معاوية يقدم قومه

ولكن هيهات هيهات! فالزوابع بغبارها لا تخفي الحقيقة التي علت ناصعةً تتحدّاهم جميعاً ، فقد ذاع صيتك وعطّر الخافقين عبيرك ، وحتّى هؤلاء الأعداء راحت ألسنتهم تنطق بالحقّ ، نطقت بصفاتك ، ونشرت مجالسهم عظيم مناقبك . . . فلسان مناوئيك أنطقه الله الذي أنطق كلّ شيء ، لتكون الحجّة عليهم أقوى ، فالفضل ما شهدت به الأعداء .

* جاء ابن أحور التميمي إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من عند ألأم الناس ، وأبخل الناس ، وأعيا الناس ، وأجبن الناس .

فقال : ويلك وأنّى أتاه اللؤم ، ولكنا نتحدّث أن لو كان لعليّ بيتٌ من تبن وآخر من تبر ، لأنفد التبر قبل التبن ، وأنّى أتاه العي وإن كنّا لنتحدّث أنه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من عليّ ، ويلك وأنّى أتاه الجبن؟ وما برز له رجل قطّ إلاّ صرعه ، والله يا ابن أحور ، لولا أنّ الحرب خدعة لضربتُ عنقك ، اخرج فلا تقيمن في بلدي26 .

* وله أيضاً : فوالله لو أنّ ألسن الناس جمعت فجعلت لساناً واحداً لكفاها لسان عليّ27 . ولو لم يكن للأمّة إلاّ لسان علي لكفاها28 .

* ولمّا جاء ابن أبي محفن معاوية قال له : جئتك من عند أعيا الناس .

قال له : ويحك! كيف يكون أعيا الناس؟! فوالله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره29 .

* قال معاوية لضرار بن ضمرة من أصحاب عليّ(عليه السلام) بعد مصرعه :

صِف لي عليّاً .

فقال ضرار : اعفني .

قال معاوية : لَتصِفنَّه .

قال : أمّا إذ لابدّ من وصفه ، فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطلق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته .

وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن .

وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه . ونحن والله ـ مع تقريبه إيّانا وقربه منّا ـ لا نكاد نكلِّمه هيبةً له .

ويعظّم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييئس الضعيف من عدله .

وأشهد أنّي لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول :

يا دنيا غُرّي غيري! أإليّ تعرّضتِ أم إليَّ تشوّقتِ؟!

هيهات هيهات!

قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك قليل .

آه من قلّة الزاد ، وبُعد السفر ، ووحشة الطريق!

ولما انتهى ضرار من وصفه هذا يقول الخبر : فبكى معاوية حتّى اخضلّت لحيته وقال : رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك .

فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال : حزن من ذُبحَ وحيدُها في حجرها .

* ولمّا بلغ معاوية قتل علي(عليه السلام) قال :

ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب .

فقال له أخوه عتبة بن أبي سفيان : لا يسمع هذا منك أهل الشام .

فقال له : دعك منّي30 .

وكان يقول عن علم عليّ(عليه السلام) : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يغره العلمَ غرّاً31 رحم الله أباالحسن فلقد سبق من كان قبله ، وأعجز من يأتي بعده32 .

. . . هيهات هيهات! عقمت النساء أن يلدن مثله33

* وهذا عمرو بن العاص العدوّ اللدود لعليّ(عليه السلام) حينما راح يخيِّر نفسه بين علي ومعاوية :

أمّا عليٌّ فدين ليس يشركه دنيا وذاك له دنيا وسلطان .

وفيما كتبه إلى معاوية قبل التحاقه به : ويحك يا معاوية! أما علمت أنّ أباالحسن بذل نفسه بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد قال فيه يوم غدير خم : ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاده . . .34

. . . حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكنّا إنّما أردنا هذه الدنيا . . .

وراح يخاطب معاوية . . . ومهما نسيت فلا تنسى أنّك على باطل . . .

أوهل يستغنون عنك؟ !

فوجئ عليٌّ(عليه السلام) يوماً بجمع من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكان فيهم حبر الأمّة عبدالله بن عبّاس والخليفة أبو بكر ورجل يهودي يقرعون عليه باب داره .

ذلك أنّ مالك بن أنس روى أنّ يهودياً دخل المسجد فسأل الناس :

أين وصيّ رسول الله؟ فأشار القوم إلى أبي بكر .

فقال الرجل : أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلاّ وصيّ أو نبيّ . . . قال أبوبكر : سل عمّا بدا لك .

قال اليهودي : اخبرني عمّا ليس لله ، وعمّا ليس عند الله . . وعمّا لا يعلمه الله . . . قال أبو بكر : هذه مسائل الزنادقة يا يهودي!

همّ أبو بكر والمسلمون رضي الله عنهم باليهودي ، فقال ابن عبّاس(رضي الله عنه) : ما أنصفتم الرجل! . . . فقال أبو بكر : أما سمعت ما تكلّم به؟

فقال ابن عبّاس : إن كان عندكم جوابه ، وإلاّ فاذهبوا إلى علي(رضي الله عنه)يجيبه ، فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب : «اللّهم اهدِ قلبه وثبّت لسانه» .

فقام أبو بكر(رضي الله عنه) ، ومن حضره ، فأتوا عليّ بن أبي طالب في داره ، فاستأذنوا عليه .

فقال أبو بكر : يا أبا الحسن إنّ هذا اليهودي سألني مسائل الزندقة!

فقال عليّ كرّم الله وجهه : «ما تقوله يا يهوديّ؟»

قال : أسألك عن أشياء لا يعلمها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ .

فقال له : قلّ .

فأعاد اليهودي الأسئلة .

فقال عليّ(رضي الله عنه) :

أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم معشر اليهود أن عزيراً ابن الله ، والله لا يعلم أنّ له ولداً (إذ لو كان له ولد لكان يعلمه) .

وأمّا قولك : أخبرني بما ليس عند الله .

فليس عنده ظلمٌ للعباد .

وأمّا قولك : أخبرني بما ليس لِلّه .

فليس لِلّه شريك .

فقال اليهودي : أشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّك وصيّ رسول الله .

فارتاح أبو بكر والمسلمون من جواب عليّ ، وقالوا : يا مفرِّج الكروب!35 .

وهكذا كان يفعل الخليفتان الثاني والثالث فهم جميعاً لم يستغنوا عن آراء الإمام عليّ(عليه السلام) في الفقه والقضاء والجهاد والسياسة والإدارة . . وكان يمدّ لهم يدَ العون والرشد ما دامت هناك مصلحة إسلامية ، والشواهد كثيرة على هذا .

 

مع بعض أقواله (عليه السلام)

«لا يقيم أمر الله سبحانه وتعالى إلاّ من لا يصانع ولا يتبع المطامع . .»

وممّا كان يعظ به من يتولّى أمراً من أُمور المسلمين صغر هذا الأمر أو كبر :

«لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الخائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ولا المعطل للسنّة فيهلك الأمّة . ومَن نصب نفسه للناس فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلم الناس ومؤدّبهم» .

ولمّا رأى الثراء فاحشاً في الناس وأخلاق السوء قد دبّت فيهم ، ولما رآهم يتزاحمون على نيل المناصب والجاه ، ولمّا رآهم يتّصفون بالتفاخر والتكاثر بالأموال والأنفس ، ولمّا رآهم وقد عادت العصبية إلى سيرتهم والقومية تنهش بهم وقد نهى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال :

«دعوها إنّها نتنة» ، و«ليس منّا من دعا إلى عصبية» .

راح عليّ(عليه السلام) يعظهم ويحذّرهم ممّا يتركه ذلك على نفوسهم وعواقب ما هم فيه :

«أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع» .

«من أصبح على الدنيا حزيناً ، فقد أصبح لقضاء الله ساخطاً» .

«ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به ، فقد أصبح يشكو ربّه» .

«ومن أتى غنياً فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه» .

«ما بال ابن آدم والفخر؟ أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه» .

«ياابن آدم; كن وصي نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يُعمل فيه من بعدك» .

«ظلم الضعيف أفحش الظلم» .

«لا تَظلم كما لا تُحبّ أن تُظلَم» .

«من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجّته ، وكان الله حرباً عليه حتّى ينزع عن ظلمه ويتوب ، وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ الله يسمع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد» .

«لا يغرّنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلٌّ ممدود إلى أجل محدود» .

مداخلات

وختاماً نكتفي بما ذكره بعض كبار الكتّاب والمفكّرين :

 

بعض كبار الكتّاب والمفكّرين

عبّاس محمود العقّاد

تدلّ أخباره ـ كما تدلّ صفاته ـ على قوّة جسدية بالغة في المكانة والصلابة على العوارض والآفات . فربما رفع الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ولا حافل ، ويمسك بذراع الرجل فكأنّه أمسك بنفَسِهِ فلا يستطيع أن يتنفّس ، واشتهر عنه انّه لم يصارع أحداً إلاّ صرعه ، ولم يبارز أحداً إلاّ قتله ، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه إلاّ رجال ، ويحمل الباب الكبير يعيى بقلبه الأشدّاء ، ويصيح الصيحة فتنخلع لها قلوب الشجعان . . . لا ينهض له أحد في ميدان مناجزة ، فكان لجرأته على الموت لا يهاب قرناً من الأقران بالغاً ما بلغ من الصولة ورهبة الصيت . . .

ويزيد شجاعته تشريفاً أنّها ازدانت بأجمل الصفات التي تزين شجاعة الشجعان الأقوياء . . فلا يعرف الناس حلية للشجاعة أجمل من تلك الصفات التي طبع عليها عليّ بغير كلفة ولا مجاهدة رأي . وهي التورّع عن البغي ، والمروءة مع الخصم قويّاً أو ضعيفاً على السواء ، وسلامة الصدر من الضغن على العدوّ بعد الفراغ من القتال .

أمّا مروءته في هذا الباب فكانت أندر بين ذوي المروءة من شجاعته بين الشجعان . فأبى على جنده وهم ناقمون أن يقتلوا مدبراً أو يجهزوا على جريح أو يكشفوا ستراً أو يأخذوا مالاً . وصلّى في وقعة الجمل على القتلى من أصحابه ومن أعدائه على السواء ، وظفر بعبدالله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وهم ألدّ أعدائه المؤلّبين عليه فعفا عنهم ولم يتعقّبهم بسوء ، وظفر بعمرو بن العاص وهو أخطر عليه من جيش ذي عدّة فأعرض عنه وتركه ينجو بحياته حين كشف عن سوأته اتقاءً لضربته . . وحال جند معاوية بينه وبين الماء في معركة صفّين وهم يقولون له : ولا قطرة حتى تموت عطشاً . . فلمّا حمل عليهم وأجلاهم عنه سوَّغ لهم أن يشربوا منه كما يشرب جنده ، وزار السيّدة عائشة بعد وقعة الجمل فصاحت به صفية أم طلحة الطلحات : أيتم الله منك أولادك كما أيتمت أولادي . فلم يرد عليها شيئاً ، ثمّ خرج فأعادت عليه ما استقبلته به فسكت ولم يرد عليها . قال رجل أغضبه مقالها : يا أمير المؤمنين! أتسكت عن هذه المرأة وهي تقول ما تسمع؟ فانتهره وهو يقول : ويحك؟ إنّا أُمرنا أن نكفّ عن النساء وهن مشركات أفلا نكفّ عنهنّ وهن مسلمات؟ وإنّه لفي طريقه إذ أخبره بعض أتباعه عن رجلين ينالان من عائشة فأمر بجلدهما مائة جلدة . ثمّ ودّع السيّدة عائشة أكرم وداع وسار في ركابها أميالاً وأرسل معها من يخدمها ويحفّ بها . قيل : إنّه أرسل معها عشرين امرأة من نساء عبد القيس عمّمهن بالعمائم وقلّدهن السيوف . . فلمّا كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به وتأفّفت وقالت : هتك ستري برجاله وجنده الذين وكّلهم بي . . فلمّا وصلت إلى المدينة ألقى النساء عمائمهنّ وقلن لها : إنّما نحن نسوة .

[وهنا تقول عائشة : ما ازددت والله يا ابن أبي طالب إلاّ كرماً .]

وكانت هذه المروءة سنّته مع خصومه ، من استحق منهم الكرامة ومن لم يستحقها ، ومن كان في حرمة عائشة رضي الله عنها ومن لم تكن له قط حرمة ، وهي أندر مروءة عرفت من مقاتل في وغر القتال . .

وتعدلها في النبل والندرة سلامة صدره من الضغن على أعدى الناس له وأضرّهم به وأشهرهم بالضغن عليه . فنهى أهله وصحبه أن يمثِّلوا بقاتله وأن يقتلوا أحداً غيره ، ورثى طلحة الذي خلع بيعته وجمع الجموع لحربه رثاءً محزون يفيض كلامه بالألم والمودّة ، وأوصى أتباعه ألا يقاتلوا الخوارج الذين شقوا صفوفه وأفسدوا عليه أمره وكانوا شرّاً عليه من معاوية وجنده ، لأنّه رآهم مخلصين وإن كانوا مخطئين وعلى خطئهم مصرِّين . .

وعن صفة الثقة والاعتزاز بالنفس في المواقف الحرجة والعلم . . . يقول العقاد : فما منعته الطفولة الباكرة يوماً أن يعلم أنّه شيء في هذه الدنيا وأنّه قوّة لها جوار يركن إليه المستجير . ولقد كان في العاشرة أو نحوها يوم أحاط القروم القرشيون بالنبيّ عليه السلام ينذرونه وينكرونه وهو يقلب عينيه في وجوههم ويسأل عن النصير ولا نصير . . لو كان بعلي أن يرتاع في مقام نجدة أو مقام عزيمة لارتاع يومئذ بين أولئك الشيوخ الذين رفعتهم الوجاهة ورفعتهم آداب القبيلة البدوية إلى مقام الخشية والخشوع . ولكنّه كان عليّاً في تلك السن الباكرة كما كان عليّاً وهو في الخمسين أو الستّين . . فما تردّد وهم صامتون مستهزئون أن يصيح صيحة الواثق الغضوب : أنا نصيرك . . فضحكوا منه ضحك الجهل والاستكبار ، وعلم القدر وحده في تلك اللحظة أن تأييد ذلك الغلام أعظم وأقوم من حرب أولئك القروم . .

عليّ هذا هو الذي نام في فراش النبيّ ليلة الهجرة ، وقد علم ما تأتمر به مكّة كلّها من قتل الراقد على ذلك الفراش .

وعليّ هذا هو الذي تصدّى لعمرو بن ود مرّةً بعد مرّةً والنبيّ يجلسه ويحذّره العاقبة التي حذرها فرسان العرب من غير تحذير ، يقول النبي : اجلس . إنّه عمرو . فيقول : وإن كان عمراً . . كأنّه لا يعرف من يخاف ولا يعرف كيف يخاف ، ولا يعرف إلاّ الشجاعة التي هو ممتلئ بها واثق فيها في غير كلفة ولا اكتراث .

أن يعتصم المرء منه بثقة لا تنخذل ، وأنفة لا تلين . فمن شواهد هذه الثقة بنفسه انّه حملها من ميدان الشجاعة إلى ميدان العلم والرأي حين كان يقول : «اسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني في شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدى مائة وتضلّ مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ومحطّ رحالها» .

ومن شواهدها أنّه كان يقول والخارجون عليه يرجمونه بالمروق : «ما أعرف أحداً من هذه الاُمّة عَبَدَ الله بعد نبيّنا غيري ، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذا الاُمّة تسع سنين» .

وزاده اتهام من حوله معتصماً بالثقة بنفسه ، فلمّا عتب عليه خصماه طلحة والزبير أنه ترك مشورتهما قال : «نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتّبعته . وما استنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاقتديته . فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما واخواني المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . . .» .

ومن أقوال العقّاد الأخرى : كان مثلاً يخرج إلى مبارزيه حاسر الرأس ومبارزوه مقنّعون بالحديد . أفعجيب منه أن يخرج إليهم حاسر النفس وهم مقنّعون بالحيلة والرياء؟ وكان يغفل الخضاب أحياناً ويرسل الشيب ناصعاً وهو لا يحرم خضابه في غير ذلك من الأحيان . أفعجيب منه ، مع هذا ، أن يقل اكتراثه لكلّ خضاب ساتراً ما ستر ، أو كاشفاً ما كشف ، من رأي وخليقة؟

وعن صدقه وزهده فيقول العقاد : . . . فما استطاع أحد قطّ أن يحصي عليه كلمة خالف فيها الحقّ الصراح في سلمه وحربه ، وبين صحبه أو بين أعدائه ، ولعلّه كان أحوج إلى المصانعة بين النصراء ممّا كان بين الأعداء ، لأنّهم أرهقوه باللجاجة وأعنتوه بالخلاف . فما عدا معهم قول الصدق في شدّة ولا رخاء ، حتى قال فيه أقرب الناس إليه : إنّه رجل يعرف من الحرب شجاعتها ولكنّه لا يعرف خدعتها . وكان أبدا عند قوله : «علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك ، وألا يكون في حديثك فضل على علمك ، وأن تتّقي الله في حديث غيرك» .

وصدق في تقواه وإيمانه كما صدق في عمل يمينه ومقالة لسانه . فلم يعرف أحد من الخلفاء أزهد منه في لذّة دنيا أو سيب دولة ، وكان وهو أمير المؤمنين يأكل الشعير وتطحنه امرأته بيديها ، وكان يختم على الجراب الذي فيه دقيق الشعير فيقول : «لا أحبّ أن يدخل بطني ما لا أعلم» . . قال عمر بن عبد العزيز وهو من أسرة أميّة التي تبغض عليّاً وتخلق له السيّئات وتُخفي ما توافر له من الحسنات : «أزهد الناس في الدنيا عليّ بن أبي طالب» . وقال سفيان : «إنّ عليّاً لم يبن آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة» وقد أبى أن ينزل القصر الأبيض بالكوفة إيثاراً للخصاص التي يسكنها الفقراء . وربما باع سيفه ليشتري بثمنه الكساء والطعام . وروى النضر بن منصور عن عقبة بن علقمة قال : «دخلت على عليّ(عليه السلام) فإذا بين يديه لبن حامض آذتني حموضته وكسر يابسة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتأكل مثل هذا؟ فقال لي : يا أبا الجنوب ، كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا ـ وأشار إلى ثيابه ـ فإن لم آخذ بما أخذ به خفت ألا ألحق به» . .

. . . هذه صفات تنتظم في نسق موصول : رجل شجاع لأنّه قوي ، وصادق لأنّه شجاع ، وزاهد مستقيم لأنّه صادق ، ومثار للخلاف; لأنّ الصدق لا يدور بصاحبه مع الرضا والسخط والقبول والنفور ، وأصدق الشهادات لهذا الرجل الصادق أنّ الناس قد أثبتوا له في حياته أجمل صفاته المُثلى ، فلم يختلفوا على شيء منها إلاّ الذي اصطدم بالمطامع . . .

 

عبد الفتاح عبد المقصود

أجل لقد واجه أبو طالب دنياه فقيراً ، ومات عبد المطّلب عنه وهو بعد في نحو من السن لم يكن كدحه قد أفاء عليه من الخير ما يشتهيه . ولم يورثه أيضاً سيادة القوم لأنّه أوصى لآخر من بنيه هو الزبير . فلئن أقبلت الدنيا على هذا الفقير فحبته بمكرمة هي آية المكرمات فقد كان هذا من القدر غاية المرتجى عند ذي رجاء . . .

. . . فإذا تمّ لأبي طالب الفقير المعسر بعض أمره في جوار كعبة الحرم ، فإنّ أمره هذا لجليل في عيون القوم لأنّه اكتسب أبلغ شرف بأشرف جوار في أقدس دار ، فكيف لو تمّ له أمره ذاك بغير سابق ترتيب منه ، بل بصدفة هي عند أولئك الناس منّة منّ الله وحظوة أراد أن يشرف بها ابن عبد المطّلب كما لم يشرف بمثلها قبله أو بعده من الرجال كثير ولا قليل؟

* * *

تلك ليلة فذة في الليالي ، أضاء نجمها على الدنيا مرّه ثمّ لم يقدر بعدها لضوئه أن يبزغ ثانية كمثل بزوغه لأنّ مثيلاتها لا تعود . ولكن ضياء أشدّ لمعاناً من نور النجم توهّج ، ثمّ سطع ، ثمّ فاض بنوره على الآفاق سيرة كوجه الشمس رفاقة الإشراق . . سيرة إن فاتها أن تنفرد وحدها بالمبنى الساحر فقليل سواها ضمّ ما كان لها من معنى قاهر ، بل أقلّ القليل ، بل الأندر منه . ولو أنّك استطعت أن تتحلّل من شباك الزمن وتنفض خيوطها عنك ، وسبحت عائداً إلى الماضي لرأيت ابنة أسد ـ فاطمة ـ تجول بالبيت الحرام تلتمس البركة ، لأنّها سيّدة تجمّعت فيها مزايا آلها الكرام وامتلأ ـ كمثلهم ـ قلبها طهراً . ثمّ لرأيتها تأتي الكعبة فتطوف بها مرّة فمرّات متمسّحة بأستارها آونة مقبّلتها أُخرى . ولكنّك لا تلبث حتّى تشهدها وقد أوشك أن يصيبها أعياء تكاد أن تنوء به ، وتنكر هي ـ بادئ الأمر ـ ما تحسّه ، ثمّ تمضي متجلّدة تستحثّ نفسها وتستنهضها . ولكنّها رغم هذا لا تقوى ، ولا تستطيع أن تقوم عودها . وإذا هي تتشبّث أصابعها بأستار الكعبة تستعين بها وقد أخذت تحسّ شيئاً غاب عن ذهنها ، وتقف مجهودة لا يستقرّ بها موطئ القدمين ، كمن على طرف كثيب رخو من الرمال . وتجيل فيما حولها عيناً حائرة لعلّها تبصر زوجها أبا طالب يسعى هنا أو هناك فتجد لديه عوناً على ما تلقى ، ولكنّها لا تراه لأنّ ما حضرها في هذه اللحظة غاب عن حسابه . .

ثمّ لعلّك تتبعها وقد خشيت هي أن تلقفها الأبصار المتطلّعة ممّن حضر من أناس كان دأبهم الاجتماع في أروقة البيت وفي أفنائه فإذا رأيتها قد انحازت ناحية ، ودلفت إلى أستار الكعبة فتوارت خلفها عن عيون القوم فكفاك ما شهدت . وقف منها على ملقط السمع دون مرمى العين لأنّها شاءت أن تتّخذ من الستر المقدّس ردءاً . واسمع بعد هذا حسيساً خافتاً يأتيك من لدنها . وأنيناً يحكمه الجلد واصطناع الاحتمال ، وصرخات مكتومة تكاد أن تضلّها الأذن كأنّها تأتي من مهوى سحيق بعيد القرار . ثمّ اسمع نبرة بكاء تخالط هذه الصرخات ، لها غير جرسها وغير رنتها ، رقيقة ، رنانة في غير حدّة ، كأنّها شدو طائر تفتّحت عيناه على شعاع فجر أسفر أو أوشك على اسفار . وقد يأخذك العجب ، وتملكك الدهشة ، ولكنّه عجب قصير أجله، ودهشة لن يطول بك مداها ما دامت فاطمة قد بدت ثانية لناظريك ، واهنة، وأشدّ ضعفاً ممّا رأيتها من قبل ، كسا وجهها الشحوب ومشت في أوصالها رجفة الاعياء ، وقد احتملت ـ مدثراً بستر الكعبة الشريف ـ وليدها بين صدرها وكفّيها .

* * *

تلك ولادة لم تكن قبل طفلها هذا الوليد ولم يحز فخرها بعده وليد أكرمه بها الله وأكرم اُمّه وأباه ، فكان تكريماً لفرعي هاشم الذي انحدر منه الطفل عن فاطمة وعن أبي طالب حفيدي الأصل الثابت الكريم .

وأقبل القوم ـ حين انتبهوا ـ يستبقون إلى السيّدة ، يعاونونها : ويأخذون بيدها ، ويملأون الأبصار بطلعة ذلك الذي كان بيت الله مولده ، وستر الكعبة ثوبه ، كأنّما أوسع له في الشرف باجتماعه في كلا المولد والمحتد وهم لو استطاعوا أن يسبقوا زمانهم كما تأخّرت أنت لرأوه أيضاً يجتمع له نفس هذا الشرف حين يقبل عليه الموت فيلقاه في بيت الله يهمّ أن يقوم بالصلاة . . .

أمّا فاطمة فقد أحبّت أن تحي في وليدها اسم أبيها فدعته بمعناه وان لم تدعه بلفظه ، وقالت لزوجها وهي تحاوره :

«هو حيدرة» .

وأمّا أبو طالب فقد كان أكثر توفيقاً حين اختار . رأى وليده قد علا شرفاً بمكان مولده كما علا من قبل بأصله الرفيع فقال :

«بل علي» .

وبدأت عند هذا حياة الرجل الذي ساير أخطر الأحداث في هذه الدنيا ، وعاشر أطهر الخلق وسيّد النبيّين ، واحتمل نصيبه من عبء كبير ألقاه الله على مختاره الأمين ، الذي خصّه بوحيه ورسالته الإلهية لهداية العالم .

وعاش عليّ عمره لغيره من المثل ومن الرجال ، فكان في صباه القريب المفتدي ، وفي شبابه الصديق المقتدي بالنبي الكريم ، وبين هذا وذاك من أطوار العمر وما جاء في أعقابها من فترات ، التزم غايات الكمال في الفِعال والخِلال ، فلمّا انطوى بعض أجله ، ومضى من الدنيا وعن هاديه ، كان المعقب له وقد ذهب العقب . وأجل من أخذ عنه فأجاد ، وركب جادته فما حاد .

 

محمود أبو ريّه:

عليٌّ أوّل من أسلم وتربّى في حجر النبي وعاش تحت كنفه من قبل البعثة وظلّ معه إلى أن انتقل النبيّ إلى الرفيق الأعلى ، لم يفارقه لا في سفر ولا في حضر ، وهو ابن عمّه وزوج ابنته فاطمة الزهراء ، شهد المشاهد كلّها سوى تبوك ، فقد استخلفه النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيها على المدينة فقال : يا رسول الله ، أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي؟» .

هذا الإمام الذي لا يكاد يضارعه أحد من الصحابة جميعاً في العلم . . .

ثمّ واصل أبورية حديثه تحت عنوان : غريبة توجب الحيرة :

من أغرب الأمور ، وممّا يدعو إلى الحيرة أنّهم لم يذكروا اسم عليّ(رضي الله عنه) فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان! ويذكرون غيره ممّن هم أقلّ منه درجة في العلم والفقه!

فهل كان عليّ لا يُحسن شيئاً من هذا الأمر ، أو كان من غير الموثوق بهم ، أو ممّن لا يصحّ استشارتهم أو إشراكهم في هذا الأمر؟!

اللّهم إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون عليّ أوّل من يعهد إليه بهذا الأمر ، وأعظم من يشارك فيه ، وذلك بما أُتيح له من صفات ومزايا لم تتهيّأ لغيره من بين الصحابة جميعاً ، فقد ربّاه النبي(صلى الله عليه وآله) على عينه ، وعاش زمناً طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته!! فإذا لم يدع إلى هذا الأمر الخطير فإلى أيّ شيء يدعى؟!

وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوغوا بها تخطيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر ، فلم يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها; فبأي شيء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن؟

فبماذا نعلّل ذلك؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه؟

حقّاً إنّ الأمر لعجيب ، وما علينا إلاّ أن نقول كلمةً لا نملك غيرها وهي :

لك الله يا عليّ! ما أنصفوك في شيء!36

 

فتحي يكن في رحاب نهج البلاغة:

يصعب جدّاً الإحاطة بما تضمّنه كتاب نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه ، من موضوعات تتعلّق بمختلف شؤون الحياة ، سابرة أغوارها ، مستكشفة أبعادها ، مقدمة المواعظ والعبر والدروس والحكم النافعة الجليلة من خلالها .

سأتناول من (نهج البلاغة) سفراً من أسفاره ، وقبساً من قبساته ، والذي يلفت فيه ببلاغة العالم ، وعلم الرسالي ، وإحاطة الداعية ، وسرّ نجاح وفلاح الإمام حيث يقول : «من نصب نفسه للناس إماماً ، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذّبها أحقّ بالإجلال من معلم الناس ومهذّبهم» .

إنّه سرّ نجاح الإمامة ، وخلفية تألّق الإمام . . . سواء كانت إمامة دعوة ، أو إمامة ولاية ، وسواء كانت إمامة صغرى أو كبرى . .

فسبب النجاح يبقى هو هو ، وسرّ الأثر لا يتبدّل ولا يتغيّر . . . إنّه تأكيد للسنّة الإلهية الثابتة الماضية : {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا} تلكم هي (سنّة التغيير) التي تتجلّى في قوله تعالى : {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} .

فمن يتصدّى للإمامة . . للقيادة . . للدعوة . . للرسالة . . للإمامة . . . لابدّ وأن يكون تمكّن من إمامة نفسه ، وقيادة ذاته برسالة الإسلام ، كما لابدّ وأن يكون قد أحكم قياد حياته وفق أمر الله وأمر رسوله(صلى الله عليه وآله) . وهذا مناط قوله(عليه السلام) : «فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره».

ومن يفعل ذلك يكن ماضياً وفق السنّة الإلهية . . ومن التزم السنن الإلهية لا يضلّ ولا يشقى ، وإنّما يبقى مسدّداً مهتدياً راشداً مسترشداً .

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأوّل ما يقضي عليه اجتهاده

فالذي يُطلّ على الناس بحال الإسلام غير الذي يطل عليهم بمقال الإسلام . . والذي يترجم الإسلام بأعماله غير الذي يترجمه بلسانه . . وهذا مناط قوله(رضي الله عنه) : «وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه» .

إنّ حالة الانفصام بين الادّعاء والواقع ، وبين القول والعمل ، وبين الشعار والمضمون حالة مرضية ومذمومة ، وقبيحة ومقبوحة ، ورذيلة ومرذولة ، ويجب أن لا ترى النور ضمن الدائرة الإسلامية التي تفرض التجانس والوئام بين النظرية والتطبيق; ليتحقّق الفوز والفلاح في الحياة الدنيا «ومعلّم نفسه ومهذّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومهذّبهم» . فضلا عن الفوز برضا الله تعالى ، وذلك هو الفوز العظيم .

من هنا كان الخطاب القرآني يتهدّد ويتوعّد أولئك المصابين بداء انفصام الشخصية فيقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .

 

سليمان كتّاني:

. . . آتياً إلينا من فضاء لا ينتهي اُفقه ، ولا ينتهي لألاؤه ، إنّه الإمام عليّ : اُنسوجة بكر ـ كأنّها أبداً ـ بكر . . سبحان الله ، وقد نسلَه من فسحات المعاني ، كأن الفضائل كلّها فيه ، إنّما هي من أجل صفوات المباني ، شدّت إليه ليكون بها المثال ، في بنية الإنسان ، وكلّ مجتمعات الإنسان .

ولستُ أظنّ فضائله تُحصى برقم ، فهي الوسيعة ، والرفيعة ، والمديدة . . . يوسعها الحجى ، ويرفعها الصدق ، ويمدّدها الجمال . . . أما آفاقها ـ في نعيم انصباباتها ـ فهي الله ـ جلّ شأنه ـ في اتصافه الوجودي المطلق ، تمنطق بها الإمام عليّ ، من أجل أن يفسّر جلالات الرسالة النازلة سوراً في قرآن نبي الإسلام(صلى الله عليه وآله) . . . وكلّها لبناء مجتمعات الإنسان أكان هناك في الغرب أم هنا في الشرق . .

يا للإمام عليّ! كيف له أن يُدرَك في معانيه الأنيقة وفي مبانيه الوثيقة . . . إنّ المعاني كلّها عند الإمام ، لا تزل تثير فينا المحجات ، وتوسّع لنا المسافات ، وتشدّد بنا الخطوات . . .

 

***

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(26) تاريخ دمشق 42 : 414 .

(27) الإمامة والسياسة 1 : 134 .

(28) شرح الأخبار 2 : 99 .

(29) شرح نهج البلاغة 1 : 24 .

(30) انظر «علي إمام المتّقين» لعبد الرحمن الشرقاوي : 20 .

(31) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 : 675 .

(32) شرح نهج البلاغة 11 : 253 .

(33) شرح نهج البلاغة 11 : 253 .

(34) المناقب للخوارزمي : 199 .

(35) اُنظر إمام المتّقين ، لعبد الرحمن الشرقاوي : 76 ـ 77 .

(36) أضواء على السنّة المحمّدية أو دفاع عن الحديث : 224 ، 225 ، 249 .