[ 60 ]

وهم تحت الذلة فبينما هم كذلك تقدم الإمام رضي الله تعالى عنه إلى قريب من الباب والمنهزمون ينادوا لجندب بن عميرة الباهلي ويقولون افتح لنا الباب فلما فتح تقدم الإمام واختلط بالقوم وصار من جملتهم ودخل القوم يكرشون بعضهم بعضا وهو لا يصدقون بنجاة انفسهم فدخل وجلس وهو قابض على سيفه فلما تكامل القوم في الحصن اغلقوا بابه ووقفوا في ازقة فاقبل عليهم الذين في الحصن وقالوا يا ويلكم ما الذي نزل بكم فاخبروهم بالذي جرى لهم مع الإمام فلما سمع القوم ذلك ذهبت افراحهم وقال بعضهم لبعض ان انسانا وحده يغلب المنيع وجيشه فقال جندب بن عميره يا ويلكم اما سمعتوني وانا انصح صاحبنا مروع الوحوش فاني النصح فيا قوم وحق المنيع ان كانت يد ابن أبي طالب علقت بصاحبنا الخطاف فهو مخلص روحه من جسده فقال جندب يا قوم إذا اتاكم إلى الحصن فاسألوه أنتم في الحصن الامان فانه يأمنكم لا يخونكم وهو كريم .

(قال الراوي): فوثب الإمام قائما في وسطهم وزعق بهم وقال ها أنا قد جئتكم ووصلت إليكم ها أنا ممزق الكتائب ها أنا ليث بني غالب ها أنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلما سمع القوم ذلك من الإمام انقطعوا عن الكلام فقال له جندب الحميري يا ابن أبي طالب أنت من السماء نزلت أم من الأرض خرجت أم من الباب دخلت فقال لهم من الباب دخلت فلا يخلو امركم من كلمتين اما ان تقولوا نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واما ان تقولوا لا وتموتون جميعا .

(قال الراوي): فلما سمع القوم مقالته نظر بعضهم إلى بعض فقال جندب يا ابن أبي طالب اني قد اشرت بذلك على قومي فابوا اما أنا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله آمنت بالله وبرسوله ثم التفت إلى قومه وقال يا قوم ما يقعدكم عن رشدكم فنادى القوم عن لسان واحد قائلين لا الله الا الله محمدا رسول لله فلما سمع الإمام رضي الله تعالى عنه منهم شكرهم وجازاهم خيرا وفرح با سلامهم فرحا شديدا ثم قال لهم يا قوم لا يتم إسلامكم ولا يكمل ايمانكم حتى تقاتلوا اباءكم واخوانكم وعشيرتكم فإن قتالهم فرضا عليكم فقالوا با جمعهم يا ابن عم رسول الله أنا نقاتل معك وبين يديك حتى نرضاك ونرضي الله ورسوله

--------------------------------------------------------------------------------

[ 61 ]

فجزاهم الإمام على ذلك خيرا وقال الحمد لله الذي جعلكم من أهل الايمان وحقن دمائكم ثم التفت الإمام إلى القوم وقال لهم يا قوم ان عدو الله الخطاف قد اخفى امره فهل عندكم منه خبر فقالوا لا والله يا أمير المؤمنين لم يكن في الحصن غير الرغداء بنت الخطاف وهي بمنزلها ونحن نخشى سطوتها الا انها اشد من ابيها وهي من الجبابرة ونسل العمالقة من بنات حمير وقد اعتدت ركوب الخيل وخصوص الفرسان في الليل ولقاء الرجال وقتال الابطال على جسورة على القتال يحذر مكانها الفرسان فعند ذلك تبسم الإمام ضاحكا وقال اني لا افزع من تهابه الابطال فكيف بذات الحجاب امضوا إليها واتوني بها لامضي امري معها فقالوا أيها الأمير ما للنساء الا النساء فقال الإمام بل يمضي إليها جميع النساء وهم يقولون باجمعهم لا اله الا الله محمد رسول الله فإذا سألتهن عن ذلك يخبر بخبري وما جرى لهم معي فطلعت النساء من وقتهم وساعتهم إلى دار الخطاف وهن يقلن لا الله الا الله محمد رسول الله فاشرفت عليهن الرغداء من منظرتها وليس عندها اخبر باسلامهن فقالت لهن يا ويلكن ما هذا الكلام الذي لم اسمعه ابدا منذ ملكت عقلي ثم نزلت لهن فقلن لها يارغداء ان كنت نائمة فاستيقظي فإن الحصن قد ملك قالت ومن ملكه فقالوا لها علي بن أبي طالب فقالت واين ابن أبي طالب فقلن لها هو في الحصن فقالت واين الخطاف فقلن اسره وانفلت من بعد الاسر فلا ندري أين سار وقد اسلم كل من في الحصن وهو يدعوك إليه لتدخلي في دينه فلما سمعت الرغداء منهم ذلك فارت بالغضب ثم كتمت غيظها سرا وقالت أين يكون الغلام الذي ذكرتموه فقلن لها ها هو في اقصى الحصن يبايع الرجال فقالت لهن على رسلكن حتى اسير معكن ثم دخلت منزلها واخذت خنجرها فشدته في وسطها من تحت ثوبها واظمرت الشر لامير المؤمنين وقالت في نفسها ان وصلت إليه لم ابق عليه واقبل النساء على أمير المؤمنين وهي معهن وقد تأخرت عن النساء لتنظر كيف يبايعهن ويكون ذلك امكن لها من الإمام ثم ان علي لما هم ان ياخذ البيعة على الرجال والنساء فإذا هو بباب الحصن يطرق طرقا خفيفا فقال الإمام انظروا من الطارق وشرف بعضهم من

--------------------------------------------------------------------------------

[ 62 ]

أعلى الحصن ونظر من يكون من خارج فإذا هو الخطاف وهو يقول افتحوا ياويكم قبل ان يدنو من صاحبكم لذهاب فقالوا من أنت قال أنا الخطاف .

(قال الراوي): فاقبل القوم على الإمام واخبروه بقدوم صاحبهم فقال افتحوا له الباب وادخلوه ولا تمدوا إليه يدا بسوء ولا تكشفوا له عن مكاني ولا تخبروه بشأني فبادروا إليه مسرعين وفتحوا له الباب فوجده على آخر رمق من تعسعسه في الظلام بين الدكادك والاجام فلما نظروه قالوا ما الذي دهاك أيها السيد وما نزل بك فلم يجبهم ولم يرد عليهم جوابا ولم يبد لهم خطابا دون ان دخل مسرعا وقال يا ويلكم اغلقوا الباب واوثقوه بالسلاسل والاقفال فقالوا أيها السيد واين تركت ابن أبي طالب قال تركته وقد شغله عني وعنكم جند المنيع فازدادوا عجبا ثم قال يا قوم لا تستكثروا على مهلا حتى ادخل ويرد علي عقلي فدخل الحصن فانتظر القوم ما يكون منه مع الإمام ثم التفت بعض القوم إلى الرغداء بنت الخطاف وقالوا لها يارغداء ان اباك يكاد يبدو منه شر إلى علي بن أبي طالب فيكون وباله عليك واعلمي يارغداء ان هذا الرجل لا يطلق من المزاق ولقد سمعت ما صنع بابيك منا فقالت الرغداء وما عسى ان اصنع في هذا الاله المنيع وجنده عجزوا عنه وعجز عنه الابطال من الرجال والنساء عجزوا عجزا .

(قال الراوي): ثم تركتهم وتقدمت إلى قرب الإمام وهي قابضة على خنجره واسبلت عليه ثيابها واضمرت انها تحول بين الإمام وبين ابيها وان لا تدع الإمام ان يصل إلى ابيها وهي واقفة ترتعد من شدة الغيظ فبينما هي كذلك إذ اقبل ابوها والقوم في اثره حتى اتوا به المكان الذي فيه الإمام والمصابيح تزهو حوله وهو يحدثهم بحديث الإمام وغرائبه إذ نظر فراى الإمام جاثما كجثوم الاسد الضرغام فحقق الخطاف نظره فرى الإمام فعرفه فجعل كلما ينظر إليه يراه ويمسح عينيه ويعيد النظر إليه فتحققه فلما عرفه توقف عن المسير ووقعت الدهشة به وعاد كالسعفة ثم التفت إلى القوم وقال من هذا الرجل الذي هو جالس فقالوا له أيها السيد من معارفك وهو مشتاق إلى لقائك فعند

--------------------------------------------------------------------------------

[ 63 ]

ذلك وثب إليه على من مكان وثبة الاسد إذا عاين فريسته وقال له أنا من لا تنكرني إذا عرفت باسمي أنا غريمك ومطلبك واني مشتاق إلى لقائك أنا ممزق الكتائب أنا ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

(قال الراوي): فلما سمع الخطاف كلام علي خرس لسانه وبطلت حركته فهم علي بسيفه وقال له ما ينجيك من سيفي هذا الا قول لا اله الا الله محمد رسول الله فعند ذلك تقدمت ابنته إلى علي وارادت ان تمنعه عن ابيها فنظر إليها ابوها طمعا ان تحميه من الإمام لما يعلم من شدتها وشجاعتها وقوتها فنظر إليها علي وصرخ عليها صرخته المعروفة فارعشها وادهشها بصرخته فارتعشت واضطربت ومالت وكادت ان تسقط إلى الأرض فوقع الخنجر من يدها فا ستغاثت بعلي وقالت اني اعوذ برضاك من سخطك يا ابا الحسن اني امرأة ضعيفة العقل واخذني ما ياخذ الاولاد على ولدهم من الشفقة واني سمعت ممن رأى إليكم يقول انكم شفعاء إلى رب السماء والارض والمنقذون لمن ينزل به الويل والبلاء مهلا فلا تعجل بالنقمة فسمع الإمام كلامها فتبسم ضاحكا وزال عنه الغيظ وقال الأمر كذلك عفونا عنك فقالت الرغداء يا ابن عم رسول الله أنتم أهل الجود والكرم وحياتك ان حياتك عندي صارت قسما عظيما فامدد يدك فاني اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله وأنت ولي الله وسيفه ونقمته على اعدائه فانسر لذلك واما الخطاف فانه حين اسلمت ابنته الرغداء وعاين ذلك منها التفت إليها وقال لها لا نجوت عن البنات ولا بلغت من المشرات فقال علي رضي الله عنه يا عدو الله وعدو نفسك انظر إلى نفسك وحل ابنتك وتوطا في مجلسك فلست اعجل إليك وعليك ولا اترك لله حجة الا واوضحها لديك فالحق كلمتك بكلمتهم يكن لك الذي وعليك الذي علينا .

(قال الراوي): فالتفت الخطاف إلى قومه وقال لهم ما تكون كلمتهم فقالوا له اتينا قلنا جميعا رجالا ونساء كبارا وصغارا الا الله الله محمد رسول الله فقال الخطاف يا ابن أبي طالب اني أريد ان تريحني من النظر إليك فاني اكره ذلك فقال له الإمام ولم ذلك يا ملعون يا عدو الله وعدو نفسه قال لا ني لا اشهد لك ولا لابن عمك الا بالسحر والكهانة فعند ذلك غضب الإمام غضبا شديدا

--------------------------------------------------------------------------------

[ 64 ]

وبادره بضربة فوقعت على أم راسه فعند ذلك اطمانت الناس وامنوا فعند ذلك قال يا معشر المسلمين اني تركت أصحابي أريد ان امضي إليهم ابشرهم بما من الله به علينا من فتح هذا الحصن وقتل عدو الله الخطاف فعند ذلك قال القوم يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ابعث من تختاره منا إليهم يؤمنهم ويبشرهم ثم ان علي دعا رجلا منهم يقال له جابر بن هقيم الباهلي ليبعثه فقال لبيك يا أمير المؤمنين اني امضي في حاجتك وابادر إلى مرادك فشكره على وجازاه خيرا ودعا له ثم قال يا جابر خذ خاتمي معك وانطلق إلى أصحابي واقرئهم السلام وبشرهم بما من الله علينا من الفتح والنصر وامرهم با لمسير معك إلينا في مكاننا هذا ثم قال اسرع بما امرتك به بارك الله فيك فخرج جابر بن عقيم إلى أمر الإمام فلما وصل إليهم ناداهم جابر فقالوا من أنت فقال أنا جابر بن عقيم الباهلي ارسلني إليكم أمير المؤمنين فقالوا يا جابر أين تركت الإمام فقال لهم في الحصن والقوم حوله بعد ان ملكه وسلمت الرغداء الخطاف وجميع النساء فلما سمع أصحاب الإمام ذلك كبروا ثم ظهر لهم تكبير الفرح وفرحوا به فامرهم بالمسير فساروا إلى ان اقبلوا على الحصن فنزل إليهم جميع من با لحصن فاستقبله الإمام وسلم عليهم وعانق بعضهم بعضا وفرحوا باسلامه فلما اختلط الظلام دعا بجابربن عقيم وامره على مائة رجل يامرهم بحفظ الغنائم وامر القوم كلهم بالمسير معه فقالوا سمعا وطاعة يا ابن عم رسول الله ثم اخذ وا في اصلاح شانه وجهزوا سلا حهم وتقلدوا سيوفهم واتوا الإمام فهم بالمسير ثم سار الإمام رضي الله عنه وأصحابه إلى صحن الصخرة وقد طلب له المسير فالتفت إلى القوم وقال يا معاشر الناس ان امرنا قد شاع في الحصون ولا بد ان تأتينا الجيوش فهل فيكم من ياخذ لنا خبر الطريق ويسال السالكين عن منتهى وحقيقة الاخبار فكان اول من تقدم إلى الإمام ناقد بن الملك فقال يا أمير المؤمنين أنا إلى ما ذكرت مسارع وتقدمت إليه الرغداء بنت الخطاف وقالت يا ابن عم رسول الله ان البلاد بلادنا ونحن اعرف الناس بها وشجاعتي تعرفها الشجعان وإذا اردت ان ترسلني مع من تريد فافعل ثم انتخب لها الإمام عشرة

--------------------------------------------------------------------------------

[ 65 ]

وامر عليهم ناقد بن الملك فسار ناقد فلما وصل إلى الحصن وجد اهله قد تأهبوا وعزموا على القتال فرجع ناقد ومن معه فلما وصل إلى الإمام سأله عن الحال فقال ناقد يا أمير المؤمنين ان القوم في تحصنوا في حصنهم وعزموا على الحرب وتاهبوا للقتال فانظر يا سيدي ما أنت له صانع فقال الإمام إذا اراد الله سبحانه وتعالى بفتحه تهدمت اركانه قال ناقد يا أمير المؤمنين ان في الحصن رجلا شديد القوة كثير الاذى واحذرك ان ياتيك من اذيته شيء فتبسم الإمام وقال يا ناقد سر ثم سار ناقدا وأصحابه إلى ان وصلوا إلى الحصن فلما نظر الإمام إلى مكنته وعلوه وارتفاعه قال اللهم سهل علينا فتحه ثم ان الإمام فرق عسكره كتائب ليكون هذا اهب في قلوب المشركين لابهام كثرة جيوشه فلما اراد ذلك ارتجفت قلوب القوم الذين هم داخل الحصن وقالوا لبعضهم ما أكثر هؤلاء القوم فبينما هم كذلك إذ يشرف أمير المؤمنين بجميع أصحابه فكبروا ونزلوا ولم يتعرضوا للقوم فما استقر الإمام في مكانه حتى اشرف عليهم من الحصن رجل كانه قطعة من جبل لهوله وعظمه فلما نظرء الإمام استعظم خلقته وقال تبارك الخلاق العظيم ثم اقبل الإمام إلى ناقد وقال له اتعرف هذا الرجل المهول فقال ناقد يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم هذا صاحب الحصن وهو مصاهر لنا وهو زوج ابنة ابينا ومن خوف أبي منه دفع إليه ابنته بغير مهر معجل ولا مؤجل فبينما الإمام يسمع كلام ناقد إذ سمع صراخ عدو الله من أعلى الحصن وهو كانه الرعد القاصف والريح العاصف وهو يناديه يا معشر الجهال وعصابة الارذال ارحلوا بانفسكم غانمين وبارواحكم سالمين فلما سمع الإمام مقالته غضب غضبا شديدا فوثب من مكانه وافرغ عليه لامة حربه وقبض على سيفه وجحفته وقدم الرعاة الذين هم معه وهم نحو مأتي رام فانفذ لكل جهة من جهات الحصن واقرنهم بامثالهم من الرجال الذين هم بالدورق لكل رجل رام رجل يلقي بدرقته عنه ومال الإمام بمن معه إلى ناحية الباب وقدم الرماة امامه وقدم أصحابه إلى القتال فتحاربوا با لاحجار فرمى المشركون بالصخور الكبار ورمي الرماة بالنبال

--------------------------------------------------------------------------------

[ 66 ]

فلما نظر الإمام ذلك عظم عليه فتقدم بنفسه إلى الباب وعدو الله يرمي بالاحجار والصخور وجعل الإمام كلما وصل إليه حجر تلقاه بدرقته وارخاه متباعدا عنه ومازال القتال بين الفريقين إلى وقت العصر فعطف الإمام بأصحابه وقال حسبكم من القتال فتراجعا الناس إلى اماكنهم وعدو الله وأصحابه يعطفون ويهزئون بهم فعظم ذلك على الإمام وبا ت الفريقان يتحارسان واضرمت النار وتولى الإمام حرس أصحابه بنفسه خوفا عليهم فبينما هم كذلك وإذا بشخص قد ظهر في الطريق فتأمله فنزل الإمام عن جواده واتى إلى صخرة وجلس مختفيا وراءها حتى وصل إليه ذلك الشخص وصار محاذيا له فوثب إليه الإمام وامسكه من رجله ورماه إلى الأرض فقال ذلك الشخص للإمام من أنت الذي اوهنت عظامي فقال الإمام أنا ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلما سمع الشخص باسم علي خرص لسانه فلم تكن الا ساعة والإمام واقف على راسه حتى ردت إليه روحه وفتح عينيه وقال يا ابن أبي طالب سألتك بحق ابن عمك ان تبقي علي وتحسن الي بكرمك فقد كنت اتقيك واحذرك قبل ان اراك فعند ذلك عفا عنه الإمام واوثقه كتافا واخذه إلى عسكره فحل وثاقه وقال له يا هذا قل الصدق تنج واياك ان تقول غيره فتهلك فقال الشخص يا ابن أبي طالب اما قولي فصدق وهو الحق أنا اشهد ان لا الله الا الله وان ابن عمك رسول الله واالآن فخذ حذرك فقد اتاك عسكر جرار وهم عشرة الآف فارس من كل بطل مداعس يقدمهم بطل مقدم العشرة آلاف وهو غنام بن الملك الهضام انه لما وصلت إليه اخبارك وما فعلت في حصونه اراد ان ياتي إليك بنفسه فا قسم عليه ولده غنام بقوة المنيع انه ياتي ويقبض عليك ويوصلك إليه حقيرا ذليلا اسيرا فتبسم الإمام ضاحكا من قوله وقال له ما اسمك يا هذا قال اسمي القداح بن واثلة فقال له يا قداح أريد منك ان تمضي إليهم في هذا الليل وتجعل لي طريقا معك توصلني إليهم فقال القداح إذا وصلت إليهم يا مولاي ما الذي يكون فقال الإمام افتح الحصن واقتل عدو الله كنعان على يديك فقال القداح ان كنت فاستيقظ فإن الذي قتله بعيد .

(قال الراوي): فوثب إليه ناقد بن

--------------------------------------------------------------------------------

[ 67 ]

الملك على القداح ونهره وقال له لا أم لك اعرف مكانك واعلم من تكلم فهذا الذي تكلمه فارس الفرسان هذا ليث بني غالب علي ابن أبي طالب فاقصر من كلامك والا رميت بهذا السيف فجزع مما سمع واخذته الرعشة والدهشة من كلام ناقد وغيره فقال الإمام يا قداح قد وجب عليك الجهاد في سبيل الله فإن اردت ان يمحوا الله ما سلف من ذنبك فهب لي نفسك لله ومرضاته في هذه الليلة فقال القداح اني اخاف من القتل وورائي اطفال وليس لهم قريب ولا حبيب ولا أم عجوز كبيرة فإذا قتلت فمن يكون لهم بعدي فقال له الإمام لهم الذي خلقهم ورزقهم عليه وانا اضمن لك من الله السلامة فانه على ما يشاء قدير ثم اخذ الإمام مطيته من أصحابه واقبل عليهم وقال ارتحلوا راجعين على اعقا بكم فإذ ا سمعتم التكبير فاطلقوا عنه الخيل واتوني مسرعين فارتحل القوم من وقتهم وساعتهم فقام الإمام وركب مطيته وقال القداح اركب مطيتك فركب القداح وسار والإمام معه إلى ان وصل إلى باب الحصن واحس بهم أهل الحصن فنادى كنعان من الطارق لنا في هذا الليل الغاسق فجاوبه القداح وقال أيها السيد العظيم أنا رسول الله بشارة كنعان وقال لعلك يا قداح جئت من عند الملك قال نعم انه قد اتاك ابنه له عشر آلاف فارس فنزل كنعان بنفسه إلى باب الحصن ليفتحه للقداح ونزل معه جماعة من قومه وقد امتلات قلوبهم بالفرح والسرور فتقدم الإمام إلى الباب وترك القداح وراءه لأنه سمع المفاتيح عند افتتاحها فقبض بسيفه وطال وقوفه على الباب فلم يفتح وكان السبب في ذلك انه لما وصل عدو الله إلى الباب ومن معه وأراد أن يفتحه بنفسه من شدة الفرح ظهر له ابليس فلما نظر القوم شخصوا نحوه وذهلوا من منظره فاتى إلى كنعان واخذ المفاتيح من يده وولى راجعا واشار إلى القوم ان يتبعوه إلى الحصن فلحقوا في اثره فلما بعد عن الباب قال ياو يلكم أنا رسول المنيع جئت إليكم لا نظر ماذا تصنعونه با نفسكم حيث أردتم ان تسلموا حصنكم إلى علي ابن أبي طالب بلا قتال ولا نزال فقال كنعان أيها الرسول الكريم وأين علي بن أبي طالب فقال ها هو واقف على الباب مع القداح من حزبه ومن أهل دينه وقد ساقه إليكم

--------------------------------------------------------------------------------

[ 68 ]

ليهجم عليكم فاندهش القوم من ذلك .

.

(قال الراوي): فلم يشعر الإمام حتى نزلوا عن يمين الباب وعن شماله وبايديهم السيوف والجحف وجعلوا يتصارخون با لامام فاخذ عليهم الإمام محاذيا إلى الباب فلم يترك احد منهم يخرج إليه وناداهم بعلو صوته يا معشر اللئام لقد اخطاكم الامل فانا علي بن أبي طالب قاطع الاجل قوثب اللعين كنعان وعدو الله مداعس ومن معهم وكان كنعان معه جحفه منجية وهو واثق بجحفته وقوة ساعده فتقدم إلى الإمام وضربه ضربة شديدة فاخذها الإمام علي جحفته ثم عطف عليه الإمام وضربه بسيفه فتلقاها عدو الله بجحفة فقطع السيف فلما وصل إليه من الجحفة ورماها ولو ملكته لاهلكته وكان كنعان واثقا بها متمكنا منها فلما رأى عدو الله ذلك من الإمام اقبل على قومه وقال يا ويلكم ادفعوه حتى يبعد عن الباب إلى الخلاء ليتسع عليكم الفضاء وتملكوا انفسكم فطلع من داخل من داخل الحصن أعلى الصور وارسلوا عليه الصخور والجنادل من أعلى الباب فنزلت عليه كالمطر فتأخر الإمام عن الباب لهول ما لحقه .

(قال الراوي): فعند ذلك فرح الإمام فرحا شديدا حيث خرج عدوا الله مداعس وخرج والده كنعان في اثره ومن كان معه من الرجال ولم يبق في الحصن الا القليل ثم أمر اللعين كنعان بغلق الحصن وايثاقه من وراء القوم ثم نادى الإمام برفيع صوته يا شرحبيل دونكم والقتال فإن شئتم فواحد لواحد وان شئتم فكلكم لواحد برفيع بعث ابن عمي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم بالحق بشيرا ونذيرا ما أنا براجع عنكم حتى اشبع الوحوش والطيور من لحومكم الخبيثة وأنا واحد واثق بواحد فهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

اما تعرفوني أنا ممزق الكتائب ليث بني غالب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فقال له كنعان لولا يكون علينا عار لهجمنا عليك بكليتنا وإنما يبرز إليك واحد منا قال الإمام رضي الله عنه يا عدو الله ورسوله وعدو نفسه افعل ما بدا لك وما تريد .

(قال الراوي): فعند ذلك تقدم رجل من المشركين يقال له سباع إلى عدو الله كنعان وقال أيها السيد أنت تجود لي بلبسه وما عليه من الثياب والعدة والسلاح وأنا آتيك به أسيراً ذليلا حقيراً فقال كنعان لك ذلك يا سباع وحق

--------------------------------------------------------------------------------

[ 69 ]

المنيع الاله الرفيع لئن آتيتني بابن أبي طالب لأزيدنك على الذي قلته بأكثر فعند ذلك خرج سباع من بين المشركين فرحا مسرورا وظن أنه يغلب الإمام ويأسره وجعل يرتجز وينشد يقول:

الق سلاحك يا غلام وآتني ***من قبل أن تردى بحدّ حسامي

(قال الراوي): فلما سمع الإمام ما قاله سباع تبسم ضاحكا وقال:

ها أنا مقبل إليك وواقف لديك فقال له اسرع لنحوي

فجاء الإمام إلى نحوه فظن عدو الله سباع ان الإمام سلم نفسه إليه حتى يؤسره فتقدم سباع وهو يظن انه قادر عليه فلما دنى عدو الله سباع وثب إليه الإمام كأنه أسد إذا عاين فريسته، وضربه ضربة على رأسه بالسيف فشقه السيف نصفين ونزل عدو الله إلى الأرض قطعتين فعند ذلك التفت الإمام إلى كنعان وقال له يا عدو الله وعدو نفسك دونك والقتال فقد مضى صاحبك إلى الناس وبئس القرار فلما رأى مداعس بن كنعان ذلك من الإمام تقدم إليه وجعل ينشد ويقول :

أنا الفتى المشهور في الفوارس *** أنا الهمام الضغيم المداعس

أنا ابن كنعان المسمى يافتى *** أنا مبيد البطل المحارس

أنا الذي احيا ليوم كريهة *** وخائض الغمرات في الغلامس

(قال الراوي): فلما سمع الإمام كلام مداعس تبسم ضاحكا وقال يا ابن كنعان دونك والضرب والطعان، فانطلق إليه ومال نحوه فلما اتاه وثب إليه الإمام وثبته المعروفة فوصل بها إليه وقبض بكلتا يديه ثم ضم الجواد إليه ليقلبه عليه فايقن مداعس با لهلاك واخذه الارتباك فصاح من شدة ما اصابه يا ابن أبي طالب بحق ابن عمك الا ما ابقيت علي واحسنت بكرمك الي فمد الإمام يده وقبض عليه من سرجه وامسك راسه واوثقه كتافا بعمامته وقاده فرسه إلى صخرة هناك ورماه ثم ركب جواده وتقدم على مهل من غير طيش ولا عجل إلى ان اتى القوم وقال يا نسل اللئيم هل فيكم من يبرز إلى القتال ويبادر للنزال فناداه يا ابن أبي طالب كن مكانك فاني قاصد إليك وهاجم عليكم ثم برز عدو الله كنعان وكان نسيم السحنة وبدت غره

--------------------------------------------------------------------------------

[ 70 ]

القمر مع انه كان فئ اخر الشهر فنظر الإمام إلى كنعان وهو كانه الليث الجحود وهو راكب على برزون اشهب من البرازين العطام مهول لعظم خلقته فلما تقاربا نادى عدو الله كنعان يا ابن أبي طالب وطالت ولدي مداعس فقال علي قد كان ذلك وأنت الآخر ان شاء الله تعالى فقال كنعان قتلته أم لا قال له الإمام انما هو بقبضتي اسير فقال كنعان يا ابن أبي طالب لو كنت ما ابقيت عليه ما ابقيت عليك ولقد كنت اضمرت اني لا امتعك بالحياة بعد طرفة عين واعلم يا ابن أبي طالب انه ما ثم مخلوق على وجه الأرض يقدر علي وليس له طاقة بي فسلم نفسك قبل ان ينزل بك الضمار ويحرقك الاله المنيع بالنار فلما سمع الإمام ذلك حمل عليه وضربه بجحفته على راسه فنزل هاويا إلى الأرض مغشيا عليه وقد اندق منخره في الأرض فبرك عليه كانه الاسد واوثقه كتافا ثم تركه على حاله وعمد إلى القوم فكان يقول للرجل قل لا الله الا الله محمد رسول الله والا قطعت راسك هذا الحسام فمن اطاعه تركه ومن خالفه هلك فعندما رأى القوم ذلك تصايحوا الامان الامان يا ابن أبي طالب واشرف من كان في اعلا الحصن من الرجال والنساء على قوم الإمام وقالوا لهم أنا نسالكم ان تأمنونا من امركم هذا ونحن مطيعون له فيما يامر به ففرح أصحاب الإمام بذلك وزال عنهم الحزن والقلق وسمعوا الإمام يقول يا قوم لا امان لكم عندي حتى يكتف بعضكم بعضا فلما سمعوا ذلك اقبلوا على بعضهم واوثقوا انفسهم عن اخرهم واقبلوا إليه اسارى فجمع اسلحتهم عنده ولم يبق في الحصن معاند ولا منازع غير النساء وهن خائفات واجلات مذعورات لما راوا من الإمام وهالهن ذلك ثم ان الإمام أمر من كان اسلم في القتال ان يمضي إلى النساء وان يوثقهن كتافا فمضى إليهم جماعد ففعلوا ذلك ثم ان الإمام اقبل على عدو الله كنعان وكان قد افاق من غشيته وهز السيف في وجهه فقال يا ابن أبي طالب قل ما أنت طالب وعليه عازم فقال له الإمام يا كنعان قل لا اله الا الله محمد رسول الله تكن لنا ولك السعادة والنجاح واياك ان تنكر ها فيحل بك البلاء الفضاح وتخرج روحك من جسدك كخفة البرق إذا لا ح فقال يا ابن أبي طالب ومن

--------------------------------------------------------------------------------

[ 71 ]

ينقضني من نار المنيع وسطوته فقال له الإمام يا ويلك ان المنيع قد ولى زمانه وحان هوانه واتى بواره وقرب دماره فلم يمهله الإمام وقد اشتد به الغضب دون ان يضربه ضربة هاشمية محمدية فوقعت الضربة على عاتقه الايمن فخرج السيف من تحت ابطه الايسر فوقع عدو الله كنعان واقبل بها إلى الباب ففتحه وظهر بها إلى القوم فوجدهم قد افنوا من عندهم من المشركين ولم يبق الا من قال لا الله الا الله محمد رسول الله وصفا وقت عشيهم في انتظار ان يخرج إليهم الإمام عدو الله وراس كنعان في يده وفرحوا ثم ان علي قال لهم يا قوم أين مداعس بن كنعان فاقبلت إليه الرغداء بنت الخطاف وقالت يا سيدي انه لحق بابيه إلى النار وبئس القرار فشكرها على ذلك وجازاها خيرا ثم ان علي أمر القوم بدخول الحصن فدخلوا والإمام في اوائلهم وهو يقول فتح الله ونصر الله وخذل من كفر ثم بعد ذلك امرهم با حضار الاسارى فاحضروا بين يديه فأمر بحل كتافهم فحلوهم .

(قال الراوي): ثم ان علي اراد ان يرتحل من ذلك الحصن فا قبل عليه ناقد ابن الملك وقال يا ابن عم رسول الله اني أريد ان اسالك عن أمر فإن كان فيه معصية فاني اتوب إلى الله سبحانه وتعالى منه وان كان فيه سماح فاسمح لي فيه فقال له الإمام وما ذاك يا ناقد فقال يا ابا الحسن روحي لك الفدا ان لي في المأسورات من النساء التي هن في الحصن ماسورة المنى اسرها وها هي الامن بنات الملوك والعز والدلال كانت مقيمة تحت ذي الضلال وهي ابنة امي وابي اعز الخلق عندي ان الولد مولود والبعل موجود والاخ مفقود وهممت ان اخاطبها لادعوها إلى ما دعوتنا إليه من هذا الدين البهي والإسلام النقي فإن اردت ان تأذن لي في ذلك فالأمر إليك فقد كبر علي والله ما نزل بها فعند ذلك تغرغرت عين علي بالدموع وقال يا ناقد امض إليها فانت املك بها واحق فتلطف بها وشوقها إلى الإسلام وعبادة الملك العلام فخرج ناقد من القوم وسار إلى اخته وكانت اسمها عليا فلما اقبل عليها وهي في جملة المأسورات صعب عليه ذلك فعزت عليه فامسك

--------------------------------------------------------------------------------

[ 72 ]

عن السلام فلما نظرته اخته من بين الماسورات بكت واشتكت وتنهدت وقالت يا اخي تنساني في مثل هذا الوقت فتتركني مطروحة بين الاسارى وما عرفت منك الجفاء منذ حياتي فعرفني يا اخي ما أنت عليه حتى اتبعك ولو كان فيه ذهاب روحي .

(قال الراوي): فلما سمع ناقد كلام اخته عليا سبقته العبرات فبكى وقال لها يا اختي ان شئت يا بنت امي وابي ان تسريني باسلامك وتقري بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه [وآله] وسلم با لرسالة وان ابيت فهذا فراق بيني وبينك فلما سمعت عليا مقالة اخيها قالت يا اخي وقرة عيني اني كرهت مفارقتك وانا مسرورة بطاعتك وانني قائلة بمقالتك ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فعانقها ناقد وضمها إلى صدره وفرح با سلامها ثم عرض الإسلام على النساء التي معها فاسلمت ففرح ناقد فرحا شديدا ثم مضى إلى علي واخبره بذلك ففرح باسلامهن واقرهم الجميع في منازلهم واجتمعوا على الإسلام بعد الاجتماع على الكفر وفرحوا فرحا شديدا ما عليه من مزيد ثم ان علي ضم الغنائم إلى الحصن وامر علي على الحصن اميرا واوصاهم بحفظه وحفظ انفسهم إلى ان ياتيهم ثم ارسل رجلا ينظر خبر الجيش الاتي مع ابن الملك الهضام فسار الرجل غير بعيد ثم رجع إلى علي رضي الله عنه واخبره ان القوم وابن الملك قد اتوا إليه وزحفوا عليه وهو في عشرة الاف فارس ليوث عوابس قد انتخبهم من مائة الف فارس فقال علي نلقاهم قبل ان يلقونا فإن ذلك اهيب لنا والله المعين ينصر من يشاء من عباده ولا حول ولاقوة الا با لله العلي العظيم ثم ارتحل من وقته وساعته وسار بعد ان بغله الله ما امله ثم سار بالقوم مؤيدا منصورا فما بعد عن الحصون غير ميل واحد أو ازيد حتى لاح له غبار قد سد الاقطار فالتفت الإمام إلى أصحابه وقال لهم يا قوم اني ارى عاكرا ولا شك انه غبار القوم واني ارى ان نكشف عنهم الاخبار فما أنتم قائلون فقال ناقد يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ان الماء من وراءك والذي اراه من الراي ان ترجع بالقوم إلى المكان الذي كنا فيه غير فرار ولا جزع فتكون من ذلك على حالتين احداهما كثير الماء وسعة الفضاء والثانية تجمع الرجال والاثقال وجميع ما معك وتدخله الحصن وتخرج للقائهم

--------------------------------------------------------------------------------

[ 73 ]

مجردا بلا عائق وهذا الذي اراه ورائك أعلى واوفق فقال له ارشدك الله يا ناقد ووفقك إلى الخير ثم قال للقوم ارجعوا بنا على بركة الله وعونه وحسن توفيقه فرجع القوم إلى حصن الصخر وادلجوا رحالهم وثقالهم وجميع ما معهم ونادى علي يا معشر الناس من علم من نفسه تقصيرا وخاف من جواده أو كان له عذر يمنعه من القتال فليجلس في هذا الحصن فمن يحل فيه ما عليه ملام فلقد اتانا فوارس وابطال فنتلقاهم ببوادر النزال ثم ان علي طاف على القوم يتفقدهم رجلا رجلا فكان لا يمر بشيخ ولا طفل ولا احد ممن لم يقدر على القتال الا ادخله الحصن فمازال كذلك إلى ان مر بالقداح بن وائلة وقد اشتد وتحزم واخذ في الصلاح فلما نظر علي تبسم ضاحكا وقال له يا قداح عليك بالحصن ولا تزال عنه فقال القداح لعلي رضي الله تعالى عنه والله يا سيدي مانديت بالإسلام دينا فلا تقعدني مع النساء وانا معروف بمبارزة الشجعان ومبارزة الفرسان فقال علي يا قداح هل لك ان تمحو ما قدمت وما نزل من بلائك واسلفت فقال نعم يا سيدي أنا بين يديك امرني بما شئت فجزاه علي خيرا ثم قال يا قداح انه ليس فينا احد اقرب عهدا منك بالقوم وانهم قد ارسلوك رسولا لله حصن وتعود إليهم برد الجواب فهل لك ان تسير إليهم وتحدثهم بكلامك فينا وتذكر لهم انك لم تر لنا خبرا ولا اثر أو تبلغهم انك سمعت اننا ما وصلنا إلى صاحبهم فاقتله وان بعد عليك ذلك فاهد يسير القوم إلينا وهذا المكان يجمعنا فإذا نزل القوم واطمأنوا فها نحن جميعا نفتح الباب في اقرب وقت ونخرج إليهم وهم على غير اهبة ويفعل الله ما يشاء ويختار فلما سمع ذلك القداح اطرق براسه إلى الأرض ساعة ولم يرد جوبا ولم يبد خطابا فقال يا أمير المؤمنين ما اراك الا تقدمني في المهالك أنا ما اصلح الا للحرب والنزال والمبارزة والقتال ولست اصلح للمراسلة ولا المكاتبة فإن اردت ان تعفو عني من هذا الحال وترسل إلى هذا الأمر غيري

--------------------------------------------------------------------------------

[ 74 ]

من الرجال فدعني اكون امامك وبين يديك اقاتل من قاتلك واعادي من عاداك فقال له الإمام يا قداح ان اتكلت على نصرتك فانا العاجز المؤبد لك اتخشى من قوم فارقتهم البارحة وقد ائتعنوا على سرهم ولا يضرك ان تعود إليهم وتذكر ما امرتك به فقال القداح يا سيدي فإذا أنا فعلت الذي امرتني به وخدعت به القوم وسقتهم إليك ثم ظهرت أنت من الحصن رجالك وابطالك فيعلم عند ذلك القوم ان مبتدا الأمر والمكر والحيل مني ومنتهاه الي فيحملوني على اطراف الاسنة ثم يقطعوني قطاعا فما اظنك الا وقد كرهت مكاني وتريد ان تبعثني لهلاكي فتبسم الإمام من كلامه وتضاحك جميع أصحابه فقال الإمام اللهم ارزقنا عفوك يا ارحم الراحمين ثم اقبل على القداح وقال له يا ويلك اما يؤمنك منهم بعون الله طول ناعي وهجمتي واسراعي فيشغلون بي عندك لانني إذا نزلت في بيت فيه رجال شخصت اعينهم الي ورجفت قلوبهم هيبة من الله عز وجل القاها الله في قلوبهم فسر إلى ما امرتك به فإذا سرت فقل لا حول ولا قوة الا با لله العلي العظيم فعند ذلك نهض القداح إلى القيام فاقبل وهو لا يريد القيام فا قبل إلى مطيته فشدها واستوى راكبا ثم التفت إلى الإمام وقال يا ابا الحسن ها أنا اماض لامرك فإذا رأيت القوم قد تبادروا الي وعطفوا علي باسلحتهم فلا يشغلك عني شاغل ولكن باسك الي واصلا وابدا بخلاصي قبل ان تبطش بهم فقال له الإمام لك علي ذلك يا قداح امض وتوكل على الله فتوجه القداح سائرا فلما ولى تبسم الإمام وقال لقد اعطاك الله يا قداح من الجبن نصيبا يا ويلك فلو كان لك قلب لكنت رجلا عظيما وجعل الإمام يكررها مرارا ثم ان الإمام التفت إلى أصحابه وقال معاشر الناس لا تزالوا في اماكنكم حتى تنظروا ما يكون من أمر صاحبكم القداح فاني اراه جبانا والجبن اقبح شيء .

.

(قال الراوي): ومازال القداح سائرا إلى ان اشرف على القوم وهم سائرون نظر إليهم القداح حدث نفسه بالهروب ولكنه ثبت قلبه وقال والله اني لاحمل نفسي على المهالك ثم حرك مطيته إلى ان وصل إلى القوم فتبادرته إلى نحوه الرجال وتاملوه فإذا هو القداح رسول الملك ففرحوا بقدومه ثم سألوه عن

--------------------------------------------------------------------------------

[ 75 ]

حاله وعن خبره فلم يبد لهم جوابا فتسارع القوم إلى صاحبهم غنام بالبشارة بوصول القداح إليه ففرح غنام بذلك وقال وحق المنيع لاطأن ابن أبي طالب ولو انه وصل إلى مكانه بمكة لاسوقنه إلى المنيع سوق الذليل ثم همز جواده إلى ان وصل إلى القداح ثم ناداه يا قداح ما وراءك وما لذي سمعته من الخبر فقال يا سيدي سمعت سمعت الخبر فقال غنام وما ذاك يا قداح فقال يا سيدنا وابن ملكنا الناس قد صبوا هذا الغلام من خوفهم منه حتى اني سالت النساء والصبيان فوجدتهم لا يتحدثون الا بحديثه ومقاله انه خرج من مدينة يثرب وحيدا فريدا وها هو قد جمع معه عسكر جرار عظيم بغير عطاء ولا وقد كأنهم كانوا لا يدري أين كانوا والموت بين يديه سائر وقد فتح حصن الوجيه وسار إلى حصن الرافق وهو الآن نازل بجيوشه وقد تركت أهل حصن الصخر حافظين له وقد اظهروا سلاحهم واعدوا للحرب مع ذلك الجيش وقد زاد الارق وكثر القلق واني لما بشرتهم بقدومك عليهم اطمانت قلوبهم وقد بلغني ان ابن أبي طالب سائر إليهم فقال غنام يا ويلك ما فعل بكنعان الذي كان يروع الوحوش والنساء في الاوطان والرجال في كل مكان فقال القداح واين كنعان وحق ابيك انه قد شغله عنك وعنهم شاغل ولا شك انه قد ولى وهو راحل فقال له غنام يا ويلك ما هذا انه نزل به الموت العاجل فصفق غنام بيديه ثم قال له يا قداح بشر بالخير فما فعل بولده مداعس فقال القداح وحق المنيع ان مداعس ادركه ما ادرك اياه فقال له يا ويلك يا قداح لا رجعت إلى اهلك سالما يا ملعون فما لحقنا من ردك خيرا فهل طرقهما الموت جميعا ووصل اليهما سريعا فقال له القداح يا سيدي سنخبرهم وترى ماحل بهم فاعرض عنه بوجهه وقال له صرف وجهك عني فقال القداح سمعا وطاعة لقد سألتني عن أمر فلم اقدر اكتم عنه شيئا ولم يزل غنام سائرا بقومه إلى ان قرب إلى حصن الصخر فقال جنبل بن ركيع جاء والله يا ابا الحسن عسكر جرار وقد لاح والله لمعان سيوفهم واني يا سيدي ارجو من الله ان يكونوا غنيمة لنا وكان صاحبنا القداح قد ساقهم إلينا وهدن علينا ثم ان الإمام أمر الرجال والاثقال إلى داخل الحصن

--------------------------------------------------------------------------------

[ 76 ]

وان يدخلوا الخيل والرجال والجمال وكان ذلك الحصن كبيرا واسعا يغيب فيه العسكر الجرار ولا يرى له آثار فلم يبق احد خارج الحصن ودخل الإمام واغلقوا الباب فلما استقر القوم في الحصن اقبل إليهم وقال يا معشر الناس ان القوم اضعافكم مرارا وقد بلغهم صاحبهم غنام انه افتك اخوته وابطشهم يدا وأكثرهم باسا واني عزمت ان اقدم بكم إليهم واهجم عليهم ان شاء الله سبحانه وتعالى فانظروا امامكم واياكم ان تبقوا على اقاربكم وعشائركم وان كبر عليكم فلك فلا تستعينوا بالمخلوقين واستعينوا با لله رب العالمين .

(قال الراوي): ثم ان الإمام قبل على من اسلم من أهل الحصن وقال لهم كونوا في أعلى حصنكم فإن خاطبكم غنام فخاطبوه واظهروا له السيادة واسالوه النزول عندكم فيزل عنه الشك فقالوا حبا وكرامة ثم التفت الإمام إلى جنبل بن ركيع وقال له كن خليفتي على من في الحصن حتى ارجع إليك ان شاء الله تعالى فقال له جنبل وحق ما اعتقده من حبك وولائك ما كنت الا معك وبين يديك املى احظى بالسعادة واغتنم الشهادة فشكره الإمام على ذلك ثم اقام مكان خالد بن الريان وتقدم أمير المؤمنين وقال لأصحابه أنا خارج امامكم في نفر قليل من قومنا لاننا إذا خرجنا جميعا نخشى ما يفوتنا ما عزمنا عليه ويبعد عنا ما املناه ويستيقظ القوم لنا فقالوا له يا سيدنا ومولانا افعل ما بدا لك فدعا الإمام بناقد وجنبل والرغداء وغيرهم من الابطال المعروفة بالشجاعة فاقبلوا إليه ووقفوا بين يديه وقالوا له اؤمرنا بما تريد فقال علي يا ناقد ان أنت وصلت إلى اخيك غنام فلا تيأس عليه ولا تمدد يديك إليه بسوء وائتني به اسيرا واياك ان تأخذك لومة لائم في الدين فكن فيمن ذكرهم الله واثنى عليهم لما انهم عادوا في الله آباءهم وابناءهم وعشيرتهم فلما سمع ناقد ذلك تبسم وقال يا سيدي وحق ابن عمك محمد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ان غناما اشد مني باسا واقوى مراسا ولا اطيقه في الحرب ولكن أنا واثق با لله تعالى ومتوكل عليه فقال الإمام يا ناقد قل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم ان الإمام أمر أصحابه ان يرتحلوا وقالوا يا معشر الناس إذا رايتموا ناقد فاشجا القوم بالحرب فاتونا بخيلنا مسرعين فبينما الإمام كذلك وهو يوصي

--------------------------------------------------------------------------------

[ 77 ]

أصحابه سمع صهيل الخيل وصياح الرجال عند نزولهم وقد ارتجت بهم الأرض فقال الإمام يا ناقد قد ظهر السرور والفرح فنظر إليه ناقد وهو مبتسم ضاحك فقال يا سيدي هؤلاء الجيوش قد ارتجت الأرض لكثرتهم فقال لا يهولنك ذلك فإن الله تبارك وتعالى معنا لا يخفى عليه من امرنا مثقال ذرة هو معنا اينما كنا وهو القادر عليهم بقدرته ينصرنا عليهم ان شاء الله تعالى قال ناقد يا سيدي لا افلح شانيك ولا خاب مواليك فشكره البطل الامال قال يا ناقد اني متشوق إلى الضرب اشوق من الضمآن إلى الماء البارد فنزل القوم وامتدوا بالوادي فملاوا الأرض بالطول والعرض ونصبوا الخيام والمضارب فلما استقر بغنام الجلوس ولم يستقبله احد قال بن القداح بن وائلة فنودي به فاتى إليه ووقف بين يديه فقال له غنام يا قداح ماكان فيهم من يستقبلني ويخرج لي قبل وصولي إليهم فقال له القداح يا سيدي ان خوف بن أبي طالب قد تمكن من قلوبهم فيخشوا من حيلة تقع بهم فبينما هو يخاطب القوم وإذا بباب الحصن قد فتح وخرج منه الإمام مسرعا ومعه قومه وقد تركوه مفتوحا وتقدم أمير المؤمنين وهو غير مكترث بهم إلى ان اخترق عسكر غنام ووصل إليه فوجده جالسا ومن حوله اكابر قومه القداح باذائه وغنام يحدثه فلما نظر القداح إلى الإمام اصفر لونه وتاخر إلى ورائه فبقي غنام يحدثه وهو يقول يا ويلك قد اتاك الليث الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم اشهر سيفه وفعل أصحابه مثله وكبر الإمام وكبر أصحابه الذين معه وسمعهم الذين الحصن فكبروا واطلقوا لهم الاعنة وقوموا الالسنة فلما نظر غنام ذلك اندهش وحار وذهل ونظر أمير المؤمنين وقد يعلوه بالسيف فصرخ صراخا كبيرا منكرا فانكب عليه أصحابه من كل جانب ليمنعوا عنه الإمام فلم يكبر ذلك على الإمام وهو غير مكترث بهم بل صار يضرب يمينا وشمالا فيقطع بحسامه الدروع السائرة والبيض العادية فإن ضرب طولا قد وان ضرب عرضا قطع فبينما القوم كذلك إذ خرج من عساكر المسلمين غلاما امرد رشيق إلى جيش غنام وحمل عليهم فتأملوه فإذا هي الرغداء بنت

--------------------------------------------------------------------------------

[ 78 ]

الخطاف فادركها وجازاها خيرا وامرها بان ترجع وقال لها نحن نكفيك هذا الأمر بانفسنا ثم اقبل ابن الملك إلى الإمام رضي الله عنه وقال يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم اني عزمت على كشف القناع وأريد ان اقدم إلى اخي بالانذار فعسى ان يصلح إلى من شانه وشان من معه فقال الإمام لا امنعك من ذلك اخرج على بركة الله تعالى ورسوله وحسن توفيقه .

(قال الراوي): فتقدم ناقد إلى اخيه ونادى برفيع صوته يا اخي قد ظهر الحق لطالبه وخسر صاحب الباطل في مذهبه قد ذهبت دولة الاصنام وجاءت دولة الإسلام وعبادت الملك العلام وظهر دين محمد عليه افضل الصلاة والسلام ثم نادى اخاه غناما وقال له مثل ما قال لاخيه فلما سمع غنام ذلك من اخيه ثار بالغضب واخذه الغيظ والحنق فقال لقومه هذا اخي الضال فإذا رأيتموني وصلت إليه فسارعوا نحوي عاجلا فقالوا له سمعا وطاعة ثم خرج من قبل المعسكر وهو ينشد يقول :

لبيك أنت أخي إن كنت منقذي *** من الهلاك منجيني من النار

لبيك يا ابن اخي إن كنت مسعدني *** فالسعد انجلى لي من ظلمة النار

بادر إلي وخلص مهجتي ودمي *** من المهالك واسمع بث اسراري

(قال الراوي): فلما فرغ غنام من شعره اتى نحو اخيه بغير عدة ولا سلاح فلما رأى ناقد اخاه وهو على تلك الحالة لم ينكر شيئا من امره فدنا منه ليعانقه ويستعطفه فلم يمهله غنام دون ان دكى بجواده ثم دخله وعاقصه وضرب بيده يده على أطواقه وسحبه إليه فاقتلعه من سرجه فلما رأى المشركين من غنام وقد اقتلع أخاه ناقد من بحر سرجه أتوا إليه مسرعين مسرورين حيث أخذ ناقد من المسلمين فلما أخذه غنام أوثقه كتافا وسلمه إلى أصحابه فمضوا به إلى عسكرهم فلما رأى الإمام من المشركين لم يمهلهم دون أن حمل عليهم وحمل معه أصحابه ومالوا على المشركين فحمل غنام وحمل معه أصحابه ومنعوا الإمام وأصحابه الوصول إلى القداح وناقد ولم يزالوا كذلك إلى أن اقبل فافترق القوم ورجع كل فريق إلى أهله وقد حزن المسلمون لفقد ناقد بن الملك

--------------------------------------------------------------------------------

[ 79 ]

حزنا شديدا ورجع الإمام وهو يفور بالغضب وقال والله لا أكلت طعاما في ليلتي حتى أنظر ما يكون من أمر أصحابي ناقد والقداح فلا صبر لي عنهما .

(قال الراوي): ثم أمر الناس بإضرام النار وزيادة الحرس وجعل الإمام يطوف من حول عسكره يحرسهم بنفسه وهو قلقان على ناقد والقداح فبينما الإمام يحرس أصحابه إذ سمع هفيف الخيل وسمع صوت غنام وكان قد أثبت معرفته فلما سمع حسه اهتز فرحا وسمعه يقول لأخيه يا ناقد أما زعمت أن لك صاحبا بخصتك ومن الشدائد ينقذك فمالي أراه متباعدا عنك وللمهالك سلمك وناقد يقول يا ويلك إن لي صاحبين صاحب في السماء يراني وهو الكبير المتعال وصاحب في الأرض لو علم بمكان لأتاني وخلصني من سجنك وسمع القداح يقول لا آخذ الله من أوقعني بالخلاص وعدني وضمن لي السلامة من كل شيء يؤلمني وما زالوا كذلك إلى أن قربوا من الإمام وغنام في أوائلهم فوثب الإمام وثبة وصل بها إلى عدو الله غنام وقال له اقلل من الكلام فيها أنا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فسمع القداح صوته فصاح يا سيدي سألتك إلا ما خلصتني قبل صاحبنا ناقد فقد عملت ما نزل بي من أجلك وكان الإمام لما وثب إلى عدو الله غنام ووصل إليه مد يده وقبض على أطواقه وسحبه فاقتلعه من سرجه وقال له قد خلص أخاك صاحبه الأصغر بأمر سيده الأكبر فمن ينقذك مني يا ويلك وهمّ أن يعلوه بالسيف فقال له يا ابن أبي طالب ابق علي كما أبقيت على صاحبك وأحسن إلي بكرمك .

(قال الراوي): فتقدم الإمام إلى ناقد وحله من وثاقه وأمره أن يشد أخاه غناما شدا وثيقا وتقدم إلى القداح وحله والعشرة أبطال الذين أتوا معه ينظرون إلى فعل الإمام فما جسر أحد منهم أن يتكلم فلم يستطيعوا أن يتحركوا من أماكنهم فقال لهم الإمام من قال منكم: لا إله إلا الله محمد رسول الله فلا أمد يدي إليه إلا بالخير ومن لم يقلها مددت يدي إليه وقطعت رأسه بهذا السيف فقالوا بأجمعهم نحن نشهد أن لا اله إلا الله محمدا رسول الله ففرح الإمام بإسلامهم فرحا شديدا ثم أقبل إلى غنام وقال له هل لك في كلمة تقولها تمحو بها ما سلف من ذنوبك فقال غنام يا ابن أبي طالب وما هي الكلمة التي أقولها فتمحي