسفير الإمام (عليه السلام) : « اكتب إلى صاحبك أن يجعل لي الشام ومصر جباية [1054]».وبالتالي ، فعلى الذين يتحذلقون ، ويقولون : إنّ علياً لا يعرف السياسة أن يدرسوا التاريخ ، ويذكروا هذه الحقيقة ، وينظروا إلى معاوية نظرتهم إلى ابن العاص ، لأنّ الرجلين من طينة واحدة ، وعلى مبدأ واحد ، مبدأ الكسب والمساومة ، وارتكاب الجرائم والمآثم من أجل المناصب والمراكز .
قال أحد المستشرقين :
«كان معاوية مخادعاً داهية ذا قلب خال من كلّ شفقة . كان ذلك الأُموي لا يتهيّب الإقدام على أيّة جريمة من أجل أن يضمن مركزه » [1055].
أمّا أمير المؤمنين فهو القائل : والله إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . ما لعلي ونعيم يفنى ولذّة لا تبقى ؟!.

 

القدرة العسكرية الهائلة لمعاوية مَن وراؤها ؟

اعتمد أبو بكر على الجيش في كبح جماح أعدائه فأناط مهمّة ذلك إلى صاحبه وخليله خالد بن الوليد .
فسلّم مقاليد الجيش الكثيف له فتمكّن خالد من تدمير المعادين لأبي بكر في شبه جزيرة العرب تحت كلّ عنوان كانوا من مرتدّين ومخالفين وغير ذلك .
ثمّ انتقل خالد بذلك الجيش الكبير إلى العراق وكانت علاقة خالد بعمر سيّئة للغاية لأنّ أُمّه حنتمة كانت جارية عند هشام بن المغيرة عمّ خالد وكان عمر عبداً عند الوليد بن المغيرة والد خالد ومنذ تلك الأيّام ساءت العلاقة بين الجانبين . وكان خالد من خطّ أبي بكر في الحزب القرشي .
ولمّا اشتدّ الصراع بين أبي بكر وعمر على السلطة لعدم اتفاقهم على مدة زمنية محددة لحكم الب بكر وألحّ عمر على تنحّي أبي بكر عنها لم يعر أبو بكر له أهميّة لوجود خالد زعيماً لجيش العراق .
ولمّا وافق أبو بكر على ذهاب جيش خالد إلى الشام بإلحاح عمر تمكّن عمر هناك من إنجاز مشروعه .فهناك اتّفق على خطّة خطيرة مع الداهية أبي عبيدة بن الجرّاح على مؤامرة تتمثل فى كتابة رسالة على لسان أبي بكر بعزل خالد بن الوليد عن الشام .
وكان أبو بكر ميّتاً عند كتابتهما للرسالة المذكورة ،وعمر هو الذي كتب الرسالة على لسانه فعزله .
وفشلت خطّة أبي بكر في الاعتماد على جيش خالد لإجهاض المؤامرات المعادية من قبل المعارضة الداخلية .
وشدة اهتمام الحكومات بالاخطار الخارجية يسهل سقوطها من قبل المعارضة الداخلية .
ثمّ اعتمد عمر على معاوية وعبدالله بن أبي ربيعة في إجهاض الأعمال المعادية للدولة فكان معاوية في الشام وابن أبي ربيعة في اليمن .
ولم يعتمد عمر على قائد واحد في العراق بل قسّم العراق إلى البصرة والكوفة لخوفه من تجمّع جيش العراق بيد رجل واحد .
أمّا معاوية فكان عمر يريد الزعامة المستقبلية له فجمع الشام له وحده في حين قسّم أبو بكر الشام إلى عدّة زعامات وعدّة جيوش [1056].
فتمكّن معاوية من تنظيم هذا الجيش في مدّة حكمه الطويلة على الشام وسلطته المطلقة هناك .
ولمّا جاء عثمان استفحلت سلطة معاوية هناك وقويت فعصى معاوية أوامر عثمان الصادرة إليه بإرساله جنداً إلى المدينة للدفاع عنه .
وبعد هذا العصيان لم يجرؤ عثمان على عزله لأنّ هذا الأمر لا ينفع أيضاً .
وبعدما قُتل عثمان برزت دولة معاوية المستقلّة في الشام أكثر فأكثر .
وكيف لا تبرز وهي دولة مستقلّة منذ زمن عمر القائل في معاوية كسرى العرب [1057] .فالجيش في الشام على طاعة كاملة لمعاوية ومستقلّ تماماً عن العاصمة الإسلامية ، وقادة جيوشه كلّهم على الخطّ الأُموي ومتنعّمين بأموال معاوية .
وهذه الرواية تبيّن حال عمر ومعاوية إذ قال عمر لمعاوية : لئن أطعتك لتدخلني النار [1058].
وقال الأحمسي : كانت لي حاجة إلى عمر بن الخطّاب فغدوت لأُكلّمه فيها ، فسبقني إليه رجل فكلّمه ، فسمعت عمر يقول له : لئن أطعتك لتدخلني النار ، فنظرت فإذا هو معاوية [1059].
واستمرّ عمر في طاعته لمعاوية فجاء بعثمان الاموى إلى الحكم كي يبقى معاوية الاموى والياً للشام وتتهيّأ الأُمور لحكومته .
وهذه أقبح خطة قام بها عمر فى منهج قريش لابعاد الامام علي عن السلطة ،وهى تضاف الى المشاريع العمرية السابقة فى عزل الامام عن خلافته الشرعية.
فقد عزلوه (عمر وأصحابه) بعد شهادة رسول الله .
ومنعوه من الوصول الى السلطة بعد قتلهم أبا بكر.
ومنعوه من الوصول الى السلطة بعد قتلهم عمر بن الخطاب .
وحاولوا منعه من الوصول الى السلطة بعد قتل المسلمين عثمان بن عفان ،وفعلا حاربوه فى الجمل وصفين والنهروان وقتلوه .
وكان عمر يعتقد أنّ معاوية هو الامتداد الطبيعي لمنهجه وسيرته وأهدافه .
وفعلا كان معاوية على نهجه تماماً فعمر كان معانداً لامامه ومولاه علي بن ابى طالب وسار معاوية على هذا الطريق فعمر منع الإمام علي (عليه السلام) من الوصول إلى السلطة من سنة 11 هجرية الى سنة 35 هجرية .
وقتل معاوية الامام علياً (عليه السلام) سنة 40 هجرية .
وكانت أُمنية هند بنت عتبة الأُولى بعد قتلها حمزة وأكلها كبده مقتل علي (عليه السلام)وسار الحزب القرشى على هذا المنهج .
فدعا عمر إلى قتل علي (عليه السلام) بعد السقيفة وعارضه أبو بكر وتمكّن معاوية من تحقيق أمنية عمر وأمه هند سنة 40 هجرية [1060].
إذن كانت غاية عمر ومعاوية وهند إبعاد أمير المؤمنين عن الخلافة وقتله .
فلم تتمكّن هند من ذلك في معركة أُحد يوم وعدت وحشيا بتمكينها من نفسها ان قتل عليا (عليه السلام)او حمزة فلم يتمكن ،وفشل عمر عن تحقيق ذلك بعد السقيفة وحقّقه معاوية .
وكان أشدّ الناس فرحاً بهذا القتل عائشة وحفصة [1061].
وهكذا تمكّن رجال الحزب القرشي من قتل فاطمة وعلي (عليهما السلام) وبقي الحكم في أيديهم يتداولونه من يد إلى يد من زمن مقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله)فحكم الأُمويون مدّة طويلة حتّى ملّوا من الإدارة والسلطة .
وفي طول هذه المدّة كانت الحكومات تذلّ الشيعة وتمنعهم حقوقهم المالية وتقتلهم وتنفيهم عن بلدانهم وتسلبهم حقوقهم السياسية والاجتماعية والسياسية .
ولمّا ألحّ أصحاب الإمام على الإمام (عليه السلام) للإسراع في حرب معاوية قال : إنّ استعدادي لحرب أهل الشام وجرير البجلي (سفيره) عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقتُّ لجرير وقتاً لا يقيم بعده إلاّ مخدوعاً أو عاصياً ، والرأي عندي مع الأناة فأردوه ولا أكره لكم الإعداد .
ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلّبت ظهره وبطنه فلم أر لي فيه إلاّ القتال أو الكفر بما جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله) [1062].
فأراد الإمام (عليه السلام)إعطاء فرصة أخيرة لمعاوية وأتباعه في السلام كي تسقط حججهم وتقوى حجج أتباعه وجنده .
أمّا عن البقاء في الكوفة ومحاربة معاوية أو الذهاب إلى الشام لهذا الأمر فقد قال بعض أصحابه بالبقاء في الكوفة .
وقال الأشتر وعدي بن حاتم الطائي وشريح بن هانئ الحارثي وهاني بن عروة أن ليس في حرب أهل الشام أخوف من الموت وإيّاه نريد .
فاطّلع الإمام على رغبات أصحابه ثمّ قرّر المسير إلى الشام [1063].

 

دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) على معاوية

وقد دعا النبي (صلى الله عليه وآله) على معاوية فقال :
لا أشبع الله بطنه [1064].
فأصبح بديناً وبطيناً فسمّي بالأبطن والبطين وهي معجزة دعاء النبي (صلى الله عليه وآله)عليه ،فعُرف معاوية بالبطين ،لكن الامويين نقلوا هذا اللقب الى الإمام علي (عليه السلام)!!
ورأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا سفيان ومعاوية وأخاه أحدهما قائد والآخر سائق فقال (صلى الله عليه وآله): اللهمّ العن القائد والسائق والراكب [1065].
وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه [1066].
وقال الحسن البصري : أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلاّ واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأُمّة بالسيف حتّى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه ـ يزيد ـ سكّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ـ أي العود وهو من آلات اللهو ـ وادّعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجراً ـ وهو أحد الصحابة العبّاد ـ وأصحاب حجر ، فياويلا له من حجر ! ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر ! [1067].

 

الفصل الثاني معركة صفين

معجزة الماء في صفّين

قصّة خروج الماء في هذه الرواية أقلّ ما يذكر عن المعاجز الإلهية التي أعطاها تعالى لوصي المصطفى علي (عليه السلام) فكراماتهم كثيرة عرفها القريب والبعيد وهي امتداد لكرامات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وباقي الأنبياء والأوصياء .
في حين استمرّ الملحدون والمنافقون في نكران هذه الكرامات الإلهية التي وعدها الباري عزّوجلّ عباده المخلصين .
وعن قتيبة بن الجهم قال لمّا دخل [1068]علي (عليه السلام)إلى بلاد صفّين نزل بقرية يقال لها صندودا [1069] فعبر عنها وعرج بنا في موضع أرض بلقع فقال له مالك بن الحارث الأشتر نزلت على غير ماء قال إنّ الله تعالى يسقينا في هذا الموضع ماءً أصفى من الياقوت وأبرد من الثلج فتعجّبنا ـ ولا عجب من قول أمير المؤمنين (عليه السلام)ـ فوقف على أرض فقال يامالك احتفر أنت وأصحابك فاحتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين فلم نستطع أن نزيلها فقال علي (عليه السلام) اللهمّ إنّي أسألك أن تمدّني بحسن المعونة وتكلّم بكلام حسبناه سريانياً ثمّ أخذها فرمى بها فظهر لنا ماء عذب فشربنا منه وسقينا دوابنا ثمّ ردّ الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب فلمّا سرنا غير بعيد قال (عليه السلام) من يعرف منكم موضع العين قلنا كلّنا نعرف فرجعنا فخفي علينا أشدّ خفاء فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ومنه فقلنا هل عندك ماء فسقانا ماءً مرّاً جشباً فقلنا له لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا من عين ههنا قال صاحبكم نبي قلنا وصي نبي فانطلق معنا إلى علي (عليه السلام)فلمّا بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال (عليه السلام)أنت شمعون قال نعم هذا اسم سمّتني به أُمّي ما اطّلع عليه أحد إلاّ الله ثمّ قال الراهب ما اسم هذه العين قال الامام: (عليه السلام)عين (راحوما) من الجنّة شرب منها ثلاثمائة نبي وثلاثمائة وصي وأنا خير الوصيين شربت منها قال الراهب هكذا وجدت في جميع الكتب أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)وإنّك وصي محمّد [1070].
وكان أمير المؤمنين (عليه السلام)جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه [1071]، ثمّ قال له : ياأمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدره ؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)أجل ياشيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر ، فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي [1072]ياأمير المؤمنين ؟ فقال له : مه ياشيخ ! فوالله لقد عظّم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين . فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين . وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له :أوتظن أنّه كان قضاءً حتماً وقدراً لازماً ؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأُمّة ومجوسها . إنّ الله تبارك وتعالى كلّف تخييراً ونهى تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ولم يملك مفوّضاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشّرين ومنذرين عبثاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار [1073] فأنشأ الشيخ يقول :

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته *** يوم النجاة من الرحمن غفرانا [1074]

 

منع معاوية الماء عن الامام وجنده في صفّين

طلب عثمان من عائشة الوساطة عند طلحة في قطعه الماء عنه وتحريض الناس على قتله فأبت عائشة [1075].
ذكر المسعودي بأنّ معاوية عسكر في موضع سهل أفيح اختاره قبل قدوم علي (عليه السلام)على الشريعة لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للوارد إلى الماء ، وما عداها أخراق عالية ، ومواضع إلى الماء وعرة ، ووكّل الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفاً [1076].واستولى معاوية على الماء في صفين ونزل أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك الوادي الفسيح أيضاً في مكان لا يبعد عنه كثيراً ، وحال معاوية بين أهل العراق والماء ، ومنعهم أن يشربوا منه ولو قطرة واحدة فأضرّ بهم وبدوابهم العطش ، وأرسل إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) إنا لم نأت هذه الأرض لنسيطر على الماء والكلأ ، ولو سبقناكم إليه لا نمنعكم منه عبر رسوله صعصعة بن صوحان : ابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفّوا حتّى ننظر فيما بيننا وبينكم .
فقال عمرو بن العاص : خلّ بينهم وبين الماء فإنّ القوم لن يعطشوا وأنت ريّان . فيدعي بعد الرواة أنّ ابن العاص حاول أن يقنع معاوية بأن يخلي بينهم وبين الماء ولكن معاوية أصر على موقفه وقال : هذا والله أول الظفر لا سقاني الله أن شربوا منه حتى يغلبوني عليه ، وصاح أصحابه من كل مكان : والله لاتذوقون منه ولا قطرة حتى تموتوا عطشاً .
ودعا الوليد بن عقبة وعبدالله بن أبي سرح إلى منعهم شرب الماء .
فقال صعصعة بن صوحان : إنّما يمنعه الله عزّوجلّ يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق يعني الوليد بن عقبة . قال : فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه . فقال معاوية : كفّوا عن الرجل فإنّه رسول .
وأرسل معاوية الخيل ليكفّهم عن الماء .
أراد معاوية قتل عشرات الآلاف من المؤمنين عطشاً في هذه المعركة الشهيرة محقاً للإسلام وسحقاً للدين الحنيف .
وقال : ما ظنك يا معاوية لو منعك علي بن أبي طالب من الماء كما منعته أنت ، اتراك ضاربهم كما ضربوك ، ومضى يقول : إن عليا لا يستحل منك ومن جيشك ما استحللتم منه .
هذا وعلي (عليه السلام)على ما يبدو من أكثر المرويات التي وصفت تلك الأحاديث كان كارها للحرب بهذه السرعة ويود أن يعود إلى محاولاته السابقة التي تهدف إلى جمع الكلمة واتمام الحجة ، ولكن موقف معاوية وأنصاره من الماء اضطره إلى استعمال القوة لانقاذ عشرات الألوف ممن كان معه من الموت عطشا ، فأرسل الأشتر النخعي في كتيبة من عسكره ، فاستبسلوا استبسالا لا نظير له واستعادوا الماء من أهل الشام في ساعات قليلة ، فوقف ابن العاص موقف الشامت من معاوية لأنه لم يقبل نصيحته كما جاء في رواية ابن قتيبة .
ولمّا انتصر جيش الإمام علي (عليه السلام) ووصلوا إلى الماء قال معاوية لعمرو بن العاص : ياأبا عبدالله ما ظنّك بالرجل أتراه يمنعنا الماء لمنعنا إيّاه ؟ وقد كان (معاوية) انحاز بأهل الشام إلى ناحية في البر نائية عن الماء .
فقال له عمرو : لا ، إنّ الرجل جاء لغير هذا ، وإنّه لا يرضى حتّى تدخل في طاعته ، أو يقطع حبل عاتقك ، فأرسل إليه معاوية يستأذنه في وروده مشرعته واستقاء الناس من طريقه ودخول عسكره ، فأباحه على كل ما سأل [1077].
اذ جاء :لمّا انتصر جيش الإمام علي (عليه السلام)وسيطر على شريعة الماء قال أصحابه : والله لا نسقيهم . فأرسل إليهم علي (عليه السلام)أن خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا إلى عسكركم وخلّوا عنهم ، فإنّ الله عزّوجلّ قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم [1078].لقد كان جنود معاوية من المسلمين فأراد علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يبيّن لهم بأنّ حربه لهم حرب مبادئ لا حرب ماء وطعام ، فلم يتراجع عنهم يوم منعوه الماء بل حاربهم وانتصر عليهم ثمّ سمح لهم بشرب الماء والاستفادة منه كما يشرب منه جيشه ! [1079]
وبينما سار معاوية على نظرية آبائه وأصحابه في بدر والحديبية سار الإمام علي (عليه السلام)على منهج الأنبياء والأوصياء في حرمة قتل الناس عطشاً .
وهي نظرية إلهية أخلاقية لا يفعلها المنافقون والكافرون أبداً .
في حين سار عليها النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) في بدر ومشى عليها وصيّه وخليفته علي (عليه السلام)في صفّين ، ونهج هذا المنهج الإمام الحسين (عليه السلام) قبل معركة كربلاء التي ذبحوه فيها عطشاناً .
فرغم العطش الحادّ الذي تعرّض له جيش الإمام علي (عليه السلام) في صفّين سمح الإمام (عليه السلام)لهم بأخذ ذلك الماء بعدما سيطر عليه .
فتعجّب جند الشام من أخلاق الإمام الراقية وشيمه العالية مقابل صفات معاوية السلبية الجاهلية .
وقال أصحاب الإمام اللهم أحقن دماءنا ودماءهم واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به .ولما استبطأ اصحابه أذن لهم بالقتال واتهمه بعضهم بالتردد في أمر أهل الشام ، قال : «فو الله ما أبالي أدخلت على الموت أو خرج الموت إلي ، وأما قولكم أشكا في أهل الشام : فو الله ما دفعت الحرب يوماً إلاّ وأنا اطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو على ضوئي وذلك أحب إلي من أن اقاتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها ».
ثم قال :
«اللهم إنك تعلم لو أني أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم انحني عليه حتى يخرج من ظهري لفعلت أني لا أعلم عملاً صالحاً هذا اليوم هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو كنت اعلم عملاً هو أرضى لك منه لفعلت ».
ومضى يقول :«اللهم رب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا إن اظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا بالحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة يا أرحم الراحمين ».

 

وقت المعركة

في سنة 36 هجرية حدثت معركة الجمل التي انتصر فيها جيش أميرالمؤمنين (عليه السلام)انتصاراً باهراً أعاد إلى الاذهان انتصارات المسلمين في بدر وبني قينقاع والنضير وخيبر وحنين .
فبعد انتصار جيش الإمام علي (عليه السلام) على الناكثين في حرب الجمل تحرّك صوب صفّين وذلك بعد مرور أربعة أشهر على تلك الحرب الضروس التي قتل فيها عشرون الف مسلم ، أي حربان في سنة واحدة .
فقيادة الحزب القرشي التي حاربت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مكّة والمدينة لا تتوقّف عن حقدها الدفين على الإسلام وتسعى لإطفاء جذوته فخرج وصي المصطفى من الكوفة صوب الشام في شوال سنة 36 هجرية ووصلت إلى صفّين عند ضفاف نهر الفرات في شهر ذي القعدة من تلك السنة [1080].
وقيل في خمس مضت من شوال من تلك السنة حضرت تلك القوات في أرض معركة صفين [1081] .ولم يبدأ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بحرب القاسطين في صفّين إلى أن بدأوه وهي سيرة سيّد الرسل مع أعدائه .
فعلي (عليه السلام)لا يبدأ الحرب ولا يطلب البراز ولو طلبوا منه أجاب .
وبدأت الحرب في شهر ذي الحجّة سنة 36 واستمرّت في محرّم واشتدّت في صفر سنة 37 هجرية وتحطّم جيش معاوية فيها وبالذات في ليلة الهرير وفي العاشر من صفر توقّفت الحرب بمؤامرة ابن العاص والأشعث برفع المصاحف ، واللجوء إلى الحكمين [1082].
والمشهور أنّ تعداد جيش الإمام علي (عليه السلام) كان تسعين ألفاً [1083].
وتعداد جيش معاوية تسعون الفاً [1084].
فقتل في المعركة من أهل العراق خمسة وعشرون الفاً [1085].
وقتل من أهل الشام خمسة وأربعون الفاً [1086].
وعن جيش معاوية فقد كان الضحّاك بن قيس الفهري في قلب الجيش وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد صاحب اللواء .
وميمنة الجيش أهالي حمص وقنسرين وعليهم ابن ذي الكلاع الحميري .
وميسرة الجيش أهل الأردن وفلسطين وعليهم حبيب بن مسلمة الفهري .
وقائد الخيّالة عبيدالله بن عمر ، وقائد خيّالة الشام عمرو بن العاص [1087].
وكان معاوية يتجنّب الحرب مع الإمام علي (عليه السلام) لما يعرفه عنه من شجاعة وإدارة رائعة وبسالة في الحروب .
فاعتمد أوّلا على المداهنة والمسالمة للحصول على ولاية الشام منه على أن يكون فيها مستقلا فرفض الإمام (عليه السلام)ذلك لما يعرفه عن معاوية من أخلاق فاسدة وديانة ملفّقة وأهداف دنيوية ثمّ لجأ معاوية إلى التهديدات الخاوية للحصول على مآربه فلبّى الإمام ذلك وتحرّك بجيشه نحو الشام .
وعبر الإمام (عليه السلام)بجيشه نهر الفرات فكان في الشام محل ولاية معاوية إرعاباً منه إليه وتخويفاً لجنده ومحاولة للقضاء على سطوة معاوية .
وتبعد صفّين عن دمشق 500 كيلومتراً .
وممّن شارك في صفوف الإمام علي (عليه السلام) 800 ممّن شهد بيعة الرضوان (الحديبية) و4000 من الصحابة و80 من أهالي معركة بدر [1088].
ومن هؤلاء أويس القرني وسليمان بن صرد الخزاعي ومن رموز أهالي العراق شريح بن هاني وسعيد بن قيس الهمداني وجعدة بن هبيرة وزياد بن النضر فكان عبدالله بن عباس على الميسرة مع ربيعة والأشعث بن قيس على الميمنة مع أهالي اليمن وعمّار بن ياسر على الرجّالة وصاحب اللواء هاشم بن عتبة وسهل بن حنيف على خيل البصرة ومالك الأشتر على خيل الكوفة ، ومضر في قلب الجيش [1089].ومن رموز أصحاب معاوية : الوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، ذو الكلاع الحميري ، عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ، عبدالله بن عمرو بن العاص ، الضحّاك بن قيس ، بُسر بن ارطأة [1090].

 

أعظم معركة بين المسلمين أججها معاوية

بدأت حرب صفّين أوّل ذي الحجّة سنة 36هـ وحصلت الهدنة في المحرّم سنة 37هـ واستؤنف القتال في أوّل صفر وانتهى في 13 منه .
سار معاوية بن أبي سفيان على نظرية أبيه في الجد والاجتهاد لاطفاء نور محمد وآل محمد مستخدماً شتى صنوف الوسائل في هذا الدرب الابليسي ففي بدر وأحد والخندق حارب هو وأبوه الإسلام ولما هلك أبوه واصل هو ذلك الدرب في معركة صفين .

 

بداية الحرب

وكان لابد وأن يأذن لأصحابه بالقتال بعد أن استفزهم واستدرجهم إليه أهل الشام عشرات المرات وأوقعوا في صفوفهم عدداً من القتلى فأذن لهم واحتدم القتال بين الطرفين بضراوة لم يشهد لها تاريخ المعارك مثيلاً .
وكان بين الفريقين قتال بلغ أقصى حدود العنف والضراوة . لقد تقدم أمير المؤمنين ومعه من بقي حيا من المهاجرين والأنصار يتقدمهم عمار بن ياسر وصحابة الرسول الابرار نحو أهل الشام وعمار ينادي بصوت يسمعه أهل الشام : والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل ، ومضى يستقبل الطعن والضرب بصدره ونحره ، ثم يقف بين الصفين ويرفع كلتا يديه ويقول : اللهم لا اعلم عملاً ارضى إليك من جهاد هؤلاء القوم ، ولو كنت اعلم عملاً أحب إليك من جهادهم لفعلته .
وتأثر أتباع معاوية لموقف عمار وعزيمته الصادقة على مواصلة الكفاح حتى النهاية ، لأن مقالة الرسول لم تعد خافية على أحد من وجوه المسلمين ، وقد تداولها الناس فيما بينهم وكأنها آية منزلة ، طوبى لعمار تقتله الفئة الباغية ، عمار مع الحق يدور معه كيفما دار ، وها هو عمار إلى جانب علي بن أبي طالب يقاتل بحزم وعناء ويقول : لا اعلم عملاً ارضى إليك من جهاد معاوية وأنصاره فمعاوية ومن يساعده من البغاة بحكم رسول الله الذي لم ينطق عن الهوى ، والقرآن الكريم يأمر المسلمين بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله كما جاء في الآية .
(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [1091] .
هذه الافكار قد اعترضت الكثيرين ممن غرر بهم معاوية وابن العاص واستبدت بهم الحيرة وها هو صوته العالي يدوي في كل أنحاء المعركة الرواح إلى الجنة عباد الله تقدموا فداء لكم أبي وأمي لقد أخبرني حبيبي رسول الله أن شرابي من الدنيا ضياح من لبن وتقتلني الفئة الباغية ، وكاد أن يتضعضع جيش معاوية ويدب فيه التخاذل وبخاصة عندما رأوا ذا الكلاع الحميري بمن معه من عشيرته وأحلافها يحاولون أن يتجنبوا المعركة ما دام عمار بن ياسر إلى جانب علي بن أبي طالب (عليه السلام) .وساءت الحالة وبلغ معاوية ما يدور في أوساط جيشه من أحاديث الرسول في عمار ، فاستدعى إليه وزيره ابن النابغة واستشاره في الخروج من تلك الأزمة ، فاجتمع إلى ذي الكلاع وغيره من قادة الجيش ، وأقسم لهم بأن عمار بن ياسر سيعود إلى صفهم في النهاية وطلب منهم مواصلة القتال بانتظار الأيام القادمة التي سيرون فيها ابن ياسر تحت راية معاوية ، فسكنت لذلك نفوسهم على خوف ووجل وتوالت الأيام والحرب تشتد يوماً بعد آخر وأمير المؤمنين (عليه السلام)ينصب بمن معه على جيش الشام انصباب الموتِ الصاعق لا يضرب أحداً إلاّ أورده النار ولا يستقبله أحد من مثيري الفتنة الأولى عنه جبانا الا بسوأته إذا لم ينجه الفرار .

 

ليلة الهرير

وجاهد أبو اليقظان عمّار بن ياسر جهاد المستميت ، يضرب بسيفه ، ويقول : هل من رائح إلى الله ، الجنّة تحت ظلال الأسنّة ، والله لو هزمونا ، حتّى بلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على حقّ ، وأنّهم على باطل .
واشتدّ العطش بأبي اليقظان ، فاستسقى فأتته امرأة بعس من لبن ، فشربه وقال : الله أكبر ! الله أكبر ! اليوم ألقى الأحبّة ، محمّداً وصحبه ، صدق الصادق ، وبذلك أخبرني ، هذا هو اليوم الذي وعدت فيه ـ يشير إلى الحديث المشهور : ياعمّار آخر شرابك ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ـ وحمل عليه رجلان : أبو العادية الفزاري ، وابن جون السكسكي وكان قد أُثخن بالجراح ، فطعنه الأوّل ، واحتزّ رأسه الثاني ، وقد بلغ من العمر ثلاثاً وتسعين سنة .
ولمّا صرع عمّار حزن الإمام عليه ، وغضب غضباً شديداً ، وقال للأشتر : احمل أنت على الميسرة ، وأحمل أنا على الميمنة ، فحملا وكان الأشتر يفتك بالناس كذئب في غنم ، والتقى بعمرو بن العاص ، ولكن عمراً فرّ ، ولم يثبت له ، واختلط الجمع بالجمع ، واشتدّ القتال ، واضطربوا بالسيوف ، وتطاعنوا بالرماح ، وفي هذا اليوم استشهد هاشم المرقال حامل لواء أمير المؤمنين ، وقتل ذو الكلاع حامل لواء معاوية .قال المسعودي : لمّا وقع هاشم المرقال على الأرض ، وهو يجود بنفسه رفع رأسه فإذا عبيدالله بن عمر بن الخطاب إلى قربه جريحاً ، فحبا ، حتّى دنا منه ، وعضّه على ثدييه ، وقد وجد ميّتاً فوقه .
واستمرّ القتال طوال النهار والليل ، وكانت هذه الليلة ليلة الجمعة ، وهي التي تسمّى بليلة الهرير ، وكان ابن عباس في الميسرة ، والاشتر في الميمنة وعلي (عليه السلام)في القلب ، وكان الأشتر بين الحين والحين يسير فيما بين الميمنة والميسرة ، ويأمر أهل العراق بالثبات والإقدام ، وقد تحطّمت في هذه الليلة السيوف ، وتكسّرت الرماح ، ونفدت السهام ، وتحاثوا بالتراب ، وتكادموا بالأسنان ، وتلاكموا بالأيدي ، ومرّت مواقيت أربع صلوات لم يسجد لله فيها سجدة ، ولم يصلّوا إلاّ بالتكبير والتهليل . قال المسعودي :
« قتل علي (عليه السلام)بكفّه في يومه وليلته خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلا ، ذلك أنّه إذا ضرب كبّر ، وما ضرب إلاّ قتل » واستمرّ القتال على هذه الحال ثلاثة أيّام بلياليها ، ولمّا رأى الإمام كثرة القتلى قال لمعاوية : علام يقتتل الناس ؟ ابرز إليّ ، فأينا قتل صاحبه يكون الأمر له .
قال ابن العاص : أنصفك الرجل .
قال معاوية : طمعت فيها ياعمرو .
قال عمرو : أتجبن عن علي ، وتتّهمني في النصيحة ؟
قال معاوية : ليس مثلي يخدع عن نفسه ، والله ما بارز علي رجلا إلاّ سقى الأرض من دمه .
ثم انجلت المعركة في يوم من الأيام عن عمار بن ياسر صريعاً برمح أبي العادية الجهني وعن ذي الكلاع الحميري صريعاً في نفس اليوم فأشرق لذلك وجه معاوية وقال : والله لو بقي ذو الكلاع حيا بعد مصرع عمار لمال بعامة العسكر إلى علي بن أبي طالب .وقال مولى لعمر بن الخطاب : كنت في المعارك الأولى بصفين مع معاوية بن أبي سفيان وكان أصحابه يقولون : لا والله لا نقتل عمار بن ياسر وإن قتلناه فنحن كما يقولون ، فلما قتل جئت ابن العاص وقلت له : ما سمعت من رسول الله في عمار قال سمعته يقول :تقتله الفئة الباغية فقلت هوذا مقتول فلم يصدق حتى رآه بعينه فامتقع لونه ، ثم أعرض بوجهه وقال :لقد قتله من جاء به وعرضه للقتل ، فأخذها منه معاوية وراح يرددها بين أصحابه .

 

انتصار جيش العراق

واستمر معاوية في أكاذيبه قائلاً :
أترى أن رسول الله قد عنانا بالفئة الباغية أو لسنا نحن الذين نبغي دم عثمان ونثأر له فاطمأن لقوله جماعة وبقي آخرون على ترددهم وحيرتهم ، وإلاّ أن العصبيات القبلية لعبت دورها في استمرار المعارك لفترة طويلة بين الطرفين وملها الفريقان حتى كانت المعركة الكبرى التي استمرت أكثر من اسبوع ليلاً ونهاراً واستبسل فيها أهل العراق فلم يبق لأهل الشام عذر إلاّ انهار ولا حجة إلاّ اطفئت ، وبلغ عدد القتلى من الطرفين أكثر من ستين ألفا كما يدعي بعض المؤرخين ، وأوشك جيش العراق أن يحتل مضارب معاوية ويقبض عليه حيا ، فدعا بفرسه لينجو عليه ،هذا وأمير المؤمنين في مقدمة أصحابه مهاجما لا يلاقي جمعا الا ضعضعه .

 

شدة الحرب والمعجزات

وشدة الحرب في صفين كانت قوية إلى درجة قيام أميرالمؤمنين (عليه السلام)وصحبه بالصلاة ظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءاً بالتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد والدعاء وخاصة ليلة الهرير .فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم الإمام (عليه السلام)باعادتها [1092] .
ففي زحمة القتال كانت الصلاة بالتكبير وفي الوقوف الصلاة بالايماء ودفن الإمام علي (عليه السلام)عمار بن ياسر بثيابه دون تغسيل [1093] .
ثم أخبر الإمام (عليه السلام)الناس بعض علوم الغيب في صفين مثل ظهور جنكيز خان وظهور الشاه اسماعيل [1094] .وقال علوماً كثيرة أخرى هي معجزات الهية تنفع المؤمنين فازداد يقين المخلصين وتيقن بعض المشككين .
ثم وزّع الإمام غنائم صفين على المقاتلين [1095] .
ومن معجزات الإمام (عليه السلام)في صفين انه كلم نهر الفرات بعدما ضربه بقضيب في يده فانفجرت وسلّمت عليه حيتانها وأقرت له بأنه الحجة [1096] .
وهي واحدة من أدلة كثيرة ظهرت لعلي (عليه السلام) في مكة والمدينة والكوفة وصفين .

 

عدد المقتولين في صفّين ؟

وقد تنوزع في مقدار من قتل من أهل الشام والعراق بصفّين ، فذكر أحمد بن الدورقي عن يحيى بن معين أنّ عدّة من قتل بها من الفريقين في مائة يوم وعشرة أيّام مائة الف وعشرة آلاف من الناس ، من أهل الشام تسعون الفاً ، ومن أهل العراق عشرون الفاً .
وقالوا عدد من حضر الحرب من أهل الشام بصفّين أكثر ممّا قيل في هذا الباب ، وهو خمسون ومائة الف مقاتل ، سوى الخدم والأتباع ، وعلى هذا يجب أن يكون مقدار القوم جميعاً من قاتل منهم ومن لم يقاتل من الخدم وغيرهم ثلاثمائة الف ، بل أكثر من ذلك ، لأنّ أقلّ من فيهم معه واحد يخدمه ، وفيهم من معه الخمسة والعشرة من الخدم والأتباع وأكثر من ذلك ، وأهل العراق كانوا في عشرين ومائة الف مقاتل دون الأتباع والخدم .
وأمّا الهيثم بن عدي الطائي وغيره مثل الشرقي بن القطامي وأبي مخنف لوط بن يحيى فذكروا ما قدّمنا ، وهو أنّ جملة من قتل من الفريقين جميعاً سبعون الفاً : من أهل الشام خمسة وأربعون الفاً ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون الفاً ، فيهم خمسة وعشرون بدرياً [1097].لذلك قال رجل من بني تميم في أبيات :

إنّها فتنة كفتنة ذي العجل *** أيا عروة العصا والعصيّة

فانظر اليوم ما يقول علي *** واتّبعه ، فذاك خير البرية [1098]

 

بطولة علي (عليه السلام) في صفين

ولم يكن في منهجية الإمام علي (عليه السلام) طلب مبارزة أحد ، لكنّه لا يردّ طلب من يبارزه .ولم يذكر الزهري في المغازي النبوية بطولات المسلمين كي لا يذكر علياً (عليه السلام)فلم يذكر اسمه ولا كيف كان القتال .
وقال الفضل بن العباس بن عبدالمطّلب في فضل علي (عليه السلام) :

وأوّل من صلّى وصنو نبيّه *** وأوّل من أردى الغُواة لدى بدر [1099]

وقد شاعت في جميع الأوساط شجاعته ، وراح الناس يتحدّثون عنها بإعجاب ، وقد قيل للنبيّ (صلى الله عليه وآله) إنّ أفرس الناس عَمرو بن معدي كرب ، فردّ عليهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «أنَّ أفرَسَ النَّاسِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبِ» [1100] .
وقد شبّه السيد الحميري بطولة الإمام وشجاعته بالريح العاتية التي أخذت قوم عاد بقوله :

إذا أتى معشَراً يَوماً أنامَهُمُ *** إنامَةَ الرِّيحِ في تَدمِيرِها عادا [1101]

يقول ابن أبي الحديد : وأمّا الشجاعة فإنّه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة . وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلاّ قتله ، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الاُولى إلى الثانية .
وفي الحديث : «كانَت ضَرَباتُهُ وَتَراً» [1102] . وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابله ، فأمّا قتلاه فافتخار رهطهم بأنّه (عليه السلام)قتلهم أظهر وقالت اُخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه :

لَو كانَ قاتِلُ عَمر غَيرَ قاتِلِهِ *** بَكَيتُهُ ماأقامَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي
لكِنَّ قاتِلَهُ مَن لا نَظِيرَ لَهُ *** وكانَ يُدعى أَبُوهُ بَيضَةَ البَلَدِ [1103]

ومن مظاهر شجاعته أنّه كان يخرج في أيام صفّين وحده بغير حماية فقيل له : تقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء ؟ فقال (عليه السلام) :
«بِالمَوتِ تُخَوِّفُوني ؟ فَوَ اللهِ ما اُبالي سَقَطتُ عَلَى المَوتِ أم سَقَطَ عَلَيَّ !» [1104] .
قال عبدالله بن عباس : لعلي (عليه السلام) أربع خصال لا يشاركه فيها أحد هو أوّل عربي وأعجمي صلّى مع النبي ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس (أُحد) وقد انهزم الناس كلّهم غيره [1105].عن عبد الله بن عباس في خبر طويل أنه قال خالد بن الوليد : رآني علي (عليه السلام)عند منصرفي من قتال أهل الردة في عسكري وهو في أرض له وقد ازدحم الكلام في حلقة كهمهمة الأسد وقعقعة الرعد ، قال لي : ويلك أو كنت فاعلاً [1106]؟
فقلت : أجل .
فاحمرت عيناه وقال(عليه السلام) : يا ابن اللخناء [1107]أمثلك يقدم على مثلي أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته . في كلام له ، ثم قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولايمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحاء للحارث بن كلدة ، ثم عمد إلى قطب الرحى الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ، فمده في عنقي بكلتا يديه ولواه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت له بحق الله ورسوله ، فاستحى وخلّى سبيلي .
قالوا : فدعى أبوبكر جماعة الحدادين فقالوا : إن فتح هذا القطب لا يمكننا إلاّ أن نحميه بالنار فبقي ذلك أياماً والناس يضحكون منه ، فقيل : إن عليا (عليه السلام)جاء من سفره ، فأتى به أبو بكر إلى علي يشفعه في فكه .
فقال علي (عليه السلام) : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عند ما خطر بباله وهمت به نفسه . ثم قال : وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكّه ، فنهضوا بأجمعهم فأقسموا عليه ، فقبض علي (عليه السلام)رأس الحديد من القطب فجعل يفتل منه بيمينه شبرا شبرا فيرمي به . فهذه مضاهية لآية داود (عليه السلام)بقوله تعالى (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) .
وفى رواية : أن خالدا أحدث في ثيابه وصاح صيحة منكرة وجعل يضرب برجليه ، أعرض عن ذكرها اختصارا . وقال بعضهم :

يا خالد اذكر صنيعة حيدر *** لما بعثت إليه كي تدعوه

وأردت إظهار الشجاعة عند من *** أجدا الشجاعة جده وأبوه [1108]

واجتمع قادة جيش معاوية وهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ومروان بن الحكم وعبدالله بن عامر وابن طلحة الطلحات وعتبة بن أبي سفيان .
فقال عتبة : إنّ أمرنا وأمر علي لعجب ليس منّا إلاّ موتور محاج ، أمّا أنا فقتل جدّي ، واشترك في دم عمومتي يوم بدر ، وأمّا أنت ياوليد فقد قتل أباك يوم بدر وأيتم اخوتك ، وأمّا أنت يامروان فكما قال الأوّل :

وأفلتهنّ علباء جريضاً *** ولو أدركته صفر الوطاب [1109]

فقال معاوية : هذا الإقرار فأين الغُير ؟
قال مروان : أبي غير تريد ؟
قال معاوية : أُريد أن يشجر بالرماح .
فقال مروان : والله إنّك لهازل ولقد ثقلنا عليك [1110].
هذه الحادثة تبيّن الخوف الشديد من مواجهة الإمام الشجاع والمقدام علي (عليه السلام)في ساحات الوغى [1111].
وكان فارس معاوية الذي يعده لكل مبارز ولكل عظيم ، حريث مولاه يلبس سلاح معاوية متشبها به فإذا قاتل قال الناس : ذاك معاوية .
وإن عمرو بن العاص دعاه ، فقال له : يا حريث ، إنك والله لو كنت قرشيا لاحب لك معاوية أن تقتل عليا ، ولكن كره أن يكون لك حظها ، فإن رأيت فرصة فاقتحم . فخرج علي (عليه السلام) في هذا اليوم أمام الخيل ، فحمل عليه حريث . قال نصر : فحدثني عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : برز حريث مولى معاوية هذا اليوم ، وكان شديدا أيدا ، فصاح : يا علي ، هل لك في المبارزة ؟ فأقدم أبا حسن إن شئت ، فأقبل علي (عليه السلام) ، وهو يقول : أنا علي وابن عبد المطلب نحن لعمر الله أولى بالكتب [1112] .
منَّا النبي المصطفى غير كذب أهل اللواء والمقام والحجب ـ نحن نصرناه على كل العرب ـ ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة ، فقطعه نصفين .
فجزع معاوية على حريث جزعا شديداً ، وعاتب عمرا في إغرائه إياه بعلي (عليه السلام) ، وقال في ذلك شعراً :

حريث ألم تعلم وجهلك ضائر *** بأن عليا للفوارس قاهر
وأن عليا لم يبارزه فارس *** من الناس إلا أقصدته الاظافر
أمرتك أمرا حازما فعصيتني *** فجدك إذا لم تقبل النصح عاثر
ودلاك عمرو والحوادث جمة *** غرورا ، وما جرت عليك المقادر
وظن حريث أن عمراً نصحه *** وقد يهلك الانسان من لا يحاذر [1113]

فكان الإمام علي (عليه السلام)يجندل الأبطال صغيراً وكبيراً ويفني غطرستهم حين كان في بدر وعمره 24 سنة ويوم حضر صفين وعمره واحد وستون سنة .
الفرسان تتساقط بين يديه وتكشف الابطال عوراتها ولما نادى علي (عليه السلام)معاوية للمبارزة بال معاوية على نفسه من شدة الخوف .
وبعث علي (عليه السلام)يوماً من تلك الأيام إلى معاوية : لمَ نقتل الناس بيني وبينك ؟ ابرز إلي ، فأينا قتل صاحبه تولى الأمر [1114].
فقال معاوية لعمرو : ماترى ؟ .
قال : قد أنصفك الرجل ، فابرز إليه .
فقال معاوية : أتخدعني عن نفسي ، ولم أبرز إليه ، ودوني عك والأشعرون .
ثم قال : ما للملوك وللبراز وإنما حظ المبارز خطفه من باز ووجد من ذلك على عمرو ، فهجره أياما ، فقال عمرو لمعاوية : أنا خارج إلى علي غدا . فلما أصبحوا بدر عمرو حتى وقف بين الصفين ، وهو يرتجز : شدا على شكتي لا تنكشف يوم لهمدان ويوم للصدف ولتميم مثله أو تنحرف والربعيون لهم يوف عصف إذا مشيت مشية العود النطف اطعنهم بكل خطي ثقف (عليه السلام) ثم نادى : يا أبا الحسن ، اخرج إلي ، أنا عمرو بن العاص . فخرج إليه علي ، فانتضى علي (عليه السلام)سيفه ، فحمل عليه ، فلما أراد أن يجلله رمى بنفسه عن فرسه ، ورفع إحدى رجليه ، فبدت عورته ، فصرف علي (عليه السلام) وجهه ، وتركه ، وانصرف عمرو إلى معاوية .
فقال له معاوية : أحمد الله وسوداء إستك يا عمرو [1115] .
كان الإمام علي (عليه السلام)كرسول الله لا ينظر إلى عورة ولا يتبع فاراً ولا يقتل جريحاً ولا امرأة ولا طفلاً ولا يأخذ لباس قتيله على عكس أخلاق الناس جميعاً .
فابن العاص كشف عورته ليستر بها نفسه عن القتل المحتم فتركه علي (عليه السلام) .
فبقي معاوية يضحك على عمرو بن العاص في كل جلسه سمر يجلسانها .
والامام علي (عليه السلام)مع قدراته الفذَّة لا يحب الترف بل عاش ومات زاهداً، اذ لما وصل (عليه السلام)الكوفة مع أصحابه من اشراف المسلمين استقبلهم الناس استقبالاً مشهوداً فقالوا له هل تنزل القصر (الذي بناه سعد بن أبي وقاص) ؟
فقال : لا ولكني أنزل الرحبة [1116]وذكر المتخلفين عنه في حرب الجمل قائلاً :
إلاّ أنه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار فاهجروهم واسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة .
فقام إليه مالك بن اليربوعي ـ وكان صاحب شرطته ـ فقال : والله إني لارى الهجر واسماع المكروه لهم قليلاً والله لئن أمرتنا لنقتلهم .
فقال الإمام علي (عليه السلام) : سبحان الله يا مال جزت المدى وعدوت الحد واغرقت في النزع [1117] .وشكك البعض فى قتال المسلمين فكان أبو بردة بن عوف الازدي ممن تخلف عنه في الجمل فقال للإمام : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة بم قتلوا ؟قال (عليه السلام) : قتلوا شيعتي وعمالي وقتلوا أخا ربيعة العبدي رحمه الله تعالى في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ولا نغدر كما غدرتم فوثبوا عليهم فقتلوهم .فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة اخواني أقتلهم بهم ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم فأبو عليَّ . فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟
قال : قد كنت في شك فأما الآن فقد عرفت وأستبان لي خطأ القوم وأنت أنت المهدي المصيب [1118] .
ولا ادرى كيف قتل الزبير وطلحة وعائشة ألف شخص فى البصرة تعاقدوا
معهم على الصلح والامان الى مجىء الامام علي(عليه السلام) .

 

مَن كشف عورته من الفسّاق

كان سن الامام (عليه السلام) في بدر 24 سنة و 61 سنة في صفّين .
وقد حارب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في صفّين كما حارب في معارك بدر وأُحد وخيبر فهابته الفوارس من أبطال الشام .
وذكر المسعودي معركة صفّين قائلا : وكانت ليلة الجمعة ـ وهي ليلة الهرير ـ فكان جملة من قتل علي (عليه السلام)بكفّه في يومه وليلته خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلا أكثرهم في اليوم ، وذلك أنّه كان إذا قتل رجلا كبّر ، ولم يكن يضرب إلاّ قتل ، ذلك عنه من كان يليه في حربه ، ولا يفارقه من ولده وغيرهم [1119].
وفي معركة صفّين نادى علي (عليه السلام) : يامعاوية ، علام يقتل الناس بيني وبينك ؟ هلمّ أُحاكمك إلى الله فأيّنا قتل صاحبه ، استقامت له الأُمور :
فقال لهم عمرو : قد أنصفك الرجل .
فقال له معاوية : ما أنصفت ، وإنّك لتعلم أنّه لم يبارزه رجل قطّ إلاّ قتله أو أسره [1120].
فالظاهر أنّ أحد أتباع الإمام علي (عليه السلام) هو الذي اقترح على معاوية هذا الاقتراح فجبن معاوية عنه .
ثمّ أقسم معاوية على عمرو مبارزة علي (عليه السلام) ، فلم يجد عمرو من ذلك بدّاً فبرز ، فلمّا التقيا عرفه علي وشال السيف ليضربه به ، فكشف عمرو عن عورته ، وقال مُكرَهٌ أخوك لا بطل ، فحوّل علي وجهه عنه ، وقال : قبحت ! ورجع عمرو إلى مصافه [1121].
وفي رواية :عندما برز عمرو بن العاص لعلي (عليه السلام) ، طعنه علي (عليه السلام)بسيفه ، فكشف عمرو عن عورته ، وقال : مكرهٌ أخوك لا بطل . فحوّل علي(عليه السلام)وجهه وقال : قبحت [1122].
وجاء بأنّ علياً (عليه السلام)قال لعمرو بن العاص : يابن النابغة أنت طليق دبرك أيّام عمرك [1123].
وقال علي (عليه السلام)لاصحابه : إنّه عمرو تلقّاني بسوأته فذكّرني بالرحم فصرفت وجهي عنه [1124].
وقال معاوية لعمرو بعد انقضاء الحرب : هل غششتني منذ نصحتني ؟
قال : لا .قال : بلى ، والله يوم أشرت عليَّ بمبارزة علي ، وأنت تعلم من هو [1125].
وبرز (لعلي) بسر بن ارطأة مقنّعاً في الحديد لا يعرف ، فناداه بسر : أبرز إليّ أبا حسن فانحدر إليه على تؤدة غير مكترث به ، حتّى إذا قاربه طعنه وهو دارع ، فألقاه على الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتّقاه بُسر بعورته ، وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ، فانصرف عنه (عليه السلام) مستدبراً له ، فعرفه الأشتر حين سقط ، فقال : ياأمير المؤمنين هذا بسر بن ارطأة ، هذا عدو الله وعدوّك .
فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها ؟
فقال النضر بن الحارث :

أفي كلّ يوم فارس تندبونه *** له عورة تحت العجاجة بادية
يكفّ بها عنه علي سنانه *** ويضحك منها في الخلاء معاوية [1126]

وخرج بسر بن ارطاة يطمع في علي فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستلقى على قفاه وكشف عن عورته فانصرف عنه علي (عليه السلام) .
فقال علي (عليه السلام) : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من معاملة المخانيث لقد علمكم رأس المخانيث عمرو . لقد رووا هذه السيرة عن أبيه و عن جده في كشف استاه وسط عرصة الحروب . فخرج غلامه لاحق ثم قال :

ارديت بسرا والغلام ثايره *** وكل اب من عليه قادرة [1127]فطعنه الاشتر قائلاً :
في كل يوم رجل شيخ بادرة *** وعورة وسط العجاج ظاهرة
ابرزها طعنة كف فاترة *** عمرو وبسر رهبا بالقاهرة [1128]

وقتل الإمام علي (عليه السلام)أبطال الشام وهو في الواحدة والستين من عمره الشريف حتى هربت منه الفرسان وكشفت عوراتها فقال حيص بيص :

قبح مخازيك هازم شرفي *** سوءة عمرو ثنت سنان علي [1129]

وبدأت حرب صفين سنة 37 هجرية
وكان الإمام يقاتل في صفين كأي مقاتل فيدخل في صفوف المقاتلين فلا يعرفه الجند ولا يعود إلاّ بعد ما ينثني سيفه [1130] .
وقُتِل في صفين خيرة الصحابة البدريين عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت الانصاري (ذو الشهادتين) وقتل فيها هاشم المرقال بن عتبة بن أبي وقاص .
وابلغ الإمام (عليه السلام)ابنه الحسن والحسين (عليه السلام) ببلوغ معاوية الحكم قائلاً : يا بني ان للقوم مدة يبلغونها وان هذه راية لا ينشرها بعدي إلاّ القائم (عليه السلام) [1131] .

 

اعتراف جندي معاوية بالخسران المبين في صفّين

ولمّا رأى معاوية القتل في أهل الشام ، استدعى النعمان بن جبلة التنوخي ـ وكان صاحب راية قومه في تنوخ [1132]وبَهْرَاء [1133]ـ وقال له : لقد هممت أن أُولّي قومك من هو خير منك مقدماً ، وأنصح منك ديناً .
فقال له النعمان : إنّا لو كنّا ندعو قومنا إلى جيش مجموع لكان في كسع [1134]الرجال بعض الأناة [1135]، فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة ، ورُدَيْنية [1136]
شاجرة ، وقوم ذوي بصائر نافذة ! والله لقد نصحتك على نفسي ، وآثرت ملكك على ديني ، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه ، وحُدتُ عن الحقّ وأنا أُبصره ، وما وُفّقت لرشد حين أُقاتل على ملكك ابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوّل مؤمن به ومهاجر معه ، ولو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعية ، وأجزل في العطيّة ، ولكن قد بذلنا لك الأمر ، ولابدّ من إتمامه كان غيّاً أو رشداً ، وحاشا أن يكون رشداً ، وسنقاتل عن تين الغوطة [1137] وزيتونها ; إذ حرمنا أثمار الجنّة وأنهارها . وخرج إلى قومه ، وصمد إلى الحرب [1138].

 

أحقاد بدرية وأُحدية وحنينية وخيبرية

قال الإمام علي (عليه السلام)ـ عند التهيّؤ لقتال القاسطين ـ : ألا إنّ خضاب النساء الحنّاء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير في عواقب الأُمور ، ألا إنّها إحن [1139]بدريّة ، وضغائن أُحديّة ، وأحقاد جاهلية ، وقرأ :
(فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [1140]ـ [1141].
وجاء في دعاء الندبة في وصف الإمام علي (عليه السلام) : ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، قد وتر [1142] فيه صناديد [1143] العرب ، وقتل أبطالهم ، وناوش [1144]ذؤبانهم ، وأودع قلوبهم أحقاداً بدرية ، وخيبرية ، وحنينية ، وغيرهنّ ، فأضبّت [1145]على عداوته ، وأكبّت على منابذته ، حتّى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين [1146].
وقال عبدالله بن بديل في صفّين : ياأمير المؤمنين ، إنّ القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون ما خالفونا ! ولكنّ القوم إنّما يقاتلون فراراً من الأُسوة [1147]، وحبّاً للأثرة [1148]وضنّاً [1149] بسلطانهم ، وكرهاً لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقتها ياأمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلت فيها آباءهم وإخوانهم .
ثمّ التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية علياً (عليه السلام) وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجدّه عتبة في موقف واحد ! والله ما أظنّ أن يفعلوا ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصّد [1150]فيهم المرّان [1151]، وتُقطّع على هامهم السيوف ، وتُنثر حواجبهم بعَمَد الحديد ، وتكون أُمور جمّة بين الفريقين [1152].
ولمّا بلغ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة والزبير وعائشة من مكّة إلى البصرة ... قام أبو الهيثم بن التيّهان وقال : ياأمير المؤمنين ، إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين : أمّا خيارهم ; فحسدوك منافسة في الفضل ، وارتفاعاً في الدرجة ، وأمّا شرارهم ; فحسدوك حسداً أحبط الله به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووك حتّى أرادوا أن يتقدّموك ، فبعدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار . وكنت أحقّ من ذلك فانصرفا وهما ساخطان منه .
وقال الإمام علي (عليه السلام)ـ من كتاب له إلى عقيل ـ : ألا وإنّ العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها على حرب النبي (صلى الله عليه وآله) قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقّه ، وجحدوا فضله [1153].
وأطافت ضبّة والأزد بعائشة يوم الجمل ، وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل فيفتّونه ويشمّونه ، ويقولون : بَعْر جمل أُمّنا ريحه ريح المسك [1154]!
وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم معاوية له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال ، وحملوه بها ، وركنوا إلى قول عمرو بن العاص : إنّ علياً هو الذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته . ثمّ ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنّة ، ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير [1155].

 

هل قتل علي (عليه السلام) عقبة اليهودي صبراً أم في معركة بدر ؟

افترى الامويون على الامام علي (عليه السلام) في كل أمر منها قتله لعقبة صبراً بأمر النبي بعد معركة بدر لاثبات مظلومية لعقبة اليهودي طبقاً لرأي اليهود فى هذا الشأن والتقليل من شجاعة الامام علي (عليه السلام). وعند الرجوع الى النصوص القديمة يظهر هذا الزيف الى العلن :اذ عندما اجتمع عند معاوية الملأ من قومه ، ذكروا شجاعة علي (عليه السلام)وشجاعة الأشتر ، فقال عتبة بن أبي سفيان : إن كان الأشتر شجاعاً ، لكنّ علياً لا نظير له في شجاعته وصولته وقوّته !!
قال معاوية : ما منّا أحد إلاّ وقد قتل علي أباه ، أو أخاه ، أو ولده ; قتل يوم بدر أباك ياوليد ، وقتل عمّك ياأبا الأعور يوم أُحد [1156]، وقتل يابن طلحة الطلحات أباك يوم الجمل ، فإذا اجتمعتم عليه أدركتم ثاركم منه ، وشفيتم صدوركم [1157].والعرب لا تذكر الاسير المقتول صبراً في جملة المقتولين فى المعارك وتصر على ذكر مقتلهم صبراً فى حين لم يذكر معاوية ذلك .

 

النبأ العظيم

قال شخص :خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرء : (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) فأردت البراز إليه ، فقال علي (عليه السلام) : مكانك ، وخرج بنفسه فقال له : أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟
قال : لا .
فقال (عليه السلام) : أنا والله النبأ العظيم الذي فيه اختلفتم ، وعلى ولايتي تنازعتم ، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم ، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم ، ويوم الغدير قد علمتم ، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم ، ثم علاه بسيفه فرمى برأسه ويده [1158] .
وقال الإمام (عليه السلام) : ما قاتلت أهل الجمل وأهل صفين إلاّ بآية من كتاب الله وهي قوله عزوجل :
«وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لاايمان لهم لعلهم ينتهون» [1159] .

 

شدّة الحرب والمعجزات

وشدّة الحرب في صفّين كانت قوية إلى درجة قيام أمير المؤمنين (عليه السلام)وصحبه بالصلاة ظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءً بالتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد والدعاء وخاصّة ليلة الهرير ، فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم الإمام (عليه السلام)بإعادتها [1160].
ففي زحمة القتال الصلاة بالتكبير وفي الوقوف الصلاة بالإيماء ودفن الإمام علي (عليه السلام)عمّار بن ياسر بثيابه دون تغسيل [1161].
ثمّ أخبر الإمام (عليه السلام)الناس بعض علوم الغيب في صفّين مثل ظهور جنكيز خان ، وظهور الشاه إسماعيل [1162].
وقال علوماً كثيرة أُخرى هي معجزات إلهية تنفع المؤمنين فازداد يقين المخلصين وتيقّن بعض المشكّكين .
ومن معجزات الإمام (عليه السلام)في صفّين أنّه كلّم نهر الفرات بعدما ضربه بقضيب في يده فانفجرت وسلّمت عليه حيتانها وأقرّت له بأنّه الحجّة [1163].
وهي واحدة من أدلّة كثيرة ظهرت لعلي (عليه السلام) في مكّة والمدينة والكوفة وصفّين .

 

مع من كان الصحابة في صفين؟

وحضر الحرب مع الإمام علي (عليه السلام) في صفين خيرة الصحابة والتابعين مثل عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت وعدي بن حاتم الطائي وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي والحسن والحسين (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس ومالك الاشتر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص والاحنف بن قيس وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وجابر بن عبد الله الانصاري وقيس بن سعد بن عبادة وصعصعة بن صوحان وابي الاسود الدؤلي وكميل بن زياد والاصبغ بن نباتة وابي سعيد الخدرى وجارية بن قدامة وعبد الله بن بديل الخزاعي .
في حين حضر مع معاوية بن أبي سفيان المنافقون والمطلوبون للعدالة مثل عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي سرح ومروان بن الحكم وعبد الله بن عامر وعبيد الله بن عمر وعتبة بن أبي سفيان وأبي الاعور الاسلمي رئيس قبيلة أسلم الأعرابية وبسر بن ارطأة .
ونظرة سريعة وفاحصة للحاضرين في المعركة من الطرفين تبين الحق من الباطل وتظهر معرفة الناس يومذاك بهوية الطرفين المتحاربين إلاّ أن أموال معاوية هي التي حرّكت أفواه وأقلام المأجورين لتغيير الحقائق بشتى السبل [1164] .

 

أخلاق الإمام (عليه السلام) الحربية في صفين

وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال : ايها الناس لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا داراً ولا تأخذوا سلاحاً ولا ثياباً ولا متاعاً ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ .
وكلامه (عليه السلام)يوم صفين حيث قال : لا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً ولا تدخلوا داراً ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة باذى وان شتمن أعراضكم وسببن امراءكم وصلحاءكم فانهن ضعاف القوى والانفس والعقول [1165] .
وجاءؤا بأسير إلى الإمام (عليه السلام) في صفين فبايعه .
فقال الإمام (عليه السلام) : لا أقتلك إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله واعطاه سلبه الذي جاء به [1166] .

 

النبي (صلى الله عليه وآله) : أنت تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

جاء في الصحيح : انقطع شِسع [1167] نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدفعها إلى علي (عليه السلام)يصلحها ، ثمّ مشى في نعل واحدة غَلوَة [1168]أو نحوها ، وأقبل على أصحابه فقال : إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل !
فقال أبو بكر : أنا ذاك ، يارسول الله ؟! قال : لا ، فقال عمر : فأنا يارسول الله ؟! قال : لا . فأمسك القوم ، ونظر بعضهم إلى بعض . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكنّه خاصف النعل ـ وأومأ إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ وإنّه المقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي ونُبذت ، وحُرّف كتاب الله ، وتكلّم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم علي (عليه السلام) على إحياء دين الله عزّوجلّ [1169].
وجاء رجل إلى علي (عليه السلام)وهو على منبره ، فقال : ياأمير المؤمنين ، أتأذن لي أن أتكلّم بما سمعت عن عمّار بن ياسر يرويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال : اتّقوا الله ولا تقولوا على عمّار إلاّ ما قاله ـ حتّى قال ذلك ثلاث مرّات ـ ثمّ قال له : تكلّم .
قال : سمعت عمّاراً يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أنا أُقاتل على التنزيل ، وعلي يقاتل على التأويل .
فقال (عليه السلام): صدق عمّار وربّ الكعبة إنّ هذه عندي لفي الف كلمة تتبع كلّ كلمة الف كلمة [1170].
وعن أبي ذرّ الغفاري : كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ببقيع الغرقد [1171]فقال : والذي نفسي بيده ، إنّ فيكم رجلا يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله ، وهم يشهدون أن لا إله إلاّ الله ، فيكبر قتلهم على الناس ، حتّى يطعنوا على وليّ الله ، ويسخطوا عمله كما سخط موسى أمر السفينة وقتل الغلام وأمر الجدار ، وكان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لله رضى ، وسخط ذلك موسى .أراد بالرجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) [1172].
وعن أنس بن مالك : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : أوصياء الأنبياء الذين بعدهم بقضاء ديونهم ، وإنجاز عِداتهم ، ويقاتلون على سنّتهم .
ثمّ التفت إلى علي (عليه السلام)، فقال : أنت وصيّي ، وأخي في الدنيا والآخرة ، تقضي دَيني ، وتنحو [1173]عِداتي ، وتقاتل على سنّتي ; تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل [1174].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أيّها الناس ! لا أُلفينّكم بعدي ترجعون كفّاراً ; يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجرّ السيل الجرّار ! ألا وإنّ علي بن أبي طالب أخي ، ووصيّي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله [1175].
قال النبي (صلى الله عليه وآله) : ياعلي ، أنت ... تقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل [1176].وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أنا أُقاتل على تنزيل القرآن ، وعلي يقاتل على تأويل القرآن [1177].وقال الإمام علي (عليه السلام)ـ في الحكم المنسوبة إليه ـ : عجباً لسعد وابن عمر ; يزعمان أنّي أُحارب على الدنيا !! أفكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحارب على الدنيا ؟! فإن زعما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حارب لتكسير الأصنام ، وعبادة الرحمن ، فإنّما حاربت لدفع الضلال ، والنهي عن الفحشاء والفساد . أفمثلي يُزنّ [1178]بحبّ الدنيا ! والله ، لو تمثّلت لي بشراً سويّاً لضربتها بالسيف [1179]!
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لعلي (عليه السلام) ـ : أنت أخي ، وأبو ولدي ، تقاتل عن سنّتي وتبرئ ذمّتي [1180].
وقال الإمام علي (عليه السلام): طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائماً ، فضربني برجله [1181]، قال : قم ، فوالله لأُرضينّك ! أنت أخي ، وأبو ولدي ، تقاتل على سنّتي . من مات على عهدي فهو في كنز الله ، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما اطّلعت شمس أو غربت [1182].الإمام علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ الله قد كتب عليك جهاد المفتونين ، كما كتب عليّ جهاد المشركين [1183] .
وقال أبو أيّوب الأنصاري : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني بقتال ثلاثة : الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقد قاتلت الناكثين ، وقاتلت القاسطين ، وأنا مقاتل إن شاء الله المارقين بالشعفات بالطرقات بالنهراوات وما أدري ما هم [1184]؟!
عن علقمة والأسود : أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفّين فقلنا له : ياأبا أيّوب ! إنّ الله أكرمك بنزول محمّد (صلى الله عليه وآله) وبمجيء ناقته تفضّلا من الله وإكراماً لك حتّى أناخت ببابك دون الناس ، ثمّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلاّ الله ؟فقال : ياهذا ! إنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين [1185].
فأمّا الناكثون : فقد قابلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وأمّا القاسطون : فهذا منصرفنا من عندهم ـ يعني معاوية وعمراً ـ ، وأمّا المارقون : فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ؟! ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله [1186].
قال عبدالله بن عمر : ما أسى على شيء إلاّ إنّي لم أُقاتل مع علي (رضي الله عنه)الفئة الباغية [1187]!
عن الزهري : أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر أنّه بينما هو جالس مع عبدالله بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال : ياأبا عبدالرحمن : إنّي والله لقد حرصت أن أتسمّت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس ، وأعتزل الشرّ ما استطعت ، وإنّي أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها .
أرأيت قول الله عزّوجلّ :
(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [1188]؟ أخبرني عن هذه الآية .
فقال عبدالله : ما لك ولذلك ؟ انصرف عنّي ، فانطلق حتّى توارى عنّا سواده ، وأقبل علينا عبدالله بن عمر ، فقال : ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي أنّي لم أُقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عزّوجلّ [1189].
وقال عمّار بن ياسر ـ لعمرو بن العاص ـ : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أُقاتل الناكثين وقد فعلت ، وأمرني أن أُقاتل القاسطين ، فأنتم هم ، وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا [1190].عن شهر بن حوشب : كنت عند أُمّ سلمة فسلّم رجل فقيل : من أنت ؟ قال : أنا أبو ثابت مولى أبي ذرّ ، قالت : مرحباً بأبي ثابت ، أُدخل فدخل فرحّبت به .
فقالت : أين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها ؟
قال : مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
قالت : وفّقت والذي نفس أُمّ سلمة بيده لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض [1191].
ولقد بعثت ابني عمر وابن أخي عبدالله ـ أبي أُميّة ـ وأمرتهما أن يقاتلا مع علي من قاتله ، ولولا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرنا أن نقرّ في حجالنا [1192]أو في بيوتنا ، لخرجت حتى أقف في صفّ علي [1193].

 

رفع المصاحف

ونادى علي (عليه السلام)بالرحيل في جوف الليل فلما سمع معاوية رغاء الإبل دعا إليه ابن العاص وقال له : ماترى ههنا ؟
قال اظن الرجل هاربا ، فلما اصبحوا وإذا بعلي (عليه السلام) وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم ، فاشار على معاوية برفع المصاحف على رؤوس الرماح فرفعوها ودعوا الناس إليها طمعاً في ايقاف القتال الذي اوشك أن يقضي على أهل الشام بكاملهم ، وارتفعت الأصوات من ناحية معاوية : يا أهل العراق هذا كتاب الله بيننا وبينكم فهلموا إلى العمل به فمن لذراري أهل الشام وثغورهم بعد أهل الشام ، ومن لذراري أهل العراق وثغورهم بعد أهل العراق ومن لجهاد الروم والكفار وفي ذلك يقول النجاشي :

فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا *** عليها كتاب الله خير قرآن
ونادوا علياً يا ابن عم محمد *** أما تتقي أن تهلك الثقلان

قال البلاذري أن عليا (عليه السلام) لما راى المصاحف مشرعة على رؤوس الرماح قال : والله ما هم بأصحاب قرآن ولكنهم ارادوها مكيدة وخدعة ، وبلغهم ما فعلت من رفع المصاحف لاصحاب الجمل ففعلوا مثله ولم يريدوا ما أردت ، فلا تنظروا إلى فعلهم وامضوا على يقينكم ونيّاتكم .
لما سارت المعركة لصالح أمير المؤمنين واستعد معاوية للفرار ناشدوه الصبر والتريث وفي تلك الفترة الرهيبة استعمل ابن العاص مكره وذكاءه وأمر برفع المصاحف والرجوع إلى حكمها كما رفعها أمير المؤمنين في البصرة ، ولكن ما أبعد ما بين الحالتين ، أن عليا (عليه السلام) قد رفع المصاحف بين الصفين في معركة البصرة بعد أن جادلهم وبذل كل ما في وسعه في سبيل الإلفة واجتماع الكلمة حقنا للدماء ، ولما لم تجده كل تلك المحاولات دعاهم إلى تحكيم الكتاب والعمل بما يفرضه عليهم ليتقي الحرب ونتائجها المريرة ، في حين أنه كان واثقاً من أن نتائجها ستكون لصالحه ولكنه لا يرى الانتصار بالعنف والقوة انتصارا .
وكان موقف الكوفة موقف من يتقي الحرب ويتحاشاها وظل مدة من الزمن يتصل بهم بالمراسلة والرسل ويحذرهم نتائج القتال وما يتركه من الآثار السيئة على المسلمين ، وضرب لهم حينما استولى على الماء أروع الأمثلة في العفو والتسامح وأباح الماء لهم ولأصحابه على السواء لأنه صاحب رسالة يريد انتشارها وطالب حق يريد أن يطبع الناس عليه [1194].

 

الفصل الثالث

قضية التحكيم والاتّفاق السرّي بين معاوية والأشعث على وقف القتال

وكان معاوية يحارب لكسب السلطة بنفس الروح التي كان يحارب بها أبو سفيان وزوجته هند وأسرته الأموية الإسلام ، ولذا فإنه لم يدع إلى الكتاب والرجوع إليه ولا رفعه على المصاحف إلاّ بعد أن اكلته الحرب وقضت على آخر أمل له في الانتصار .
ولم يدع إليه ليرجع إلى حكمه بل ليستعيد انفاسه ويسعى لتمزيق جيش العراق بأسلوب جديد من مكره وخداعه بعد أن عجز عن تمزيقه بجيشه وعتاده ، وتم له ذلك .
فما أن شاعت دعوتهم إلى حكم الكتاب بين أهل العراق حتى ارتفعت أصوات الخونة من هنا وهناك تعلن الموافقة على الهدنة والرجوع إلى حكم الكتاب وكأنهم مع من رفعوا المصاحف على ميعاد وكان الأشعث بن قيس من أشد اولئك المتحسمين للتحكيم ووقف القتال ومن المعروفين بميولهم المعادية .
وكان هناك اتّفاق بين معاوية والأشعث اليمني على رفع المصاحف ووقف القتال وقضية التحكيم والدعوة لتحكيم أبي موسى الأشعري اليمني وسارت الأُمور كما اتّفقا سرّاً فشقّ الأشعث صفوف أهل العراق [1195].
لقد اسلم الأشعث في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وارتد بعد وفاته مع المرتدين وحارب المسلمين يوم ذاك ، وبعد هزيمة المرتدين عاد إلى المدينة وأعلن فيها تدينه ورجوعه إلى الإسلام ، وصاهره أبوبكر على أخته أم فروة ، ودعمه عمر بن الخطاب وعيّنه عثمان على آذربيجان ، وعزله علي (عليه السلام)عنها ، وبقي معه في الكوفة ولكنه كان يراقب تصرفاته بحذر .
وله مواقف وأخبار يرويها المؤرخون عنه تؤكد أن أمير المؤمنين لم يكن يطمئن إليه في شيء من أموره ، هذا بالاضافة إلى غيره ممن كان معاوية يغريهم بالوعود ويمدهم بالأموال الطائلة مما أتاح لبادرته هذه أن تلقى تأييداً واسعاً من قادة العراق وتضطره بعد حوار طويل وجدال عنيف أحدث توتراً في صفوف العراقيين إلى النزول على حكمهم وقبول التحكيم وتؤكد النصوص التاريخية أن عدداً كبيراً من جند العراق كان يمد بصره إلى معاوية ويطمح في عطائه .
ولما اشترطت عك والأشعريون ما اشترطوا على معاوية من الفريضة والعطاء وأعطاهم ما يريدون لم يبق أحد من أهل العراق في قلبه مرض إلاّ طمع في معاوية وشخص ببصره إليه حتى فشا ذلك في الناس ، إلى كثير من هذه الأرقام التي يجدها الباحث هنا وهناك ، هذا بالإضافة إلى أن جيش العراق كان خليطاً من العراقيين والحجازيين والبصريين ، وفيهم من كان عثماني الرأي ، بل كان بينهم جماعة من المنهزمين في معركة البصرة ، وهؤلاء لم يقاتلوا معه بدافع الايمان بحقه والرضى بحكومته ، بل كانوا واجدين عليه لأنه وترهم باخوانهم وعشائرهم في البصرة وكان قادة هؤلاء على صلة بمعاوية بواسطة عملائه المنتشرين في العراق .
وفي أيام السلم وفي شهر المحرم بالذات من تلك السنة كانوا يختلطون مع أهل الشام ويتعارفون ويتشاورون في أمورهم وما انتهى إليه حالهم ، بل كان بعضهم يتصل مباشرة بمعاوية وابن العاص كما يدل على ذلك ما جاء في شرح النهج عن سفيان بن عاصم بن كليب الحرثي عن ابيه عن ابن عباس أنه قال :
حدثني معاوية أنه في اليوم الذي كاد أن يقع فيه أسيراً بيد الجيش العراقي وقد جيء له بفرس انثى بعيدة البطن عن الأرض ليهرب عليها ، وفيما هو يهم بذلك إذ أتاه آت من أهل العراق وقال له : أني تركت أصحاب علي (عليه السلام) في مثل ليلة الصدر من منى ، فأقمت عند ذلك وعدلت عن الفرار ، وامتنع معاوية أن يخبره بالرجل الذي وصف له حالة الجيش على حد تعبير الراوي .
وبرنامج رفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم نتيجة مؤامرة سابقة قد اتفق عليها معاوية وابن العاص والأشعث بن قيس ومن على شاكلته من الخونة والحاقدين والطامعين من أهل العراق خلال الأيام الأولى من المعركة ، أو خلال شهر المحرم الذي تواعدا فيه عن القتال بقصد تقسيم الجيش وايقاع الفتنة فيه عندما يتعسر عليهم التغلب على علي (عليه السلام)بقوة السلاح ، وقد تم لهم ذلك ، فما أن رفع أهل الشام مصاحفهم على رؤوس الرماح وتنادوا بالرجوع إليها حتى تعالت الأصوات من كل جانب تطلب وقف القتال والرجوع إلى حكم الكتاب بالرغم من اصرار أمير المؤمنين على مواصلة الحرب وتحذيرهم مما تنطوي عليه تلك الخديعة من النتائج السيئة . ومما يرجح أن رفع المصاحف كان متفقا عليه ومدروسا مع تلك الفئات بقصد تقسيم الجيش عندما يعجز جيش الشام عن التغلب على جيش الامام وطالب الخوارج بالتحكيم من كل جانب وأجبروا عليا (عليه السلام)عليه ،ورجعوا عنه بعد كتابة الصحيفة وشهروا سيوفهم في وجه أمير المؤمنين وطالبوه برفضه بعد إبرامه ، فقال لهم : ويحكم أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع ، أليس الله يقول :
وأوفوا بعهد الله ويقول : وأوفوا بالعقود ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ، وكان الأمر كما يريدون وما يرجح ذلك أيضاً انقسام الجيش بتلك السرعة وإصرار أكثر قادته على وقف القتال وقبول التحكيم مع أنهم على أعتاب الانتصار .وقال الأشعث بن قيس ومعه اليمانية لأمير المؤمنين : والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنك اليهم برمتك وكان معاوية قد استماله إليه ودعاه إلى نفسه فقال (عليه السلام): «أيها الناس أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وابن العاص وابن أبي معيط وابن أبي سرح وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أني أعرف بهم منكم صحبتهم صغاراً ورجالاً فكانوا شر صغار وشر رجال ، ويحكم أنها كلمة حق أريد بها باطل ، إنها المكيدة والخديعة اعيروني سواعدكم ساعة ، فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلاّ أن يقطع دابر الذين ظلموا ».
فاحاط بالإمام (عليه السلام)نحواً من عشرين ألف مقاتل مقنعين بالحديد وهم يقولون : أجب القوم وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو الله لنفعلنها إن لم تجبهم إلى ما يريدون إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تشير إلى أن الكثرة الغالبة من جيشه وقفت نفس الموقف الذي وقفه ابن الأشعث وأصحابه ، ولم يبق معه ممن ينقادون إليه إلاّ القليل من بني هاشم وخلص أصحابه وقد صرح هو بذلك أيضاً في جوابه للخوارج حينما قالوا لعبد الله بن عباس : لقد رجعنا عنه يوم صفين ولم يضربنا بسيفه وحكم الحكمين ، فقال في جواب مقالتهم هذه كما جاء في تاريخ اليعقوبي .
لقد كنتم عدداً جماً يوم ذاك وكنت أنا وأهل بيتي في عدة يسيرة .
وعندها كان أمير المؤمنين في هذا الموقف أمام خيارين لا ثالث لهما : أما المضي بالقتال ، ومعنى ذلك أنه سيقاتل نصف جيشه وأهل الشام .
وهذا يعني خسارة الإمام علي (عليه السلام) لقسم عظيم من جيشه في هذه المعركة .
والإمام (عليه السلام)جاء لرأب الصدع ووحدة الناس لا لخسارة جيشه المحارب معه ونشر الفتنة .
لذا اضطرّ إلى القبول بوقف النار [1196].

 

عدم اعتناء الخوارج بالعهود

الاطلاع على فسق وتهور الخوارج وتحللهم من العهود وتبديل مواقفهم أمر مهمّ .إنّ علياً(عليه السلام)لمّا أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن البرج الطائي ، وحرقوص بن زهير السعدي ، فدخلا عليه ، فقالا له : لا حكم إلاّ لله !فقال علي : لا حكم إلاّ لله .
فقال له حرقوص : تُب من خطيئتك ، وارجع عن قضيّتك ، واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا !
فقال لهم علي (عليه السلام): قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً ، وشرطنا شروطاً ، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ، وقد قال الله عزّوجلّ : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنقُضُوا الاَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [1197].
فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه .
فقال علي (عليه السلام): ما هو ذنب ، ولكنّه عجز من الرأي ، وضعف من الفعل ، وقد تقدّمت إليكم فيما كان منه ، ونهيتكم عنه .
فقال له زرعة بن البرج : أما والله ياعلي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه وقد حكّمتم في أمر الله الرجال ، وقد أمضى الله عزّوجلّ حكمه في معاوية وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقبل ذلك ما دعوناهم إلى كتاب الله عزّوجلّ فأبوه ، ثمّ كتبتم بينكم وبينه كتاباً ، وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة ، وقد قطع عزّوجلّ الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة إلاّ من أقرّ بالجزية [1198].
وكان الزبير وطلحة وعائشة ومعاوية لا يعيرون العهود أهمية تذكر متعلمين هذا من اليهود الغادرين ،بينما كان عرب الجاهلية يهتمون بالعهود والمواثيق [1199].

 

كلمة الإمام (عليه السلام) بعد قضية الحكمين

قال الإمام علي (عليه السلام)ـ بعد سماعه لأمر الحكمين ـ : «لبئس حُشّاش نار الحرب أنتم ! أُفٍّ لكم ! لقد لقيت منكم بَرَحاً ، يوماً أُناديكم ، ويوماً أُناجيكم ; فلا أحرار صدق عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النَّجاء [1200]».
وقال (عليه السلام): «لعمر الله ، لبئس حُشّاش الحرب أنتم ! إنّكم تُكادون ولا تكيدون ، ويُتنقّص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، إنّ أخا الحرب اليقظان ذو عقل ، وبات لذلٍّ من وادع ، وغلب المتجادلون ، والمغلوب مقهور ومسلوب [1201]».
وقال الإمام علي (عليه السلام): «أيّتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتّتة ، الشاهدة أبدانهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم [1202]على الحقّ وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وَعْوَعة الأسد ، هيهات أن أطلع بكم سَرار [1203]العدل ، أو أُقيم اعوجاج الحقّ ،اللهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك ; فيأمن المظلومون من عبادك ، وتُقام المعطّلة من حدودك.
اللهمّ إنّي أوّل من أناب ، وسمع وأجاب ، لم يسبقني إلاّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلاة، وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، والدماء ، والمغانم ، والأحكام ، وإمامة المسلمين البخيل ; فتكون في أموالهم نَهْمَته ، ولا الجاهل ; فيُضلّهم بجهله ، ولا الجافي ; فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول [1204]; فيتّخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم ; فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطِّل للسنَّة ، فيهلك الأُمّة [1205]».
وقال الإمام علي (عليه السلام): «أيّها الناس ! غير المغفول عنهم ، التاركون ، المأخوذ منهم . ما لي أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ؟ كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبيٍّ ومشرب دَويّ . وإنّما هي كالمعلوفة للمُدى لا تعرف ماذا يراد بها ! إذا أُحسن إليها تحسب يومها دهرها . وشبعها أمرها .والله لو شئت أن أُخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيَّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) .
ألا وإنّي مُفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمَن ذلك منه . والذي بعثه بالحقّ واصطفاه على الخلق ما أنطق إلاّ صادقاً . وقد عهد إليّ بذلك كلّه ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر . وما أبقى شيئاً يمرّ على رأسي إلاّ أفرغه في أُذني وأفضى به إليّ .
أيّها الناس ! إني والله ما أحثّكم على طاعة إلاّ وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن
معصية إلاّ وأتناهى قبلكم عنها» [1206]ـ [1207].

 

مواقف الأشعري

التحق الأشعري بالنبي هو وجماعة من الاشعريين والنبي (صلى الله عليه وآله) لا يزال في خيبر ، في الوقت الذي رجع فيه جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فظن قوم أنه كان من المهاجرين إليها على حد تعبير الراوي .
وقد ولاه عمر بن الخطاب البصرة لما عزل المغيرة بن شعبة عنها ، فلم يزل بها إلى أن عزله عثمان بن عفان عنها وولاها عبد الله بن عامر ، فسكن أبوموسى في الكوفة فلما ثار أهلها على سعيد بن العاص وأخرجوه منها كتبوا إلى عثمان أن يولي عليها أبا موسى فولاه الكوفة وعزله عنها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن وقف منه موقفه المعارض ، فكان واجداً وحاقداً عليه وقال فيه الامام قولاً سيئاً كما يذهب لذلك بعض المحدثين ، وأضافة إلى ذلك أنه كان ليلة العقبة مع الذين اعترضوا طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله)لقتله [1208].

 

النبي (صلى الله عليه وآله) يحذّر الأشعري

ومن المدهش قول أبي موسى الأشعري لسويد بن غفلة على شاطىء الفرات في خلافة عثمان ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للاشعري : أن بني اسرائيل اختلفوا فلم يزل الخلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا وأضلا من اتبعهما ، ولا ينفك أمر هذه الأمة حتى يبعثوا حكمين ضالين ويضلان من اتبعهما ، فقال له (صلى الله عليه وآله): احذر يا أبا موسى أن تكون احدهما فخلع الاشعرى قميصه وقال : ابرأ إلى الله من ذلك كما ابرأ من قميصي هذا ، ومضى الراوي يقول : ولقد صدقت فيه معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلقد كان حكماً لأهل العراق فضلَّ وأضلَّ من اتبعه [1209].

 


----------

الهوامش:
[979] تاريخ الطبرى 2 / 449 ،المعارف، ابن قتيبة 245 .
[980] كنز العمّال 12 / 606 .
[981] تاريخ الطبري 2 / 462 .
[982] شرح نهج البلاغة 3 / 115 .
[983] الاسراء 60 ، الدرّ المنثور ، الدلائل للبيهقي .
[984] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 102 ، المفاخرات ، الزبير بن بكار .
[985] المستدرك ، الحاكم 4 / 480 .
[986] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد المعتزلي 3 / 115 ، الموفقيات ، الزبير بن بكار .
[987] الاستيعاب ، ابن عبدالبرّ 3 / 472 .
[988] وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)يجدعن الآذان والأنوف ، حتّى اتّخذت هند من آذان الرجال وأُنوفهم خدماً (وهي الخلخال) وقلائد ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 42 .
[989] ربيع الأبرار ، الزمخشري 3 / 551 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 111 ، تذكرة الخواص ، سبط بن الجوزي 202 طبعة النجف .
[990] تاريخ الطبري 2 / 227 ، سيرة ابن كثير 2 / 602 ، البداية والنهاية 4 / 265 .
[991] كنز العمّال ، المتّقي الهندي 12 / 586 ح27507 ، البداية والنهاية 8 / 122 .
[992] البداية والنهاية 8 / 120 .
[993] رواه الترمذي .
[994] شرح الأخبار ، المغربي 2 / 47 .
[995] البداية والنهاية 8 / 122 .
[996] كنز العمال 12 / 606 ح27549 .
[997] مسند احمد 6 / 476 .
[998] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 13 .
[999] شرح النهج 2 / 67 ، كتاب وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم 182 ، مروج الذهب ، المسعودي 1 / 414 ، الإمامة والسياسة 1 / 12 ، بيت الأحزان ، القمّي 100 .
[1000] صفّين ، المنقري 163 .
[1001] البحار 8 / 53 طبع حجري .
[1002] يحتجّ الإمام علي (عليه السلام) على حقّه لغير معاوية لأنّه مظنّة الاستحقاق ومعاوية المنافق لا حاجة للاحتجاج إليه . نهج البلاغة 3 / 24 ، الفصول المختارة ، المفيد 287 ، البحار 29 / 621 ، العقد الفريد 2 / 285 ، صبح الأعشى 1 / 228 ، موسوعة الإمام علي (عليه السلام) ، ري شهري 5 / 400 .
[1003] قال (عليه السلام) : « لعمري إنّا كنّا بيتاً واحداً في الجاهلية ، لأنّا بنو عبد مناف ، إلاّ أنّ الفرقة بيننا وبينكم حصلت منذ بعث الله محمّداً (صلى الله عليه وآله) ، فإنّا آمنا وكفرتم ، ثمّ تأكّدت الفرقة اليوم بأنّا استقمنا على منهاج الحقّ وفتنتم » .
[1004] كرهاً : أي من غير رغبة ، فإنّ أبا سفيان إنّما أسلم قبل فتح مكّة بليلة ، خوف القتل ، وخشية من جيش النبي (صلى الله عليه وآله) البالغ عشرة آلاف ونيفاً .
[1005] أنف الإسلام : كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح ، أو في أوّل الإسلام ، يقال : كان ذلك في أنف دولة بني فلان ، أي في أوّلها ، وأنف كلّ شيء أوّله وطرفه .
[1006] شرّد به : سمّع الناس بعيوبه ، أو طرده وفرّق أمره .
[1007] المصران : الكوفة والبصرة .
[1008] أي هذا أمرٌ غبت عنه ، فليس عليك كان العدوان الذي تزعم ، ولا العذر إليك لو وجب عليّ العذر عنه .
[1009] يقول (عليه السلام) : ليس معك مهاجر لأنّ أكثر من معك ممّن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أبناء الطّلقاء ، ومن أسلم بعد الفتح ، وقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « لا هجرة بعد الفتح » . وأخوه يزيد بن أبي سفيان أُسر يوم الفتح ، أمّا أخوه عمرو بن أبي سفيان فقد أُسر يوم بدر .
[1010] فاسترفه : فعل أمر ، أي استرح وكن ذا رفاهية ، ولا تستعجل .
[1011] أي إن غزوتك في بلادك فخليق أن يكون الله بعثني للانتقام منك ، وإن زرتني ـ أي إن غزوتني ـ في بلادي كنتم كما قال أخو بني أسد ...
[1012] ريحٌ حاصب : تحمل الحصباء ، وهي صغار الحصى .
[1013] الأغوار : جمع غور ، وهو ما سفل من الأرض . وإذا كانت الريح الحاصب بين أغوار ، وكانت مع ذلك ريح صيف كانت أعظم مشقّة .
[1014] الجلمود ـ بالضم ـ : الصخر .
[1015] أعضضته : أي أعضضت رؤوس أهلك به ، وجدّه عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة ، قتلهم عليّ (عليه السلام) يوم بدر ،والسيف ذو الفقار .
[1016] « ما » خبر إنّ ، أي أنت الذي أعرفه .
[1017] الإغلف القلب : الذي لا بصيرة له ، كأنّ قلبه في غلاف ، لا يدرك ، ولا تنفذ إليه المعاني . والإغلف خبر بعد خبر .
[1018] مقارب العقل : ناقصه ضعيفه .
[1019] الضالة : ما فقدته من مال ونحوه .
[1020] السائمة : الماشية من الحيوان .
[1021] أي سقطوا قتلى في مطارحهم حيث تعلم ، أي في بدر وحُنين وغيرهما من المواطن .
[1022] الوغى : الحرب ، أي لم تزل تلك السيوف تلمع في الحروب ما خلت منها .
[1023] أي لم تصحبها ولم ترافقها المساهلة ، يصفها بالسرعة والمضيّ في الرؤوس والأعناق .
[1024] الخدعة : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه في أوّل فطامه .
[1025] نهج البلاغة 3 / 35 ،شرح النهج 15/ 183 .
[1026] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 13 ، الكافي ، الكليني 8 / 24 ، شرح النهج 1 / 28 ، تحف العقول 99 ، مكاتيب الرسول ، الأحمدي 1 / 621 ، البحار 17 / 79 .
[1027] مروج الذهب ، المسعودي 3 / 11 .
[1028] تاريخ الطبري 3 / 327 ، تاريخ دمشق 63 / 242 ، الإصابة 7 / 126 ، البداية والنهاية 7 / 170 .
[1029] صحيح مسلم 7 / 123 ، شواهد التنزيل ، الحسكاني 2 / 414 ، 1 / 187 ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر 2 / 86 ، روضة الواعظين ، النيسابوري 90 ، المسترشد ، الطبري 588 ، شرح الأخبار القاضى المغزي 1 / 104 ، الإرشاد ، المفيد 1 / 175 ، مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب 2 / 224 ، البحار 37 / 188 ، العمدة ، ابن بطريق 100 ، أسباب النزول ، الواحدي 150 ط مصر ، خصائص الوحي المبين ، ابن بطريق 88 ، بشارة المصطفى ، محمد بن علي الطبري 276 ، مسند أحمد 4 / 281 ، تاريخ بغداد 8 / 290 ، ورواه الترمذي وابن ماجه والنسائي ، الصواعق المحرقة 43 ، سرّ العالمين 1 / 37 ، ذخائر العقبى 82 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 70 ، تفسير الثعلبي 1 / 217 ، تفسير القمّي ، الآية ، تفسير الفيض الكاشاني 2 / 51 ، تفسير البرهان 1 / 488 ، تفسير السيوطي 2 / 252 ، تفسير الآلوسي 6 / 61 ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، الكوفي 2 / 382 ، نزول القرآن ، أبو نعيم الأصبهاني 86 ، فرائد السمطين 1 / 158 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 213 ، ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ، الحبري 44 ، ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ، الحافظ أبو نعيم الأصبهاني 36 ، مجمع الهيثمي 9 / 207 ، كنز العمّال ، 6 / 392 .
[1030] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب 3 / 203 ، الصراط المستقيم 2 / 177 .
[1031] الإمامة والسياسة 1 / 180 ، البحار 10 / 101 .
[1032] سنن مسلم 3 / 1418، نيل الاوطار، الشوكانى 8 / 165، الخصال، الصدوق 276، البحار 31 / 104 .
[1033] شذرات الذهب 1 / 71 ، شرح أُصول الكافي ، المازندراني 6 / 271 ، الغارات 2 / 460 ، تاريخ السيطوي 218 ، مناقب الإمام الحسن 235 ، الكنى والألقاب 1 / 83 .
[1034] نهج البلاغة ، الخطبة 73 .
[1035] حياة الحيوان الكبرى ، الدميري 2/89 ، مروج الذهب ، المسعودي 3/72 ـ 73 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص246 ، البداية والنهاية 8/261 .
[1036] شرح النهج 10 / 222 .
[1037] الكافي ، الكليني 8 / 24 ، شرح النهج 1 / 28 ، تحف العقول 99 ، مكاتيب الرسول ، الأحمدي 1 / 621 ، البحار 17 / 79 .
[1038] الإمامة والسياسة 1 / 67 ، تاريخ الطبري 4 / 440 ، مروج الذهب ، المسعودي 2 / 364 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 306 .
[1039] نهج البلاغة ، الكتاب 75 ، البحار 32 / 365 ، 340 .
[1040] تاريخ الطبري 3 / 463 .
[1041] تاريخ الطبري 4 / 442 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 309 ، البداية والنهاية 7 / 229 .
[1042] تجنّى كتولّي ادّعى الجناية على من لم يفعلها . وتجنّ ما بدا لك أي تستره وتخفيه .
[1043] موصلة بصيغة المفعول ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين ، كالثوب المرقّع ، ومحبرة أي مزيّنة . ونمقتها حسنت كتابتها وأمضيتها أنفذتها وبعثتها . وكتاب عطف على موعظة .
[1044] هجر : هذى في كلامه ولغا . واللغط الجلبة بلا معنى .
[1045] لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول ، ولا خيار لأحد فيها يستأنفه بعد عقدها . والمروي هو المتفكّر هل يقبلها أو ينبذها . والمداهن المنافق .
[1046] الفصل الحكم القطعي . وحرب مجلية أي مخرجة له من وطنه . والسلم المخزية الصلح الدالّ على العجز . والخطل في الرأي الموجب للخزي . فانبذ إليه أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب . والفعل من باب ضرب .
[1047] يحكي معاملة قريش للنبي (صلى الله عليه وآله) في أوّل البعثة . والاجتياح الاستئصال والإهلاك . وهمّوا الهموم : قصدوا نزولها . والأفاعيل : جمع أفعولة : الفعلة الرديئة والعذب هنئ العيش . وأحلسونا : ألزمونا . واضطرّونا : ألجأونا . والجبل الوعر الصعب الذي لا يرقى إليه كناية عن مضايقة قريش لشعب أبي طالب حيث جاهروهم بالعداوة وحلفوا لا يزوجونهم ولا يكلّمونهم ولا يبايعونهم ، وكتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبي (صلى الله عليه وآله).
[1048] عزم الله : أراد لنا أن نذبّ عن حوزته ، والمنراد من الحوزة هنا الشريعة الحقّة . ورمى من وراء الحرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هي من ورائه .
[1049] كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم إمّا بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالاستناد إلى عشائرهم ان كانت قوية .
[1050] احمرار البأس اشتداد القتال ، والوصف لما يسيل فيه من الدماء . وحرّ الأسنّة بفتح الحاء : شدّة وقعها .
[1051] عبيدة ابن عمّه وحمزة عمّه وجعفر أخو الإمام . ومؤتة بضمّ الميم بلد في حدود الشام .
[1052] من لو شئت يريد نفسه .
[1053] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي (عليه السلام) 3 / 7 .
[1054] أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة نقلا عن شرح ابن أبي الحديد ، وأعيان الشيعة نقلا عن نصر بن مزاحم .
[1055] روح الإسلام لسيّد مير علي ص205 .
[1056] شرح الأخبار ، القاضي المغربي 2 / 88 ، تاريخ الطبري 2 / 449 طبعة أوربا ، مختصر تاريخ دمشق 5 / 48 .
[1057] الاستيعاب ، ابن عبدالبرّ 3 / 472 .
[1058] الشيخان ، البلاذري 219 .
[1059] الشيخان ، البلاذري 219 طبع مؤسسة الشراع ـ الكويت .
[1060] راجع كتاب سيرة الامام علي (عليه السلام)،للمؤلف، الجزء السابع .
[1061] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج 26 ، الأمالي ، الطوسي 161 ، الصراط المستقيم ، العاملي 3 / 164 ، الجمل ، المدني 26 ، البحار 32 / 240 ، شرح النهج 4 / 249 .
[1062] نهج البلاغة الخطبة 43 ، البحار 32 / 393 .
[1063] الإمامة والسياسة 1 / 114 ، تاريخ دمشق 59 / 130 ، الفتوح 2 / 505 .
[1064] تاريخ الطبري 10 / 58 ، البداية والنهاية 8 / 119 ، صحيح مسلم 4 / 96 ، فتوح البلدان 663 ، دلائل النبوّة ، البيهقي 6 / 243 .
[1065] البحار 33 / 190 ، وقعة صفّين 220 .
[1066] وقعة صفّين 216 ، تاريخ دمشق 59 / 156 ، تهذيب التهذيب 1 / 637 ، أنساب الأشراف 5 / 136 .
[1067] دفع شبهة التشبيه لابن الجوزي ، تحقيق حسن السقاق 102 ، تاريخ الطبري 5 / 279 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 499 .
[1068] ذكر حديث الصخرة ابن شهر آشوب في المناقب ج1 ص442 ط ايران وقال أنّه ذكره أهل السير عن حبيب بن الجهم وأبي سعيد التميمي والنطنزي في الخصائص والأعم في الفتوح والطبري في كتاب الولاية باسناد له عن محمّد بن القاسم الهمداني ، وذكره أبو عبدالله البرقي عن شيوخه عن جماعة من أصحاب علي (عليه السلام) .
[1069] قال في المراصد (صندودا) : قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار خربت وبها مشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) .
[1070] مختصر بصائر الدرجات ، الحسن بن سليمان الحلّي 119 .
[1071] جثا يجثو وجثيّاً بضمّهما جلس على ركبتيه وقام على أطراف أصابعه . والتلعة ما ارتفع من الأرض .
[1072] أي منه أطلب أجر مشقّتي .
[1073] مسألة القضاء والقدر من أقدم الأبحاث في تاريخ الإسلام ، اشتغل به المسلمون في أوائل انتشار الدعوة الإسلامية وتصادفها مع أنظار الباحثين من علماء الملل والأديان ، ولمّا كان تعلّق القضاء الحتم بالحوادث ومن بينها بالأفعال الاختيارية من الإنسان يوجب بحسب الأنظار العاميّة ويطلق غالباً على التكبّر والتطاول وعلى الظلم ، قال الله تعالى : (تبغون في الأرض بغير الحقّ) .
وقال : (إنّما بغيكم على أنفسكم) . (ومن بغى عليه لينصرنّه الله) (إنّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) (فإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي) .
وقد روي أنّ شخصاً طلب المبارزة في صفّين فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك وقال : إنّه بغى ولو بغى جبل على جبل لهدّ الله الباغي ولما كان الظلم مذكوراً بعد ذلك فالمراد به التطاول والتكبّر فإنّهما موجبان لرفع النعمة وسلب العزّة كما خسب الله بها قارون وقد مرّ أنّ التواضع سبب للرفعة والتكبّر يوجب الذلّة . أو المراد به البغي على الإمام أو الفساد في الأرض . والذنوب التي تورث الندامة القتل فإنّه يورث الندامة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى في قابيل حين قتل أخاه (فأصبح من النادمين) .
والتي تنزل النقم الظلم كما يشاهد من أحوال الظالمين وخراب دياهرم واستئصال (الكافي 2 / 448) .
[1074] الكافي ، الكليني 1 / 155 .
[1075] اثصدر السابق.
[1076] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 375 .
[1077] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 376 ، 377 .
[1078] تاريخ الطبري 3 / 568 ، 569 ، حوادث سنة 36 هجرية ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 283 ، 284 ، 285 .
[1079] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1080] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 384 ، وقعة صفّين 131 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 365 ، تاريخ الطبري 4 / 573 .
[1081] راجع تاريخ أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي المتوفى سنة 170 وتاريخ نصر بن مزاحم المتوفى سنة 212 هجرية .
[1082] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 .
[1083] وقالوا 95 الفاً و120 الفاً و150 الفاً ، أنساب الأشراف 3 / 97 ، البداية والنهاية 7 / 261 ، العقد الفريد 3 / 332 ، مروج الذهب 2 / 384 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1084] معجم البلدان وقيل مائة الف ، أنساب الأشراف 3 / 97 ومائة وعشرين الفاً ، معجم البلدان 3 / 414 وقالوا خمسة وثمانين الفاً ، العقد الفريد 3 / 332 .
[1085] البداية والنهاية 7 / 275 ، مروج الذهب 2 / 405 ، أنساب الأشراف 3 / 98 ، تهذيب الكمال 21 / 226 ، موسوعة الإمام علي (عليه السلام) 5 / 286 .
[1086] المصادر السابقة .
[1087] وقعة صفّين 206 ، 213 ، معجم البلدان 302 ، تاريخ الطبري 5 / 11 ، الأخبار الطوال 172 .
[1088] المستدرك ، الحاكم 3 / 112 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 188 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ دمشق 19 / 442 ، تاريخ خليفة 148 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 545 ، مروج الذهب 2 / 361 .
[1089] وقعة صفّين ، المنقري 205 ، 208 ، 213 ، تاريخ الطبري 5 / 11 ، الأخبار الطوال 171 .
[1090] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1091] سورة الحجرات 9 .
[1092] تهذيب الاحكام ، الطوسي 3 / 174 .
[1093] وسائل الشيعة 3 / 701 .
[1094] خاتمة المستدرك ، النوري 2 / 172 .
[1095] الكافئة ، المفيد 27 .
[1096] الصراط المستقيم ، العاملي 1 / 107 .
[1097] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 393 ، 394 .
[1098] مروج الذهب 2 / 393 .
[1099] الكامل في التاريخ 3 / 190 .
[1100] رسائل الجاحظ 2 / 222 .
[1101] أعيان الشيعة 2 / 136 .
[1102] وفي المثل المعروف أنّ ضربة عليّ تفرد المثنى وتثنّي المفرد ، قال الشعبي : عليّ أشجع الناس تقرّ له بذلك العرب ، جاء ذلك في نور القبس المختصر من المقتبس للميرزباني : 245 .
[1103] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد 1 / 20 .
[1104] العقد الفريد 1 / 102 .
[1105] مستدرك الحاكم 3 / 111 ، مناقب الخوارزمي 21 ، 22 .
[1106] أي محاولة اغتيال الامام (عليه السلام) بأمر ابى بكر وبيد خالد . .
[1107] اللخناء : الفاجرة .
[1108] نهج الإيمان ، ابن جبر 636 .
[1109] شرح النهج 6 / 314 .
[1110] وقعة صفّين 417 .
[1111] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1112] صفين 307 ، 308 .
[1113] شرح النهج 5 / 215 ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر 12 / 235 ، بغية الطلب ، ابن النديم 5 / 2200 ، وقعة صفّين ، المنقري 272 .
[1114] والظاهر أنّ أحد أتباع الإمام اقترح ذلك على معاوية .
[1115] الاخبار الطوال ، الدينوري 176 .
[1116] صفّين ، نصر بن مزاحم 3 .
[1117] صفّين 4 .
[1118] صفّين ، المنقري 5 .
[1119] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 389 .
[1120] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 386 .
[1121] مروج الذهب 2 / 387 .
[1122] مروج الذهب ، المسعودي 2 / 405 .
[1123] تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي 90 .
[1124] وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم 407 ـ 408 ، تاريخ ابن كثير 7 / 263 ، البداية والنهاية 7 / 292 .
[1125] مروج الذهب 2 / 387 .
[1126] وقعة صفّين 461 ، الاستيعاب 165 رقم 174 ، مطالب السؤول 43 ، شرح ابن أبي الحديد 8 / 95 خطبة 124 ، تاريخ ابن كثير 4 / 20 ، البداية والنهاية 4 / 23 ، نور الأبصار 192 ـ 193 .
[1127] المناقب 2 م45 .
[1128] مناقب ابن شهر آشوب 2 / 360 .
[1129] مناقب ابن شهر آشوب 2 / 360 ، البحار 32 / 585 .
[1130] شرح الأخبار 2 / 2 .
[1131] البحار 32 / 210 .
[1132] تَنُوخ : حي من اليمن (لسان العرب 3 / 65) .
[1133] بهراء : قبيلة من اليمن (لسان العرب 4 / 85) .
[1134] الكسع : أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دُبر إنسان أو شيء (لسان العرب 8 / 309) .
[1135] الأناة : الحِلم والوقار (لسان العرب 14 / 48) .
[1136] رُدَيْنة : امرأة في الجاهلية كانت تسوِّي الرماح بخطّ هَجَر ، إليها نسبت الرماح الرُدينية (تاج العرس 18 / 232) .
[1137] الغوطة : الكورة التي منها دمشق . والغوطة كلّها أشجار وأنهار متّصلة (معجم البلدان 4 / 219) .
[1138] مروج الذهب 2 / 394 .
[1139] الإحنة : الحقد في الصدر ، والجمع إحن وإحنات (لسان العرب 13 / 8) .
[1140] سورة التوبة 12 .
[1141] المناقب لابن شهر آشوب 3 / 180 ، بحار الأنوار 32 / 587 / 472 .
[1142] يقال : وترت الرجل ; إذا قتلت له قتيلا وأخذت له مالا (لسان العرب 5 / 274) .
[1143] الصناديد : الواحد صنديد ، وهو كلّ عظيم غالب (لسان العرب 3 / 260) .
[1144] ناوشهم : قاتلهم ، والمناوشة في القتال : تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضاً (النهاية 5 / 128) .
[1145] أضبّ الشيء : أخفاه (لسان العرب 1 / 540) .
[1146] الفرائد ، الحمويني ، الباب 27 ، 29 ، الكفاية ، الكنجي 69 ، كنز العمال 6 / 154 ، الاستيعاب 3 / 53 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 3 / 239 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 139 ، أُسد الغابة 4 / 114 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، فرائد السمطين 1 / 284 ، كفاية الطالب 169 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[1147] القوم أُسوة في هذا الأمر : أي حالهم فيه واحدة (لسان العرب 14 / 35) .
[1148] في الحديث : « إنّكم ستلقون بعدي أثَرَة » ، الأثَرَة : الإسم من آثَرَ إذا أعطى ، أراد أنّه يستأثر عليكم فيفضّل غيركم في نصيبه من الفيء (لسان العرب 4 / 8) .
[1149] ضننت بالشيء أضنّ وضننت أضنّ ضنّاً وضِنّاً : بخِلت به (لسان العرب 13 / 261) .
[1150] تَقَصَّدَت الرماح : تكسّرت (لسان العرب 3 / 355) .
[1151] المُرّان ـ بالضمّ ـ : الرماح الصُّلبة اللَّدْنة ، واحدتها مُرّانة (لسان العرب 13 / 403) .
[1152] وقعة صفّين 102 ، شرح نهج البلاغة 3 / 180 وفيه « تُقْصَفَ فيهم قَنا » بدل « تقصّد فيهم » ، المعيار والموازنة 128 نحوه .
[1153] الغارات 2 / 431 عن زيد بن وهب ، شرح نهج البلاغة 2 / 119 ، الإمامة والسياسة 1 / 75 نحوه وفيه « قريشاً » بدل « العرب » وراجع نهج البلاغة : الكتاب 36 .
[1154] تاريخ الطبري 4 / 522 ، الكامل في التاريخ 2 / 340 ، نهاية الأرب 20 / 72 كلاهما نحوه .
[1155] مروج الذهب 3 / 41 .
[1156] أبو الأعور الأسلمي رئيس أسلم الأعرابية .
[1157] المناقب للخوارزمي 234 .
[1158] البحار 36 / 2 .
[1159] تفسير القمّي وعن تفسير نور الثقلين 2 / 188 .
[1160] تهذيب الأحكام ، الطوسي 3 / 174 .
[1161] وسائل الشيعة 3 / 701 .
[1162] خاتمة المستدرك ، النوري 2 / 172 .
[1163] الصراط المستقيم ، العاملي 1 / 107 .
[1164] أُسد الغابة 1 / 55 ، البحار 35 / 122 ، كتاب صفّين نصر بن مزاحم .
[1165] الكافي 5 / 7 .
[1166] وسائل الشيعة ، العاملي 15 / 73 .
[1167] شِسْع النعل قِبالُها الذي يُشدّ إلى زمامها . والزمام : السير الذي يعقد به الشسع (لسان العرب 8 / 180) .
[1168] الغَلْوة : قدر رمية بسهم (لسان العرب 15 / 132) .
[1169] الإرشاد 1 / 123 عن جابر بن يزيد ، كشف الغمّة 1 / 211 كلاهما عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، كشف اليقين 165 / 175 من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار 32 / 299 / 260 .
[1170] الخصال 650 / 48 عن جابر بن يزيد الجعفي ، بصائر الدرجات 309 / 5 عن جابر .
[1171] بقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة (معجم البلدان 1 / 473) .
[1172] المناقب للخوارزمي 88 / 78 ، كفاية الطالب 334 ، الفردوس 4 / 368 / 7068 نحوه ; تفسير فرات 200 / 262 وليس فيهما « أراد بالرجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .
[1173] كذا ، وفي بحار الأنوار نقلا عن المصدر : « وتنجز » .
[1174] كفاية الأثر 75 ، بحار الأنوار 36 / 311 / 152 ، وراجع الأمالي للطوسي 351 / 726 والطرائف 521 والصراط المستقيم 87 ، والمناقب للخوارزمي 61 / 31 ، وينابيع المودّة 3 / 278 / 2 .
[1175] الإرشاد 1 / 180 ، بحار الأنوار 22 / 46 / 19 .
[1176] كفاية الأثر 135 عن سعد بن مالك ، الجمل 80 ، بشارة المصطفى 142 عن ابن عباس ، المسترشد 429 / 142 ، عوالي اللآلي 4 / 87 / 17 كلّها نحوه ، الصواعق المحرقة 123 عن أبي سعيد الخدري .
[1177] الفردوس 1 / 46 / 115 عن وهب بن صيفي ، كنز العمّال 11 / 613 / 32968 ، المناقب لابن شهر آشوب 3 / 218 عن زيد بن أرقم .
[1178] زنّه بكذا : إذا اتّهمه به وظنّه فيه (النهاية 2 / 316) .
[1179] شرح نهج البلاغة 20 / 328 / 765 .
[1180] مسند أبي يعلى 1 / 271 / 524 عن أبي المغيرة عن الإمام علي (عليه السلام) ، المناقب لابن المغازلي 238 / 285 ، الأمالي للصدوق 156 / 150 ، بشارة المصطفى 155 ، كنز الفوائد 2 / 179 كلّها عن جابر بن عبدالله وفيها ذيله .
[1181] لم يكن النبي يضرب برجله مثل باقي الاعراب بل كان حضارياً في تصرفاته مع الناس .وهذه العبارات أضافوها الى الاحاديث النبوية.
[1182] فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 656 / 1118 عن أبي المغيرة ، الصواعق المحرقة 126 ، ذخائر العقبى 124 وفيهما « كنز الجنّة » بدل « كنز الله » .
[1183] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1184] المعجم الكبير 4 / 172 / 4049 ، أُسد الغابة 4 / 108 / 3789 ، تاريخ دمشق 42 / 473 كلاهما عن مخنف بن سليم ، البداية والنهاية 7 / 307 عن مخنف بن سليمان ، كفاية الطالب 169 ، شرح الأخبار 1 / 339 / 309 عن أبي مخنف وكلّها نحوه .
[1185] الفرائد ، الحمويني ، الباب 27 ، 29 ، الكفاية ، الكنجي 69 ، كنز العمال 6 / 154 ، الاستيعاب 3 / 53 ، ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 263 ، مجمع الزوائد 3 / 239 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 139 ، أُسد الغابة 4 / 114 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، فرائد السمطين 1 / 284 ، كفاية الطالب 169 ، البداية والنهاية 7 / 338 .
[1186] تاريخ بغداد 13 / 186 / 7165 ، تاريخ دمشق 42 / 472 ، البداية والنهاية 7 / 307 وراجع شرح نهج البلاغة 3 / 207 .
[1187] الاستيعاب 3 / 83 / 1630 ، أُسد الغابة 4 / 109 / 3789 ، علل الشرائع 222 نحوه .
[1188] سورة الحجرات 9 .
[1189] المستدرك على الصحيحين 3 / 125 / 4598 و2 / 502 / 3722 ، السنن الكبرى 8 / 298 / 16706 ، فتح الباري 13 / 72 وفيه من قوله تعالى نحوه .
[1190] وقعة صفّين 338 ، شرح نهج البلاغة 8 / 21 ، وراجع المسترشد 269 / 79 ، وشرح الأخبار 1 / 383 و2 / 83 ، ومسند أبي يعلى 2 / 267 / 1620 ، والمعيار والموازنة 119 .
[1191] الإصابة لابن حجر العسقلاني باب9 حديث40 ص124 ط مكتبة القاهرة ، وأخرجه الذهبي في تلخيصه مصرِّحاً بصحّته المستدرك، الحاكم 3/124 باب علي مع القرآن والقرآن مع علي، المعجم الصغير، الطبراني 1/55، المناقب، الخوارزمي 110، مجمع الزوائد 9/134،الصواعق المحرقة، ابن حجر باب 9 حديث 40 ط مكتبة القاهرة، سمط النجوم العوالي 2 / 502
[1192] الحَجَلةُ بالتحريك : بَيْتٌ كالقُبّةِ يُستَر بالثياب وتكون له أزرار كبار ، وتجمع على حِجال (النهاية 1 / 346) .
[1193] المناقب للخوارزمي 176 / 214 ، كشف الغمّة 1 / 148 ، بحار الأنوار 38 / 35 / 10 .
[1194] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1195] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 ، تاريخ الطبري حادثة صفّين .
[1196] وقعة صفّين 196 ، 202 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 367 ، مروج الذهب 2 / 387 ، تاريخ الطبري 4 / 575 ، 5 / 10 ، 48 ، البداية والنهاية 7 / 260 ، 273 ،أنساب الأشراف 3 / 97 ، العقد الفريد 3 / 332 ، الفتوح 2 / 544 .
[1197] سورة النحل 91 .
[1198] تاريخ الطبري 5 / 64 ، الكامل في التاريخ 2 / 393 ، أنساب الأشراف 3 / 122 ، المعيار والموازنة 194 كلاهما نحوه .
[1199] كانت قبائل الجاهلية تحترم عهودها المعطاة لملك الفرس فى الاستفادة من أعشاب جنوب العراق لماشيتها في فصل الربيع .
[1200] نهج البلاغة الخطبة 125 ، بحار الأنوار 33 / 371 ح602 .
[1201] تاريخ الطبري 5 / 90 ، عن زيد بن وهب ، أنساب الأشراف 3 / 154 وفيه من « يتنقّص » إلى « ساهون » ، الكامل في التاريخ 2 / 408 وفيه إلى « ساهون » ، الإمامة والسياسة 1 / 170 ، الغارات 1 / 36 كلّها نحوه .
[1202] أي أعطفكم (النهاية 3 / 154) .
[1203] سَرار الشهر : آخر ليلة يستسرّ الهلال بنور الشمس (النهاية 2 / 359) .
[1204] الحيف : الجور والظلم (لسان العرب 9 / 60) والدُّول جمع الدولة وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم (لسان العرب 11 / 252) .
[1205] نهج البلاغة الخطبة 131 ، بحار الأنوار 25 / 167 ح36 .
[1206] قال ابن أبي الحديد : التاركون : أي يتركون الواجبات . المأخوذ منهم : معنى الأخذ منهم : انتقاص أعمارهم وانتقاض قواهم . المرعى الوبيّ : ذو الوباء والمرض . الدويّ : ذو الداء . المدى : جمع مدية ; وهي السكّين . ومعنى تكفروا فيّ برسول الله أي تفضّلوني عليه (شرح نهج البلاغة 10 / 11 و12) .
[1207] نهج البلاغة الخطبة 175 .
[1208] مختصر تاريخ دمشق 6 / 253 ، كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 103 ط دار الفكر 1388هـ ، المحلّى ، ابن حزم الأندلسي 11 / 225 .
[1209] كنز العمال، المتقي الهندي المتوفَّى سنة 975 هجرية 14/86 طبع مؤسسة الرسالة ـ بيروت.