فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق.
وعن جابر، وابن عباس، وقتادة، وسلمة بن عبد يسوع، عن ابيه عن جده، وعن حذيفة، والأزرق بن قيس، والشعبي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة، فقال: (إن الله تعالى أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم).
فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا.
وفي حديث آخر فقالوا: أخرنا ثلاثة أيام، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا.
فقال السيد العاقب: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمداً لنبي مرسل، ولئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين، إنه لَلْإستئصال لكم، وما لاعن قوم قط نبياً فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم.
وفي رواية: فقال شرحبيل: لئن كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلاعنَّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك.
وفي رواية: لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.
قالوا: فما الرأي يا أبا مريم؟!
فقال: رأيي أن أُحَكِّمَه، فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً.
فقال السيد: فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم.
فلما انقضت المدة أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشتملاً(1) على الحسن والحسين في خميلة له، وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة، وله يومئذٍ عدة نسوة. فقال (صلى الله عليه وآله): (إن أنا دعوت فأمنوا أنتم)(2).
وعن سعد بن أبي وقاص، عن علي بن أحمر قالا: لما نزلت آية المباهلة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة، وحسناً وحسيناً، فقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي)(3). انتهى.
____________
1- لم تذكر هذه الرواية علياً (عليه السلام). ولعله هو النص المروي عن الشعبي، الذي ينكر حضور علي (عليه السلام)، كما سنرى. 2- سبل الهدى والرشاد ج6 ص419 عن الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل، والبيهقي، وأبي الشيخ، والترمذي، والنسائي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور. وراجع: المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج5 ص187 ـ 190 والشفا لعياض ج2 ص48 وبحار الأنوار ج35 ص264 والدر المنثور ج2 ص39 وتفسير الآلوسي ج3 ص188 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج9 ص79 ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) للشيرواني ص90. 3- سبل الهدى والرشاد ج6 ص419 عن مسلم، والترمذي، وابن المنذر، والحاكم في السنن، وفي هامشه عن: الحاكم ج4 (1871)، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج5 ص190 ومناقب آل أبي طالب ج2 ص66 والعمدة لابن البطريق ص132 و188 والطرائف لابن طاووس ص45 وص129 والصراط المستقيم للعاملي ج1 ص186 وبحار الأنوار ج37 ص265 و270.
فتلقى شرحبيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني قد رأيت خيراً من ملاعنتك.
فقال: (وما هو)؟!
فقال: حكمك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فما حكمت فينا فهو جائز. وأبوا أن يلاعنوه.
وعن ابن عباس قال: لو باهل أهل نجران رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالاً(1).
وروي عن الشعبي مرسلاً: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لقد أراني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر، لو تموا على الملاعنة).
وروي عن قتادة مرسلاً: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، أن لو فعلوا لاستؤصلوا من الأرض)(2).
ولما غدا إليهم أخذ بيد حسن وحسين، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي
____________
1- سبل الهدى والرشاد ج6 ص419 عن عبد الرزاق، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر. ومجمع البيان للطبرسي ج1 ص310 والدر المنثور للسيوطي ج2 ص39 وراجع: بحار الأنوار ج17 ص169 ومسند أحمد ج1 ص248 ومجمع الزوائد ج8 ص228 وفتح الباري ج8 ص557 والسنن الكبرى للنسائي ج6 ص308 ومسند أبي يعلى ج4 ص472 وتفسير القرآن للصنعاني ج1 ص52 وجامع البيان للطبري ج1 ص597 وج3 ص409. 2- سبل الهدى والرشاد ج6 ص419 والدر المنثور للسيوطي ج2 ص39.
خلفها، وهو يقول: (إذا أنا دعوت فأمِّنوا).
فقال أسقفهم: إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله. فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. والله، لقد عرفتم نبوته، ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم، أي عيسى. فوالله، ما باهل قوم نبياً إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا دينكم فوادعوا الرجل، وانصرفوا.
فقالوا: يا أبا القاسم لا نلاعنك.
فقال: (فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم). فأبوا.
قال: (فإني أناجزكم).
فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة. ولكن نصالحك.
فصالحهم، وقال: (والذي نفسي بيده، إن العذاب تدلى على أهل نجران، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر)(1).
____________
1- شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج5 ص190 عن ابن أبي شيبة، وأبي نعيم وغيرهما، وراجع: المحرر الوجيز للأندلسي ج1 ص448 وتخريج الأحاديث والآثار ج1 ص185 و 186 وتفسير البغوي ج1 ص310 والتفسير الكبير ج8 ص85 وتفسير أبي السعود ج2 ص46 ومناقب آل أبي طالب (ط المطبعة الحيدرية) ج3 ص144 والعمدة لابن البطريق ص190 والطرائف لابن طـاووس ص42 وبحار الأنـوار ج21 ص281 وج35 ص258 وكتـاب = = الأربعين للماحوزي ص303 وشجرة طوبى ج2 ص425 وتحفة الأحوذي ج8 ص279 وتفسير جوامع الجامع ج1 ص294 وخصائص الوحي المبين ص126 و 127 وتفسير الميزان ج3 ص231 ومطالب السؤول ص38.
وفي بعض النصوص أنهم قالوا له: لم لا تباهلنا بأهل الكرامة والكبر، وأهل الشارة ممن آمن بك واتبعك؟!
فقال (صلى الله عليه وآله): (أجل، أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض، وأفضل الخلق).
ثم تذكر الرواية قول الأسقف لأصحابه: (أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله..
إلى أن قال: أفلا ترون الشمس قد تغير لونها، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة، والريح تهب هائجة سوداء، حمراء، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان؟! لقد أطلَّ علينا العذاب! انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها، وإلى الشجر كيف يتساقط أوراقها، وإلى هذه الأرض ترجف تحت أقدامنا)(1).
____________
1- راجع: تفسير القمي ج1 ص104 وحياة الإمام الحسن (عليه السلام) للقرشي ج1 ص49 ـ 51. وقد روى قضية المباهلة بأهل الكساء بالاختصار تارة، وبالتفصيل أخرى جم غفير من الحفاظ والمفسرين. ونذكر على سبيل المثال منهم هنا: تفسير العياشي ج1 ص176 و 177 ومجمع البيان ج2 ص452 و 453 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج1 ص370 و 371 = = وتفسير جامع البيان للطبري ج3 ص211 و213 و212. وتفسير النيسابوري (بهامش جامع البيان) ج3 ص213 و 214 وتفسير الرازي ج8 ص80 وبعد ذكره حديث عائشة في المباهلة بأهل البيت (عليهم السلام)، وأنه (صلى الله عليه وآله) جعل حينئذٍ الجميع تحت المرط الأسود، حيث قرأ آية التطهير قال الرازي: (وهذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث). وراجع: التفسير الحديث لمحمد عزت دروزة ج8 ص108 عن التاج الجامع للأصول ج3 ص396 عن مسلم والترمذي. والكشاف للزمخشري ج 1 ص 368 ـ 370 والإرشاد للمفيد (ط دار المفيد) ص166 والصواعق المحرقة ص 153 و 154 وأسباب النزول للواحدي ص 58 و 59 وصحيح مسلم ج7 ص120 و 121 والبداية والنهاية ج5 ص54 وحياة الصحابة ج2 ص492 وج1 ص130 و 121 وصحيح الترمذي ج5 ص638 و 22 وينابيع المودة ص52 و 232 وعن ص479 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص298 و 299 وحقائق التأويل للشريف الرضي (رحمه الله) ص110 و 112 وفرائد السمطين ج1 ص378 وج2 ص23 و 24 وشواهد التنزيل ج1 ص126 و 127 و 124 و 123 وج2 ص20 والمسترشد في الإمامة ص60 وترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي ط1) ج1 ص206 و (ط2) ص225 والمناقب للخوارزمي ص59 و 60 كشف الغمة للأربلي ج1 ص232 و 233 والإصابة ج2 ص503 و 509 ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص50 وتفسير فرات ص15 و 14 و 16 و 117 وأمالي الشيخ الطوسي ج2 ص172 وج1 ص265 والجوهرة في نسب علي= = وآله (عليهم السلام) ص69 وذخائر العقبى ص25 وروضة الواعظين ص164 وما نزل من القرآن في أهل البيت لابن الحكم ص50 والفصول المهمة لابن الصباغ ص110 و 5 و 7 ومستدرك الحاكم ج3 ص150 وأُسد الغابة ج4 ص26 وسنن البيهقي ج7 ص63 ومسند أحمد ج1 ص185 ومناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن المغازلي ص263 وفي هامشه عن نزول القرآن لأبي نعيم (مخطوط) والدر المنثور ج2 ص38 ـ 40 عن بعض من تقدم وعن البيهقي في الدلائل، وابن مردويه، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وراجع: تفسير البرهان ج1 ص286 ـ 290 عن بعض من تقدم وعن موفق بن أحمد، في كتاب فضائل الإمام علي، والإختصاص، وعن الصدوق وعن الثعلبي، عن مقاتل، والكلبي، وفي تفسير الميزان ج2 ص228 ـ 235. عن كثير ممن تقدم، وعن عيون أخبار الرضا، وإعلام الورى ص79 والخرائج والجرائح، وحلية الأولياء، والطيالسي. وهو أيضاً في: فتح القدير ج1 ص347 و 348 والتبيان في تفسير القرآن ج2 ص485 ونور الثقلين ج1 ص288 ـ 290 عن بعض من تقدم وعن الخصال وروضة الكافي وغيرهما، وعن نور الأبصار ص111 وعن المنتقى باب 38 وفي تفسير الميزان ج3 ص 235 وقال ابن طاووس في كتاب سعد السعود ص91: رأيت في كتاب تفسير ما نزل في القرآن في النبي وأهل بيته، تأليف محمد بن العباس بن مروان: أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقاً عمن سماه من الصحابة وغيرهم، وعد منهم الحسن بن علي (عليهما السلام) وعثمـان بن عفـان، وسعد بن أبي وقاص، = = وبكر بن سمال، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، وأبا رافع مولى النبي، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك) انتهى. وروي ذلك أيضاً عن: علي (عليه السلام) وأم سلمة وعائشة، وأبي سعيد الخدري وعمرو بن سعيد بن معاذ، وحذيفة بن اليمان، (وزاد ابن طاووس نقلاً عن الحجام) أبا الطفيل عامر بن واثلة، وجرير بن عبد الله السجستاني، وأبا قيس المدني، وأبا إدريس، ومحمد بن المنكدر، وعلي بن الحسين، وأبا جعفر محمد بن علي بن الحسين، وأبا عبد الله جعفر بن محمد، والحسن البصري، وقتادة، وعلباء بن الأحمر، وعامر بن شراحيل الشعبي، ويحيى بن نعمان، ومجاهد، وشهر بن حوشب. وأضاف ابن شهرآشوب في مناقبه ج 3 ص 368 ـ 369 و 370: أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وابن البيع في معرفة علوم الحديث، واحمد في الفضائل، وابن بطة في الإبانة، والأشفهي في اعتقاد أهل السنة، والخركوشي في شرف النبي، ومحمد بن اسحاق، وقتيبة بن سعيد، والقاضي أبا يوسف، والقاضي المعتمد أبا العباس، وأبا الفرج الأصبهاني في الأغاني عن كثيرين وهامش حقائق التأويل ص 110 عن بعض من تقدم، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص165 والكامل لابن الأثير ج2 ص392 وعن كنز العمال ج 6 ص 407 وعن تفسير الخازن، وعن تفسير البغوي بهامشه. وثمة مصادر كثيرة أخرى ذكرها في مكاتيب الرسول ج2 ص502 و 503 و 504 مثل: تاريخ اليعقوبي ج2 ص66 وفي (ط أخرى) ص71 وفتوح البلاذري ص75 وفي (ط أخـرى) ص85 والسـيرة الحلبيـة ج3 ص240 والسـيرة النبـويـة لدحـلان = = (بهامش الحلبية) ج3 ص6 والشفاء للقاضي عيـاض ج2 ص107 ونسيم الريـاض ج3 ص411 وشرح القاري (بهامشه) ج2 ص522 وج3 ص411 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص141 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج4 ص104 والمنار ج3 ص322 وأعيان الشيعة ج1 ص416 وبحار الأنوار ج35 وج21 ص277 و282 و321 و338 و339 و341 ـ 343 و346 و354 ودلائل النبوة للبيهقي ص298 والقاضي البيضاوي في تفسير الآية، وروح المعاني ج3 ص190 وروح البيان ج2 ص44 والسراج المنير ج1 ص222 وتفسير الشريف اللاهيجي ج1 ص332 وجلاء الأذهان ج1 ص61 وكنز الدقائق ج2 ص102 والعبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون ج2 ق2 ص57 والعمدة لابن بطريق ص188 وما بعدها، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص14 وأحكام القرآن للجصاص ج2 ص16 وفي (ط أخرى) ص295 والأغاني ج12 ص7 ونهج الحق ص177 وغاية المرام المقصد الثاني الباب 3 و4 عن سعد، وجابر، وابن عباس، والشعبي، والسدي، وأبي عبد الله والحسن وأبي الحسن موسى وأبي ذر عن علي (عليهما السلام) في حديث (المناشدة)، وعن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). وكذا أخرجه في ملحقات إحقاق الحق ج3 ص46 فما بعدها وج5 وج9 وج14 عن مصادر أهل السنة جمعاء. عن جمع ممن قدّمناه، وعن الثعلبي في تفسيره، ومعالم التنزيل ج1 ص302 ومصابيح السنة ج2 ص204 وأحكام القرآن لابن العربي ج1 ص115 وجامـع الأصول ج9 ص470 وتلخيص الـذهبي ذيـل المستدرك ج3 = = ص150 ومطالب السؤول ص7 والرياض النضرة ص188 وتفسير النسفي ج1 ص136 وتبصير الرحمن ج1 ص114 ومشكاة المصابيح ج2 ص356 والكاف الشاف ص226 والمواهب للكاشفي ج1 ص71 ومعارج النبوة ج1 ص315 والإكليل ص53 وتفسير الجلالين ج1 ص33 وتفسير أبي السعود ج2 ص143 ومدارج النبوة ص500 ومناقب مرتضوي ص44 والإتحاف بحب الأشراف ص50 والجواهر للطنطاوي ج2 ص120 ورشفة الصادي ص35 وكفاية الخصام ص39. وراجع أيضاً ج9 ص70 عن منهاج السنة لابن تيمية ج4 ص34 ومقاصد المطالب ص11 والمنتقى ص188، وأرجح المطالب ص55 وتاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص194 ومرآة الجنان ج1 ص109 وشرح المقاصد للتفتازاني ج2 ص219 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج4 ص43 وإمتاع الأسماع ص502 والمواقف ج2 ص614 وشرح ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام) ص184 وراجع أيضاً ج5 ص59 و 102 وج14 ص131 ـ 148.
كتاب مصالحة النجرانيين:
وبعد امتناع نجران عن الدخول في الملاعنة، تقرر ضرب الجزية علىهم فانصرفوا حتى إذا كان من الغد كتب إليهم كتاباً بذلك..
وذكرت بعض المصادر: أن كاتب الكتاب هو المغيرة بن شعبة(1).
____________
1- راجع: مكاتيب الرسول ج3 ص148 عن المصادر التالية: الطبقات الكبرى لابن سعد ج1 ص266 و (ط ليدن) ج1 ق2 ص21 والبداية والنهاية ج5 ص55 ورسالات نبوية ص66 وحياة الصحابة ج1 ص123 وزاد المعاد ج3 ص41 = = وجمهرة رسائل العرب ج1 ص76 ومدينة العلم ج2 ص297 ومجموعة الوثائق ص179/95 عن جمع ممن قدمناه، وعن إمتاع الأسماع (خطية كوپرلو) ص1038 وراجع: سبل الهدى والرشاد (خطية باريس) 1992، ورقة 65 ـ ألف وراجع أيضاً ص718 و (ط دار الحديث سنة 1419هـ) ج11 ص393.
وقيل: هو معيقيب(1).
وقيل: عبد الله بن أبي بكر(2).
وقال اليعقوبي: إنه علي (عليه السلام)(3).
ويؤيده: ما ذكره يحيى بن آدم(4).
ويؤيده أيضاً: ما ذكروه من أن النجرانيين جاؤوا علياً (عليه السلام) بكتابه الذي كتبه لهم بيده، فراجع(5).
____________
1- ذكر ذلك أبو عبيد، وابن زنجويه. 2- ذكر ذلك أبو يوسف. 3- تاريخ اليعقوبي ج2 ص82. 4- فتوح البلدان للبلاذري ج1 ص78 ومكاتيب الرسول ج3 ص107 و 153 و 169. 5- السنن الكبرى للبيهقي ج10 ص120 ومعجم البلدان ج5 ص269 ومكاتيب الرسول ج3 ص170 عن المصادر التالية: المصنف لابن أبي شيبة ج14 ص550 و 551 عن سالم، وكنز العمال ج4 ص323 و (ط مؤسسة الرسالة) ج12 ص601 عـن ابـن أبـي شيبـة، والأمـوال لأبي عبيد، والبيهقي وج14 = = ص247 عن البيهقي، عن عبد خير، والأموال لابن زنجويه ج1 ص276 و 418 عن سالم، والخراج لأبي يوسف ص80 قال: وكان الكتاب في أديم أحمر، والأموال لأبي عبيد ص143/273 والمطالب العالية ج4 ص41 وراجع: فتوح البلدان ج1 ص79 والكامل في التاريخ ج2 ص294.
ما عندي شيء في يومي هذا:
ذكرت رواية ابن عباس والأزرق بن قيس: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يجب نصارى نجران على سؤالهم عن عيسى. بل قال لهم: ما عندي فيه شيء من يومي هذا(1). مع أن جعفر بن أبي طالب (رحمه الله) قد ذكر لملك الحبشة قبل ما يقرب من خمس عشرة سنة الآيات التي تتحدث عن بشرية عيسى، وهي قوله تعالى:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً، فَحَمَلَتْهُ
____________
1- بحار الأنوار ج21 ص286 وج35 ص263 وتفسير القرآن العظيم ج1 ص378 ولباب النقول (ط دار إحياء العلوم) ص53 و (ط دار الكتب العلمية) ص42 وتفسير الآلوسي ج3 ص186 وبحار الأنوار ج18 ص420 و 473 عن مجمع البيان ج3 ص233 و 234 وعن تفسير القمي، وعن إعلام الورى.
فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً، فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنسِيّاً، فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً، وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}(1)..
وفيها قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً.. بالإضافة إلى ما ورد في سورة آل عمران، وغيرها(2).
كما أن الآيات التي نزلت إنما هي من سورة آل عمران، وقد نزلت ثمانون آية منها دفعة واحدة.
____________
1- الآيات 16 ـ 35 من سورة مريم. 2- بحار الأنوار ج18 ص420 و413 و215 وعن مجمع البيان ج3 ص233 و 234 وعن تفسير القمي، وعن إعلام الورى (ط 2) ص53 ـ 55 و (الطبعة الأولى) ج1 ص133 وعن الخرائج والجرائح ص186.
وقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(1) هي الآية التسعة والخمسون، فلماذا لم يقرأها عليهم مباشرة؟!
ولماذا يصر إلى أن تنزل عليه، فيقرؤها عليهم في اليوم التالي كما تقدم؟!
والرأي يا أبا الحسن؟!:
وقد أظهر ما جرى لوفد نجران من إعراض النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم، ولم يجدوا عند أحد تفسيراً لذلك إلا عند علي (عليه السلام)، فإنه هو الذي كان يعرف ما يرضاه ويحبه الرسول (صلى الله عليه وآله)، وما يكرهه، ويمقته، لأنه يعرف أحكام الله تعالى، وما حرَّم سبحانه، وما أحل، وما يرضيه، وما لا يرضيه.. وتلك دلالة أخرى على اختصاصه برسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقد ظهر: أنه (صلى الله عليه وآله) لا يريد أن يخدعوا الناس بزبارج الدنيا وبهارجها تماماً كما فعل قارون حين خرج على قومه في زينته، وكما فعل فرعون حين استخف قومه، فأطاعوه، فلا بد أن يستخدموا أمثال هذه الوسائل الخادعة، بل عليهم أن يتركوا المجال للمنطق وللحجة، ولا شيء غير ذلك.
ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق، لقد أتوني في
____________
1- الآية 59 من سورة آل عمران.
المرة الأولى، وإن إبليس لمعهم(1).
لماذا لا يذكرون علياً (عليه السلام):
لم تذكر بعض المصادر علياً (عليه السلام) في حديث المباهلة(2).
والظاهر: أنه تابع الشعبي في ذلك، فقد قال الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، قال:
____________
1- راجع: بحار الأنوار ج21 ص337 ومستدرك سفينة البحار ج9 ص222 وتفسير القرآن العظيم ج1 ص378 وإمتاع الأسماع ج14 ص69 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص103 وغاية المرام ج3 ص215 وإعلام الورى ج1 ص255 وسبل الهدى والرشاد ج6 ص417. 2- البداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج5 ص65 وتفسير القرآن العظيم ج1 ص378 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص103 والعجاب في بيان الأسباب ج2 ص685 والدر المنثور ج2 ص38 وتفسير الآلوسي ج3 ص186 وإمتاع الأسماع ج14 ص69 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج9 ص75 و 88 وج24 ص16 و 17 وج33 ص24. وراجع: سبل الهدى والرشاد ج6 ص419 عن الدلائل للبيهقي، وبحار الأنوار ج35 ص262 و 263 وتفسير الميزان ج3 ص234 والمعجم الصغير للطبراني ج1 ص199 وتاريخ مدينة دمشق ج13 ص25 وترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) لابن عساكر ص135.
فقلت للمغيرة: إن الناس يروون في حديث أهل نجران أن علياً كان معهم.
فقال: أما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في علي؟! أو لم يكن في الحديث؟!(1)..
ونقول:
قال الرازي وغيره عن الرواية التي تذكر علياً والحسنين وفاطمة (عليهم السلام): (إن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث)(2).
وقال الجصاص: (فنقل رواة السير، ونقلة الأثر، لم يختلفوا فيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة (عليهم السلام)، ثم دعا النصارى الذين حاجوه إلى المباهلة)(3).
____________
1- جامع البيان (ط دار الفكر) ص407 و (ط دار المعرفة) ج3 ص210 وعن زاد المعاد ج3 ص39 و40. 2- التفسير الكبير للرازي ج8 ص80 و (الطبعة الثالثة) ج8 ص85 وراجع: بحار الأنوار ج21 ص285 والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للهمداني ص266 ومكاتيب الرسول ج2 ص506 عن النيسابوري في تفسيره (بهامش الطبري) ج3 ص213 وأعيان الشيعة ج1 ص417. 3- أحكام القرآن للجصاص ج2 ص16 و (ط دار الكتب العلمية سنة 1415هـ) ج2 ص18 و (ط أخرى) ص295 و مكاتيب الرسول ج2 ص505.
وقال الحاكم: (تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عباس وغيره: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ يوم المباهلة بيد علي، وحسن وحسين، وجعلوا فاطمة وراءهم الخ..)(1).
وبعدما تقدم نقول:
لعل السبب في هذا التجني على الحقيقة هو أن هؤلاء لم يجدوا أية فرصة لإقحام أي من الرموز التي ينتمون إليها في هذا الحدث الهام جداً، ولم يمكنهم إنكار دلالة هذا الحدث على عظيم فضل علي (عليه السلام).. حيث دلت الآية على أنه أفضل من جميع الأنبياء باستثناء نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فلجأوا إلى السعي لحجب إسم علي (عليه السلام) عن التداول، توطئة لحجبه عن الذاكرة، على أمل أن يجدوا مخرجاً لهم من هذه الورطة.
وكان الشعبي أحد رواد هذا التوجّه، مع أنه يناقض نفسه في مورد آخر، فيروي أن المقصود بقوله: {وَأَنْفُسَنَا}(2) هو علي(3) وسيكون له
____________
1- معرفة علوم الحديث ص50 ومكاتيب الرسول ج2 ص505. 2- الآية 61 من سورة آل عمران. 3- دلائل الصدق ج2 ص85 والطرائف لابن طاووس ص47 وبحار الأنوار ج21 ص349 وج35 ص262 وتفسير فرات الكوفي ص87 ومجمع البيان ج2 ص311 وأسباب نزول الآيات ص68 وشواهد التنزيل ج1 ص159 ونهج الإيمان لابن جبر ص346 والعمدة لابن البطريق ص191 عن المناقب لابن = = المغازلي ص263 والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للهمداني ص284 وخصائص الوحي المبين ص129 وراجع: تفسير القرآن العظيم ج1 ص379 ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص226 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج14 ص138.
موقف بين يدي الله تعالى، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
ومن الدس الرخيص أيضاً:
وقد ذكر بعضهم: أن عمر قال للنبي (صلى الله عليه وآله): (لو لاعنتهم بيد من تأخذ؟!
قال: آخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، وعائشة، وحفصة. وهذا ـ أي زيادة عائشة وحفصة في هذه الرواية ـ دل علىه قوله تعالى: {وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ}(1))(2).
وعن الصادق (عليه السلام) عن أبيه، في هذه الآية: {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ}(3) قال: (فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان
____________
1- الآية 61 من سورة آل عمران. 2- السيرة الحلبية ج3 ص212 و (ط دار المعرفة) ج3 ص236 والسيرة النبوية لدحلان ج2 ص144 و 145 ومكاتيب الرسول ج2 ص506. 3- الآية 61 من سورة آل عمران.
وولده، وبعلي وولده)(1).
ونقول:
معنى هذا: أن فاطمة ايضاً قد استبعدت من المباهلة لصالح ولد أبي بكر وعمر. وهذا أيضاً يأتي في نفس الإتجاه الذي سار فيه الشعبي، وتابعه فيه ابن كثير، كما ذكرناه في الفقرة السابقة.. ولكن الشعبي لجأ إلى طريقة التجاهل، وإغفال ذكر علي (عليه السلام)، وهؤلاء هنا آثروا اعتماد طريقة الدس الرخيص الذي لم يكن موفقاً كما سنرى، فلاحظ الأمور التالية:
1 ـ إن ظاهر كلام هذا البعض أنه يستنبط إشراك عائشة من الآية الشريفة، وهي قوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}(2)، ولو قبلنا بهذا لكان ينبغي إشراك أم سلمة وسواها من زوجاته (صلى الله عليه وآله).
2 ـ سيأتي: أن قوله تعالى: {وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ، لا يقصد به الزوجات، ولا مطلق المرأة. بل المقصود به المرأة المسلمة المعصومة الكاملة التي تكون شريكة في الدعوى وفي المباهلة لإثباتها.. ولا بد أن تكون عارفة بتفاصيل
____________
1- الدر المنثور ج2 ص40 عن ابن عساكر، وتفسير المنار ج3 ص322 ومكاتيب الرسول ج2 ص507 وكنز العمال ج2 ص379 وتفسير الميزان ج3 ص244 وفتح القدير ج1 ص348 وتاريخ مدينة دمشق ج39 ص177 والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للهمداني ص278. 2- الآية 61 من سورة آل عمران.
الدعوة، وأحكامها وسائر شؤونها، وتحملها المسؤولية كاملة مع النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسنين (عليهم السلام).. ولولا هذه المعرفة التامة لكان هذا الإشراك ظلماً، لأنه يجعلهم في مواجهة أمر له تبعات خطيرة جداً ما دام أن أحد طرفيها يستحق نزول العذاب..
3 ـ إن الحديث المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام) خلاف المتواتر والثابت.
ويلاحظ: أن الحديث قد رتب الأشخاص حسب ترتيب الخلافة!!
4 ـ إن نظرة الإمام الصادق (عليه السلام) السلبية للخلفاء الذين استولوا على الخلافة، وابعدوا علياً (عليه السلام) عنها، واعتبارهم معتدين وغاصبين مما لا يمكن النقاش فيه، وهذه الرواية تناقض ذلك..
5 ـ كيف بقيت هذه الرواية مخفية، ولا يهتدى إليها أحد من محبي الخلفاء طيلة أكثر من قرن من الزمن.. رغم أن هذا الحدث قد عرف واشتهر، وذاع صيته في كل ناد، وفي جميع البلاد.. وكذلك الحال بالنسبة لأخذه (صلى الله عليه وآله) بيد عائشة وحفصة إلى المباهلة.. فإن ذلك لو كان لطبلوا له وزمروا، وملأوا به الدنيا، وشغلوا به الناس..
ليت بيني وبين النجرانيين حجاب!!:
وقد زعمت رواية ابن جزء الزبيدي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) تمنى أن يكون بينه وبين أهل نجران حجاب، فلا يراهم ولا يرونه.. من شدة ممارتهم له (صلى الله عليه وآله).. غير أننا نقول:
إننا نشك في ذلك، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يضجر من البحث العلمي، بل هو يسر به، لأنه يظهر الحجة، ويعرف الناس على محاسن الإسلام وحقانيته.. ولكن حين يصبح البحث لجاجاً وعناداً، وتكراراً للمكررات، ولف ودوران. وسعي لخداع الناس، عن طريق إطلاق شعارات طنانة وفارغة، ولا حصاد له، إلا تلف الوقت والأذى، فلا بد من إيقافه، ولو بصد أولئك الجاحدين والمعاندين، وجعل الحجاب بين أهل الحق وبينهم..
ما الذي يصدهم عن الهدى:
وقد بين (صلى الله عليه وآله) لنصارى نجران أن الذي يصدهم عن الإسلام، أمور ثلاثة. وذكر منها: أكلهم الخنزير. فدل ذلك على أن للمآكل تأثيراً في الصدود عن الحق، ولذلك فإننا حين نقرأ قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}(1).. فلا بد أن لا نستثني هذا الأمر من أجواء هذه الآية المباركة.. كما أننا حين نقرأ آية التطهير، لا بد أن نفهم منها المعنى الأوسع والأشمل..
كلام صاحب المنار:
وقد حاول البعض التشكيك في حديث المباهلة، بأنحاء أخرى، فنقل عن أستاذه الشيخ محمد عبده:
____________
1- الآية 24 من سورة عبس.
(أن الروايات متفقة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) اختار للمباهلة علياً وفاطمة وولديهما. ويحملون كلمة (نساءنا) على فاطمة، وكلمة (أنفسنا) على علي فقط).
ومصادر هذه الروايات الشيعة، ومقصدهم منها معروف، وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا، حتى راجت على كثير من أهل السنة.
ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية، فإن كلمة (نساءنا) لا يقولها العربي ويريد بها بنته، لا سيما إذا كان له أزواج، ولا يفهم هذا من لغتهم.
وأبعد من ذلك أن يراد بأنفسنا علي عليه الرضوان.
ثم إن وفد نجران الذين قالوا: إن الآية نزلت فيهم، لم يكن معهم نساؤهم وأولادهم.
وكل ما يفهم من الآية أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يدعو المحاجين والمجادلين في عيسى من أهل الكتاب إلى الإجتماع رجالاً ونساءً، وأطفالاً، ويبتهلون إلى الله بأن يلعن هو الكاذب فيما يقول عن عيسى.
وهذا الطلب يدل على قوة يقين صاحبه، وثقته بما يقول. كما يدل امتناع من دعوا إلى ذلك من أهل الكتاب، سواء كانوا نصارى نجران أو غيرهم، على امترائهم في حجاجهم، ومماراتهم فيما يقولون، وزلزالهم فيما يعتقدون، وكونهم على غير بينة ولا يقين. وأنى لمن يؤمن بالله أن يرضى بأن يجتمع مثل هذا الجمع من الناس المحقين والمبطلين في صعيد واحد، متوجهين إلى الله تعالى في طلب لعنه، وإبعاده من رحمته؟! وأي جراءة على
الله، واستهزاء بقدرته وعظمته أقوى من هذا؟!
قال: أما كون النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين كانوا على يقين مما يعتقدون في عيسى (عليه السلام) فحسبنا في بيانه قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ}(1) فالعلم في هذه المسائل الإعتقادية لا يراد به إلا اليقين.
وفي قوله: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ..}(2) وجهان:
أحدهما: أن كل فريق يدعو الآخر، فأنتم تدعون أبناءنا، ونحن ندعو أبناءكم، وهكذا الباقي.
وثانيهما: أن كل فريق يدعو أهله، فنحن المسلمين ندعو أبناءنا ونساءنا وأنفسنا، وأنتم كذلك.
ولا إشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس، وإنما الإشكال فيه على قول الشيعة ومن شايعهم من القول بالتخصيص(3).
ونقول:
إننا نذكر هنا ما أوردناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)(4). وهو كما يلي:
أولاً: ما زعمه من أن مصادر هذا الحديث هم الشيعة غير صحيح، فقد
____________
1- الآية 61 من سورة آل عمران. 2- الآية 61 من سورة آل عمران. 3- تفسير المنار ج3 ص322 و 323 وتفسير الميزان ج3 ص236. 4- الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج29 ص12 ـ 17.
روي هذا الحديث في صحاح أهل السنة ومجاميعهم الحديثية والتفسيرية وبطرقهم. ومن غير المعقول أن يكون الشيعة قد دسوا هذه الروايات في تلك المجاميع.. إذ إن ذلك يؤدي إلى سقوطها، ومنها صحيح مسلم والترمذي، وتفسير الطبري، والدر المنثور، وسائر صحاح ومصادر أهل السنة..
ثانياً: لو صح ما زعمه، لأفسح المجال للقول: بأن الدس في كتب أهل السنة ميسور لكل أحد، من قبل الشيعة وغيرهم، والنتيجة هي: أن تصبح روايات أهل السنة كلها مسرحاً لتلاعب جميع الفئات، ولا مجال للوثوق بها، وتسقط بذلك عن الإعتبار..
ثالثاً: إن كان المقصود بالشيعة خصوص الصحابة والتابعين الذين رووا هذا الحديث، فالأمر يصبح أشد خطورة، إذ هو يؤدي إلى نسبة جماعة من أئمة أهل السنة، ورواة حديثهم، وفقهائهم، إلى التشيع والشيعة، مع أنه لا يرتاب أحد في تسننهم، بل فيهم من هو من الأركان في التسنن..
رابعاً: بالنسبة لقوله عن الشيعة: (ويحملون كلمة نساءنا على فاطمة، وكلمة أنفسنا على علي فقط) نقول:
إن التعبير بالنساء والأبناء جار وفق ما يقتضيه طبعه العام، وإن كان مصداقه ينحصر في فرد واحد، تماماً كما هو الحال في قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(1). إذ لا مصداق للمفهوم العام سوى علي بن أبي طالب (عليه
____________
1- الآية 55 من سورة المائدة.
السلام) حين تصدق بالخاتم وهو راكع، وهي قضية يعرفها كل أحد.
وكذلك الحال في قوله: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ}(1)، التي لا يقصد بها سوى الأئمة الإثني عشر..
ومن المعلوم: أن الله لا يأمر بإطاعة أمثال فرعون ويزيد ونمرود.
ومنه: آية التطهير التي قصد بها خصوص الخمسة أصحاب الكساء.
وكذلك الحال في قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(2)، مع أن المقصود بها خصوص أصحاب الكساء والتسعة من ذرية الإمام الحسين (عليه السلام). كما دلت عليه الروايات.
ولا يقصد بها من كان من الضالين، أو الجبارين، كالذين قتلوا واضطهدوا أبناء عمهم من أبناء علي (عليه السلام)، والذين أحرقوا قبر الأمام الحسين (عليه السلام)، وإن كانوا من قرابته (صلى الله عليه وآله).
ومنه: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ}(3)، ونحن نعلم أن إثبات بنات للنبي (صلى الله عليه وآله) غير الزهراء (عليها السلام) صعب المنال، فراجع كتابنا (بنات النبي أم ربائبه)، وكتاب: (القول الصائب في إثبات الربائب)، وكتاب: (البنات ربائب)، وكتاب (ربائب النبي شبهات وردود)..
____________
1- الآية 59 من سورة النساء. 2- الآية 23 من سورة الشورى. 3- الآية 59 من سورة الأحزاب.
خامساً: بالنسبة لقوله: (إن العربي لا يطلق كلمة نساءنا على بنت الرجل، لا سيما إذا كان له أزواج، ولا يفهم هذا من لغتهم) نقول:
ألف: إن الذين أوردوا هذه الروايات التي طبقت الآية على علي وفاطمة (عليهما السلام)، كانوا من العرب الأقحاح، الذين عاشوا في عصر النبوة وبعده، وقد سجلها أئمة اللغة، وعلماء البلاغة في كتبهم ومجاميعهم، ولم يسجلوا أي تحفظ على هذه الروايات..
ب: لو صح إشكال هذا الرجل، فهو وارد على قوله هو أيضاً، فإنه يزعم: أن وفد نجران لم يكن معه نساءٌ ولا أولادٌ، فما معنى أن تقول الآية: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ؟!. فكيف يمكنه تطبيق الآية؟!.
ج: إن المقصود هو أن يُبْلِغَهم أنه يباهلهم في قضية بشرية عيسى بجميع الأصناف البشرية التي لها خصوصية الإشتراك في العلم والأهلية، وفي الدعوى، وفي إثباتها. وهم هنا من النساء والأطفال والرجال، حتى لو لم يكن الجامعون للشرائط المشار إليها منهم سوى فرد واحد من كل صنف.
فهو كقول القائل: شرفونا وسنخدمكم: نساءً، ورجالاً، وأطفالاً. أي أن جميع الأصناف سوف تشارك في خدمتهم، حتى لو شارك واحد أو اثنان من كل صنف.
سادساً: زعم هذا القائل: أن ظاهر الآية هو أن المطلوب هو دعوة المحاجين والمجادلين في عيسى من أهل الكتاب جميع نسائهم ورجالهم
وأبنائهم، ويجمع النبي جميع أبناء ونساء ورجال المؤمنين، ثم يبتهلون.
ونقول:
إن هذا لا يمكن أن يكون هو المراد من الآية، لأنه من طلب المحال. ويحق للنصارى أن يرفضوا هذا الطلب، لأنه يثبت أن ثمة تعنتاً، وطلباً لما لا يكون. وهو يستبطن الإعتراف بصحة ما عليه النصارى.. إذ لو لم يكونوا على حق لما لجأ إلى التعنت وطلب المحال.
سابعاً: قد يقال: إن كان المقصود هو: نساء وأبناء الوفد، ونساء وأبناء النبي، فيرد إشكال: إنه لم يكن مع الوفد نساء وأبناء..
ويجاب عنه:
بأن الناس كثيراً ما كانوا يسافرون ومعهم نساؤهم وأبناؤهم. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يصطحب معه في حروبه إحدى زوجاته، وكان المشركون يأتون بنسائهم في حروبهم، كما كان الحال في بدر، وأحد، رغم الأخطار المحدقة.
أما الوفود فلا يحتمل فيها مواجهة أخطار، أو تعرض لأذى، وأسر وسبي إلا في حدود ضئيلة، فالداعي إلى استصحاب النساء والأطفال، لا يواجهه أي مانع أو رادع..
ثامناً: زعم هذا القائل: أن النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين كانوا على يقين مما يعتقدون في عيسى (عليه السلام). ونقول:
لا شك في أن الآية تدل على يقين النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، وقد دل فعل النبي (صلى الله عليه وآله) في المباهلة على أن الذين أخرجهم
معه كانوا أيضاً على يقين من ذلك.
ودل على ذلك أيضاً قوله تعالى: {فَنَجْعَلْ لَعْنتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}(1). حيث إنهم جميعاً كانوا شركاء في الدعوى، وعلى يقين من صحتها. ووعي تام لتفاصيلها، ومعرفة بدقائقها وحقائقها.
وأما بالنسبة لسائر المؤمنين فلا شيء يثبت أنهم كانوا على يقين من ذلك، فلعل بعضهم كان خالي الذهن عن كثير من التفاصيل. وربما لو عرضت عليه لتحير فيها.
بل لقد صرح القرآن بأن الشكوك كانت تراود أكثرهم، فقال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}(2).
تاسعاً: ونضيف إلى ما تقدم:
ألف: إنه لا معنى لقوله: إن الآية قد تعني أن يفوض إلى النصارى دعوة الأبناء والنساء من المؤمنين، ويدعو المؤمنون أبناء ونساء النصارى في المباهلة، إذ كيف يسلط النبي (صلى الله عليه وآله) النصارى على أبناء ونساء المؤمنين، ثم يطلب من النصارى أن يسلطوه على دعوة نسائهم وأبنائهم.. في حين أن المباهلة لا تحتاج إلى ذلك، بل يمكن أن يأتي كل فريق بمن أحب، لكي يباهل بهم الجماعة التي تأتي من قبل الفريق الآخر؟!
ب: لو صح ما ذكره، فقد كان المطلوب هو المشاركة في دعوة الفريقين
____________
1- الآية 61 من سورة آل عمران. 2- الآية 106 من سورة يوسف.
لمن ذكرتهم الآية من الفريقين معاً، أي أن يدعو المسلمون أبناءهم وأنفسهم ونساءهم، وأبناء وأنفس ونساء النصارى أيضاً.
ج: لو صح ذلك، لتخير كل فريق ما قد لا يتوقعه الفريق الآخر، إذ قد يتخير من الزوجات زينب بنت جحش مثلاً، وليس عائشة، ولا يتخير فاطمة.
وقد يتخير من الأبناء الحسن فقط دون الحسين، وقد يتخير من الأنفس نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله).
عاشراً: بالنسبة لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه نقول:
إن الشيعة لا يقولون بأن الآية تفرض ذلك، بل هم يقولون: إن المراد بقوله: {وَأَنْفُسَنَا}(1) هو الرجال من أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله)، الذين يكون حضورهم بمثابة حضور نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، وهم إنما يحضرون بدعوة بعضهم بعضاً(2).
المباهلة بأعز الناس:
زعم بعضهم: أن آية المباهلة قد دلت على لزوم إحضار كل فريق أعز شيء عنده، وأحب الخلق إليه في المباهلة، والأعز والأحب هو الأبناء، والنساء، والأنفس (الأهل والخاصة).
____________
1- الآية 61 من سورة آل عمران. 2- راجع: تفسير الميزان ج3 ص242 و 243.
ثم تقدم بعض آخر خطوة أخرى فزعم: أن إشراك أهل البيت في المباهلة أسلوب اتبعه النبي (صلى الله عليه وآله) للتأثير النفسي على الطرف الآخر، ليوحي لهم بثقته بما يدَّعيه.
ونقول:
1 ـ إن قوله هذا الأخير يؤدي إلى إبعاد قضية المباهلة عن مستوى الجدية، لتصبح مجرد مناورة، تهدف إلى التأثر النفسي على الطرف الآخر..
2 ـ إن هذه المباهلة لم تكن إقتراحاً نبوياً، بل هي تدبير إلهي، يكون دور النبي (صلى الله عليه وآله) فيه هو الإبلاغ والإجراء للأمر الصادر من الله تعالى.
3 ـ إن الإختيار الإلهي لهؤلاء الصفوة، يدل على أن لهم قيمة كبرى عند الله تعالى، فليست القضية مجرد حب شخص النبي (صلى الله عليه وآله) لابنته أو لصهره، أو لابن بنته.
4 ـ إن ما يراد إثباته بالمباهلة هو بشرية عيسى (عليه السلام).. والآية تدل على أن نفس المشاركين في المباهلة هم الذين يدعون بشرية عيسى، ويتحملون مسؤولية الكذب والصدق في دعواهم هذه، ولأجل ذلك قال: {فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}(1)..
وهذا معناه: أن الحسنين (عليهما السلام) قد بلغا في الفهم، والعلم والفضل، ووضوح الرؤية والإختيار حداً يجعلون أنفسهم أمام الله ضمانة
____________