أنا

ترجمة ذاتيّة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام

مقتبسة من النصوص المأثورة عنه

 

طبقاً للنصوص الموثوقة (تأليف) ،  نشر في مجلة علوم الحديث العدد الثامن السنة الرابعة /1421هجري.

 

التحرير

الحمد ربّ العالمين الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وأفضل الصلوات على سيّد الكائنات محمّد. وعلى آله الأئمة المعصومين السادات.

وبعد؛ فإنّ ما اكتنفَ الإمامَ أميرَ المؤمنين عليه السلام من الجهات الذاتيّة والنسبيّة، والمكوّنات التربويّة، والأعمال والفضائل والطموحات والتطلّعات الشخصيّة، والجهاد والنضال والصبر والحرمان في سبيل اللَّه والرسول والإسلام، ومجريات التاريخ، والمواجَهات والتدابير والتصريحات، والآثار والتراث والمخلّفات، والعلوم والحكم والقضايا، ومن حوله من أصحاب الآراء والأهواء والفرق والفئات، والتاريخ وما فيه من الظُلْمِ والظُلُمات، والبُعد الزمنيّ وما يعروه من التحريف والتصحيف المتعمّد والمغفول وسائر الآفات.

إنّ جميع ذلك لَمِمّا يجعلُ التعرُّفَ على شخصيّة الإمام عليه السلام من المُستحيلات.

حتى عُدَّعليه السلام في صدر قائمة الذين ارتبكت الأُمم فيهم: بين الإفراط في الوِلاء إلى حدِّ الغُلُوّ، وبين التفريط في البُغض والقلى ، و طائفة أعلنتْ التحيُّر وتوقّف الفكر فيه عليه السلام.

وكان أيسرَ ما يستطيعُهُ عارفٌ شهد بعض زمانه - وهو الحسن البصريّ - أنْ يقولَ: ما أَقُولُ فيهِ !؟؟ كانتْ لَهُ السابقةُ، و الفَضْلُ، و العِلْمُ، و الحِكْمةُ، و الفِقْهُ، و الرَأْيُ، و الصُحْبةُ، و البَلاءُ، و النَجْدةُ، و الزُهْدُ، و القَضاءُ، و القَرَابَةُ.

إِنّ عَلِيّاً كانَ في أَمْرِهِ عَلِيّاً، فَرَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً و صَلَّى  عليه(1).

ومن هنا قد صحّ الحديث الشريف حيث قال له الرسولُ الأكرم صلى الله عليه وآله:

« يا عَليُّ:

ما عَرَفَكَ إلّا اللَّهُ وأنَا، وما عَرَفَني إلّا اللَّهُ وأَنْتَ، وما عَرَفَ اللَّهَ إلّا أنَا وأَنْتَ»(2).

وعندها تكون هذه الحقيقةُ قطعيّةً وكبيرةً، بقدر مايكون الشوقُ إلى معرفة الإمام عليه السلام عظيماً وأكيداً.

وإذا تكفّلت الآياتُ القُرآنيّةُ الكريمةُ بالكشفِ عن أبعاد كثيرةٍ وواسعةٍ من الإمام عليه السلام بما جمعتْها الكتب المتخصّصة بنزولها فيه، على كثرتها و سعتها(3).

وكذلك ما أعلنه الرسولُ الكريم صلى الله عليه وآله في الأحاديث الشريفة من مناقب الإمام وفضائله ومقامه عند اللَّه وعند الرسول ممّا هو مجموعٌ في ما يُسمّى  بكتب المناقب والفضائل(4).

وجميع ما في هذين المصدرين العظيمين يغطّي الجانب الإلهيّ والغيبيّ من جوانب الإمام عليه السلام.

فنحنُ لا نزالُ بحاجةٍ إلى ما ؟ ومَنْ ؟ يكشفُ لنا عنهُ عليه السلام أبعاداً لايعرفها غيرُهُ من البشر؟.

وقد وفّقنا اللَّه للتعرُّف على طريق آخَر، هو الإمامُ نفسُه ؛ ليتحدّثَ لنا عن نفسِه، فيكونَ تعريفُه ترجمةً ذاتيّةً - في المصطلح الحديث - تُنْبِئُ عن مكامن ضميره، ونَفَثاتِ صَدْره، ومُرادات قلبه، وما انطوتْ عليه نفسُهُ الشريفةُ من أسرارٍ وحكمٍ ومعارفَ وعلومٍ، وما كان له من مفاخر ومختصّاتٍ، تلك التي لايُنكرُها عليه حتى ألدُّ أعدائه.

فإنّ الإمامَ كانَ إذا قال: « أَنَا » فيذكرُ أشرفَ أحوالِهِ والمزيّة التي يختصّ بها(5).

كانَ كلُّ هذا مدعاةً لنا إلى تأليف هذا المقال الجامع لما أُثِرَ عن الإمام عليه السلام من كلامٍ يحتوي على جملة: « أَنَا...».

وقد رتّبناه على ترتيب الموضوعات الواردة فيها، بدءً بالهويّة الشخصيّة، وحتّى الشهادة والوصيّة.

وحاولنا وضع كلّ حديث في أنسب مكان ، من دون تكرار إلّا ما اقتضاهُ السهو ، أو احتوى على زيادة مفيدة .

واللَّه وليُّ التوفيق هو نعم المولى ونعم النصير.

 

الهويّة الشخصيّة

الاسم 

(1) أَنَا الذي سمّتني أُمّي حَيْدَرَهْ.

قوله عليه السلام يوم خيبر: « أنا الذي سمّتني أمّي حَيْدَرَهْ * كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظرهْ * أكيلُهُمْ بِالصاعِ كَيْلَ السَنْدَرَهْ ».

بحار الأنوار (31/4 - 18) باب 33.

قال ابن قتيبة: كانت أمّ علي  عليه السلام سمّتهُ - و أَبُو طالبٍ غائبٌ حينَ ولدتْه - : «أسداً» باسم أبيها « أَسَد بن هاشم بن عبد مناف » فلمّا قَدِمَ أَبُو طالب غيّر اسمه، وسمّاه «عليّاً». وحيدرة: اسمٌ من أسماء الأسد.

ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (1/12)و(19/127) وبحارالأنوار(2/275) ح 41.

(2) أَنَا اسمي في الإنجيل: «إليا» وفي التوراة: «بريها» وفي الزبور: «ارى» وعند الهند: «كبكر» وعند الروم: «بطريسا» وعند الفرس: «جبير» وعند الترك: «تيبر» وعند الزنج: «حيتر» وعند الكهنة: «بويى» وعند الحبشة: «بتريك » وعند أمّي: «حيدرة» وعند ظئري: «ميمون» وعند العرب: « عَلِيّ » وعند الأرمن: «فريق» وعند أبي: «ظهير».

ألا، وإنّي مخصوصٌ في القرآن بأسماءٍ احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم.

بحار الأنوار (33/ 283) ح 547 عن بشارة المصطفى للطبري ونور الثقلين (5/599)و(4/485) عن معاني الأخبار للصدوق.

(3) أَنَا عَلِيّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخوه، ورسوله إليكم.

اطّلع أهل وادي اليابس على مقدم عَلِيّ بن أبي طالب وأصحابه إليهم، فخرج إليه منهم مئتا رجل، شاكين في السلاح، فلمّا رآهم علي  عليه السلام خرج اليهم في نَفَرٍ من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون؟ قال عليه السلام: أَنَا عَلِيُّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخوه، ورسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إلهَ إلاّ اللَّه وأنّ محمّداً عبدُهُ ورسولُهُ، ولكم إن آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خيرٍ وشرٍّ، فقالوا له: إيّاك أَردنا، وأنت َطلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذْ حذرك واستعدّ للحرب. نور الثقلين (5/654-655).

 

الكنية

(4) أَنَا أَبُو الأئمّة الطاهرين من ولدي. الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 84).

(5) أَنَا أَبُو الحَسَن. مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب (2/300).

(6) أَنَا أَبُو الحَسَن، الذي فللت حدّ المشركين.

لمّا رجعت رسلُ علي  عليه السلام من عند طلحة والزبير وعائشة، يؤذِنُونه بالحرب، قام فحمد اللَّه وأثنى  عليه، وصَلّى  على رسوله صلى الله عليه وآله ثمّ قال: أيّها الناس إنّي قد راقبتُ هؤلاء القوم كي يرعَوُوا أو يرجعوا، ووبّختهم بنكثهم، وعرّفتهم بغيهم فلم يستحيوا، وقد بعثوا إليّ أن: « ابرز للطعان، واصبر للجلاد، وإنّما تمنّيك نفسُك أمانيَ الباطل، وتعدك الغُرور »!.

ألا هبلتهم الهبول، لقد كنتُ وما أُهدَّدُ بالحرب، ولا أرهبُ بالضرب ! ولقد أنصف القارة من راماها، فليُرعِدُوا وليُبْرِقُوا، فقد رأوني قديماً، وعرفوا نكايتي، فكيف رأوني؟! أَنَا أَبُو الحسن، الذي فللتُ حدّ المشركين، وفرّقتُ جماعتهم، وبذلك القلب ألقى  عدوّي اليومَ، وإني لعلى  ما وعدني ربّي من النصر والتأييد، وعلى يقينٍ من أمري، وفي غير شُبهةٍ من ديني.

أيّها الناس، إنّ الموت لا يفوته المقيم، ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيد ولا محيص، من لم يُقتل مات، إن أفضل الموت القتلُ، و الذي نفسُ عَلِيٍّ بيده لأَلْفُ ضربةٍ بالسيف أهونُ من مَوْتةٍ واحدةٍ على الفراش.

اللهمّ إنّ طلحة نَكَثَ بيعتي، وأَلّبَ على  عثمان حتى  قَتَلَه، ثمّ عَضَهني به ورماني. اللهمّ فلا تُمهله.

اللهمّ إنّ الزُبير قَطَعَ رحمي، ونَكَثَ بيعتي، وظاهَرَ عليَّ عدوّي، فاكفنيه اليوم بما شئتَ. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (1/306).

(7) أَنَا أَبُو حَسَن.

ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْك جَلاَبِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَاً قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْك فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْك فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْك فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَقِفَك وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِك مِنْهُ مِجَنٌّ، فَاقْعَسْ عَنْ هذَا الاَْمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْك مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّك مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشيْطَانُ مِنْك مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْك مَجْرَى الروحِ وَالدمِ.

وَمَتَى كُنْتُمْ - يَا مُعَاوِيَةُ - سَاسَةَ الرعِيَّةِ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الاُْمَّةِ ؟ بِغَيْرِ قَدَم سَابِق، وَلاَ شَرَف بَاسِق، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشقَاءِ، وَأُحَذِّرُك أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً في غِرَّةِ الأُمْنِيَّةِ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسرِيرَةِ. وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَدَعِ الناسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى  عَلَى بَصَرِهِ !

فَأَنَا أَبُو حَسَن قَاتِلُ جَدِّك وَخَالك وأَخِيك شَدْخاً يَوْمَ بَدْر، ذلك السيْفُ مَعِي، وَبِذلك الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلاَاسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الذي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ.

وَزَعَمْتَ أَنَّك جِئْتَ ثَائراً بِدَمِ عُثْمانَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاك إِنْ كُنتَ طَالباً، فَكَأَنِّي قدْ رَأَيْتُك تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْك ضَجِيجَ آلْجِمَالِ بِالاَْثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِك تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللَّه، وَهِيَ كَافِرةٌ جَاحِدَهٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ.

نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح دار الكتاب اللبناني - بيروت 1387ه(ص 369 - 371) الرسالة 10.

(8) أَنَا أَبُو شبر وشبير. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(9) أَنَا أَبُو اليتامى . الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

اللقب 

(10) أَنَا إمامُ البريّة، و وصيّ خير الخليقة، وزوج سيّدة نِساء هذه الأمّة.

نور الثقلين (1/338)رقم 136، قال عليه السلام في بعض خطبه: أيّها الناس، اسمعوا قولي واعقلوا عنّي...

(11) أَنَا أميرُ البَرَرَة. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(12) أَنَا أميرُ المؤمنين. الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 83).

النَسَب 

(13) أَنَا ابنُ عبد المطّلِب.

صمّم المشركون على أن يُلبسوا لأمة أبي جهل رجلاً منهم، فألبس عبدُاللَّه بن المنذر بن أبي رفاعة، فصمد له علي  عليه السلام فقتله وهو يراهُ أبا جهل، ومضى  عنه، وهو يقول: أَنَا ابنُ عبد المطّلِب. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (14/139).

وعن نَسَبِهِ قال الامام عليه السلام في جواب معاوية: وَأَمَّا قَوْلك: أَنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف . . .

فَكَذلك نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِب، وَلاَ المُهَاجرُ كَالطلِيقِ، وَلاَ الصرِيحُ كَاللصِيقِ، وَلاَ المُحِقُّ كَالمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالمدْغِلِ، وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى  في نَارِ جَهَنَّمَ.

وَفي أَيْدِينَا - بعْدُ - فَضْلُ النُبُوَّةِ التي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا بِهَا الذلِيلَ.

وَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّه الْعَرَبَ في دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ في الدينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الاَْوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشيْطَانِ فِيك نَصِيباً، وَلاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وَالسلاَمُ. نهج البلاغة (4 - 375) الكتاب 17.

(14) أَنَا شجرتُها، ودوحةٌ أَنَا ساقُها.

قال عليه السلام: إنّ قريشاً طلبت السعادةَ فشقيتْ، وطلبت النجاةَ فهلكتْ، وطلبت الهدى  فضلّتْ، ألم يسمعوا - ويحهم - قوله تعالى : « وَ الذِينَ ءَامَنُواْوَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ...» ؟ فأين المعدل والمنزع عن ذريّة الرسول صلى الله عليه وآله الذين شيّد اللَّه بُنيانَهم فوقَ بُنيانهم، وأعلى رؤوسَهم فوق رؤوسِهم، واختارهم عليهم ؟ ألا إنّ الذريّة أفنانٌ أنا شجرتُها، ودوحةٌ أَنَا ساقُها، وإنّي من أحمد بمنزلة الضَوْءِ من الضَوْءِ، كُنّا ظِلالاً تحت العرش قبل خلق البشر، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر، أشباحاً عاليةً لا أجساماً ناميةً.

إنّ أمرنا صعبٌ مستصعبٌ، لا يعرف كنهه إلاّ ثلاثةٌ: ملكٌ مقرّبٌ، أو نَبِيٌّ مرسَلٌ، أو عبدٌ امتحنَ اللَّه قلبَه للإيمان، فإذا انكشفَ لكم سرٌّ أو وضحَ لكم أمرٌ فاقبلوه، وإلاّ فاسكتوا؛ تَسْلَمُوا، وردّوا علمَنا إلى اللَّه، فإنّكم في أوسع ممّا بين السماء والأرض. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (13/105).

الأقارب 

(15) أَنَا أخُو المصطفى  لا شكّ في نَسَبي. تاريخ أصبهان(2/60).

(16) أَنَا أخُو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابن عمّه لا يقولُها أحدٌ بعدي.

مسند أبي يعلى  (1/ 347) ح 445.

(17) أَنَا أخو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابن عمّه، وسيف نقمته، وعماد نصرته، وبأسه وشدّته. نور الثقلين (5/599).

(18) أَنَا الصِهْرُ.

يقول اللَّه عزّ و جلّ: «وَ هُوَ الذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَ صِهْرًا».

معاني الأخبار للصدوق، و نور الثقلين (4/22)و(5/599).

(19) أَنَا زوج البَتُول؛ سيّدة نساء العالمين: فاطمة، التقيّة، الزكيّة، البرّة المهديّة، حبيبة حبيب اللَّه، وخير بناته، وسلالته، وريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبطاه خير الأسباط، و ولداي خير الأولاد، هَلْ أحدٌ يُنكرُ ماأقولُ ؟ أينَ مسلمو أهل الكتاب ؟. نور الثقلين (5/599).

(20) أَنَا والحسين؛ فنحنُ منكم وأنتم منّا.

ألا أخبركم بذات نفسي، أمّا الحسن ففتىً من الفتيان،...، و أمّآ أَنَا والحسين؛ فنحنُ منكم وأنتم منّا. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (20/284).

(21) أَنَا أُحدّثكم عنّي وعن أهل بيتي.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: أَنَا أحدّثكم عنّي وعن أهل بيتي،...، وأمّا أنا وحسين فنحن منكم و أنتم منّا. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (16/11).

(22) أَنَا الذي عمّه سيّدٌ في الجنة. الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 83).

(23) أَنَا أخُو جعفرُ الطيّارُ. عُيُون المواعظ والحِكَم.... في الجنة عند الملائكة. الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 83).

(24) أَنَا أعلم بجعفر.

إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث أبا رافع مولاه يتلقّى جعفر بن أبي طالب، لمّا قدم من الحبشة فأعطاه علي  عليه السلام حتياً وعكةَ سمن، وقال له: أَنَا أعلم بجعفر، إنّه إن علم ثراه مرّةً واحدةً ثمّ أطعمه، فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بني أخي من صمر البحر، وتطعمهم من الحتي. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (19/133).

(25) أَنَا أَحَبُّ إليكَ أَمْ فاطمة ؟.

قال عَليّ ابن أبي طالب عليه السلام: يا رسول اللَّه أَنَا أحبُّ إليكَ أَمْ فاطمة ؟ قال: فاطمة أحبُّ إليّ منك، وأنت أعزُّ عليَّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه أباريق عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين و حمزة و جعفر في الجنّة إخوانَاً على سُرُرٍ متقابلين، و أنت معي و شيعتك، ثم قرأ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله: «...إِخْوَ نَاً عَلَى  سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ ...» [سُورَةُ الْحِجْرِ:15] لا ينظر أحدكم في قفاء صاحبه.

تفسير الميزان (12/176) وفي تفسير البرهان عن الحافظ أبي نعيم عن رجاله عن أبي هريرة قال:.

(26) أَنَا ؛ أَمِ الحسينُ؟.

( قيل) إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يومٍ وعنده الإمام عَلِيّ بن أبي طالبٍ عليه السلام إذْ دخل الحسينُ بن عَلِيّ فأخذهُ النَبِيّ صلى الله عليه وآله وأجلسه في حِجْرِهِ، وقبّل بين عينيه وقبّل شفتيه، وكان للحسين عليه السلام ستُّ سنين. فقال علي  عليه السلام: يا رسول اللَّه، أتحبّ ولدي الحسين ؟ قال النَبِيّ صلى الله عليه وآله: وكيف لاأحبّه ؟ وهو عضوٌ من أعضائي ؟! فقال علي  عليه السلام: يا رسول اللَّه، أيّما أحبّ إليكَ: أَنَا؛ أَمِ الحسينُ؟ فقال الحسينُ: يا أبتي من كان أعلى شرفاً كان أحبّ إلى النَبِيّ صلى الله عليه وآله وأقرب إليه منزلةً.

قال علي  عليه السلام لولده: أتفاخرني ياحسين ؟ قال: نعم يا أبتاه، إن شئت.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 83 - 85) وهذا الحديث يحتوي على ما ننقله عن هذا المصدر في هذا البحث بعنوان « أنا».

(27) أَنَا سَيَّدُ الشيْبِ، وَفيّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوْبَ.

عن عباية الأسدي، قال: سمعت عليّاًعليه السلام يقول - : أَنَا سَيَّدُ الشِّيْبِ، وَفيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوْبَ، وَ واللَّه لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِيْ أَهْلِيَ، كما جُمِعُوْا لِيَعْقُوْبَ.

رواه المفيد، و الكشي.

النشأة

منذ الولادةُ: ومن كلام له عليه السلام: أما إنِّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ، وَيَطْلُبُ مَا لاَ يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ! أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي؛ فَأَمَّا السبُّ فَسُبُّونِي، فَإِنَّهُ لي زَكَاةٌ،وَلَكُمْ نَجَاةٌ؛ وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرَّأُوا مِنِّي، فَإِنِّي وَلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الاِْيمَانِ وَالْهِجْرَةِ. نهج البلاغة(92) الخطبة 57.

(28) أَنَا غُلامٌ... وأَنَا وهو صلى الله عليه وآله ساجدانِ.

قال عليه السلام: ما عَبَدَ اللَّهَ أحدٌ قبلي إلاّ نبيّه صلى الله عليه وآله ولقد هَجَمَ أَبُو طالبٍ علينا وأنا وهو ساجدان، فقال: أو فعلتموها ! ثمّ قال لي - وأنا غُلامٌ - : « وَيْحَكَ، أُنْصُرْ ابنَ عمِّك! وَيْحَكَ لا تخذُلْه » وجَعَلَ يحثُّني على مُؤازرته.

شرح نهج البلاغة (4/104).

(29) أَنَا فَتَىً.

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاًعليه السلام إلى اليمن قاضياً، فقال عليه السلام: يا رسول اللَّه، إنّهم كهولٌ وذَوُو أسنانٍ وأَنَا فَتَىً، وربّما لم أُصِبْ في ما أحكمُ به بينهم، فقال صلى الله عليه وآله له: اذهبْ فإنّ اللَّه سيثبّتُ قلبَكَ ويهدي لسانَكَ.

شرح نهج البلاغة (7/219-220).

(30) أَنَا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كالعَضُدِ من المِنْكَبِ، وكالذِراعِ من العَضُدِ، وكالكفِّ من الذِراعِ، ربّاني صغيراً، وآخاني كبيراً، ولقد علمتم أني كان لي منه مجلسٌ سرٌّ لا يطّلع عليه غيري، وإنّه أوصى  إليَّ دونَ أصحابه وأهل بيته، ولأقولنّ ما لم أقلْه لأحدٍ قبلَ هذا اليوم: سألته مرّةً أن يدعوَ لي بالمغفرة فقال: أفعل، ثمّ قام فصلّى، فلمّا رفع يده للدعاء استمعتُ إليه، فإذا هو قائل: « اللهمّ بحقّ عَلِيٍّ عندك اغفر لِعَلِيّ » فقلتُ: يا رسول اللَّه، ما هذا؟ فقال: أوَ أحدٌ أكرمُ منك عليه فأستشفع به إليه ؟. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (20/315).

في ظِلّ الرسول والرِسالة

السبق بالإيمان 

(31) أَنَا أَوَّلُ رجلٍ صَلّى  مَعَ النَبِيّ صلى الله عليه وآله كنز العمال (13/124)ح 36396.

(32) أَنَا أَوَّلُ المسلمين إسلاماً. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(33) أَنَا أَوَّلُ مَنْ بايعَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله تَحْتَ الشَجَرَة.

في قوله تعالى: { . . .لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجَرَةِ...}. تفسير على بن ابراهيم.

(34) أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلّى  مَعَ الرسولِ صلى الله عليه وآله . الجوهرةللتلمساني (ص 7).

(35) أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلّى  مَعَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله . أنساب الأشراف(2/346).

(36) أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بالوعيدِ من ذُكُورِ هذهِ الأمّة. شواهد التنزيل (1/328).

من ذلك قوله عليه السلام إِنّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ.

ومن كلام له عليه السلام: أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الُْمخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ، الشاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الاَْسَدِ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجِ الْحَقِّ.

اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الذي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً في سُلْطَان، وَلاَ الِْتمَاسَ شِي ءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ الاِْصْلاَحَ في بِلاَدِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ.

اللَّهُمْ إِنّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله بِالصَلاَةِ. وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِمَاءِ وَالمَغَانِمِ وَالأَحْكَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ: الْبَخِيلُ ؛ فَتَكُونَ في أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلاَ الْجَاهِلُ ؛ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلاَ الْجَافي ؛ فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلاَ الجَائِفُ لِلدُّوَلِ ؛ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْم، وَلاَ الْمُرْتَشِي في الْحُكْمِ ؛ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ، وَلاَ الْمَعطِّلُ لِلسُّنَّةِ ؛ فَيُهْلِك الأُمَّةَ. نهج البلاغة (ص 188- 189) الخطبة 131.

يوم الدار

(37) أَنَا يا رسول اللَّه أكون وزيرك.

قال عليه السلام: لمّا أنزلت هذه الآية: « وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » [سورة الشعراء 26: 214] على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعاني، فقال: يا عَلِيّ، إنّ اللَّه أمرني أنْ: « أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » فضِقْتُ بذلك ذَرْعاً، وعلمتُ أني متى  أنادهم بهذا الأمر أرَ منهم ما أكره، فصمت حتى جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمّد، إنّك إنْ لم تفعلْ ما أمرتَ به يعذّبك ربّك!

فاصنعْ لنا صاعاً من طعامٍ، واجعلْ عليه رجلَ شاةٍ، واملأ لنا عسّاً من لبنٍ، ثمّ اجمعْ بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرتُ به.

ففعلتُ ما أمرني به، ثمّ دعوتُهم وهُم يومئذٍ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أَبُو طالب، وحمزة، والعبّاس، و أَبُو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعتُ لهم، فجئتُ به، فلمّا وضعتُه تناول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بضعةً من اللحم فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة، ثمّ قال: كُلُوا باسم اللَّه، فأكلوا حتّى ما لهم إلى شيٍ من حاجةٍ، وايم اللَّه الذي نفس عَلِيٍّ بيده إن كان الرجلُ الواحدُ منهم ليأكلُ ما قدّمته لجميعهم، ثمّ قال: اسقِ القومَ ياعَلِيُّ، فجئتُهم بذلك العُسّ فشربوا منه، حتى رَوَوا جميعاً، وايم اللَّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلمّا أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يكلّمهم بدره أَبُو لهب إلى الكلام، فقال: لشدّما سَحَرَكم صاحبُكم فتفرّق القوم، ولم يكلّمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال من الغَدِ: يا عَلِيُّ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعتَ من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعُدْ لنا اليوم إلى مثل ما صنعتَ بالأمس، ثمّ اجمعهم لي، ففعلتُ ثمّ جمعتُهم، ثمّ دعاني بالطعام، فقرّبتُه لهم، ففعل كما بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيٍ حاجةٌ، ثمّ قال: اسقهم، فجئتُهم بذلك العُسّ، فشربوا منه جميعاً، حتى رووا، ثم تكلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي - واللَّه - ما أعلم أنّ شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتُكم به، إني قد جئتُكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه، فأيّكم يُوازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القومُ عنها جميعاً، وقلتُ أَنَا - وإنّي لأحدثُهم سِنّاً وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً - : أَنَا يا رسول اللَّه أكونُ وزيرك عليه، فأعاد القول، فأمسكوا وأعدتُ ما قلتُ، فأخذ برقبتي، ثم قال لهم: هذا أخي ووصيّي و خليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.

فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمعَ لابنك وتطيعَ.

ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (13/210-211).

(38) أَنَا.

إنّ رجلاً قال لِعلي  عليه السلام: يا أمير المؤمنين، بما ورثتَ ابنَ عمّك ؟

فقال عليه السلام: يا معشرَ الناس، افتحوا آذانكم واسمعوا،..: جَمَعَ رَسُوْلُ اللَّه صلى الله عليه وآله بَنِي عَبْدِ المُطّلبْ في بَيْتِ رَجَلٍ مِنّا - أَوْ قال: في بَيْتٍ أَكْبَرنا - فَدَعا بُمدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ طَعَامٍ وَقَدَحٍ لَه يُقالُ لَهُ الغُمَرُ، فَأَكَلْنا وَشَرَبْنا، وَبَقِيَ الطّعَامُ كَما هُوَ والشَرابُ كَما هُوَ، وَفِيْنا مَنْ يَأْكُلُ الجَذَعَةَ وَيَشْرَبُ الفَرَقَ، فَقالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: إنَّكُمْ قَدْ تَرَوْنَ هذِه الآيَةَ، فَأَيُّكُمْ يُبايِعُنِي عَلى  أَنَّهُ أَخِي وَوارِثي وَوَصيّي ؟

فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ - وَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ - وَقُلْتُ: أَنَا.

قالَ: اجْلسِ، ثُمَّ قالَ ذلك ثَلاثَ مَرّاتٍ، كُلُّ ذلك أَقُوْمُ إِلَيْهِ فيَقُوْلُ: اجْلِسْ، حَتّى  كانَ في الثالِثَةَ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى  يَدِيَ.

فَبِذلك وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُوْنَ عَمِّي.

علل الشرائع (1/170) و تاريخ الطبري (2 /321) باب «أَوَّلُ من أسلم من الرجال...» و روى نحوه ابن حنبل في مسند علي  عليه السلام برقم (1372) من المسند: (2/352) والضياء المقدسي  في  المختارة:(2/71)أَوَّلُ مسندعلي  عليه السلام الحديث: (734) و النسائي في الحديث: (66) من كتابه خصائص علي  عليه السلام (ص 133) كمارواه أيضاً في السنن الكبرى .

(39) أَنَاوَضَعْتُ في الصِغَرِ بَكَلاَكِلِ  الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله: وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ: وَضَعَنِي في حِجْرِهِ وَ أَنَا وليدٌ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَيَكْنُفُنِي في فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشي ء ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي كِذْبَةً في قَوْلٍ، وَلاَ خَطْلَةً في فِعْلٍ.

وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّه تَعَالَى بِهِ صلى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلاَئِكَتِهِ يَسْلُك بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتْبَعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْم عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ.

وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ، فَأَرَاهُ وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي.

وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ في الْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُبُوَّةِ.

وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه مَا هذِهِ الرنَّةُ؟ فَقَالَ: هذَا الشيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّك تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّك لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلكِنَّكَ وَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْر.

نهج البلاغة (ص 300- 301)من الخطبة 192 وتسمىّ القاصعة.

(40) أَنَا أَوَّلُ المؤمنين باللَّه. شرح نهج البلاغة(6/132).

(41) أَنَا (قلت) لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه .

وقال عليه السلام في ذكر هذه المعجزة: وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه وآله لَمَّا أَتاهُ المَلاَُ مِنْ قُريْش، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحُمَّدُ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعْيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُك وَلاَ أحَدٌ مِن بَيْتِكَ، وَنَحْنُ نَسَأَلك أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّك نِبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّك سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله لهم: وَمَا تَسْأَلُونَ؟.

قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيكَ.

فَقَالَ صلى الله عليه وآله: إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذلكَ لَكُمْ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ ؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّي لأََعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَى خَيْر، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ في الْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الاَْحْزَابَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَيَّتُهَا الشَجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤمِنِينَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه، فَانْقَلِعِي بعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّه.

فَوَالذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيّاً؛ لاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِىٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَيْرِ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأَعْلَى  عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مِنْكَبِي، وَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ عليه السلام .

فَلَمَّا نَظَرَ القَوْمُ إِلَى ذلك ؛ قَالُوا - عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً -: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا.

فَأَمَرَهَا بِذلكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّه دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله فَقَالُوا - كُفْراً وَعُتُوّاً -: فَمُرْ هذَا النِصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ.

فَأَمَرَهُ فَرَجَعَ. فَقُلْتُ أنَا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه، إنّي أَوَّلُ مْؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ اللَّه، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بَأَنَّ الشَجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّه تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ، وإِجْلاَلاً لِكَلِمَتِكَ.

فَقَالَ القَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُك في أَمْرِك إِلاَّ مِثْلُ هذَا! يَعْنُونَنِي.

وَإنّي لَمِنْ قَوْم لاَتَأخُذُهُمْ في اللَّه لَوْمَةُ لاَئِم، سِيَماهُمْ سِيَما الصِدِّيقِينَ، وَكَلاَمُهُمْ كَلاَمُ الاَْبْرَارِ، عُمَّارُ الليْلِ، وَمَنَارُ النهَارِ، مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ القُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّه وسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَلاَيَعْلُونَ، وَلاَيَغُلُّونَ ، وَلاَ يُفْسِدُونَ، قُلُوبُهُمْ في الْجِنَانِ، وَأَجْسَادُهُمْ في العَمَلِ!.

نهج البلاغة (ص 301 - 302) الخطبة 192 وتسمىّ القاصعة و شرح نهج البلاغة (6/132).

في خدمة النَبِيّ صلى الله عليه وآله 

(42) أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ.

ومن كلام له عليه السلام قاله بعد وقعة النهروان : فَقُمْتُ بِالاَْمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَتَطَلَّعْتُ حِينَ تَعْتَعُوا، وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللَّه حِينَ وَقَفُوا، وَكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً، وَأَعْلاَهُمْ فَوْتاً، فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا، وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا، كَالْجَبَلِ لاَ تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ، وَلاَ تُزِيلُهُ الْعَوَاصِفُ. لَمْ يَكُنْ لاَِحَد فيَّ مَهْمَزٌ، وَلاَ لِقَائِل فيَّ مَغْمَزٌ، الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ، وَالْقَوِىُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مَنْهُ، رَضِينَا عَنِ اللَّه قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا له أَمْرَهُ. أَتَرَاني أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله؟ وَاللَّه لأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ فَلاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ. فَنَظَرْتُ في أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا الميِثَاقُ في عُنُقِي لِغَيْرِي. نهج البلاغة (ص 81) من الخطبة 37.

ومن كلام له عليه السلام في ذم أَهل العراق ، أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا. أَمَا وَاللَّه مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: [عَليٌّ ]يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللَّه! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أَعَلَى اللَّه ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ! كَلاَّ وَاللَّه، ولكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَيْلُ أُمِّهِ ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَن! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين }.

نهج البلاغة (ص 100) من الخطبة 71.

(42) أَنَا عَبْدٌ من عَبِيْدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله.

جاء حبرٌ من الأحبار إلى  أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، متى  كان ربّك؟ فقال عليه السلام: ثَكَلَتْكَ أُمّك، ومتى  لم يكن ؟ حتى  يقال: «مَتى  كانَ؟» كانَ ربَّي قَبْلَ القَبْلِ بِلاقَبْلٍ، وَبَعْدَ البَعْدِ بِلابَعْدٍ وَلاغايَةٍ، وَلامُنْتَهى  لِغايَتِهِ؛ اِنْقَطَعَتِ الغاياتُ عِنْدَهُ فَهُوَ مُنْتَهى  كُلِّ غايَةٍ.

فقال: يا أمير المؤمنين، أفنبِيٌّ أنتَ ؟

فقال عليه السلام: ويلكَ إنّما أَنَا عَبْدٌ من عَبِيْدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله.

رواه الكلينيّ في الكافي (1/89) ورواه الصدوق في التوحيد (ص 174وص 109) وانظر (ص 174 - 175).

(43) أَنَا الذي قاتلتُ الكافرين في سبيل اللَّه. الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(44) أَنَا الباذلُ مُهجتي في دين اللَّه. عُيُون المواعظ والحِكَم.

التضحيةُ حتّى الهجرة

(45) أَنَا الذي نُمْتُ على فِراش النَبِيّ صلى الله عليه وآله و وقيتُهُ بِنَفسي من المشركين.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(46) أَنَا فيه.

قال عليه السلام: إنّ قريشاً لم تزلْ تجيلُ الآراء وتعمل الحيلَ في قتل النَبِيّ صلى الله عليه وآله حتّى كان آخر ما اجتمعتْ في ذلك في يوم الدار - دار الندوة - وإبليس الملعون حاضرٌ في صورة أعور ثقيفٍ، فلم تزلْ تضرب أمرها ظهراً وبطناً حتّى اجتمعتْ آراؤها على أن ينتدبَ من كلّ فخذٍ من قريشٍ رجلٌ، ثمّ يأخذُ كلُّ رجلٍ منهم سيفَه ثمّ يأتي النَبِيّ صلى الله عليه وآله وهو نائمٌ على فراشه، فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربةَ رجلٍ واحدٍ فيقتلونه، فإذا قتلوهُ منعتْ قريشٌ رجالها ولم تُسلمها، فيمضي دمه هدراً، فهبط جبرئيل عليه السلام على النَبِيّ صلى الله عليه وآله فأنبأَهُ بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها وأمره بالخروج في الوقت الذي خَرَجَ فيه إلى الغار، فأنبأني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله بالخبر، وأمرني أن أضطجعَ في مضجعه، وأقيَهُ بنفسي فأسرعتُ إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي أن أقتلَ دونَه، فمضى عليه السلام لوجهه، واضطجعتُ في مضجعه وأقبلتْ رجالٌ من قريشٍ موقنةً في أنفسها بقتلِ النَبِيّ صلى الله عليه وآله فلمّا استووا في البيت الذي أَنَا فيه ناهضتُهم بسيفي فدفعتُهم عن نفسي بما قد علمه اللَّه، واللَّه. ثمّ أقبلَ على أصحابه فقال: أليسَ كذلك ؟ قالوا: بلى  ياأميرالمؤمنين. نور الثقلين (2/210).

(47) أَنَا هو.

وفي احتجاجه عليه السلام على الناس يوم الشورى ، قال: فأنشدكم باللَّه، هلْ فيكم أحدٌ وقى  رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - حيث جاء المشركون يُريدون قتله فاضطجعتُ في مضجعه وذَهَبَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله نحو الغار، وهم يرونَ أنّي أَنَا هو، فقالوا: أينَ ابنُ عمّك ؟ فقلتُ: لا أدري، فضَرَبُوني حتّى كادوا يقتلونني غيري؟

قالوا: اللهمّ، لا. نور الثقلين (2/210).

(48) أَنَا وَقَيْتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله.

وفي احتجاجه عليه السلام على أبي بكر، قال: فأنشدكَ باللَّه، أَنَا وَقَيْتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله بنفسي يوم الغار، أمْ أَنْتَ ؟ قال: بلْ أَنْتَ. نور الثقلين (2/210).

في المدينة مع الرسول صلى الله عليه وآله 

إلى جَنْبِ الرسول صلى الله عليه وآله وسُنّتِه 

(49) أَنَا دَمِي دَمُ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَحْمِي لَحْمُهُ، وَعَظْمِي عَظْمُهُ، وَعِلْمِي عِلْمُهُ، وَحَرْبِي حَرْبُهُ، وَسِلْمِي سِلْمُهُ، وَأصْلِي أصْلُهُ، وَفَرْعِي فَرْعُهُ، وَنَحْرِي نَحْرُهُ، وَجَدِّي جَدُّه. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(50) أَنَا أَحَبُّكُمْ إليه وأَوْثَقُكُمْ في نَفْسِهِ. مناقب المغازلي(ص 111)ح 154.

(51) أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَالضَوْءِ مِنَ الضَوْءِ. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(52) أَنَا المُنَفِّسُ عَنْهُ كَرْبَه. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(53) أَنَا صاحب لواء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة، ورسول اللَّه فرطى.

تفسير نور الثقلين (5/).

(54) أَنَا آخذٌ له باليمين. الفضائل لابن شاذان القُمّي(ص 83).

(55) أَنَا أولى  مَن أتّبَعَ أمرَهُ.

قال عليه السلام لمعاوية: وأمّا شقّ عصا هذه الأمّة فأنَا أَحقّ أنْ أَنْهاكَ عنهُ. فأمّا تخويفُك لي من قتل أهل البغي، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم، وقال لأصحابه: «إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله » وأشار إليَّ، وأَنَا أولى  من أتَّبَعَ أَمْرَهُ. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (14/43).

(56) أَنَا أعلمُ بها منك.

قال علي  عليه السلام للخرّيت السائي: ويحكَ ! هلمَّ إليَّ أُدارسك، وأناظركَ في السُنَنِ، وأفاتحك أموراً من الحقِّ أَنَا أعلم بها منك، فلعلّك تعرف ما أنت الآن له منكر، وتبصر ما أنت الآن عنه عَمٍ وبه جاهلٌ.

فقال الخرّيت: فإنّي غادٍ عليكَ غَداً.

فقال علي  عليه السلام: اغْدُ، ولا يستهوينّك الشيطانُ، ولا يتقحمنّ بكَ رأي السوء، ولا يستخفنّك الجهلاءُ الذين لايعلمون، فواللَّه، إنْ استرشدتني واستنصحتني وقبلتَ منّي لأهدينّكَ سبيلَ الرشاد. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (3/128).

(57) أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ.

ومن خطبة له عليه السلام في حقّ الرسول صلى الله عليه وآله: أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الاُْمَمِ، وَاعْتِزَام مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتَشَار مِنَ الاُْمُورِ، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَار مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاس مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَار مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أعْلامُ الْهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لاَِهْلِهَا، عَابِسَةٌ في وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَيْفُ، فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّه، وَاذْكُرُوا تِيك التي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ.

وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلاَ بِهِمُ الْعُهُودُ، وَلاَ خَلَتْ فِي ما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ وَالْقُرُونُ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمِ كُنْتُمْ في أَصْلابِهِمْ بِبَعِيد.

واللَّه، مَا أَسْمَعَكُمُ الرَسُولُ شَيْئاً إِلاَّ وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالاَْمْسِ، وَلاَ شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبصَارُ، وَجُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ في ذلك الاَْوَانِ، إِلاَّ وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا في هذَا الزَمَانِ.

وَ واللَّه، مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَلاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ وَحُرِمُوهُ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هَوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ، إِلَى أَجَل مَعْدُود. نهج البلاغة (ص 121- 122) الخطبة 88.

(58) أَنَا مُحْيِي السُنَّةِ وَمُمِيتُ البِدْعَة. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(59) أَنَا(إنْ) لم آخُذْ بما أَخَذَ بِهِ خِفْتُ ألاّ ألْحَقَ بِهِ.

عن عقبة، قال: دخلت على علي  عليه السلام فإذا بين يديه لَبَنٌ حامِضٌ، آذَتْني حُمُوضته، وكسر يابسة، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أتأكلُ مثل هذا؟!

فقال لي: يا أبا الجنوب، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأكل أيبسَ من هذا، ويلبس أخشنَ من هذا - وأشار إلى ثيابه - فإنْ أَنَا لم آخُذْ بِما أَخَذَ بِهِ خِفْتُ ألاّ أَلْحَقَ بِهِ.

وروى قال: دخلتُ على علي  عليه السلام بالكوفة، فإذا بين يديه قعب لبَنَ  أَجِدُ ريحَه من شدّة حُمُوضته، وفي يده رغيفٌ تُرى  قِشارُ الشعير على وجهه، وهو يكسرهُ، ويستعينُ أحياناً برُكبته، وإذا جاريتُهُ فِضّةٌ قائمةٌ على رأسه، فقلتُ: يا فِضَّة، أما تتّقون اللَّه في هذا الشيخ ! ألا نخلتم دقيقه ؟ فقالت: إنّا نكرهُ أن نُؤجَرَ ويَأثَمَ، نحنُ قد أَخَذَ علينا ألاّ ننخلَ له دقيقاً ما صحبناهُ.

قال: - وعلي  عليه السلام لا يسمع ما تقول - فالتفتَ إليها فقال: ما تقولين ؟ قالت: سله، فقال لي: ما قلتَ لها ؟ فقلتُ: إنّي قلتُ لها: لو نخلتم دقيقه !

فبكى ، ثمّ قال: بأبي وأمي مَنْ لم يشبعْ ثلاثاً متواليةً من خبزِ بُرٍّ حتّى فارقَ الدنيا، ولم ينخلْ دقيقه، - قال: يعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - .

ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (2/201).

(60) أَنَا أقاتِلُ بِهِ دُونَهُ صلى الله عليه وآله.

قال عليه السلام: يااللَّه، يارحمن، يارحيم، ياواحد، يا أحد، ياصمد، يا اللَّه، يا إله محمّد، اللهمّ إليك نقلت الأقدام، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، ومدّت الأعناق، وشخصت الأبصار، وطلبت الحوائج ! اللهمّ إِنَّا نشكو إليك غيبة نبيّنا، وكثرة عدوّنا، وتشتت أهوائنا، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ، وأنت خير الفاتحين. سيروا على بركة اللَّه. ثمّ نادى: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، كلمة التقوى .

قال الراوي: فلا، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، ما سمعنا رئيسَ قومٍ منذ خلق اللَّه السموات والأرض، أصاب بيده في يومٍ واحدٍ ما أصاب، إنّه قتلَ في ما ذكر العادّون زيادةً على خمسمائة من أعلام العرب، يخرجُ بسيفه منحنياً، فيقول: معذرةً إليّ وإليكم من هذا. لقد هممتُ أن أفلقه، ولكن يحجزني عنه أني سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: « لا سيفَ إلا ذو الفَقار ولا فتى  إلا عليّ» وأنَا أقاتلُ بِهِ دُونَه صلى الله عليه وآله.

قال: فكنّا نأخذُهُ فنقوّمُهُ، ثمّ يتناوَلُه من أيدينا فيقتحمَ به في عرض الصفّ، فلا - واللَّه - ما ليث بأشدّ نكايةً منه في عدوّه عليه السلام. شرح نهج البلاغة(2/211).