في الحكم والسياسة

صبره عليه السلام على الأمّة

(221) أنَا كَأَحَدِكُمْ.

ومن كلام له عليه السلام لمّا أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان: دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي؛ فإنَا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ؛ لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ العُقُولُ، وَإِنَّ الآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَالمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ ، وَاعْلَمُوا إنّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ القَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأنَا كَأَحَدِكُمْ؛ وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.! نهج البلاغة (ص 136) الخطبة 92.

(222) أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ.

دعونى والتمسوا غيرى فانا مستقبلون امرا له وجوه والوان لا تثبت عليه العقول ولاتقوم له القلوب .

قالوا ننشدك اللَّه ألا ترى الفتنة ألا ترى إلى ما حدث في الإسلام ألا تخاف اللَّه؟!

فقال: قد أجبتكم لما أرى منكم ، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أَنَا كأحدكم بل أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أمركم اليه. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (11/9).

(223) أَنَا لكم وَزِيْراً خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيْراً.

قال عليه السلام: دَعُوني والَتمِسُوا غيري، فأَنَا لكم وَزِيْراً خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيْراً.

وقال لهم: اتركوني، فأَنَا كَأَحَدِكُمْ، بل أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، فأبوا عليه. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (1/169).

(224) أَنَا أَوْجَبُ عليكُم حَقَّاً من الأَشْتَرِ.

قال رجل بأَعْلى  صوته: استبانَ فَقْدُ الأَشْتَرِ، على أهل العراق! أشهدُ لو كان حيّاً لَقَلَّ اللغطُ، ولعلمَ كُلُّ امْرِئٍ ما يقولُ.

فقال عَلِيٌّ عليه السلام: هَبَلَتْكُمُ الهوابلُ! أَنَا أَوْجَبُ عليكُم حَقَّاً من الأَشْتَرِ. وَهَلْ للأَشْتَرِ عليكم من الحَقِّ إِلاّ حَقُّ المُسْلمِ على المُسْلِمِ؟! شرح نهج البلاغة (2/90).

(225) أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ.

قال عليه السلام: العَمَلَ العَمَلَ، ثُمَّ النهَايَةَ النهَايَةَ، وَالاسْتَقَامَةَ الاسْتِقَامَةَ، ثُمَّ الصبْرَ الصبْرَ، وَالوَرَعَ الوَرَعَ! إنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إلى نِهَايَتِكُمْ، وَإنَّ لَكُمْ عَلَماًفَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَإنَّ لِلْإِسْلامِ غَايَةً فانْتَهُوا إلى غَايَتِهِ، وَاخْرُجُوا إلَى اللَّه بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ، وَبَيَّنَ لكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ.أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ.

نهج البلاغة (ص 250- 251) من الخطبة 176، وانظر شرح نهج البلاغة(10/24).

(226) أَنَا شاهِدٌ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ يَوْمَ القِيامَة. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(227) أَنَا فَوَ اللَّه دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلِكَ، ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ.

ومن خطبة له عليه السلام: أُفٍّ لَكُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِالدُنْيَا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبِالذُلِّ مِنَ العِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ، كَأَنَّكُمْ مِنَ المَوْتِ في غَمْرَة، وَمِنَ الذهُولِ في سَكْرَة، يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حِوَارِي فَتَعْمَهُونَ، فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَألُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لي بِثِقَةٍ سَجِيسَ الليَالي وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْن يُمَالُ بِكُمْ وَلاَ زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِل ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِب انْتَشَرَتْ مِن آخَرَ، لَبِئْسَ - لَعَمْرُ اللَّه - سُعْرُ نَارِ الحَرْبِ أَنْتُمْ! تُكَادُونَ وَلاَ تَكِيدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ؛ لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ في غَفْلَة سَاهُونَ، غُلِبَ - واللَّه - المُتَخَاذِلُونَ! وَأيْمُ اللَّه إنّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أنْ لَوْ حَمِسَ الوَغَى، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أبي طَالِب انْفِرَاجَ الرأْسِ.

- واللَّه - إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ماضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ.

أَنْتَ فَكُنْ ذَاك إِنْ شِئْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّه دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلك ضَرْبٌ بِالمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ وَتَطِيحُ السوَاعِدُ وَالأَقْدَامُ، وَيَفْعَلُ اللَّه بَعْدَ ذلك مَا يَشَاءُ.

نهج البلاغة (ص 78- 79) من الخطبة 34.

(228) أَنَا قُطْبُ الرحَى .

ومن كلام له عليه السلام: مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ؟

فقال قوم منهم: يا أميرالمؤمنين، إن سرتَ سرنا معك.

فقال عليه السلام: مَا بَالُكُمْ! لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْد! وَلاَ هُدِيتُمْ لَقَصْد! أَفي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ؟ إِنَّمَا يَخْرُجُ في مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ، وَالْمِصْرَ، وَبَيْتَ المَالِ، وَجِبَايَةَ الأَرْضِ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَالنظَرَ في حُقُوقِ المُطَالِبِينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ في كَتِيبَة أَتْبَعُ أُخْرَى، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ في الجَفِيرِ الفَارِغِ، وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرحَى ، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَاني، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا.

هذَا لَعَمْرُ اللَّه الرأْيُ السُّوءُ.

- واللَّه - لَوْلاَ رَجَائِي الشهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي العَدُوَّ - وَلَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكَابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلاَ أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ. طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ. إِنَّهُ لاَ غَنَاءَ في كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتَِماعِ قُلُوبِكُمْ. لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطرِيقِ الوَاضِحِ التي لاَ يَهْلِك عَلَيْهَا إِلاَّ هَالك، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النارِ. نهج البلاغة (ص 175- 176) الخطبة 119.

(229) أَنَا لاَقٍ إِلَيَّ المَوْتُ.

ومن كلام له عليه السلام: أَحْمَدُ اللَّه عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْر، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل، وَعَلَى ابْتِلاَئِي بِكُم أَيَّتُهَا الفِرْقَةُ التِي إذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ، إنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ، وَإنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ، وَإنِ اجْتَمَعَ الناسُ عَلَى إمَام طَعَنْتُمْ، وَإنْ أُجِبْتُمْ إلَى مُشَاقَّة نَكَصْتُمْ. لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ المَوْتَ أَوِ الذُلَّ لَكُمْ؟ فَوَ اللَّه لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي - وَلَيَأْتِيَنِّي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِير. للَّه أَنْتُمْ! أمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلاَ مَحْمِيّةٌ تَشْحَذُكُمْ! أَوَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الجُفَاةَ الطغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَة وَلاَ عَطَاء، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ - وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الإِسْلاَمِ، وَبَقِيَّةُ الناسِ - إلَى المَعُونَةِ أَوطَائِفَة مِنَ العَطَاءِ، فَتَتفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَىَّ؟ إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضاً فَتَرْضَوْنَهُ، وَلاَسُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَإنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لاَقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ! قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَأَقْرِبْ بِقَوْم مِنَ الجَهْلِ بِاللَّه قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النابِغَةِ!.

نهج البلاغة (ص 258 -259) الخطبة180 وانظر شرح نهج البلاغة (10/ 68).

(230) أَنَا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّيْنَ.

ومن خطبة له عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللَّه لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ لِباسُ التَقْوَى، وَدِرْعُ اللَّه الحَصِينَةُ، وَجُنَّتُهُ الوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلبَسَهُ اللَّه ثَوْبَ الذُلِّ، وَشَمِلَهُ البَلاَءُ، وَدُيِّثَ بِالصَغَارِ وَالقَمَاءَةِ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِسْهَابِ، وَأُدِيلَ الحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الجِهَادِ، وَسِيمَ الخَسْفَ، وَمُنِعَ النَصَفَ.

أَلاَ وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هؤُلاَءِ القَوْمِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَسِرّاً وَإِعْلاَناً، وَقُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللَّه مَا غُزِيَ قَوْمٌ - قَطُّ - في عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الأَوْطَانُ. وَهذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ البَكْرِيَّ، وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ، وَالأُخْرَى المُعَاهَدَةِ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلاَئِدَهَا، وَرِعَاثَهَا، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاِسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَلاَ أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِن بَعْدِ هَذا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً. فَيَا عَجَباً! عَجَباً وَاللَّه - يُمِيتُ القَلْبَ وَيَجْلِبُ الهَمَّ مِن اجْتَِماعِ هؤُلاَءِ القَوْمِ عَلَى بَاطِلِهمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ! فَقُبْحاً لَكُمْ وَتَرَحاً، حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرمَى: يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلاَ تُغِيرُونَ، وَتُغْزَوْنَ وَلاَ تَغْزُونَ، وَيُعْصَى اللَّهُ وَتَرْضَوْن! فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسيْرِ إِلَيْهِم فِي أَيَّامِ الحَرِّ قُلْتُمْ: هذِهِ حَمَارَّةُ القَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخُ عَنَّا الحَرُّ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشتَاءِ قُلْتُمْ: هذِهِ صَبَارَّةُ القُرِّ، أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا البَرْدُ، كُلُّ هذا فِرَاراً مِنَ الحَرِّ وَالقُرِّ؛ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الحَرِّ وَالقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَاللَّه مِنَ السيْفِ أَفَرُّ!

يَا أَشْبَاهَ الرِجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكمْ مَعْرِفَةً - وَاللَّه - جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعقَبَتْ سَدَماً.

قَاتَلَكُمُ اللَّه! لَقَدْ مَلاَْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التهْمَامِ أَنْفَاساً، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن، حَتَّى قَالَتْ قُريْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِب رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلْكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالحَرْبِ. للَّه أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وها أنا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّينَ! وَلكِنْ لا رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ!

نهج البلاغة (ص 69-70) من الخطبة 27 وشرح نهج البلاغة (2/74).

و عندما بلغه قول المرجفين من أعدائه من تخطئتهم إيّاه في سياسته في الحروب قال عليه السلام: بَلَغَنِي أَنَّ قَوماً يَقُولُوْنَ: إنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالِبٍ شُجاعٌ وَلكِنْ لا بَصِيْرَةَ لَهُ في الْحِرْبِ !! لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ فِيْهِم أَحَدٌ أَبْصَر بِها مِنِّي ؟ لَقَدْ قُمْتُ بِها وَما بَلَغْتُ الْعِشْرِيْنَ وَها أَنَا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِتِّيْنَ وَلكِنْ لا رَأْيَ لِمَنْ لا يُطاعُ !!.

الفصول المختارة (2/64) و نثر الدرّ (ص 297).

(231) أَنَا عَلَيْهِ(من الهُدى ).

من خطبة له عليه السلام: إنّي - واللَّه - لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ طِلاَعُ الاَْرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلاَ اسْتَوْحَشْتُ، وَ إنّي مِنْ ضَلاَلِهِمُ الذي هُمْ فِيهِ وَالهُدَى الذي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلى بَصِيرَة مِنْ نَفْسِي وَيَقِين مِنْ رَبِّي وإني إلى لقاء اللَّه لمشتاقٌ، ولحسن ثوابه لمنتظرٌ راجٍ، ولكنني آسَى  أن يليَ هذه الأمّة سفهاؤُها وفجّارُها، فيتّخذوا مالَ اللَّه دولاً وعباده خولاً، والصالحين حرباً والفاسقين حِزباً، فإن منهم الذي شرب فيكم الحرام، وجلد حدّاً في الإسلام. وإنّ منهم مَن لم يُسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرتُ تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذْ اَبَيتم وونيتم. ألا ترونَ إلى أطرافكم قد انتقصتْ؟ وإلى أمصاركم قد افتتحتْ؟ وإلى ممالككم تزوى ؟ وإلى بلادكم تغزى!؟ انفروا رحمكم اللَّه الى قتال عدوّكم، ولاتثاقلوا إلى الأرض فتقِرُّوا بالخسف، وتبُوؤُوا بالذُلّ، ويكون نصيبكم الاخسّ، وإنّ أخا الحرب الأرِق ومن نام لم يُنَمْ عنه، والسلام.

نهج البلاغة (ص 452) من الكتاب 62 وشرح نهج البلاغة (17/225).

(232) أَنَا.

وقال عليه السلام: فنزلتْ طائفةٌ منكم معي معذرةً، ودخلت طائفةٌ منكم المصر عاصيةً، فلا من بقي منكم صَبَرَ وثَبَتَ، ولا من دَخَلَ المصرَ عاد ورَجَعَ، فنظرتُ إلى معسكري، وليسَ فيه خمسون رجلاً، فلمّا رأيتُ ما أتيتم، دخلتُ إليكم فلم أقدر على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا، فما تنتظرون!؟ أما ترون أطرافكم قد انتقصتْ، وإلى مصرَ قد فتحتْ؟ وإلى شيعتي بها قد قتلتْ؟ وإلى مسالحكم تعرى ؟ وإلى بلادكم تغزى؟! وأنتم ذوو عددٍ كثيرٍ، وشوكةٍ وبأسٍ شديدٍ، فما بالكم؟! للَّه أنتم من أين تؤتون! وما لكم تؤفكون! وأنّى  تسحرون! ولو أنكم عزمتم وأجمعتم لم تراموا، إلاّ أنّ القوم تراجعوا وتناشبوا وتناصحوا، وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم، ما إن أنتم إن ألممتم عندي على هذا بسعداء فانتهوا بأجمعكم وأجمعوا على حقّكم، وتجرّدوا لحرب عدوّكم، وقد أبدت الرغوة عن الصريح، وبيّن الصبح لذي عينين، إنّما تقاتلون الطلقاء، وأبناء الطلقاء، وأولى الجفاء، ومن أسلم كرهاً، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الإسلام كلّه حرباً، أعداء اللَّه والسنّة والقرآن، وأهل البدع والأحداث، ومن كانت بوائقه تتقى، وكان عن الإسلام منحرفاً، أَكَلَة الرُشا، وعَبَدَة الدُنيا، لقد أُنهِيَ إليَّ أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه وشرط له أن يؤتيه ما هي أعظم ممّا في يده من سلطانه.

ألا صفرت يدُ هذا البائع دينَه بالدُنيا، وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسقٍ غادرٍ بأموال المسلمين .

وإنّ فيهم مَنْ قد شَرِبَ فيكم الخمرَ وجُلِدَ الحدّ، يُعرف بالفساد في الدين، والفعل السيّئ، وإنّ فيهم من لم يُسلم حتى رضخ له رضيخه، فهؤلاء قادةُ القوم، ومن تركتُ ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرتُ منهم، بل هو شرٌّ، ويودُّ هؤلاء الذين ذكرتُ لو وُلُّوا عليكم فأظهروا فيكم الكُفر والفساد والفُجُور والتسلُّط بجبريّة، واتبعوا الهوى  وحكموا بغير الحقّ. ولأنتم على ما كان فيكم من تواكُلٍ وتخاذُلٍ خيرٌ منهم وأهدى  سبيلاً، فيكم العُلماء والفُقهاء، والنُجباء والحُكماء، وحملةُ الكتاب والمتهجدون بالأسحار، وعمّار المساجد بتلاوة القرآن. أفلا تسخطُون وتهتمّون أن يُنازعكم الولاية عليكم سفهاؤُكُم؟ والأشرارُ الأراذلُ منكم؟ فاسمعوا قولي، وأطيعوا أمري، فواللَّه لئن  أطعتموني لا تغْوَوْن، وإن عصيتموني لا ترشدون، خُذوا للحرب أهبتها، وأعدّوا لها عُدّتها، فقد شبّتْ نارُها، وعلا سنانُها وتجرّد لكم فيها الفاسقون، كى يعذبوا عباد اللَّه، ويُطفئوا نور اللَّه. ألا إنّه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى  في الجدّ في غيّهم وضلالتهم من أهل البِرّ والزهادة والإخبات في حقّهم وطاعة ربّهم، إني - واللَّه - لو لقيتهم فرداً وهم مِلأُ الأرض، ماباليتُ ولا استوحشتُ، وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى  الذي نحنُ عليه، لَعَلَى  ثقةٍ وبيّنةٍ، ويقينٍ وبصيرةٍ، وإني إلى لقاء ربي لمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر، ولكن أسفاً يعتريني، وحزناً يخامرني، أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها، فيتخذوا مال اللَّه دولاً وعباده خولاً، والفاسقين حزباً. وأيم اللَّه لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم، ولتركتكم إذْ ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي، متى  حمّ لي لقاؤهم. فواللَّه إني لعلى الحقّ، وإني للشهادة لمحبّ، فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون. ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف، وتبوؤوا بالذلّ، ويكن نصيبكم الخسران.إنّ أخا الحرب اليقظان، ومن ضعف أودي، ومن ترك الجهاد كان كالمغبون المهين، اللهمّ اجمعنا وإيّاهم على الهدى ، وزهّدنا وإيّاهم في الدنيا، واجعل الآخرة خيراً لنا ولهم من الأولى . شرح نهج البلاغة (6/98).

سيرتُهُ عليه السلام في الحكم 

(233) أَنَا غيرُ مَسْرُوْرٍ بِذلِكَ، ولا جَذْلٍ.

قال عليه السلام: الحمد للَّه على كلّ أمر وحال، في الغدوّ والآصال، وأشهد أنّ لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، ابتعثه رحمةً للعباد، وحياةً للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنةً، واضطرب حبلها، وعبد الشيطان في أكنافها، واشتمل عدوّ اللَّه إبليس على عقائد أهلها، فكان محمّد بن عبداللَّه بن عبد المطّلب، الذي أطفأاللَّه به نيرانها، وأخمد به شرارها، ونزع به أوتادها، وأقام به ميلها، إمام الهدى ، والنَبِيّ المصطفى صلى الله عليه وآله فلقد صدعَ بما أُمرَ به، وبلّغَ رسالات ربّه، فأصلح اللَّه به ذات البين، وآمن به السبلَ، وحقن به الدماءَ، وألّفَ به بين ذوي الضغائن الواغِرة في الصدور، حتى أتاه اليقينُ، ثمّ قبضه اللَّه إليه حميداً. ثمّ استخلف الناسُ أبابكر، فلم يألُ جهده ثم استخلف أَبُو بكر عمرَ فلم يألُ جهده، ثم استخلف الناسُ عثمانَ، فنالَ منكم ونلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجةَ لي في ذلك، ودخلتُ منزلي، فاستخرجتموني فقبضتُ يديَ فبسطتموها، وتداكَكْتُم عليَّ، حتى ظننتُ أنكم قاتليَّ، وأن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأَنَا غيرُ مَسْرُورٍ بِذلِك ولا جَذلٍ. وقد علم اللَّه سبحانه أني كنتُ كارها للحكومة، بين أُمّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله .

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (1/309 -310).

(234) أَنَا آخُذُها على أَنْ أَسِيْرَ في الأُمّة بِسِيْرةِ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله جُهْدِيَ وطَوْقِيَ. وأستعينُ على ذلك بربّي. قاله لعبد الرحمن بن عوف في السقيفة .

بحار الأنوار (31/369-370).

(235) أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ.

وقال عليه السلام وقد مدحه قومٌ في وجهه: اللهُمَّ إِنَّك أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ.

نهج البلاغة (ص 485) حكمة 100. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف.ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(18/256).

(236) أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.

لمّا انهزم الناس يوم الجَمَل اجتمعَ معه طائفةٌ من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض: - واللَّه - لقد ظَلَمنا هذا الرجلَ - يعنون أميرَ المؤمنين عليه السلام - ونَكَثْنا بيعتَه من غير حَدَثٍ، - واللَّه - لَقَدْ ظَهَرَ علينا فَما رَأَيْنا قَطُّ أكرمَ سيرةً منهُ، ولا أَحْسَنَ عَفْواً بعْدَ رسُول اللَّه صلى الله عليه وآله تَعَالَوا حتّى نَدْخُلَ عليه ونَعْتَذِرَ إليه في ما صَنَعْناهُ.

قال الراوي: فصِرنا إلى بابِهِ فاستأْذَنّاه، فَأَذِنَ لنا، فلمّا مثُلنا بينَ يديه، جَعَلَ مُتكلّمُنا يتكلّمُ، فقال عليه السلام: أَنْصِتُوا أَكْفِكم، إنّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم فإنْ قلتُ حقّاً فصدّقوني وإن قلتُ باطلاً فردّوا عليّ ، أنشدكم اللَّه أتعلمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قُبِضَ و أَنَا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ قلنا: اللهم: نعم. قال: فعدلتم عنّي وبايعتم أبابكر فأمسكتُ ولم أحبَّ أن أشقَّ عصا المسلمين وأفرّق بين جماعاتهم، ثم إن أبابكر جعلها لعمر من بعده فكففتُ ولم أهج الناس وقد علمتُ إنّي كنتُ أولى الناس باللَّه وبرسوله وبمقامه فصبرتُ حتى قتل، وجعلني سادس سِتّةٍ، فكففتُ ولم أُحِبّ أن أفرّق بين المسلمين، ثم بايعتم عثمان فطغيتُم عليه وقتلتمُوه، و أَنَا جالسٌ في بيتى وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبابكر وعمر، وفيتم لهما ولم تفوا لي، وما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي؟ فقلنا له: كُنْ يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذْ قال: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو ارحم الراحمين } .

فقال عليه السلام: لا تثريب عليكم اليوم، وإنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكثَ باسته؛ يعني مروان بن الحكم. الجمل ص:222 للمفيد قال: وروى أَبُو مخنف.

(237) أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الجَيْشِ.

ومن كتاب له عليه السلام: مِنْ عَبْدِ اللَّه عَلِىٍّ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَعُمَّالِ البِلاَدِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّه، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ للَّه عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الأَذَى، وَصَرْفِ الشذَى، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الجَيْشِ، إِلاَّ مِنْ جَوْعَةِ المُضْطَرِّ، لاَ يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إلَى شِبَعِهِ. فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَادَّتِهِمْ، وَالتعَرُّضِ لَهُمْ في ما اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ، وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ، وَمَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَلاَ تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلاَّ بِاللَّه وَبِي، أُغَيِّرْهُ بِمَعُونَةِ اللَّه، إِنْ شَاءَ اللَّه. نهج البلاغة (ص 449- 450) من الخطبة 60.

(238) أَنَا (الشاهد).

قال عَلِيٌّ عليه السلام على المنبر: ما أحدٌ جرتْ عليه المَواسِي إلاّ وقد أَنْزَلَ اللَّهُ فيه قُرآناً. فقامَ إليه رجلٌ من مبغضيه، فقال له: فما أنزل اللَّه تعالى فيك.

فقام الناس إليه يضربونه، فقال عليه السلام: دعوهُ، أتقرأُ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأعليه السلام: « أَفَمَن كَانَ عَلَى  بَيِّنَةٍ مِنْ رَّبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ... » [ سُورَةُ هُودٍ:11/17 ]ثم قال: الذي كان على بينةٍ من ربّه محمّد صلى الله عليه وآله والشاهدُ الذي يتلوهُ أَنَا.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/287).

(239) أَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَني رَبِّي مِنَ النصْرِ.

ومن كلام له عليه السلام قاله حين بلغه خروج طلحة ومعه الزبير إلى البصرة لقتاله عليه السلام: قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بالْحَرْبِ، وَلاَ أُرَهَّبُ بِالضرْبِ، وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَني رَبِّي مِنَ النصْرِ.واللَّه، مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطلَبِ بِدَمِ عُثْمانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ في القَومِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الأَمْرُ وَيَقَعَ الشكُّ.

وَواللَّه، مَا صَنَعَ في أَمْرِ عُثْمانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَث:

لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ وَأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ.

وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَالمُعَذِّرِينَ فِيهِ.

وَلَئِنْ كَانَ في شَكٍ مِنَ الخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ جَانِباً وَيَدَعَ الناسَ مَعَهُ.

فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثلاَثِ، وَجَاءَ بِأَمْر لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.

نهج البلاغة (ص 249-250)الخطبة 174.

(240) أَنَا على رَدِّ ما لَمْ أقُلْ أقْدَرُ مِنِّي على رَدِّ ما قُلْتُهُ.

عُيُون المواعِظِ والحِكَم.

(241) أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كَالصِنْوِ مِنَ الصِنْوِ، وَالذِرَاعِ مِنَ العَضُدِ.

قال عليه السلام: أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِى ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ،وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلك، وَلكِنْ أَعِينُوني بِوَرَع وَاجْتِهَاد، وَعِفَّة وَسَدَاد. فَوَاللَّه مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً. بَلَى! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَك مِنْ كلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السماءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الحَكَمُ اللَّه. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك، وَالنفْسُ مَظَانُّهَا في غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ في ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ في فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لاََضْغَطَهَا الحَجَرُ وَالمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُرَابُ الْمُتَرَاكِمُ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الإَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ.وَلَوْ شِئْتُ لاَهْتَدَيْتُ الطرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هذَا العَسَلِ، وَلُبَابِ هذَا القَمْحِ، وَنَسَائِجِ هذَا القَزِّ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالحِجَازِ أَوِ بِاليََمامَةِ مَنْ لاَطَمَعَ لَهُ في الْقُرْصِ، وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَأَنَا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ:

وَحَسْبُك دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ      وَحَوْلك أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى القِدِّ

أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: أَمِيرُالمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكُهُمْ في مَكَارِهِ الدهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ في جُشُوبَةِ العَيْشِ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطيِّبَاتِ، كَالَبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا، أَوِ المُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا، تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلاَفِهَا، وَتَلْهُوعَمَّا يُرَادُ بِهَا، أَوْ أُتْرَك سُدىً، أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضلاَلَةِ، أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ المَتَاهَةِ! وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ هذَا قُوتُ ابْنِ أبي طَالِب، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقْرَانِ وَمُنَازَلَةِ الشجْعَانِ.

أَلاَ وَإِنَّ الشجَرَةَ البَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالروَائِعَ الخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنابِتَاتِ العِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً، وَأَبْطَأُ خُمُوداً، وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كَالصِنْوِ مِنَ الصِنْوِ، وَالذِرَاعِ مِنَ العَضُدِ.

واللَّه، لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا، سَأَجْهَدُ في أَنْ أُطَهِّرَ الأَرضَ مِنْ هذَا الشخْصِ المَعْكُوسِ، وَالجِسْمِ المَرْكُوسِ، حَتَّى تَخْرُجَ المَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الحَصِيدِ.

إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا، فَحَبْلُك عَلَى غَارِبِكِ، قَدِانْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وَأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذهَابَ في مَدَاحِضِكِ. أَيْنَ القُرُونُ الذِينَ غَرَرْتِهِمْ بَمَدَاعِبِكَ؟! أَيْنَ الأُمَمُ الذِينَ فَتَنْتِهِمْ. بِزَخَارِفِكِ؟! هَاهُمْ رَهَائِنُ القُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُحُودِ. - واللَّه - لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً، وَقَالَباً حِسِّيّاً، لاََقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّه في عِبَاد غَرَرْتِهِمْ بِالأَمَانِي، وَأُمَم أَلْقَيْتِهِمْ في المَهَاوِي، وَمُلُوك أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التلَفِ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ البَلاَءِ، إِذْ لاَ وِرْدَ وَلاَصَدَرَ! هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِى ءَ دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسالِمُ مِنْكِ لاَيُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ، وَالدُنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْم حَانَ انْسِلاَخُهُ. اعْزُبِي عَنِّي! فَوَاللَّه لاَ أَذِلُّ لكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، وَلاَ أَسْلَسُ لكِ فَتَقُودِينِي. وَايْمُ اللَّه - يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ - لاََرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهشُّ مَعَها إِلَى القُرْصِ إِذَا قَدَرتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالمِلْحِ مَأْدُوماً؛ وَلأََدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ، نَضَبَ. مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. أَتَمْتَلِى ءُ السائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ؟ وَتَشْبَعُ الربِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِىٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ؟ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَالسِّنِينَ المُتَطَاوِلَةِ بِالبَهِيمَةِ الهَامِلَةِ، وَالسائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ! طُوبَى لِنَفْس أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ في الليْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا، في مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِم شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِم ذُنُوبُهُمْ « أُولئِك حِزْبُ اللَّه، أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ المُفْلِحُونَ » فَاتَّقِ اللَّه يَابْنَ حُنَيْفٍ، وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ، لِيَكُونَ مِنْ النارِ خَلاَصُكَ. نهج البلاغة ( ص 416-420) الرسالة 45.

(242) أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ.

قال عليه السلام: وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ في ظَنِّكُمْ أَنّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ، وَاسْتَِماعَ الثنَاءِ، وَلَسْتُ - بِحَمْدِ اللَّه - كَذلك، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلك لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً للَّه سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ. وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى الناسُ الثنَاءَ بَعْدَ البَلاَءِ، فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّه وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التقِيَّةِ في حُقُوق لَمْ أَفْرَغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَادِرَةِ ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالمُصَانَعَةِ ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً في حَقّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِتمَاسَ إِعْظَام لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ العَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَالٍ بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِى ءَ، وَلاَ آمَنُ ذلك مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِىَ اللَّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَك بِهِ مِنِّي فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِك مِنَّا مَا لاَ نَمْلِك مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا البصِيرَةَ بَعْدَ العَمَى.

نهج البلاغة (ص 335) من الخطبة 216.

(243) أَنَا (إذا) خرجتُ من عندكم بغير راحلتي، ورحلي وغلامي فلان، فأنا خائِنٌ. شرح نهج البلاغة (2/200) و بحار الأنوار (34/356)ب 35.

(244) أَنَا رَجُلٌ منكم لي ما لكم، وعليّ ما عليكم.

قال عليه السلام: أما بعد، فإنه لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أَبُو بكر عمر، فعمل بطريقه، ثم جعلها شورى  بين ستة، فأفضي الأمر منهم إلى عثمان، فعمل ما أنكرتم وعرفتم، ثم حصر وقتل، ثم جئتموني طائعين فطلبتم إليّ، وإنما أَنَا رَجُلٌ مِنْكُم لي ما لَكُم، وعَلَيَّ ما عَلَيْكُم، وقد فتح اللَّه الباب بينكم وبين أهل القبلة، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، ولا يحمل هذا الأمر إلاّ أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر، وإني حاملكم على منهجِ نبيّكم صلى الله عليه وآله ومنفّذٌ فيكم ما أمرتُ به، إن استقمتم لي وباللَّه المستعان.

ألا إنّ موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته، فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عند ما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمرٍ حتى نبيّنه لكم، فإنّ لنا عن كلّ أمرٍ تُنكرونه عذراً، ألا وإنّ اللَّه عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنتُ كارهاً للولاية على أمّة محمّد، حتى اجتمع رأيُكم على ذلك، لأني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: «أيّما والٍ وَلِيَ الأمر من بعدي، أقيمَ على حدّ الصراط ونشرت الملائكةُ صحيفته، فإنْ كان عادلاً أنجاه اللَّه بعدله، وإن كان جائراً انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله، ثمّ يهوي إلى النار، فيكون أَوَّلُ ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه».

ولكني لّما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم.

ثم التفت عليه السلام يميناً وشمالاً، فقال: ألا لا يقولنّ رجالٌ منكم غداً قد غمرتهم الدنيا فاتّخذوا العقارَ، وفجروا الأنهار، وركبوا الخيول الفارهة، واتخذوا الوصائف الروقة، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك، ويستنكرون ويقولون حرمنا ابنُ أبي طالب حقوقَنا!؟ ألا، وأيّما رجلٍ من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أن الفضل له على من سواه لصُحبته، فإنّ الفضل النيّر غداً عند اللَّه، وثوابه وأجره على اللَّه، وأيّما رجلٍ استجاب للَّه وللرسول، فصدّق ملّتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فأنتم عبادُ اللَّه، والمالُ مالُ اللَّه، يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحدٍ على أحدٍ، وللمتقين عند اللَّه غداً أحسن الجزاء، وأفضل الثواب، لم يجعل اللَّه الدنيا للمتّقين أجراً ولا ثواباً، وما عند اللَّه خيرٌ للأبرار وإذا كان غداً - إن شاء اللَّه - فاغْدوا علينا، فإنّ عندنا مالاً نقسمه فيكم، ولا يتخلفنّ أحدٌ منكم، عربيّ ولا عجميّ، كان من أهل العطاء أو لم يكن، إلاّ حضر، إذا كان مسلماً حرّاً. أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . شرح نهج البلاغة (7/36).

(244/م) أَنَا من أنْ أكونَ مقصّراً في ما ذكرتَ أخوفُ.

قال عليه السلام: أمّا ما ذكرتَ من عملنا وسيرتنا بالعدل، فإنّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يقول: «مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَ مَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ » [سورة فصّلت 41/ 46 ] وأنا من أنْ أكونَ مقصّراً في ما ذكرتَ أخوفُ.

وأمّا ما ذكرتَ من أنّ الحقّ ثَقُلَ عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم اللَّه أنّهم لم يُفارقونا من جورٍ، ولا لجأوا إذْ فارقونا إلى عدلٍ، ولم يلتمسوا إلاّ دُنيا زائلةً عنهم، كأنْ قد فارقوها، وليُسألُنّ يوم القيامة: أللدُنيا أرادوا أم للَّه عملوا؟.

ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة (2/198).

جهاده وشجاعته عليه السلام 

(245) أَنَا فِيْهِ.

قال عليه السلام: فأما ما سالتني أن أكتب لك برأْيِي في ما أَنَا فِيْهِ، فإنّ رأيي جهاد المحلّين حتى ألقى اللَّه، لا يزيدني كثرةُ الناس معي عزّةً، ولا تفرّقهم عني وحشةً، لأَنني محقٌّ واللَّه مع المحقّ، و - واللَّه - ما أكرهُ الموت على الحقّ، وما الخيرُ كلُّه إلاّ بعد الموت لمن كان محقّاً. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/120).

(246) أَنَا أميرها وقائدها.

قال رجل: يا أمير المؤمنين، أيُّ فتنةٍ أعظم من هذه؟ إنّ البدريّة ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف؟!

فقال عليه السلام: ويحك! أتكون فتنةً أَنَا أميرُها وقائدُها!؟ والذي بعث محمّداً بالحقّ وكرّم وجهه، ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي، ولا زَلَلْتُ ولا زُلَّ بي، وإني لَعَلَى  بيّنةٍ من ربّي، بيّنها اللَّه لرسوله، وبيّنها رسولُه لي، وسأدعى  يوم القيامة ولا ذنبَ لي، ولو كان لي ذنبٌ لكفّرَ عنّي ذُنوبي ما أَنَا فيه من قتالهم.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (1/265).

(247) أَنَا صاحِبُ ذي الفَقار. عُيُون المواعِظِ والحِكَم.

« لا سيفَ إلاّ ذُوالفَقار، ولا فَتَىً إلاّ عَلِيٌّ ».

قال عليه السلام: والذي نفسي بيده، لَنَظَرَ إليَّ النَبِيُّ صلى الله عليه وآله أَضْرِبُ بينَ يديهِ بسيفي هذا، فقال: « لا سيفَ إلاّ ذُو الفَقار، ولا فتىً إلاّ عليٌّ ».

وقال لي: «يا عليُّ أَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ من مُوسى  إلاّ أَنّهُ لا نَبِيَّ بعدي، وموتُكَ وحياتُك يا عليُّ مَعِي ». واللَّه، ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي ولا نَسِيْتُ ما عُهِدَ إليّ، وإنّي على بيّنةٍ من ربّي، وعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظاً.

شرح نهج البلاغة(5/248- 249).

(248) أَنَا الضارِبُ بالسَيْفَيْنِ. الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(249) أَنَا الطاعِنُ بالرُمْحَيْنِ. الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(250) أَنَا الذي يخافُ الجنُّ من بأْسي. الفضائل لابن شاذان القمى(ص 84).

(251) أَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ.

قال عليه السلام: مَنْ رائِحٌ إِلَى اللَّهِ كَالظمَْآنِ يَرِدُ المَاءَ؟ الجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ العَوَالِي! اليَوْمَ تُبْلَى الأَخْبَارُ! واللَّه، لأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ.

اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ. إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهمْ دُونَ طَعْن دِرَاك يَخْرُجُ مِنْهُ النسِيمُ، وَضَرْب يَفْلِقُ الهَامَ، وَيُطِيحُ العِظَامَ، وَيُنْدِرُ السوَاعِدَ وَالأَقدْاَمَ، وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالمَنَاسرِ تَتْبَعُهَا المَنَاسرُ، وَيُرْجَمُوا بِالكَتَائِبِ، تَقْفُوهَا الحَلاَئِبُ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ الخَمِيسُ يَتْلُوهُ الخَمِيسُ، وَحَتَّى تَدْعَقَ الخُيُولُ في نَوَاحِر أَرْضِهِمْ، وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ.

نهج البلاغة (ص 181) الخطبة 124.

(252) أَنَا لا أَفِرُّ عَمَّنْ كَرَّ.

وقيل له عليه السلام: أنتَ محارَبٌ مطلوبٌ، فلو اتّخذتَ طرفاً؟

قال: أَنَا لا أَفِرُّ عَمَّنْ كَرَّ؛ وَلا أَكِرُّ عَلى  مَن فَرَّ، فَالْبَغْلَةُ تَكْفِيْنِي.

نثر الدرّ (ص 280).

(253) أَنَا أُبَارِزُكَ.

إنّ عُبيد اللَّه بن عمر، أرسل إلى محمّد بن الحنفيّة أن اخرجْ إليّ أبارزك، فقال: نعم، ثمّ خرج إليه، فبصُرَ بهما عليٌّ عليه السلام فقال: مَن هذان المتبارزان ؟ قيل: محمّد بن الحنفيّة، وعُبيد اللَّه بن عمر، فحرّك دابّته، ثمّ دعا محمّداً إليه، فجاءهُ فقال: أمسكْ ذا، بُنَيَّ، فأمسكها، فمشى  راجلاً بيده سيفُه نحو عُبيداللَّه، وقال له: أَنَا أُبَارِزُكَ، فهلمّ إليّ! فقال عبيداللَّه: لا حاجةَ بي إلى مُبارزتك، قال: بلى ، فهلمّ إليّ، قال: لا أبارزك، ثمّ رجع إلى صفّه، فرجع عليٌّ عليه السلام فقال ابن الحنفيّة: يا أبتِ، لِمَ منعتني من مُبارزته، فواللَّه لو تركتني لرجوتُ أن أقتله! قال: يا بنيّ، لو بارزتُه أَنَا لقتلتُهُ، ولو بارزتَه أنتَ لرجوتُ لك أن تقتله، وما كنتُ آمنُ أن يقتلك، فقال: يا أبتِ أتبرزُ بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدوّ اللَّه! - واللَّه - لو أَبُوهُ يسألك المبارزة لرغبتُ بك عنه. فقال: يا بنيّ لا تذكر أباه... ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (5/179).

(254) أَنَا عليٌّ وابن عبد المطّلِب * نحنُ لعمرُ اللَّه أولى  بالكُتُب.

روى نصرٌ، قال: بَرَزَ حُريث مولى معاوية، وكان شديداً أيِدّاً ذا بأسٍ لا يُرام، فصاح: يا عليُّ، هَلْ لَكَ في المُبارزة ؟ فأقدِمْ أبا حسنٍ ! إنْ شئتَ.

فأقبل عليّ عليه السلام وهو يقول:

أَنَا عَلِيٌّ وابنُ عبد المطّلِبْ            نحنُ لعمرُ اللَّه أولى  بالكُتُبْ 

منّا النَبِيُّ المصطفى  غير كَذِبْ        أهل اللواء والمقام والحُجُبْ 

نحنُ نصرناهُ على كُلِّ العَرَبْ 

ثم خالطه، فما أمهله أنْ ضربه ضربةً واحدةً، فقطعه نصفين.

شرح نهج البلاغة (5/215).

وُلاتُهُ عليه السلام 

(255) أَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلاً.

بعث عليه السلام بكتابه إلى واليه: أمّا بعدُ، فإنّي قد ولّيتُكَ ما ولّيتُكَ وأَنَا أَرَاكَ لِذلِكَ أَهْلاً . ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(16/182).

مواعِظُهُ وأَحْكامُهُ عليه السلام 

(256) أَنَا أَنْفُ الهُدى  وَعَيْناهُ.

قال عليه السلام: يا مَعْشَرَ الناسِ أَنَا أَنْفُ الهُدى  وَعَيْناهُ - وَأشار بيده إلى  وجهه - يا مَعْشَرَ الناسِ لا تَسْتَوْحِشُوْا في طَرِيْقِ الهُدى  لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَإِنَّ الناسَ قَدِ اجْتَمَعُوْا عَلى  مائِدَةٍ شَبعُها قَصِيْرٌ وَجُوْعُها طَوِيْلٌ - واللَّه - المُسْتَعانُ.

يا مَعْشَرَ الناسَ إِنَّما يَجْمَعُ الناسَ الرِضا وَالسُخْطُ، أَلا وَإِنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمُوْدَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَأَصابَهُمْ العَذابُ بِنِيَّاتِهِمْ في عَقْرِها ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى  فَعَقَرَ » [القمر/30 - 31 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: « ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها فَكَذّبُوْهُ فَعَقَرُوْها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَسَوّاها» [الشمس / 14 - 16].

يا مَعْشَرَ الناسِ أَلا فَمَنْ سُئِلَ عَنْ قاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَقَدْ قَتَلَنِي.

يا مَعْشَرَ الناسِ مَنْ سَلَك الطرِيْقَ وَرَدَ الماءَ.

يا مَعْشَرَ الناسِ أَلا أُخْبِرُكُمْ بِصاحِبَيَّ الضلالَةِ اللَّذَيْنِ تَبْدُوْ مَخازِيهمِا في آخِرِ الزمانِ».

الغارات: (2 /584) ح (235) وعنه المجلسي في بحار الأنوار: (8/740) طبع الحجر. و المسترشد للطبري (ص 407) والغيبة للنعماني (ص 27).

(257) أَنَا أَرَى الآنَ بَيْعَهُنَّ.

قال عليّ عليه السلام في بيع أمّهات الأولاد وهو على المنبر: كان رأيي ورأي عمر ألاّ يُبَعنَ، وأَنَا أَرَى  الآنَ بَيْعَهُنّ. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (20/ 26).

(258) أَنَا بِهِ زَعِيمٌ.

من كلام له عليه السلام لمّا بويع بالمدينة: ذِمَّتي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ: إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثُلاتِ، حَجَزَهُ التقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُبُهَاتِ.

أَلاَ وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّه نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وَالذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ القِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاَكُمْ، وَأَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا.

واللَّه، مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَلا كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذا المَقامِ وَهذَا اليَوْمِ.

أَلاَ وَإِنَّ الخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُها، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ في النارِ. أَلاَ وَإِنَّ التقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها، فَأَوْرَدَتْهُمُ الجَنَّةَ. حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمَرَ البَاطِلُ لَقَدِيماًفَعَلَ، وَلَئِنْ قَلَّ الحقُّ لَرُبَّما وَلَعَلَّ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَي ءٌ فَأَقْبَلَ. نهج البلاغة (ص 57 - 60 ) الخطبة 16.

(259) أَنَا داعِيكُم إلى طاعَةِ اللَّهِ رَبِّكُم ومُرْشِدُكُم إلى فَرائِضِ دِيْنِكُم ودالُّكُم إلى ما يُنْجِيْكُم. عُيُون المواعظ والحِكَم.

(260) أَنَا كَابُّ الدُنْيَا لِوَجْهِهَا.

ومن كلام له عليه السلام: وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ العَامِرَةِ، وَدُورِكُمُ المُزَخْرَفَةِ التِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنَحَةِ النُسُورِ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الفِيَلَةِ، مِنْ أُولئِك الذِينَ لاَ يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلاَ يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ. أَنَا كَابُّ الدُنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا.

كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وَجُوهَهُمُ المُجَانُّ المُطَرَّقَةُ، يَلْبَسُونَ السرَقَ وَالدِيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ العِتَاقَ، وَيَكُونُ هُنَاك اسْتِحْرَارُ قَتْل، حَتَّى يَمْشِيَ المَجْرُوحُ عَلَى المَقْتُولِ، وَيَكُونَ المُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأْسُورِ!.

نهج البلاغة (ص 185-186) من الخطبة 128.

(261) أَنَا(قلتُ): خَيْرُ المَعْرُوفِ سترُه.

قال عليه السلام: كنّا أَنَا والعبّاس وعمر نَتَذَاكَرُ المَعْرُوْفَ، فقلت أَنَا: خَيْرُ المَعْرُوْفِ سترُهُ، وقال العباس: خيره تصغيره، وقال عمر: خيره تعجيله، فخرج علينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: فيم أنتم ؟ فذكرنا له، فقال: خيره أن يكون هذا كلُّه فيه.

شرح نهج البلاغة (20/270).

(262) أَنَا أَبُو الحَسَنِ.

صعد عليه السلام المنبر مرتدياً بطاق، مؤتزراً ببرد قطريّ، متقلّداً سيفاً، متوكئاً على قوسٍ، فقال عليه السلام: أمّا بعد، فإنّا نحمد اللَّه ربّنا وإلهنا ووليّنا، ووليّ النعم علينا، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرةً وباطنةً، امتناناً منه بغير حولٍ منّا ولا قوّةٍ، ليبلونا أنشكرُ أم نكفرُ، فمن شكر زاده ومن كفر عذّبه، فأفضلُ الناس عند اللَّه منزلةً، وأقربهم من اللَّه وسيلة أطوعُهم لأمره، وأعملهم بطاعته، وأتبعهم لسُنّة رسوله، وأحياهم لكتابه، ليس لأحدٍ عندنا فضلٌ إلاّ بطاعة اللَّه وطاعة الرسول.

هذا كتاب اللَّه بين أظهرنا، وعهدُ رسول اللَّه وسيرته فينا، لا يجهلُ ذلك إلاّ جاهلٌ عانِدٌ عن الحقّ، منكِرٌ، قال اللَّه تعالى: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى  وَ جَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ... » [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ 49/ ]. ثم صاح بأعلى صوته: أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول، فإن توليتم فإن اللَّه لا يحبّ الكافرين. ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أتمنُّون على اللَّه ورسوله بإسلامكم، بل اللَّه يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين.

ثم قال: أَنَا أَبُو الحَسَنِ - وكان يقولها إذا غضبَ -.

ثم قال: ألا إنّ هذه الدنيا التي أصبحتم تمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له، فلا تغرّنَّكُم فقد حذرتموها، واستتموا نعم اللَّه عليكم بالصبر لأنفسكم على طاعة اللَّه، والذلّ لحكمه، جلّ ثناؤه، فأمّا هذا الفيُ فليس لأحدٍ على أحدٍ فيه أثرةٌ، وقد فرغ اللَّه من قسمته، فهو مالُ اللَّه، وأنتم عبادُ اللَّه المسلمون، وهذا كتابُ اللَّه به أقررنا وله أسلمنا، وعهد نبيّنا بين أظهرنا فمن لم يرضَ به فليتولَّ كيف شاء، فإنّ العامل بطاعة اللَّه والحاكم بحكم اللَّه لا وحشة عليه. ثم نزل عن المنبر، فصلّى ركعتين، شرح نهج البلاغة (7/39).

(263) أَنَا مُخَيَّرٌ في الإحْسانِ إلى مَنْ لَمْ أُحْسِنْ إليْهِ، وَمُرتَهَنٌ بِإتْمَامِ الإحْسانِ إلى مَنْ أحْسَنْتُ إليْهِ، فَإنِّي إذا أتْمَمْتُهُ فَقَد حَفِظْتُهُ، وَإذا قَطَعْتُهُ فَقَدْ أضَعْتُهُ، وَإذا أضَعْتُهُ فَلِمَ فَعَلْتُهُ ؟. عُيُون المواعظ والحِكَم.

دُعاؤُهُ عليه السلام 

(264)أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ.

و هذا من عهده للأشتر، وهو آخره: أَنَا أَسْأَلُ اللَّه بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَة، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاك لِمَا فيهِ رِضَاهُ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى العُذْرِ الوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثنَاءِ في العِبَادِ، وَجَمِيلِ الأَثَرِ في البَلاَدِ، وَتَمَامِ النِعْمَةِ، وَتَضْعِيفِ الكَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلك بالسعَادَةِ وَالشهَادَةِ، إنّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ، وَالسلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّه كثيراً. نهج البلاغة (ص 445) الكتاب 53.

(265) أَنَا أسْتَغْفِرُ اللَّه من كُلِّ ذَنْبٍ.

سار عليه السلام إلى حروراء، فجعل يتخلّلهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس، فصلّى  فيه ركعتين، ثمّ خرج فاتكأَ على قوسه، وأقبل على الناس، فقال: هذا مقام مَن فَلجَ فيه فلج يوم القيامة. ثمّ كلّمهم وناشدهم، فقالوا: إنّا أذْنَبْنا ذَنْباً عظيماً بالتحكيم وقد تُبْنا، فَتُبْ إلى اللَّه كما تُبْنا، نَعُدْ لَكَ.

فقال عليه السلام: أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّه من كُلِّ ذَنْبٍ، فرجعوا معه وهم سِتّةُ آلافٍ، فلمّا استقرّوا بالكوفه أشاعوا أنّ عليّا عليه السلام رجع عن التحكيم، ورآه ضلالاً، وقالوا: إنّما ينتظر أن يسمن الكراع وتجبى الأموال، ثم ينهض بنا إلى الشام.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/ 278- 279).

(266) أَنَا ذا - ياإلهي - أُؤَمِّلُ بالوِفادة.

ومن دعائه عليه السلام: أَنَا ذا - ياإلهي - أُؤَمِّلُ بالوِفادة. وأسألك حسن الرِفادة، فاسمع ندائي، واستجب دعائي، ولا تختم عملي بخيبتي، ولا تجبهني بالردّ في مسألتي، وأكرم من عندك منصرفي، إنك غير ضائقٍ عمّا تريد، ولا عاجزٌ عمّا تشاءُ، وأنت على كلّ شي قدير. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/180).

(267) أَنَا الذي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ.

ومن دعائه عليه السلام: وأَنَا يَا سَيِّدِي عَبْدُك الذي أَمَرْتَهُ بالدُعاء؛ فقال: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ! وأَنَا يَاسَيِّدِي عَبْدُكَ الذي أَوْقَرت الخطايا ظَهْرَهُ، وأَنَا الذي أَفْنَت الذُنُوبُ عُمْرَهُ، وأَنَا الذي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ، ولم يكن أهلاً منه لذلك، فهل أنتَ يا مولايَ راحمٌ مَن دعاك فاجتهدَ في الدُعاء ؟! أم أنتَ غافرٌ لمَن بكى  لَكَ، فأَسرَعَ في البكاءِ ؟! أم أنتَ مُتجاوزٌ عمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجهَهُ، مُتَذَلِّلاً!؟ أمْ أنتَ مُغْنٍ مَنْ شكا إليكَ فَقْرَهُ مُتَوَكِّلاً؟! ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/180).

(268) أَنَا حِينئذٍ مُوْقِنٌ أنَّ مُنتهى  دَعْوَتِكَ الجَنَّةُ.

ومنه: مَن أجهلُ مِنّي يا سيدي برشدك ! ومَنْ أغفلُ منّي عن حظّه منكَ ! ومَنْ أبعدُ مِنّي من استصلاح نفسه حينَ أَنْفقتُ ما أجريتَ عليَّ من رِزْقِكَ في ما نَهَيْتَني عنه من معصيتكَ!؟ ومَنْ أبعدُ غوراً في الباطل، وأشدُّ إقداماً على السوءِ مِنّي حينَ أقفُ بينَ دعوتكَ ودَعوةِ الشيطانِ، فأَتَّبِعَ دعوتَهُ على غير عَمَىً عن المعرفَةِ بِهِ، ولا نِسْيانٍ من حِفْظي لَهُ، وأَنَا حينئذٍ مُوْقِنٌ أنَّ مُنْتَهى  دَعْوَتِكَ الجَنّة، ومُنْتَهى  دعوتِهِ النارُ؟! سبحانَكَ ! فما أَعْجَبَ ما أَشْهَدُ بِهِ على نفسي ! وأُعَدّدُهُ من مَكنون أَمْري!!.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/181).

(269) أَنَا - ياإلهي - أكثر ذنوباً، وأقبح آثاراً، وأشنع أفعالاً.

ومنه: وأعجبُ من ذلك أَناتُكَ عَنّي، واِبْطاؤُكَ عن مُعاجَلَتي، وليس ذلكَ من كَرَمي عليكَ، بَلْ تَأَنّيّاً منكَ بي، وتفضُّلاً منكَ عَلَيَّ، لأنْ أَرتدعَ عن خَطَئِي، ولأنَّ عفوَكَ أحبُّ إليكَ من عُقُوبَتي. بل أَنَا - ياإلهي - أَكْثَرُ ذُنُوباً، وأَقْبَحُ آثاراً، وأَشْنَعُ أَفعالاً، وأشدُّ في الباطل تَهَوُّراً، وأَضْعَفُ عند طاعتك تَيَقُّظاً، وأَغْفَلُ لوَعِيْدِكَ انْتِباهاً، من أنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبي، وأَقْدَرُ على تعديد ذُنُوبي، وإنّما أُوَبِّخُ بهذا نفسي طَمَعَاً في رَأْفَتِكَ التي بِها إِصْلاحُ أَمْرِ المُذْنِبِين، ورجاءً لِعِصْمَتِكَ التي بِها فِكاكُ رِقابِ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/181).

(270) أَنَا أَهْلٌ لَهُ على الاسْتِيْجابِ.

ومنه: كنتَ تغفرُ لي حينَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتِكَ، وتعفُو عنّي حينَ أستحقّ عَفْوَكَ، فإن ذلك غيرُ واجبٍ لي بالاسْتحقاق، ولا أَنَا أَهْلٌ لَهُ على الاسْتِيْجابِ، إذْ كانَ جزائي منكَ من أَوَّلِ ما عصيتُكَ النارُ، فإنْ تعذّبْني فإنّكَ غيرُ ظالمٍ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/182).

(271) أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ من عَفْوِكَ.

ومنه: و أَنَا العَبْدُ الضَعِيْفُ عَمَلاً، الجَسِيْمُ أَمَلاً، خرجتْ من يدي أسبابُ الوُصلات إلى رحمتك، وتقطّعتْ عنّي عِصَمُ الآمالِ إلاّ ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ من عَفْوِكَ. قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك، وكثرُ عندي ما أَبُوءُ به من معصيتك، ولنْ يفوتَكَ عَفْوٌ عن عبدِكَ وإنْ أَساءَ. فاعْفُ عنّي. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(6/183).

شيعتُهُ عليه السلام 

(272) أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِىَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئِي.

ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفّين: أمَّا قَوْلُكُمْ: أَكُلَّ ذلك كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ؟ فَوَاللَّه مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى المَوْتِ أَوْ خَرَجَ المَوْتُ إِلَيَّ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: شَكّاً في أَهْلِ الشامِ! فَوَاللَّه مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئِي، فهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بآثَامِهَا. نهج البلاغة (ص 91) من الخطبة 55.

(273) أَنَا الذي أصحابُ يومَ القيامة من أَوْلِيائي.

المبرّأون من أعدائي وعند الموت لايَخافُون ولايحزنُون وفي قبورهم لا يعذّبون وهم الشهداء و الصدّيقون وعند ربّهم يفرحون.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(274) أَنَا الذي عندي ديوان الشيعة بأسمائهم. الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(275) أَنَا الذي شيعتي متوثّقون أَنْ لا يُوادُّوا مَنْ حادَّ اللَّهَ و رسولَهُ ولو كانوا آباءَهم أو أَبْناءَهُم، أَنَا الذي شيعتي يدخُلُون الجنّةَ بغير حسابٍ.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(276) أَنَا عَلِيّ بن أبي طالب الذي كنتَ تحبّه.

عن عقبة أنه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ الرجل إذا وقعتْ نَفْسُهُ في صدرِهِ يرى ، قلتُ: جعلتُ فداك، وما يَرى  ؟ قال: يرى  رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله فيقولُ له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله: أَنَا رسولُ اللَّه ابْشِرْ، ثمّ يرى  عَلِيّ بن أبي طالب عليه السلام فيقولُ له: أَنَا عليُّ ابنُ أبي طالبٍ الذي كنتَ تُحِبُّهُ، تُحِبُّ أنْ أنفعكَ اليومَ؟.

قال: قلتُ له: أيكون أحدٌ من الناس يرى  هذا ثم يرجع إلى الدُنيا؟ قال: إذا رأى  هذا أبدا مات وأعظم ذلك قال: وذلك في القرآن قول اللَّه عَزَّ وجَلَّ: « الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ كَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى  فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ فِى الْأَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ...» [سُورَةُ يُوْنُسَ:10/63و64]. نور الثقلين (2/311).

(277) أَنَا عونُ المُؤْمِنِين وشفِيعٌ لهم عندَ رَبِّ العالمين.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(278) أَنَا فرطُ شِيعتي - واللَّهِ - لا عَطَشَ مُحِبّي ولا خافَ وَلِيِّي.

نور الثقلين(5/599).

(279) أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَمَعِي عِتْرَتِي على الحَوْضِ، فَلْيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِنَا، وَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنا.(عُيُون المواعظ والحِكَم) فإنّ لِكَلِّ أهلٍ نَجِيباً ولَنَا نَجِيْبٌ ولَنَا شَفاعَةٌ، ولأَهْلِ مَوَدَّتِنا شَفاعةٌ، فَتَنَافَسُوا في لِقائِنا على الحَوْضِ، فإِنّا نَذُوْدُ عنه.

نور الثقلين (5/681)ح 7. وفي الخصال للصدوق في ما علّم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من حديث الأربعمائة.

(280) أَنَا (أَرِدُ) وَشِيْعَتي الحَوْضَ رُواءً مَرْوِيِّين مُبيضّةً وجوهُهم.

قال الراوي: كنتُ جالساً مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام على  باب القصر حتى  ألجأَتْهُ الشمسُ إلى  حائط القصر، فَوَثَبَ ليدخلَ، فقامَ رَجُلٌ من هَمْدان فَتَعَلَّقَ بِثوبِهِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، حَدِّثْني حديثاً جامِعاً ينفعُني اللَّهُ بِهِ. قال: أو لم نكنْ في حديث كثيرٍ. قال: بلى ، ولكن حدّثني حديثاً جامِعاً. قال عليه السلام: حَدَّثَني خليلي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله: «أنّي أَرِدُ أَنَا وشيعتي الحوض رُواءً مرويّينَ مبيضّةً وجوهُهم ويردُ عدوُّنا ظِماءً مُظْمَئين مُسودّةً وجوهُهم » خُذها إِلَيْك قَصِيْرَةً مِنْ طَوِيْلَةٍ، أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَك مَا اكْتَسَبْتَ.

أمالي الشيخ المفيد؛ (ص 338) ح 4 من المجلس (40) و أمالي الطوسي (ص 115) ح 32 والطبري في بشارة المصطفى  (ص 50) ح 21و130.

(281) أَنَا وَلِيُّ المُؤْمِنين، واللَّهُ وَلِيِّي.

قال عليه السلام ذلك وأضاف: حسبُ مُحِبّيَّ أَنْ يُحبّوا ما أَحَبَّ اللَّهُ، وحسبُ مُبْغِضِيَّ أَنْ يُبْغِضُوا ما أَحَبَّ اللَّهُ، ألا وإنّه بَلَغَني أنَّ معاويةَ سَبَّنِي وَلَعَنَنِي، اللهمّ أَشْدِدْ وَطْأَتَكَ عليه وأَنْزِلْ اللعنةَ على المُستحقّ، آمين ربّ العالمين، ياربّ إِسمعيل و باعث إبراهيم، إنّك حميدٌ مجيدٌ. ثمّ نَزَلَ عن أعوادها فما عادَ إليها حتّى قَتَلَهُ ابنُ ملجِم لعنهُ اللَّه.

نور الثقلين (2/210).

(282) أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي.

وقال عليه السلام: اخْتَلَفَتِ النصارى  عَلى  كَذا وَكَذا، وَاخْتَلَفَتِ اليَهُوْدُ عَلى  كَذا وَكَذا وَلا أَراكُمْ أَيتُهَا الأُمَّةُ إِلّا سَتَخْتَلِفُوْنَ كَما اخْتَلَفُوا وَتَزْيدُوْنَ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً أَلا وَإِنَّ الفِرَق كُلَّها ضالَّةٌ إِلّا أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي. الغارات(2/585)ح 236. وبحار الأنوار(34/360).

(283) أَنَا عليه.

قيل لِعَلِيّ عليه السلام لمّا كُتِبَت الصحيفةُ: إنّ الأَشْتَرَ لَمْ يَرْضَ بِما في الصحيفة، ولا يرى  إلاّ قتالَ القوم. فقال عليه السلام: بلى ، إنّ الأَشْتَرَ لَيَرْضَى  إِذا رَضِيْتُ، وقد رَضِيْتُ وَرَضِيْتُم، ولا يصلحُ الرجوعُ بعد الرِضا، ولا التبديلُ بعد الإِقْرار، إلاّ أَنْ يُعصى اللَّه أو يتعدى  ما في كتابه، وأمّا الذي ذكرتم من تركه أمري وما أَنَا عليه، فليس من أولئك ولا أعرفه على ذلك، وليتَ فيكم مثله اثنين، بل ليتَ فيكم مثله واحداً، يرى في عدوّي مثل رَأْيِهِ، إذنْ لَخَفَّتْ مؤونتُكُم عَلَيَّ، ورَجَوْتُ أنْ يستقيمَ لي بعضُ أوَدِكُم.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/240).

ومن كلام له في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام: فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي، وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الذي في يَدَيَّ، وَعَلى أَهْلِ مِصْر كُلُّهُمْ في طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي، فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ، وَوَثَبُوا عَلى شِيعَتِي، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً، وَطَائِفَةٌ عَضُّوا عَلى أَسْيَافِهِمْ، فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّه صَادِقِينَ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (6/170).

خُصُوْمُهُ عليه السلام 

(284) أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ.

من خطبة له عليه السلام: إنَّ اللَّه سُبحانَه بَعَثَ مُحَمَّداً، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَلاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ الناسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، وَبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ. أَمَا - واللَّه - إنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا، مَا عَجَزْتُ، وَلاَ جَبُنْتُ، وَإِنَّ مَسِيرِي هذَا لِمثْلِهَا، فَلاََنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ. مَالي وَلِقُرَيْش! - واللَّه - لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلاَُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالاَْمْسِ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ!.

نهج البلاغة (ص 77) الخطبة34 وشرح نهج البلاغة (2/185).

(285) أَنَا مَاتِحُهُ.

ومن خطبة له عليه السلام: أَلاَ وإنَّ الشيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ، وإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتي. مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي، وَلاَ لُبِّسَ عَلَيَّ.

وَايْمُ اللَّه لاَُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ! لاَ يَصْدِرُونَ عَنْهُ، وَلاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ.

نهج البلاغة (ص 54) الخطبة 10.

(286) أَنَا قاتِلُ الناكِثِيْنَ والقاسِطِيْنَ والمارِقِيْنَ. الفضائل للقُمّي(84).

(287) أنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي.

من كتاب له عليه السلام فيه: من عبداللَّه عَلِيّ أمير المؤمنين إلى من قُرِئَ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين، سلامٌ عليكم، أمّا بعد، فإنّ اللَّه حليم ذو أناةٍ، لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة، ولا يأخذ المذنب عند أَوَّل وهلةٍ، ولكنّه يقبل التوبة، ويستديم الأَناة، ويرضى  بالإِنابة، ليكون أعظم للحجّة، وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جُلّكم - أيّها الناس - ما استحققتم أن تُعاقَبوا عليه، فعفوتُ عن مجرمكم، ورفعتُ السيف عن مدبركم، وقبلتُ من مقبلكم، وأخذتُ بيعتكم، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي؛ أعمل فيكم بالكتاب والسُنّة وقصد الحقّ، وأقِمْ فيكم سبيلَ الهُدى ، فواللَّه ما أعلم أنّ والياً بعد محمّدٍ صلى الله عليه وآله أعلم بذلك منّي، ولا أعمل بقولي. أقول قولي هذا صادقاً، غير ذامٍّ لمن مضى ، ولا منتقصاً لأعمالهم، وإن خبطت بكم الأهواءُ المُرديةُ، وسفهُ الرأي الجائر إلى منابذتي، تريدون خلافي! فها أنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي، وايم اللَّه، لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنَّ بكم وقعةً، لا يكون يوم الجَمَل عندها إلا كلعقة لاعقٍ، وإني لظانٌّ ألا تجعلوا - إن شاء اللَّه - على أنفسكم سبيلاً.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (4/49).

وروى الرضيّ الفقرة الأخيرة هكذا: وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ. فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الاُْمُورُ الْمُرْدِيَةُ، وَسَفَهُ الاْرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَخِلاَفي، فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي. وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لاَُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ لاَعِق، مَعَ أنّي عَارِفٌ لِذِي الطاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِز مُتَّهَماً إِلَى بَرِي ءٍ، وَلاَ ناكِثاً إِلَى وَفيٍّ. نهج البلاغة (ص 626- 678 الكتاب 29.

الناكِثُونَ أصحاب الجَمَل 

(288) أَنَا راضٍ بحجّة اللَّه عليهم وعمله فيهم.

قال عليه السلام: فما بالُ طلحة والزبير، وليسا من هذا الأمر بسبيل ! لم يصبرا عليَّ حولاً ولا شهراً حتى وثبا ومرقا، ونازعاني أمراً لم يجعل اللَّه لهما إليه سبيلاً، بعد أن بايعا طائعَيْنِ غير مكرَهَينِ، يرتضعانِ أُمّاً قد فُطِمَتْ، ويُحييان بدعةً قد أمِيْتَتْ. أَ دَمَ عثمان زَعَما؟ واللَّهِ، ما التَبِعَةُ إلاّ عندَهم وفيهم، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى  أنفسهم، وأَنَا راضٍ بِحُجّة اللَّه عليهم وعمله فيهم، فإنْ فاءا وأنابا فحظّهما أَحْرَزَا، وأنفسهما غنما، وأَعْظِمْ بها غنيمةً! وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف، وكفى به ناصراً لحقٍّ، وشافياً لباطلٍ!. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(1/308)

ومن خطبة له عليه السلام: ألا وإنّ الشيطان قد ذَمَرَ حزبه، واستجلب جلبه، ليعود الجورُ إلى أوطانه ويرجع الباطلُ إلى نصابه - واللَّه - ما أنكروا عليَّ مُنْكراً، ولا جعلوا بيني وبينهم نَصَفاً، واِنَّهم ليطلبونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ودَمَاً هُم سَفَكُوهُ، فلئنْ كُنْتُ شَرِيكَهُم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه، ولئنْ كانوا وَلَوهُ دُوني، فما التَبِعَةُ إلاّ عندَهم. وإنّ أعظمَ حُجّتهم لعلى  أنفسهم، يرتضعون أُمّاً قد فُطِمَتْ، ويُحيُون بِدْعةً قد أُمِيْتَتْ. يا خيبةَ الداعي! مَنْ دَعا؟! وإِلامَ أُجِيبَ؟! وإنّي لَرَاضٍ بحجّة اللَّه عليهم، وعمله فيهم، فإن أَبُوا أعطيتُهم حدَّ السيف، وكفى  به شافياً من الباطل، وناصراً لِلحقّ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(1/303).

وذكر أَبُو مخنف في كتاب الجمل: أن علياًعليه السلام خطب لما سار الزبير وطلحة من مكّة، ومعهما عائشة، يريدون البصرة، فقال: أيّها الناس، إن عائشة سارت إلى البصرة، ومعها طلحة والزبير، وكلّ منهما يرى الأمر له دون صاحبه، أمّا طلحة فابن عمّها، وأمّا الزبير فختنها، واللَّه، لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك أبداً- ليضربنّ أحدُهما عنقَ صاحبه بعد تنازع منهما شديدٍ. واللَّه، إنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبةً ولا تحلّ عقدةً إلاّ في معصية اللَّه وسخطه، حتى تورد نفسها ومَن معها موارد الهلكة، أي - واللَّه - ليقتلنّ ثلثهم، وليهربنّ ثلثهم وليتوبنّ ثلثهم، وإنّها التي تنبحها كلابُ الحوأب، وإنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان. وربّ عالمٍ قتله جهلُه، ومعه علمُه لا ينفعُه، وحسبُنا اللَّه ونعم الوكيلُ ، فقد قامت الفتنةُ فيها الفئةُ الباغيةُ، أينَ المحتسبون؟ أينَ المؤمنون؟ ما لي ولقريشٍ! أما - واللَّه - لقد قتلتُهم كافرين، ولاقتلنّهم مفتونين! وما لنا إلى عائشة من ذنبٍ إلاّ أَنّا أدخلناها في حيّزنا، واللَّه، لأبْقِرَنَّ الباطل، حتى يظهر الحقّ من خاصرته، فَقُلْ لِقُرَيْشٍ فَلْتَضِجَّ ضَجِيْجَها!.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (1/233).

(289)أَنَا وَ أَنْتُما.

بعث عليه السلام بعمّار بن ياسر، وعبد الرحمن بن حنبل القرشي ، إلى طلحة والزبير، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام فقال لهما: نشدتُكما اللَّه، هل جئتماني طائعَينِ للبيعة، ودعوتماني إليها، وأَنَا كاِرهٌ لَها!؟

قالا: نعم، فقال: غيرَ مُجْبرَينِ ولا مَقْسُورَينِ، فأسلمتما لي بيعتكما وأعطيتماني عهدكما! قالا: نعم، قال: فما دَعاكما بعدُ إلى ما أرى  ؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على ألاّ تقضي الأمور ولاتقطعها دوننا، وأن تستشيرنا في كلّ أمرٍ ولا تستبدّ بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمتَ، فأنتَ تقسم القسم وتقطع الأمر، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا.

قال : لَقَدْ نَقَمْتُما يَسِيراً، وَأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً، أَلاَ تُخْبِرَانِي، أَيُّ شَيْ ء لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ وأَيُّ قَسْم اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ أَيُّ حَقّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، أَمْ جَهِلْتُهُ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ ؟! - واللَّه - مَا كَانَتْ لِي في الْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَلاَ في الْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ، وَلكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّه وَمَا وَضَعَ لَنَا، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَبِيّ فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ في ذلك إِلَى رَأْيِكُمَا، وَلاَ رَأْيِ غَيْرِكُمَا، وَلاَ وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلَوْ كَانَ ذلك لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَلاَ عَنْ غَيْرِكُمَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الاُْسْوَةِ، فَإِنَّ ذلك أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي.

وَلاَ وَلِيتُهُ هَوىً مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُما مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيَما قَدْ فَرَغَ اللَّه مِنْ قَسْمِهِ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمَا، - واللَّه - ، عِنْدِي وَلاَ لِغَيْرِكُمَا في هذَا عُتْبَى. أَخَذَ اللَّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمْ الصبْرَ. ثم قال عليه السلام: رَحِمَ اللَّه رَجُلاً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ.

نهج البلاغة (ص 321-322) 205 و شرح نهج البلاغة (7/39).

(290) أَنَا ولا ولداي هذان.

إن طلحة والزبير قالا له عليه السلام وقت البيعة: نبايعك على أَنَا شركاؤك في هذا الأمر، فقال عليه السلام لهما: لا، ولكنكما شريكاي في الفي، لا أستأثر عليكما ولا على عبدٍ حبشيٍّ مجدعٍ ، بدرهمٍ فما دونه، لا أَنَا ولا ولداي هذان، فإن أبيتما إلاّ لفظ الشركة، فأنتما عونان لي عند العجز والفاقة، لا عند القوّة والاستقامة.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج 7/42).

(291) أَنَا أَعْرِفُ الغَدْرَ في أَوْجِهِهِما والنَكْثَ في أَعْيُنِهِما.

وقال عليه السلام: بايعني طلحة والزبير، وأَنَا أَعْرِفُ الغَدْرَ في أَوْجِهِهِما، والنكث في أعينهما، ثم استأذناني في العُمْرَةِ، فأعْلمتُهما أنْ ليس العُمرة يُريدانِ، فسارا إلى مكّة واستخفّا عائشةَ وخدعاها، وشخص معهما أبناء الطلقاء فقدموا البصرة، فقتلوا بها المسلمين، وفعلوا المنكر. ويا عجباً لاستقامتهما لأبي بكرٍ وعمر! وبغيهما عليَّ! هما يعلمان أني لستُ دون أحدهما، ولو شئتُ أن أقولَ لَقُلْتُ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة )1/310).وانظر دعائم الإسلام (1/384) وبحار الأنوار(41/116).

(292) أَنَا مَاتِحُهُ.

ومن كلام له عليه السلام في طلحة والزبير: واللَّه، مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصَفاً، وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ، وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي، مَا لَبَّسْتُ وَلاَ لُبِّسَ عَلَيَّ، وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فِيهَا الحَمأُ وَالْحُمَةُ وَالشُبْهَةُ المُغْدِفَةُ، وَإِنَّ الاَْمْرَ لَوَاضِحٌ، وَقَدْ زَاحَ البَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ. وَايْمُ اللَّه لاَُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ، لاَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِىٍّ، وَلاَ يَعُبُّونَ بَعْدَهُ في حَسْي!. فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ العُوذِ المَطَافِيلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ!

قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا.

اللَّهُمَّ إنَّهُمَا قَطَعَاني وَظَلَمَاني، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا الناسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وَأَرِهِمَا المَسَاءَةَ فِيَما أَمَّلاَ وَعَمِلاَ، وَلَقَدِ اسْتَتَبْتُهُمَا قَبْلَ القِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَدَّا العَافِيَةَ.

نهج البلاغة (ص 194-195) الخطبة 137.

(293) أَنَا (إنْ) خَرَجْتُ من عندِكُم بِأِكْثَرَ مِمّا تَرَوْنَ فَأَنَا عند اللَّه من الخائِنِينَ.

لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام التوجّه إلى الكوفة قام في أهل البصرة فقال: ما تنقمون عليَّ ؟ يا أهل البصرة؟ وأشار إلى قميصه وردائه، فقال: واللَّه، إنهما لمن غزل أهلي. ما تنقمون منّي يا أهل البصرة؟ وأشار إلى صرّة في يده فيها نفقته، فقال: واللَّه، ما هي إلاّ من غلّتي بالمدينة. فإنْ أَنَا خرجتُ من عندكم بأكثر ممّا ترون فأَنَا عند اللَّه من الخائنين.

ثمّ خرج وشيعه الناس إلى خارج البصرة وتبعه الأحنف بن قيس إلى الكوفة. المفيد- الجمل ص:224: وروى أبومخنف لوط بن يحيى عن رجاله.

(294) أَنَا قاتِلُ أَهْلِ الجَمَل وصِفِّين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.

الفضائل لابن شاذان القُمّي(84).

(295) أَنَا صَاحِبُ الجَمَلِ وَصِفِّين. عُيُون المواعِظِ والحِكَم.

(296) أَنَا عليهم عاتِبٌ زارٍ.

قدم الإمام عليه السلام الكوفة بعد وقعة الجَمَل، لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من شهر رجب سنة ستّ وثلاثين. فدخل الكوفة ومعه أشرافُ الناس من أهل البصرة وغيرهم، فاستقبله أهلُ الكوفة، وفيهم قرّاؤُهم وأشرافُهم، فدعَوا له بالبركة، وقالوا: يا أميرالمؤمنين، أين تنزلُ؟ أتنزلُ القصر؟ قال: لا، ولكني أنزلُ الرحبة، فنزلها، وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم، فصلّى  فيه ركعتين، ثم صعد المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى  عليه وصَلّى  على رسوله، ثم قال: أمّا بعد، يا أهلَ الكوفة، فإنّ لكم في الإسلام فضلاً ما لم تُبدّلوا وتُغيّروا، دعوتُكم إلى الحقّ فأجبتُم، وبدأتُم بالمنكر فغيّرتم، ألا إنّ فضلكم في ما بينكم وبين اللَّه، فأمّا في الأحكام والقسم فأنتم أسوةُ غيركم ممن أجابكم، ودخلَ في مادخلتم فيه. ألا إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اتّباعُ الهوى ، وطولُ الأمل، أمّا اتّباعُ الهوى  فيصدُّ عن الحقّ، وأمّا طولُ الأمل فينسي الآخرة، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلتْ مدبرةً، وإن الآخرة قد ترحّلتْ مقبلةً، ولكلّ واحدةٍ منهما بنُون، فكونوا من أبناء الآخرة.

اليوم عملٌ ولا حسابَ، وغداً حسابٌ ولا عملَ، الحمد للَّه الذي نَصَرَ وليّه، وخَذَلَ عدوَّه، وأعزَّ الصادق المحقَّ، وأذلَّ الناكثَ المبطلَ ، عليكم بتقوى اللَّه وطاعة من أطاع اللَّه من أهل بيت نبيّكم، الذين هم أولى بطاعتكم في ما أطاعوا اللَّه فيه من المستحلّين المدّعين المقابلين إلينا، يتفضّلون بفضلنا، ويجاحدوننا أمرنا، وينازعوننا حقّنا، ويباعدوننا عنه، فقد ذاقوا وبالَ ما اجترحوا فسوف يلقَون غيّاً. ألا إنه قد قَعَدَ عن نصرتي رجالٌ منكم، و أَنَا عليهم عاتبٌ زارٍ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون، حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللَّه عند الفرقة.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(3/102-103).

البُغاة أصحاب صِفِّين 

(297) أَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَك في جَحْفَل مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، وَالتابِعِينَ بِإِحْسَان.

كَتَبَ عليه السلام إلى معاوية: وَقُلْتَ: أنّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ!

وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة في أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً في دِينِهِ، وَلاَمُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِك قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لك مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا.

ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمانَ، فَلَك أ َنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِك منْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ أَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ! أَمْ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخى عَنْهُ بَثَّ المَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ - واللَّه - { لَقَد عَلِمَ اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لاِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً}.

وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أنّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً فَإِنْ كَانَ الذنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُوم لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ ، وَمَا أَرَدْتُ إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ.

وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلاَ لِأَصْحَابِي عِنْدَك إِلاَّ السيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار ، مَتَى  أُلْفِيَتْ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنِ الْاَعْدَاءِ نَاكِلِينَ؟ وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ ؟! فَلَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَق الهَيْجَا حَمَلْ، فَسَيَطْلُبُك مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْك مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَك في جَحْفَلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَالتابِعِينَ بِإِحْسَان، شَدِيد زِحَامُهُمْ، سَاطِع قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ المَوْتِ، أَحَبُّ اللقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا في أَخِيكَ وَخَالك وَجَدِّك وَأَهْلِك { وَمَا هِيَ مِنَ الظالِمِينَ بِبَعِيد}. نهج البلاغة (ص 626) الكتاب 29.

(298) أَنَا صاحِبُ لَيْلَةِ الهَرِير. عُيُون المواعِظِ والحِكَم.

(299) أَنَا من أَهْلِ بَدْرٍ، ومعاوية طَلِيْقٌ وابنُ طَلِيْقٍ.

قام عَلِيٌّ عليه السلام فخطب الناس بِصِفِّين، فقال: الحمدُ للَّه على نعمه الفاضلة على جميع من خلق، من البَرّ والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه فيهم ومن عصاه، إن يرحم فبفضله ومنّهِ، وإنْ عذّب فبما كسبتْ أيديهم، وإنّ اللَّه ليس بظلاّمٍ للعبيد. أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وأستعينه على ما نابنا من أمر الدنيا والآخرة، وأتوكّل عليه وكفى  باللَّه وكيلاً. ثمّ إني أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى  ودين الحقّ، ارتضاه لذلك، وكان أهله، واصطفاه لتبليغ رسالته، وجعله رحمةً منه على خلقه، فكان عَلَمَهُ فيه رؤوفاً رحيماً، أكرم خلق اللَّه حَسَباً، وأجملهم منظراً، وأسخاهم نفساً، وأبرّهم لوالدٍ، وأوصلهم لرحمٍ، وأفضلهم علماً، وأثقلهم حلماً، وأوفاهم لعهدٍ، وآمنهم على عقدٍ، لم يتعلّق عليه مسلمٌ ولا كافرٌ بمظلمةٍ قطُّ، بل كان يُظلم فيغفرُ، ويقدرُ فيصفحُ، حتى مضى  صلى الله عليه وآله مطيعاْ للَّه صابراً على ما أصابه، مجاهداً في اللَّه حقّ جهاده، حتى أتاه اليقينُ صلى الله عليه وآله فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الأرض: البرّ والفاجر، ثمّ ترك فيكم كتاب اللَّه يأمركم بطاعة اللَّه، وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إليَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله عهداً فلستُ أحيدُ عنه .

وقد حضرتُم عدوَّكم، وعلمتم أنّ رئيسهم منافقٌ، يدعوهم إلى النار، وابنُ عمّ نبيّكم معكم، وبينَ أظهركم، يدعوكم إلى الجنّة وإلى طاعة ربّكم، والعمل بسُنّة نبيّكم، ولا سواء من صَلّى  قبل كلّ ذَكَرٍ، لم يسبقني بصلاةٍ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحدٌ، وأنا من أهل بَدْرٍ، ومعاويةُ طليقٌ وابن طليقٍ. واللَّه، إنّا على الحقّ وإنّهم على الباطل، فلا يجتمعُنّ على باطلهم وتتفرّقوا عن حقّكم حتى يغلب باطلُهم حقَّكم: { قاتلوهم يعذّبهم اللَّه بأيديكم } فإن لم تفعلوا يعذّبهم بأيدي غيركم. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(5/247).

(300) أَنَا غادٍ عَلَيْهِم بِالغَداةِ أُحاكِمُهُم إِلى اللَّهِ.

قال عليه السلام: أيّها الناس، قد بلغ بكم الأمر وبعدوّكم ما قد رأيتم، ولم يبقَ منهم إلاّ آخر نَفَسٍ، وإن الأمور إذا أقبلتْ اعتُبِرَ آخرُها بأوّلِها، وقد صَبَرَ لكم القومُ على غير دِيْنٍ حتى بلغنا منهم ما بلغنا، و أَنَا غادٍ عَلَيْهِم بِالغَداةِ أُحاكِمُهُم إِلى اللَّهِ.

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/210).

المارقُون أصحابُ النَهْرَوَانِ 

(301) أَنَا وَأَنْتُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِن.

خطب عليه السلام حين كان من أمر الحَكَمين ما كان، فقال: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى الدهْرُ بِالخَطْبِ الفادِحِ، وَالْحَدَثِ الْجَلِيْلِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ الشيْخِ الْعالِمِ المُشْفِقِ الُمجَرِّبِ تُوْرِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ الندامَة، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ في هذِهِ الْحُكُوْمَةِ بِأَمْرِي، وَنَخَلْتُ لَكُمْ رَأْيِي لَوْ كانَ يُطاعُ لِقَصِيْرٍ أَمْرٌ ! وَلكِنَّكُمْ أِبَيْتُم، وَكُنْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِن:

أمرتُكُم أمري بمنعرج اللوى        فلم تستبينوا النُصْحَ إلاّ ضُحَى الغدِ

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2/204).

وقال عليه السلام: أَلا إِنَّ هذَيْنِ الرجُلينِ اختَرْتُمُوهُما حَكَمَيْنِ، وَقَدْ نَبَذا حُكْمَ الْقُرآنِ وَراءَ ظُهُورِهِما فَأَماتا ما أَحْيَا القُرآنُ، وَأَحْيَيا ما أَماتَ، وَاتَّبَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما هَواهُ، يَحْكُمُ فيه بِغَيْرِ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَلا سُنَّةٍ ماضِيَةٍ، وَاخْتَلَفا في حُكْمِهِما، فَكِلاهُما لَمْ يُرْشِدْهُ اللَّه، اسْتَعِدُّوا لِلْجِهادِ، وَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيْرِ، وَأَصْبِحُوا في مُعَسْكَرِكُمْ يَوْمَ كَذا.

المعيار والموازنة للإسكافي (ص 96) أنساب الأشراف (2/365)ح (436).

***