5673 - الإمام عليّ(عليه السلام) : سلوني قبل أن تفقدوني(1). 5674 - تاريخ دمشق عن عمير بن عبداللَّه: خطبنا عليّ على منبر الكوفة، فقال: أيّها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فبين الجبلين(2) منّي علمٌ جمّ(3). 5675 - الإمام عليّ(عليه السلام) : سلُوني قبل أن تفقدوني، فَلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض، قبل أن تَشغَر(4) برجلها فتنةٌ تَطأُ في خِطامها(5) وتذهب بأحلام قومها(6). 5676 - عنه(عليه السلام) : سلوني عن طرق السماء، فإنّي أعلم بها من طرق الأرض، سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّ بين جنبيَّ علوماً كثيرة كالبحار الزواخر(7). 5677 - عنه(عليه السلام) : سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي لا اُسأل عن شيءٍ دون العرش إلّا أخبرت عنه(8). 5678 - عنه(عليه السلام) : سلوني عمّا فوق العرش، سلوني عمّا تحت العرش، سلوني قبل أن تفقدوني(9). 5679 - عنه(عليه السلام) : سلوني قبل أن تفقدوني، فواللَّه لا تسألوني عن شيءٍ مضى ولا عن شيءٍ يكون إلّا أنبأتكم به(10). 5680 - عنه(عليه السلام) : سلوني، فواللَّه لا تسألوني عن شيءٍ يكون إلى يوم القيامة إلّا حدّثتكم به، وسلوني عن كتاب اللَّه، فواللَّه ما منه آية إلّا أنا أعلم بليلٍ نزلت أم بنهار، أم بسهلٍ نزلت أم بجبل(11). 5681 - تفسير الطبري عن أبيالطفيل: سمعت عليّاً(رضى اللّه عنه) يقول: لا تسألوني عن كتاب ناطق ولا سنّة ماضية إلّا حدّثتكم، فسأله ابن الكوّاء عن الذاريات. فقال: هي الرياح(12). 5682 - المستدرك على الصحيحين عن أبيالطفيل: رأيت أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه) قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي.
قال: فقام ابن الكوّاء فقال: يا أميرالمؤمنين، ما الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(13)؟ قال: الرياح.
قال: فما الْحَامِلَاتِ وِقْرًا(14)؟ قال: السحاب.
قال: فما الْجَارِيَاتِ يُسْرًا(15)؟ قال: السفن.
قال: فما الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا(16)؟ قال: الملائكة.
قال: فمن الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ* جَهَنَّمَ(17)؟ قال: منافقو قريش(18). 5683 - الإمام عليّ(عليه السلام) : واللَّه لو شئت أن اُخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلتُ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) .
ألا وإنّي مُفضيه إلى الخاصّة ممّن يُؤمَن ذلك منه، والذي بعثه بالحقّ واصطفاه على الخلق، ما أنطِقُ إلّا صادقاً، وقد عهد إليّ بذلك كلّه، وبِمَهلك من يَهلِكُ، ومَنجى من ينجو، ومآل هذا الأمر، وما أبقى شيئاً يمرّ على رأسي إلّا أفرغه في اُذنيّ وأفضى به إليّ(19). 5684 - عنه(عليه السلام) -من خطبة له ذكر فيها الفتنة، ثمّ قال-: فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيءٍ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة، إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومُناخ ركابها، ومحطّ رحالها، ومن يُقتل من أهلها قتلاً ومن يموت منهم موتاً.
ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائهُ الاُمور، وحوازب الخطوب(20)، لأطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من المسؤولين، وذلك إذا قلّصت(21) حربكم وشمّرت عن ساقٍ، وضاقت الدنيا عليكم ضيقاً، تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم، حتى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار منكم(22). 5685 - عنه(عليه السلام) : سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّيعن قليل مقتول، فما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها، فوالذي فلق البحر وبرأ النسمة، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فتنة تُضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها إلى يوم القيامة.
إنّ القرآن لا يعلم علمه إلّا من ذاق طعمه، وعلم بالعلم جهله، وأبصر عمله، واستمع صممه، وأدرك به مأواه، وحيّ به إن مات، فأدرك به الرضى من اللَّه، فاطلبوا ذلك عند أهله. فإنّهم في بيت الحياة، ومستقرّ القرآن، ومنزل الملائكة، وأهل العلم الذين يخبركم عملهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم. هم الذين لايخالفون الحقّ، ولا يختلفون فيه، قد مضى فيهم من اللَّه حكمٌ صادق، وفي ذلك ذكرى للذاكرين(23). 5686 - الأمالي للطوسي عن عباية بن ربعي: كان عليّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) كثيراً ما يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوَاللَّه ما من أرض مخصبة(24) ولا مجدبة(25)، ولا فئة تُضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا وأنا أعلم قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة(26). 5687 - بصائر الدرجات عن سلام: قلت لأبي عبداللَّه(عليه السلام) : إنّا نروي أحاديث لم نجد عند أحد من أهل بيتك فيها شيئاً.
فقال: ما هي؟
قلت: يروون أنّ عليّاً(عليه السلام) كان يقول وهو يخطب الناس: يا أيّها الناس، سلوني فإنّكم لن تسألوني عن شيء فيما بيني وبين الساعة، لا عن أرض مجدبة ولا عن أرض مخصبة، ولا فرقة تُضلّ مائة وتهدي مائة إلّا أن لو شئت اُنبئكم بناعقها وقائدها وسائقها.
قال: وإنّه حقّ(27). 5688 - الكافي عن زرارة: كنت عند أبيجعفر(عليه السلام) ، فقال له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أميرالمؤمنين(عليه السلام) : سلوني عمّا شئتم، فلا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به.
قال: إنّه ليس أحد عنده علم شيء إلّا خرج من عند أميرالمؤمنين(عليه السلام) ، فليذهب الناس حيث شاؤوا، فواللَّه ليس الأمر إلّا من هاهنا. وأشار بيده إلى بيته(28). 5689 - الاستيعاب عن سعيد بن المسيّب: ما كان أحد من الناس يقول: «سلوني»، غير عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه)(29). 5690 - التوحيد عن الأصبغ بن نباته: لمّا جلس عليّ(عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس، خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لابساً بردة رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) متنعّلاً نعل رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) متقلّداً سيف رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فصعد المنبر فجلس(عليه السلام) عليه متمكّناً، ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بَطنه ثمّ قال:
يا معشرَ الناس سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سفط(30) العلم، هذا لعاب رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) هذا ما زقّني رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) زقّاً زقّاً. سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين، أما واللَّه لو ثُنيت لي الوِسادة فجلست عليها؛ لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق عليّ ما كذَب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول: صدق عليّ ما كذَب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدَق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ. وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ ولولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(31).
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو اللَّه الذي فلق الحبّة وبرأ النسَمة لو سألتموني عن آية آية في ليل اُنزلت أو في نهار اُنزلت، مكّيها ومدنيّها، سفريّها وحضريّها، ناسخها ومنسوخها، محكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم.
فقام إليه رجل يقال له ذعلب وكان ذرِبَ اللسان بليغاً في الخطب شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبيطالب مِرقاة صعبة لاُخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال: يا أميرالمؤمنين هل رأيت ربّك؟
قال: ويلك يا ذعلب! لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره.
قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا.
قال: ويلك! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان! ويلك يا ذعلب! إنّ ربّي لا يُوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولابالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب، لطيف اللطافة لا يُوصف باللطف، عظيم العظمة لا يُوصف بالعِظم، كبير الكبرياء لا يُوصف بالكبر، جليل الجلالة لايُوصف بالغِلَظ. رؤوف الرحمة لا يُوصف بالرقّة. مؤمن لا بعبادة، مدرك لابمِجسّة، قائل لا باللفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء فلا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء فلا يقال: له أمام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج.
فخرّ ذعلب مغشيّاً عليه، ثمّ قال: تاللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب، واللَّه لاعُدت إلى مثلها.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: ياأميرالمؤمنين، كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ؟
قال: بلى يا أشعث قد أنزل اللَّه عليهم كتاباً وبعث إليهم رسولاً، حتى كان لهم ملك سَكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك دنّست علينا دِيننا وأهلكته فاخرج نطهّرك ونُقم عليك الحدّ.
فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلّا فشأنكم. فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أنّ اللَّه لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم واُمّنا حوّاء؟
قالوا: صدقت أيّها الملك. قال: أفليس قد زوّج بنيه من بناته وبناتَه من بنيه؟
قالوا: صدقت هذا هو الدِّين. فتعاقدوا على ذلك، فمحا اللَّه ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب. والمنافقون أشدّ حالاً منهم.
قال الأشعث: واللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب، واللَّه لا عدت إلى مثلها أبداً.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه فقال: يا أميرالمومنين دُلّني على عمل أنا إذا عملته نجّاني اللَّه من النار.
قال له: اِسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالِم ناطق مستعمل لعلمه، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللَّه، وبفقير صابر. فإذا كتم العالم علمه وبخل الغنيّ ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور! وعندها يعرف العارفون باللَّه أنّ الدار قد رجعت إلى بَدئها أي الكفر بعد الإيمان. أيّها السائل فلا تغترّنَّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى. أيّها السائل، إنّما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر، فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولايحزن على شيء منها فاته، وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأمّا الراغب فلا يُبالي من حِلٍّ أصابها أم من حرام.
قال له: يا أميرالمؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟
قال: ينظر إلى ما أوجب اللَّه عليه من حقٍّ فيتولّاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً. قال: صدقت واللَّه يا أميرالمومنين. ثمّ غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه. فتبسّم عليّ(عليه السلام) على المنبر ثمّ قال: ما لكم هذا أخي الخضر(عليه السلام) .
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ثمّ قال للحسن(عليه السلام) : يا حسن قُم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لاتجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إنّ الحسن بن عليّ لا يُحسن شيئاً.
قال الحسن:(عليه السلام) يا أبتِ كيف أصعد وأتكلّم وأنت في الناس تسمع وترى؟
قال له: بأبي واُمّي اُواري نفسي عنك وأسمع وأرى وأنت لا تراني.
فصعد الحسن(عليه السلام) المنبر فحمد اللَّه بمحامد بليغة شريفة، وصلّى على النبيّ وآله صلاة موجزة، ثمّ قال: أيّها الناس سمعت جدّي رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: أنا مدينة العلم وعليّ بابها وهل تُدخل المدينةُ إلّا من بابها ثمّ نزل.
فوثب إليه عليّ(عليه السلام) فحمله وضمّه إلى صدره، ثمّ قال للحسين: يا بنيّ قم فاصعد المنبر وتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إنّ الحسين بن عليّ لايُبصر شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك.
فصعد الحسين(عليه السلام) المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) صلاة موجزة، ثمّ قال: معاشر الناس سمعت جدّي رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهو يقول: إنّ عليّاً هو مدينة هدى فمَن دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك.
فوثب إليه عليّ فضمّه إلى صدره وقبّله ثمّ قال: معاشر الناس اشهدوا أنّهما فرخا رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وديعته التي استودعنيها وأنا أستودعُكموها، معاشر الناس ورسولُاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) سائلكم عنهما(32).
5691 - العلّامة الأميني(قدس سره) في الغدير: لم أرَ في التاريخ قبل مولانا أميرالمؤمنين مَن عرض نفسه لمعضلات المسائل وكراديس الأسئلة، ورفع عَقِيرته(33) بجأش رابط بين الملأ العلمي بقوله: سلوني، إلّا صنوه النبيّ الأعظم؛ فإنّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) كان يكثر من قوله: «سلوني عمّا شئتم»، وقوله: «سلوني، سلوني»، وقوله: «سلوني، ولا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به». فكما ورث أميرالمؤمنين علمه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ورث مكرمته هذه وغيرها، وهما صنوان في المكارم كلّها.
وما تفوّه بهذا المقال أحد بعد أميرالمؤمنين(عليه السلام) إلّا وقد فُضح ووقع في رَبِيكة(34)، وأماط بيده الستر عن جهله المطبق، نظراء:
1 - إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي والي مكّة والمدينة والموسم لهشام بن عبدالملك، حجّ بالناس سنة (107)، وخطب بمنى، ثمّ قال: سلوني؛ فأنا ابن الوحيد، لا تسألوا أحداً أعلم منّي!
فقام إليه رجل من أهل العراق، فسأله عن الاُضحيّة أواجبة هي؟ فما درى أيّ شيء يقول له، فنزل عن المنبر(35).
2 - مقاتل بن سليمان: قال إبراهيم الحربي: قعد مقاتل بن سليمان فقال: سلوني عمّا دون العرش إلى لويانا(36)!
فقال له رجل: آدم حين حجَّ مَن حلَق رأسه؟
قال: فقال له: ليس هذا من عملكم، ولكنّ اللَّه أراد أن يبتليني بما أعجبتني نفسي!(37)
3 - قال سفيان بن عيينة: قال مقاتل بن سليمان يوماً: سلوني عمّا دون العرش!
فقال له إنسان: يا أباالحسن، أرأيت الذرّة أو النملة أمعاؤها في مقدّمها أو مؤخّرها؟
قال: فبقي الشيخ لا يدري ما يقول له. قال سفيان: فظننت أنّها عقوبة عوقب بها(38).
4 - قال موسى بن هارون الحمّال: بلغني أنّ قتادة قدم الكوفة، فجلس في مجلس له وقال: سلوني عن سنن رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) حتى اُجيبكم.
فقال جماعة لأبي حنيفة: قم إليه فسلْه. فقام إليه فقال: ما تقول يا أباالخطّاب في رجل غاب عن أهله فتزوّجت امرأته، ثمّ قدم زوجها الأوّل فدخل عليها وقال: يا زانية، تزوّجت وأنا حيّ؟! ثمّ دخل زوجها الثاني فقال لها: تزوّجت يا زانية ولك زوج؟! كيف اللعان؟
فقال قتادة: قد وقع هذا؟
فقال له أبوحنيفة: وإن لم يقع نستعدّ له!
فقال له قتادة: لا اُجيبكم في شيء من هذا؛ سلوني عن القرآن.
فقال له أبوحنيفة: ما تقول في قوله عزّ وجلّ: قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ(39)؛ من هو؟
قال قتادة: هذا رجل من ولد عمّ سليمان بن داود؛ كان يعرف اسم اللَّه الأعظم.
فقال أبوحنيفة: أكان سليمان يعلم ذلك الاسم؟
قال: لا.
قال: سبحان اللَّه! ويكون بحضرة نبيّ من الأنبياء من هو أعلم منه؟!
قال قتادة: لا اُجيبكم في شيء من التفسير؛ سلوني عمّا اختلف الناس فيه.
فقال له أبوحنيفة: أمؤمن أنت؟
قال: أرجو.
قال له أبوحنيفة: فهلّا قلت كما قال إبراهيم فيما حكى اللَّه عنه حين قال له: أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى(40).
قال قتادة: خذوا بيدي؛ واللَّه لا دخلت هذا البلد أبداً!(41)
5 - وحكي عن قتادة أنّه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس، فقال: سلوا عمّا شئتم، وكان أبوحنيفة حاضراً وهو يومئذٍ غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم اُنثى؟ فسألوه فاُفحم.
فقال أبوحنيفة: كانت اُنثى. فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: قَالَتْ(42)، ولو كانت ذكراً لقال: قال نملة؛ مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والاُنثى(43).
6 - قال عبيداللَّه بن محمّد بن هارون: سمعت الشافعي بمكّة يقول: سلوني عمّا شئتم اُحدّثكم من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه.
فقيل: يا أباعبداللَّه، ما تقول في محرم قتل زنبوراً؟
قال: وَمَآ ءَاتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ(44)(45)(46). 5692 - قال زين الدين العاملي في الصراط المستقيم: ممّا سمعناه مذاكرةً أنّ ابن الجوزي قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني. فسألته امرأة عمّا روي أنّ عليّاً سار في ليلة إلى سلمان فجهّزه ورجع.
فقال: روي ذلك.
قالت: وعثمان تمّ ثلاثة أيّام منبوذاً في مزابل البقيع، وعليّ حاضر؟
قال: نعم.
قالت: فقد لزم الخطأ لأحدهما!
فقال: إن كنت خرجت من بيتك بغير إذن بعلك فعليك لعنة اللَّه وإلّا فعليه!
فقالت: خرجت عائشة إلى حرب عليّ بإذن النبيّ أو لا؟! فانقطع(47).
راجع: القسم الثالث عشر / إخباره بالأمور الغيبيّة.
5693 - نهجالبلاغة: قال له بعض اليهود: ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم فيه!
فقال(عليه السلام) له: إنّما اختلفنا عنه لا فيه(48)، ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيّكم: اجْعَل لَّنَآ إِلَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(49)!(50) 5694 - نهجالبلاغة: سئل(عليه السلام) : كيف يحاسب اللَّه الخلق على كثرتهم؟!
فقال(عليه السلام) : كما يرزقهم على كثرتهم.
فقيل: كيف يحاسبهم ولا يرونه؟
فقال(عليه السلام) : كما يرزقهم ولا يرونه(51). 5695 - الأمالي للسيّد المرتضى: قال له(عليه السلام) ابن الكوّاء: يا أميرالمؤمنين، كم بين السماء والأرض؟
قال: دعوة مستجابة(52). 5696 - نهجالبلاغة: سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب، فقال(عليه السلام) : مسيرة يوم للشمس(53). 5697 - الغارات عن أبيعمرو الكندي - في ذكر أسئلة ابن الكوّاء منه(عليه السلام) -:
قال [ابن الكوّاء]: فكم بين السماء والأرض؟
قال: مدّ البصر، ودعوة بذكر اللَّه فيُسمع. لا نقول غير ذلك؛ فاسمع، لا أقول غير ذلك(54). 5698 - الإمام عليّ(عليه السلام) -حين قال له ابن الكوّاء: يا أميرالمؤمنين، كم بين موضع قدمك إلى عرش ربّك؟ قال-: ثكلتك اُمّك يابن الكوّاء! سل متعلّماً ولا تسأل متعنّتاً؛ مِن موضع قدمي إلى عرش ربّي أن يقول قائل مخلصاً: لا إله إلّا اللَّه(55). 5699 - عنه(عليه السلام) - في جواب سائل -: أمّا الابن الذي أكبرُ من أبيه وله ابن أكبر منه فهو عزير؛ بعثه اللَّه وله أربعون سنة ولابنه مائة وعشر سنين(56). 5700 - خصائص الأئمّة(عليهم السلام)-:قال كعب الأحبار:...أخبرني يا أباالحسن عمّن لا أب له، وعمّن لا عشيرة له، وعمّن لا قبلة له؟
قال: أمّا من لا أب له فعيسى(عليه السلام) ، وأمّا [من](57) لا عشيرة له فآدم(عليه السلام) ، وأما من لاقبلة له فهو البيت الحرام؛ هو قبلة ولا قبلة لها.
هات يا كعب.
فقال: أخبرني يا أباالحسن عن ثلاثة أشياء لم ترتكض في رحم ولم تخرج من بدن؟
فقال(عليه السلام) : هي عصا موسى(عليه السلام) ، وناقة ثمود، وكبش إبراهيم.
ثمّ قال: هات يا كعب.
فقال: يا أباالحسن، بقيت خصلة؛ فإن أنت أخبرتني بها فأنت أنت! قال: هلمّها ياكعب.
قال: قبرٌ سار بصاحبه؟
قال: ذلك يونس بن متّى إذ سجنه اللَّه في بطن الحوت(58). 5701 - تذكرة الخواصّ عن ابن المسيّب: كتب ملك الروم إلى عمر:... أمّا بعد؛ فإنّي مُسائلك عن مسائل، فأخبرني عنها: ما شيء لم يخلقه اللَّه؟ وما شيء لا يعلمه اللَّه؟و... فقرأ عليٌ(عليه السلام) الكتاب، وكتب في الحال خلفه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم،... أمّا الذي لا يعلمه اللَّه فقولكم: له ولد وصاحبة وشريك؛ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَاهٍ(59)؛ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (60).
وأمّا الذي ليس عند اللَّه: فالظلم؛ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ(61).
وأمّا الذي كلّه فم: فالنار تأكل ما يُلقى فيها.
وأمّا الذي كلّه رجل: فالماء.
وأمّا الذي كلّه عين: فالشمس.
وأمّا الذي كلّه جناح: فالريح.
وأمّا الذي لا عشيرة له: فآدم(عليه السلام) .
وأمّا الذين لم يحمل بهم رحم: فعصا موسى، وكبش إبراهيم، وآدم، وحوّاء.
وأمّا الذي يتنفّس من غير روح: فالصبح؛ لقوله تعالى: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ(62)....
وأمّا الظاعِن(63): فطور سيناء(64)؛ لمّا عصت بنو إسرائيل، وكان بينه وبين الأرض المقدّسة أيّام، فقلع اللَّه منه قطعة وجعل لها جناحين من نور، فنَتَقَه(65) عليهم؛ فذلك قوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعُم بِهِمْ(66)، وقال لبني إسرائيل: إن لم تؤمنوا وإلّا أوقعته عليكم، فلمّا تابوا ردّه إلى مكانه.
وأمّا المكان الذي لم تطلع عليه الشمس إلّا مرّة واحدة: فأرض البحر لمّا فلقه اللَّه لموسى(عليه السلام) ، وقام الماء أمثال الجبال، ويبست الأرض بطلوع الشمس عليها، ثمّ عاد ماء البحر إلى مكانه.
وأمّا الشجرة التي يسير الراكب في ظلّها مائة عام: فشجرة طوبى؛ وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة، إليها ينتهي أعمال بني آدم، وهي من أشجار الجنّة، ليس في الجنّة قصر ولا بيت إلّا وفيه غصن من أغصانها. ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد وضوؤها في كلّ مكان.
وأمّا الشجرة التي نبتت من غير ماء: فشجرة يونس، وكان ذلك معجزة له؛ لقوله تعالى: وَأَمنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ(67).
وأمّا غذاء أهل الجنّة: فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن اُمّه؛ فإنّه يغتذي من سرّتها ولايبول ولا يتغوّط.
وأمّا الألوان في القصعة الواحدة: فمثله في الدنيا البيضة فيها لونان أبيض وأصفر ولايختلطان.
وأمّا الجارية التي تخرج من التفّاحة: فمثلها في الدنيا الدودة تخرج من التفّاحة ولاتتغيّر.
وأمّا الجارية التي تكون بين اثنين: فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلي ولكافر مثلك، وهي لي في الآخرة دونك؛ لأنّها في الجنّة وأنت لا تدخلها!
وأمّا مفاتيح الجنّة: فلا إله إلّا اللَّه، محمّد رسولاللَّه.
قال ابن المسيّب: فلمّا قرأ قيصر الكتاب قال: ما خرج هذا الكلام إلّا من بيت النبوّة!(68) 5702 - بحارالأنوار: قضى [عليّ(عليه السلام) ] بالبصرة لقوم حدّادين اشتروا باب حديد من قوم، فقال أصحاب الباب: كذا وكذا منّاً، فصدّقوهم وابتاعوه، فلمّا حملوا الباب على أعناقهم قالوا للمشتري: ما فيه ما ذكروه من الوزن، فسألوهم الحطيطة فأبوا، فارتجعوا عليهم، فصاروا إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ، فقال: أدلّكم؛ احملوه إلى الماء. فحُمل فطُرح في زورق صغير وعُلّم على الموضع الذي بلغه الماء. ثمّ قال: أرجِعوا مكانه تمراً موزوناً. فما زالوا يطرحون شيئاً بعد شيء موزوناً حتى بلغ الغاية. قال: كم طرحتم؟ قالوا: كذا وكذا منّاً ورطلاً. قال(عليه السلام) : وزنه هذا(69). 5703 - الفضائل: روي أنّ امرأة تركت طفلاً ابن ستّة أشهر على سطح، فمشى الصبيّ يحبو حتى خرج من السطح وجلس على رأس الميزاب، فجاءت اُمّه على السطح فما قدرت عليه، فجاؤوا بسلّم ووضعوه على الجدار فما قدروا على الطفل؛ من أجل طول الميزاب وبعده عن السطح، والاُمّ تصيح وأهل الصبيّ كلّهم يبكون، وكان في أيّام عمر بن الخطّاب، فجاؤوا إليه فحضر مع القوم فتحيّروا فيه، وقالوا: ما لهذا إلّا عليّ بن أبيطالب! فحضر عليّ(عليه السلام) ، فصاحت اُمّ الصبيّ في وجهه، فنظر أميرالمؤمنين إلى الصبيّ، فتكلّم الصبيّ بكلام لا يعرفه أحد، فقال(عليه السلام) : أحضِروا هاهنا طفلاً مثله، فأحضروه، فنظر بعضهما إلى بعض وتكلّم الطفلان بكلام الأطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح، فوقع فرح في المدينة لم يُرَ مثله(70).