الباب التاسع:
إلى تـبـوك..
الفصل الأول:
آل حاتم الطائي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
هدم صنم طيء: الفُلْس:
قالوا: وفي شهر ربيع الآخر من سنة تسع بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) في خمسين ومائة رجل ـ أو مائتين كما ذكره ابن سعد ـ من الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرساً، ومعه راية سوداء، ولواء أبيض إلى الفلس، ليهدمه.
فأغاروا على أحياء من العرب، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس وخربوه، وملأوا أيديهم من السبي، والنعم، والشاء.
وكان في السبي سفانة أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام.
ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب، والمخذم ـ كان الحارث بن أبي شمر قلده إياهما ـ وسيف يقال له: اليماني، وثلاثة أدرع (وكان عليه ثياب يلبسونه إياها).
واستعمل علي (عليه السلام) على السبي أبا قتادة، واستعمل على الماشية والرثة عبد الله بن عتيك.
فلما نزلوا ركك (أحد أجبال طي) اقتسموا الغنائم، وعزلوا للنبي (صلى الله عليه وآله) صفياً: رسوباً والمخذم، ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس.
وعزل آل حاتم، فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة.
ومرَّ النبي (صلى الله عليه وآله) بأخت عدي بن حاتم، فقامت إليه وكلمته: أن يمن عليها.
فمنّ عليها، فأسلمت، وخرجت إلى أخيها، فأشارت عليه بالقدوم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقدم عليه(1).
وذكر ابن سعد في الوفود: أن الذي أغار، وسبى ابنة حاتم هو خالد بن الوليد(2).
والفُلْس ـ بضم الفاء، وسكون اللام ـ: صنم لطيء ومن يليها(3).
____________
1- راجع: سبل الهدى والرشاد ج6 ص218 والمغازي للواقدي ج3 ص984 و 985 والسيرة الحلبية ج3 ص205 وراجع: المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج4 ص48 و 49 و 50 وتاريخ الخميس ج2 ص120 و 121 والإصابة ج4 ص329 وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج69 ص194 ـ 203 وإحقاق الحق (الملحقات) ج23 ص234 ـ 237 وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص164 وتاريخ الإسلام للذهبي ج2 ص624 وإمتاع الأسماع ج2 ص45. 2- راجع: سبل الهدى والرشاد ج6 ص218 والطبقات الكبرى لابن سعد ج1 ص322 وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج69 ص193. 3- شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج4 ص48 وراجع: معجم البلدان ج4 ص273 وج5 ص205 وتخريج الأحاديث والآثار ج2 ص194 والطبقات الكـبرى = = لابن سعد ج1 ص322 وج2 ص164 وتاريخ مدينة دمشق ج69 ص193 وتاريخ الإسلام للذهبي ج2 ص624 وإمتاع الأسماع ج2 ص45 و 142.
وفي نص آخر ذكره الواقدي:
أن علياً (عليه السلام) دفع رايته إلى سهل بن حنيف، ولواءه إلى جبار بن صخر السلمي، وخرج بدليل من بني أسد يقال له: حريث، فسلك بهم على طريق فيد (جبل)، فلما انتهى بهم إلى موضعٍ قال: بينكم وبين الحيّ الذي تريدون يوم تام، وإن سرناه بالنهار وطئنا أطرافهم ورعاءهم، فأنذروا الحيّ، فتفرقوا، فلم تصيبوا منهم حاجتكم، ولكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي، ثم نسري ليلتنا على متون الخيل، فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح.
قالوا: هذا الرأي!
فعسكروا، وسرحوا الإبل، واصطنعوا، وبعثوا نفراً منهم يتقصّون ما حولهم، فبعثوا أبا قتادة، والحباب بن المنذر، وأبا نائلة، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر، فأصابوا غلاماً أسود، فقالوا: ما أنت؟!
قال: أطلب بغيتي.
فأتوا به علياً (عليه السلام)، فقال: ما أنت؟!
قال: باغ.
قال: فشدوا عليه.
فقال: أنا غلام لرجل من طيء من بني نبهان، أمروني بهذا الموضع
وقالوا: إن رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا، وأنا لا أدرك أسراً(1) (شراً)، فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم، ثم قلت: لا أعجل حتى آتي أصحابي بخبر بيِّن، من عددكم وعدد خيلكم، ورقابكم، ولا أخشى ما أصابني، فلكأني كنت مقيداً حتى أخذتني طلائعكم.
قال علي (عليه السلام): أصدقنا ما وراءك.
قال: أوائل الحيّ على مسيرة ليلة طرادة، تصبحهم الخيل ومغارها حين غدوا.
قال علي (عليه السلام) لأصحابه: ما ترون؟!
قال جبار بن صخر: نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح القوم وهم غارون، فنغير عليهم، ونخرج بالعبد الأسود ليلاً، ونخلف حريثاً مع العسكر حتى يلحقوا إن شاء الله.
قال علي (عليه السلام): هذا الرأي.
فخرجوا بالعبد الأسود، والخيل تعادى، وهو ردف بعضهم عقبة (نوبة)، ثم ينزل فيردف آخر عقبة، وهو مكتوف، فلما انهار الليل كذب العبد، وقال: قد أخطأت الطريق وتركتها ورائي.
قال علي (عليه السلام): فارجع إلى حيث أخطأت.
فرجع ميلا أو أكثر، ثم قال: أنا على خطأ.
____________
1- أي لا أدرك لكي أؤخذ أسيراً.
فقال علي (عليه السلام): إنَّا منك على خدعة، ما تريد إلا أن تثنينا عن الحيّ، قدموه، لتصدقنا، أو لنضربن عنقك.
قال: فقدم وسل السيف على رأسه، فلما رأى الشر قال: أرأيت إن صدقتكم أينفعني؟!
قالوا: نعم.
قال: فإني صنعت ما رأيتم، إنه أدركني ما يدرك الناس من الحياء، فقلت: أقبلت بالقوم أدلهم على الحيّ من غير محنة ولاحق فآمنهم، فلما رأيت منكم ما رأيت، وخفت أن تقتلوني كان لي عذر، فأنا أحملكم على الطريق.
قالوا: أصدقنا.
قال: الحيّ منكم قريب.
فخرج معهم حتى انتهى إلى أدنى الحيّ، فسمعوا نباح الكلاب وحركة النعم في المراح والشاء.
فقال: هذه الأصرام (الجماعات) وهي على فرسخ، فينظر بعضهم إلى بعض.
فقالوا: فأين آل حاتم؟!
قال: هم متوسطو الأصرام.
قال القوم بعضهم لبعض: إن أفزعنا الحيّ تصايحوا، وأفزعوا بعضهم بعضاً، فتغيب عنا أحزابهم في سواد الليل، ولكن نمهل القوم حتى يطلع
الفجر معترضاً، فقد قرب طلوعه فنغير، فإن أنذر بعضهم بعضاً لم يخفَ علينا أين يأخذون، وليس عند القوم خيل يهربون عليها، ونحن على متون الخيل.
قالوا: الرأي ما أشرت به.
قال: فلما اعترضوا الفجر أغاروا عليها، فقتلوا من قتلوا، وأسروا من أسروا، واستاقوا الذرية والنساء، وجمعوا النعم والشاء، ولم يخف عليهم أحد تغيب، فملأوا أيديهم.
قال: تقول جارية من الحي، وهي ترى العبد الأسود ـ وكان اسمه أسلم ـ وهو موثق: ما له؟! هُبِل(1). هذا عمل رسولكم أسلم، لا سلم، وهو جلبهم عليكم، ودلهم على عورتكم!
قال يقول الأسود: أقصري يا ابنة الأكارم، ما دللتهم حتى قدّمت ليضرب عنقي.
قال: فعسكر القوم، وعزلوا الأسرى وهم ناحية نفير، وعزلوا الذرية، وأصابوا من آل حاتم أخت عدي، ونسيات معها، فعزلوهن على حدة.
فقال أسلم لعلي (عليه السلام): ما تنتظر بإطلاقي؟!
فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
قال: أنا على دين قومي هؤلاء الأسرى، ما صنعوا صنعت.
____________
1- أي رماه الله بالهبل.
قال: ألا تراهم موثقين، فنجعلك معهم في رباطك؟!
قال: نعم، أنا مع هؤلاء موثقاً أحب إلي من أن أكون مع غيرهم مطلقاً، يصيبني ما أصابهم، فضحك أهل السرية منه، فأوثق وطرح مع الأسرى.
وقال: أنا معهم حتى ترون منهم ما أنتم راؤن.
فقائل يقول له من الأسرى: لا مرحباً بك، أنت جئتنا بهم!
وقائل يقول: مرحباً بك وأهلاً، ما كان عليك أكثر مما صنعت، لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت وأشد منه، ثم آسيت بنفسك.
وجاء العسكر، واجتمعوا، فقربوا الأسرى، فعرضوا عليهم الإسلام، فقال: والله، إن الجزع من السيف للؤم، وما من خلود.
قال: يقول رجل من الحي ممن أسلم: يا عجباً منك، ألا كان هذا حيث أخذت، فلما قتل من قتل، وسبي منا من سبي، وأسلم منا من أسلم، راغباً في الإسلام تقول ما تقول؟! ويحك أسلم واتبع دين محمد.
قال: فإني أسلم وأتبع دين محمد. فأسلم وترك، وكان يعد فلا يفي، حتى كانت الردة، فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة، فأبلى بلاء حسناً.
قال الواقدي: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن جعفر الزهري، فقال: حدثني ابن أبي عون قال: كان في السبي أخت عدي بن حاتم لم تقسم، فأنزلت دار رملة بنت الحارث.
وكان عدي بن حاتم قد هرب حين سمع بحركة علي (عليه السلام)، وكان له عين بالمدينة، فحذره فخرج إلى الشام.
وكانت أخت عدي إذا مر النبي (صلى الله عليه وآله) تقول: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علينا منّ الله عليك.
كل ذلك يسألها رسول الله (عليه السلام): من وافدك؟!
فتقول: عدي بن حاتم.
فيقول: الفار من الله ورسوله؟! حتى يئست.
فلما كان يوم الرابع مرّ النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم تتكلم، فأشار إليها رجل: قومي فكلميه.
فكلمته، فأذن لها ووصلها، وسألت عن الرجل الذي أشار إليها، فقيل: علي، وهو الذي سباكم، أما تعرفينه؟!
فقالت: لا والله، ما زلت مُدْنِيَةً طرف ثوبي على وجهي، وطرف ردائي على بُرقعي من يوم أُسرت حتى دخلتُ هذه الدار، ولا رأيت وجهه ولا وجه أحد من أصحابه(1).
وفي نص آخر: أنه (صلى الله عليه وآله) مضى حتى مرَّ ثلاثاً.
قالت: فأشار إليَّ رجل من خلفه: أن قومي فكلميه.
قالت: فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ، منّ الله عليك.
____________
1- المغازي للواقدي ج3 ص985 ـ 989. وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج69 ص194 ـ 198 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج23 ص234 ـ 238.
قال: قد فعلت، فلا تعجلي، حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك، ثم آذنيني.
فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ، فقيل: علي بن أبي طالب.
وقدم ركب من بلى، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: قدم رهط من قومي.
قالت: وكساني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحملني، وأعطاني نفقة، فخرجت حتى قدمت على أخي، فقال: ما ترين في هذا الرجل؟!
فقلت: أرى أن نلحق به(1).
وفي نص آخر، قالت: يا محمد، أرأيت أن تخلي عنا، ولا تشمت بنا أحياء العرب؟! فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط. أنا ابنة حاتم طيء.
فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا جارية، هذه صفة المؤمنين حقاً، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه، خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق(2).
____________
1- الإصابة ج4 ص329 و (ط دار الكتب العلمية) ج8 ص180 عن ابن إسحاق، وابن الأثير، وأبي نعيم، والطبراني، والخرائطي في مكارم الأخلاق، وراجع: السيرة الحلبية ج3 ص205 وراجع: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج4 ص49 و50 وأسد الغابة ج5 ص475. 2- السيرة الحلبية ج3 ص205 و (ط دار المعرفة) ج3 ص224 والبداية والنهاية = = ج2 ص271 وج5 ص80 والسيرة النبوية لابن كثير ج1 ص109 وج4 ص132 وتاريخ مدينة دمشق ج11 ص359 وج36 ص446 وج69 ص202 و 203 وسبل الهدى والرشاد ج6 ص376 ومستدرك الوسائل ج11 ص194 وجامع أحاديث الشيعة ج14 ص210 وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ج10 ص398 ونهج السعادة للمحمودي ج7 ص362 وكنز العمال ج3 ص664 والدرجات الرفيعة ص355.
ونقول:
إن لنا مع النصوص المتقدمة وقفات، نجملها فيما يلي من مطالب:
الرايـة السوداء:
وقد كانت راية علي (عليه السلام) في مسيره ذاك سوداء، وقد قلنا: أكثر من مرة: أن راية النبي (صلى الله عليه وآله) في حرب الكافرين والمشركين كانت سوداء ورايته (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة كانت سوداء، وكانت راية علي (عليه السلام) سوداء، وراية علي (عليه السلام) هي راية النبي (صلى الله عليه وآله). قال الكميت الأسدي:
| وإلا فارفعوا الرايات سوداً | على أهل الضلالة والتعدي |
لا بد من هدم الصنم:
إن هدم صنم طي يمثل تحدياً كبيراً لطيء، ولسائر القبائل في منطقتها، لأنهم كانوا يلزمون أنفسهم بعبادته، ويزعمون أنه يضر وينفع، وهدم هذا
الصنم هو الكفيل بإسقاط هذا الإعتقاد، وإظهار خرافيته.
وقد كلف علي (عليه السلام) بهذه المهمة..
مع أنهم لو فكروا في الأمر لوجدوا أن الأمر على عكس ذلك تماماً، فإن هدم الصنم لا يمثل أي تحدٍ لتلك القبائل، لأن الصنم إذا كان لديه القدرة على الضرر والنفع، وفيه صفات يستحق أن يعبد لأجلها، فهو الذي يدفع عن نفسه، ولا يحتاج إلى أحد في ذلك..
بل إن مبادرة أي كان من الناس لنصرة ذلك الصنم ضرب من الحمق، والرعونة والناصر له يكون ظالماً وباغياً، لأن نصرته هذه تعني أنه يريد أن يقهر الآخرين على القبول بما يدعيه لحجر أو خشب أو قطعة من نحاس من دون دليل، ومن دون إعطاء الفرصة لهم ليختبروا صحة ما يزعمه لذلك الصنم، وفساده، ويكون هذا الناصر والمدافع ممن يريد أن يبقى الناس في دائرة الخرافة، والضلال، والضياع.
لآل حاتم خصوصية:
ولكن ذلك لا يعني أنه (عليه السلام) لم يحارب الطائيين، وذلك لأنهم كانوا معلنين بالحرب على الإسلام والمسلمين، وقد وصل بعض جواسيسهم إلى المدينة نفسها، وقد غادر عدي بن حاتم إلى الشام، لأنه علم بمسير المسلمين من أحد جواسيس طي.
وأخذ علي (عليه السلام) بعض عيونهم على مسيرة يوم من محالهم، وكانت مهمته رصد خيل المسلمين، لينذرهم بها، ليأخذوا حذرهم.
ومن كان مع المسلمين في حالة حرب، فللمسلمين أن يأخذوه على حين غرة، من أجل تقليل خسائرهم في الأرواح، وفي غيرها، والتي لولا ذلك لكانت كبيرة وخطيرة. وليس للمحارب أن يأمن عدوه، وأن يطالبه بأن لا يقدم على حربه إلا بعد إستكمال عناصر قوته وإستعداده..
ولا شيء يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن قد أنذرهم وأقام الحجة عليهم.. إذ يمكن أن يكون قد فعل ذلك قبل ظهور العداوة بينهم وبين المسلمين، بل قد يمكن إقامة الحجة بعد أن يهاجمهم، ويحوز المواشي وسواها.. ثم يعرض عليهم ما تتم به الحجة عليهم.
من الذي سبى سفانة؟!:
قد عرفت: أن الذي جاء بسفانة بنت حاتم هو علي (عليه السلام).
ولكن ابن سعد يذكر: أن الذي سباها هو خالد بن الوليد، ولا يمكن الجمع بينهما: بأن خالداً كان في جيش علي (عليه السلام)، لأن جيش علي (عليه السلام) كانوا كلهم من الأنصار(1).
____________
1- راجع: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج4 ص50 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج23 ص233 وتاريخ مدينة دمشق ج69 ص194 وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص164 ومعجم البلدان ج4 ص273 وتاريخ الإسلام للذهبي ج2 ص624 وإمتاع الأسماع ج2 ص45 وعيون الأثر ج2 ص241 وسبل الهدى والرشاد ج6 ص218 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج3 ص223.
هروب عدي بن حاتم:
وهنا سؤال يقول:
إن عدي بن حاتم كان سيد قبيلة طي ورئيسها، فلماذا هرب حين عرف بمسير علي (عليه السلام) إليهم.. وكيف لم يُواس عشيرته فيما يجري عليها؟!
ويمكن أن يجاب: بأنه كان يعرف نتائج الحرب مع المسلمين، ولا سيما إذا كان علي (عليه السلام) هو المتصدي للمعتدين.. وقد عرف هو وغيره بما جرى في بدر، وأحد، والخندق، وخيبر، وحنين، وفتح مكة، والطائف، وقريظة، والنضير وسواها، وهو يعرف قدرات قومه، ولا سيما بعد أن لم يعد هناك من يؤمل نصره.
يضاف إلى ذلك: أن عدي بن حاتم قد اعتنق النصرانية، ربما لأنه أدرك سخافة عبادة الأصنام.. وعدم معقولية الدخول في حروب للدفاع عنها، وتعريض النفس والأهل والمال للأخطار من أجلها..
فربما يكون قد هرب إلى الشام على أمل أن يجد لدى أهلها ومَن وراءَهم وخصوصاً الغساسنة والقياصرة والذين هم من النصارى من يعينه على محاربة أهل الإسلام..
علي (عليه السلام) لم يقسم آل حاتم:
وتقدم: أن علياً (عليه السلام) قد عزل خمس الغنائم، ثم قسم الباقي بين المسلمين، ولكنه لم يقسم آل حاتم، وذلك لأنه يريد أن يحفظ كرامة أهل
الكرامة، وليعرف الناس أن الإسلام لا يريد إذلال أحد، وإنما يريد إعزازهم، حتى وهم ينابذونه ويحاربونه.
كما أنه قدم دليلاً آخر جديداً بالفعل، لا بمجرد القول على أنه يتعامل مع الناس من خلال المثل والقيم، لا بالأهواء والأطماع، والعصبيات والإنفعالات.
سيوف يصطفيها علي (عليه السلام):
1 ـ تقدم: أن علياً (عليه السلام) اصطفى ثلاثة سيوف لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوهب (صلى الله عليه وآله) اثنين منها لعلي (عليه السلام) نفسه، وهما رسوب، والمخذم، قالوا: وهما سيفا علي (عليه السلام)(1).
2 ـ لقد اختار (عليه السلام) السيوف دون سواها ليتحف بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأنه (صلى الله عليه وآله) سيد المجاهدين الباذلين أنفسهم في سبيل الله تعالى، وفي سبيل تحرير المستضعفين، ودفع الأذى والظلم عنهم، والمنع من مصادرة حرياتهم..
ولم يكن (صلى الله عليه وآله) بصدد الحصول على المال والجاه، والمقام الدنيوي لنفسه، ولا كان يرغب بسوى إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
____________
1- شرح المواهب اللدنية ج4 ص49 وراجع: أسد الغابة ج1 ص30 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج32 ص359 وبحار الأنوار ج16 ص110.
تهديد المتهم:
وقد تهدد علي (عليه السلام) ذلك الجاسوس، الذي أراد أن يخدع المسلمين، وهذا يدل على أنه إذا أصر بعض الناس على إلحاق الضرر بالمسلمين، وعلم ذلك على نحو اليقين، فإن كونه أسيراً لا يمنع من ممارسة الضغط عليه، لإفساد خطته التي يسعى من خلالها لخداعهم، وإيقاعهم في فخ ربما يكون قد نصبه لهم.
وليس في هذا دلالة على جواز تهديده أو إجباره على الإقرار بما لا يعلم أنه يكتمه، فإن مجرد احتمال كتمانه لشيء لا يبرر إلحاق الأذى به..
إستهداف المقاتلين من آل حاتم:
وقد أظهرت الرواية المتقدمة: أن المسلمين كانوا يحرصون على مواجهة مقاتلي آل حاتم بالحرب، بهدف استئصال الروح القتالية ضد المسلمين فيهم.. والتقليل من ميلهم إلى السعي لجمع الجموع لقتال أهل الإيمان، ويهيؤهم إلى التفكير بجدية بما يعرض عليهم من خيارات، وقد تنفتح بصيرتهم على الإيمان والإسلام أيضاً..
قتل الأسرى:
إن هؤلاء الأسرى كانوا مقاتلين لمصلحة الأعداء، يسعون لإطفاء نور الله بالأقوال وبالأفعال، ويريدون منع الناس من ممارسة حرياتهم في الفكر، والإعتقاد، والممارسة.
إنهم رغم إقامة الحجة عليهم، يأبون إلا الفساد والإفساد، وإلا التآمر،
وإثارة الحروب، وسفك الدماء.. وحين أسرهم المسلمون تكرم (عليه السلام) عليهم بإعطائهم فرصة أخرى للكف عن بغيهم وظلمهم هذا، فعرض عليهم الإسلام، فإن أبوه بعد ظهور الحجج والدلائل القاطعة للعذر لهم، فلا بد من تخليص الناس من شرهم، وفق ما يمليه الواجب، وتحكم به جميع الشرائع والأعراف.
علي (عليه السلام) يحرض سفانة على الإلحاح:
تقدم: أن سفانة طلبت من النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات أن يمن عليها، فلم تسمع جواباً سوى أنه كان يسألها عن وافدها.. فتقول: عدي بن حاتم، فيقول: الفار من الله ورسوله؟!
ثم حرضها علي (عليه السلام) على معاودة طلبها ففعلت، فاستجاب النبي (صلى الله عليه وآله) لطلبها فوراً، فلماذا استجاب (صلى الله عليه وآله) لها في المرة الرابعة؟!
ويمكن أن يجاب:
1 ـ بأنه (صلى الله عليه وآله) يريد أن يؤكد على رعونة موقف أخيها عدي بن حاتم، والتصريح لها ولكل من يبلغه ذلك: أنه خرج عن حدود المعقول والمقبول، فإن الصحيح والمقبول، والموافق للحكمة والروية والإتزان هو الهروب إلى الله ورسوله، وليس الهروب من الله ورسوله، لأن الهروب منهما رعونة وطيش، وافتتان..
والمتوقع من الإنسان العاقل والمتزن هو أن يدرك أن الله مدرك الهاربين، مبير الظالمين، صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين..
2 ـ إن علياً (عليه السلام) هو الذي أسر سفانة.. وها هو الآن هو الذي يحرضها على معاودة طلب العفو من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أنه كان مهتماً بأن يبلغها ما تريد، ليحفظ لها عزتها وكرامتها بذلك.. وهذا هو ما يريده رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها أيضاً. ولكن بعد إفهامها ما يجب أن تفهمه وتعيه بدقة وعمق. سواء بالنسبة لأخيها، أو بالنسبة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام)، والإسلام والمسلمين.
مع الإشارة إلى أن العزيز هو الذي يسعى لحفظ عزته، ويصر على ذلك. ومن لا يفعل ذلك، لا يكون من أهل العزة..
ولأجل إظهار هذا المعنى كان لا بد من أن تكون هي المبادرة والساعية للحصول على الحرية والكرامة، مثبتة بذلك أنها جديرة بهما..
3 ـ إن هذه المرارة التي أظهرها لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فعل أخيها غير المعقول، من خلال تكرار طلبها، والإصرار على إجابته الأولى، إلى أن تدخل علي (عليه السلام) لا بد أن تترك أثرها على هذه المرأة العاقلة والحازمة، ولأجل ذلك نجد أنها قد تأثرت بهذا الموقف، واختارت الإسلام، وكانت سبباً في هداية أخيها، حيث إنه أخذ بنصيحتها، واختار الإسلام، ووفد على النبي (صلى الله عليه وآله)..
4 ـ إن علياً (عليه السلام) لم يقسم آل حاتم وأرسلهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، لكي يحفظ لهم عزتهم وكرامتهم. ولا بد أن يكون هذا التصرف قد ترك أثره على آل حاتم، وكان له دور في رغبتهم في الإسلام..
تحريفات وأكاذيب:
وقد لوحظ: أن بعض الروايات تحاول أن تنسب لعلي (عليه السلام) كلاماً لا يعقل صدوره منه في وصفه سفّانة بنت حاتم، وأنه (عليه السلام) لما رآها عند النبي (صلى الله عليه وآله) أعجب بها، وصمم على أن يطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعلها في فيئه(1).
مع أنه (عليه السلام) لم يكن ممن يهتم بحطام الدنيا، ولا كان بصدد تلبية رغباته الغرائزية، ولا هو ممن تحركه الشهوات والأهواء والميول. للطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يعطيه دون أن يعطي غيره من المسلمين.
يضاف إلى ذلك: أنه (عليه السلام) هو الذي سباها، وجاء بها من بلادها إلى المدينة، فهل يقبل قولهم: إنه إنما رآها في المدينة؟!..
____________
1- تاريخ مدينة دمشق ج11 ص358 وج36 ص445 وج69 ص202 و203 وجامع أحاديث الشيعة ج14 ص210 ونهج السعادة ج7 ص361 وكنز العمال ج3 ص664 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج2 ص271 وج5 ص80 والسيرة النبوية لابن كثير ج1 ص108 وج4 ص131 وسبل الهدى والرشاد ج6 ص376.
الفصل الثاني:
مباهلة نصارى نجران..
حديث المباهلة:
قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد نصارى نجران، ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، منهم العاقب هو والسيد، وأبو حارثة بن علقمة، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس.
منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم، وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه. واسمه عبد المسيح.
والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم، ومجتمعهم، واسمه الأيهم.
وأبو حارثة بن علقمة، أحد بني بكر بن وائل أسقفهم، وحبرهم وإمامهم، وصاحب مدراسهم، وكان أبو حارثة قد شرف فيهم، ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه، ومولوه وأخدموه، وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم.
فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم، ولبسوا حللاً لهم يجرونها من حبرة، وتختموا بالذهب.
وفي لفظ: دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده [في
المدينة] حين صلى العصر، عليهم ثياب الحِبرات: جبب وأردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب.
فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ: ما رأينا وفدا مثلهم. وقد حانت صلاتهم. فقاموا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلون نحو المشرق (فأراد الناس منعهم).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (دعوهم).
ثم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسلموا عليه، فلم يرد عليهم السلام، وتصدوا لكلامه نهاراً طويلاً، فلم يكلمهم، وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.
فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وكانوا يعرفونهما، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما: يا عثمان، ويا عبد الرحمن، إن نبيكما كتب إلينا كتاباً فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، وتصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما؟ أنعود إليه، أم نرجع إلى بلادنا؟
فقالا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو في القوم: ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن؟
فقال لهما: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم، ويلبسوا ثياب سفرهم، ثم يعودوا إليه.
ففعل وفد نجران ذلك ورجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم، ثم قال: (والذي بعثني بالحق، لقد أتوني
المرة الأولى وإن إبليس لمعهم)(1).
وفد نجران يحاور رسول الله (صلى الله عليه وآله):
وعن ابن عباس، والأزرق بن قيس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا وفد نجران إلى الإسلام، فقال العاقب، عبد المسيح، والسيد أبو حارثة بن علقمة: قد أسلمنا يا محمد.
فقال: (إنكما لم تسلما).
قالا: بلى، وقد أسلمنا قبلك.
قال: (كذبتما، يمنعكما من الإسلام ثلاث فيكما: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وزعمكما أن لله ولداً).
ثم سألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟! فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى، يسرنا إن كنت نبياً أن نعلم قولك فيه.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما عندي فيه شيء يومي هذا،
____________
1- سبل الهدى والرشاد ج6 ص416 و 417 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج5 ص187 و 188 وبحار الأنوار ج21 ص337 وتفسير القرآن العظيم ج1 ص378 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج5 ص65 وإمتاع الأسماع ج14 ص69 وإعلام الورى ج1 ص255 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص103 ومكاتيب الرسول ج2 ص495.
فأقيموا حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى)(1).
وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي: أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (ثبت (ليت) بيني وبين أهل نجران حِجاب، فلا أراهم ولا يروني)، من شدة ما كانوا يمارون رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2). انتهى.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وابن سعد عن الأزرق بن قيس، وابن جرير عن السدي، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي جريج: أن نصارى نجران قالوا: يا محمد، فيم تشتم صاحبنا؟!
قال: (من صاحبكم)؟!
قالوا: عيسى ابن مريم، تزعم أنه عبد.
____________
1- سبل الهدى والرشاد ج6 ص417 عن الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبي نعيم، وابن سعد، وعبد بن حميد، وتفسير القرآن العظيم ج1 ص378 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج5 ص65 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص103 وغاية المرام ج3 ص215 وراجع: بحار الأنوار ج21 ص286 وج35 ص263 وتفسير الميزان ج3 ص234. 2- سبل الهدى والرشاد ج6 ص417 عن ابن جرير، وجامع البيان للطبري ج3 ص405 والمحرر الوجيز للأندلسي ج1 ص447 والدر المنثور ج2 ص38 وتفسير الآلوسي ج3 ص194 وراجع: مجمع الزوائد ج1 ص155 وفتوح مصر وأخبارها ص511.
قال: (أجل، إنه عبد الله وروحه وكلمته، ألقاها إلى مريم، وروح منه).
فغضبوا وقالوا: لا، ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنساناً خلق من غير أب؟
فأنزل الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ..}(1).
وأنزل تبارك وتعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ}(2).
فلما أصبحوا عادوا إليه، فقرأ عليهم الآيات، فأبوا أن يقروا. فأمر تعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) بمباهلتهم، فقال سبحانه وتعالى:
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنتَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللَهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ}(3). فرضوا بمباهلته (صلى الله عليه وآله)..
فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: السيد، والعاقب، والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه؛ فإنه ليس نبياً، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله،
____________
1- الآية 17 من سورة المائدة. 2- الآيتان 59 و 60 من سورة آل عمران. 3- الآيات 61 ـ 63 من سورة آل عمران.