ما ورد في الوصاية من الشعر

و مما رويناه من الشعر المقول في صدر الإسلام المتضمن كونه ع وصي رسول الله قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب

و منا علي ذاك صاحب خيبر
و صاحب بدر يوم سالت كتائبه
وصي النبي المصطفى و ابن عمه
فمن ذا يدانيه و من ذا يقاربه

و قال عبد الرحمن بن جعيل

لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة
على الدين معروف العفاف موفقا
عليا وصي المصطفى و ابن عمه
و أول من صلى أخا الدين و التقى

و قال أبو الهيثم بن التيهان و كان بدريا

قل للزبير و قل لطلحة إننا
نحن الذين شعارنا الأنصار
نحن الذين رأت قريش فعلنا
يوم القليب أولئك الكفار
كنا شعار نبينا و دثاره
يفديه منا الروح و الأبصار

[ 144 ]

إن الوصي إمامنا و ولينا
برح الخفاء و باحت الأسرار

و قال عمر بن حارثة الأنصاري و كان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل و قد لامه أبوه ع لما أمره بالحملة فتقاعس

أبا حسن أنت فصل الأمور
يبين بك الحل و المحرم
جمعت الرجال على راية
بها ابنك يوم الوغى مقحم
و لم ينكص المرء من خيفة
و لكن توالت له أسهم
فقال رويدا و لا تعجلوا
فإني إذا رشقوا مقدم
فأعجلته و الفتى مجمع
بما يكره الوجل المحجم
سمي النبي و شبه الوصي
و رايته لونها العندم

و قال رجل من الأزد يوم الجمل

هذا علي و هو الوصي
آخاه يوم النجوة النبي
و قال هذا بعدي الولي
وعاه واع و نسي الشقي

و خرج يوم الجمل غلام من بني ضبة شاب معلم من عسكر عائشة و هو يقول

نحن بني ضبة أعداء علي
ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
و فارس الخيل على عهد النبي
ما أنا عن فضل علي بالعمي
لكنني أنعى ابن عفان التقي
إن الولي طالب ثأر الولي

و قال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل و كان في عسكر علي ع

أية حرب أضرمت نيرانها
و كسرت يوم الوغى مرانها

[ 145 ]

قل للوصي أقبلت قحطانها
فادع بها تكفيكها همدانها
هم بنوها و هم إخوانها

و قال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل و كان من أصحاب علي ع

كيف ترى الأنصار في يوم الكلب
إنا أناس لا نبالي من عطب
و لا نبالي في الوصي من غضب
و إنما الأنصار جد لا لعب
هذا علي و ابن عبد المطلب
ننصره اليوم على من قد كذب
من يكسب البغي فبئس ما اكتسب

و قال حجر بن عدي الكندي في ذلك اليوم أيضا

يا ربنا سلم لنا عليا
سلم لنا المبارك المضيا
المؤمن الموحد التقيا
لا خطل الرأي و لا غويا
بل هاديا موفقا مهديا
و احفظه ربي و احفظ النبيا
فيه فقد كان له وليا
ثم ارتضاه بعده وصيا

و قال خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين و كان بدريا في يوم الجمل أيضا

ليس بين الأنصار في جحمة الحرب
و بين العداة إلا الطعان
و قراع الكمأة بالقضب
البيض إذا ما تحطم المران
فادعها تستجب فليس من الخز
رج و الأوس يا علي جبان
يا وصي النبي قد أجلت
الحرب الأعادي و سارت الأظعان
و استقامت لك الأمور سوى
الشام و في الشام يظهر الإذعان
حسبهم ما رأوا و حسبك منا
هكذا نحن حيث كنا و كانوا

[ 146 ]

و قال خزيمة أيضا في يوم الجمل

أ عائش خلي عن علي و عيبه
بما ليس فيه إنما أنت والده
وصي رسول الله من دون أهله
و أنت على ما كان من ذاك شاهده
و حسبك منه بعض ما تعلمينه
و يكفيك لو لم تعلمي غير واحده
إذا قيل ما ذا عبت منه رميته
بخذل ابن عفان و ما تلك آبده
و ليس سماء الله قاطرة دما
لذاك و ما الأرض الفضاء بمائده

و قال ابن بديل بن ورقاء الخزاعي يوم الجمل أيضا

يا قوم للخطة العظمى التي حدثت
حرب الوصي و ما للحرب من آسي
الفاصل الحكم بالتقوى إذا ضربت
تلك القبائل أخماسا لأسداس

و قال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي ع بعد خطبة عبد الله بن الزبير .

حسن الخير يا شبيه أبيه
قمت فينا مقام خير خطيب
قمت بالخطبة التي صدع
الله بها عن أبيك أهل العيوب
و كشفت القناع فاتضح
الأمر و أصلحت فاسدات القلوب
لست كابن الزبير لجلج في
القول و طأطأ عنان فسل مريب
و أبى الله أن يقوم بما
قام به ابن الوصي و ابن النجيب
إن شخصا بين النبي لك
الخير و بين الوصي غير مشوب

[ 147 ]

و قال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا

أضربكم حتى تقروا لعلي
خير قريش كلها بعد النبي
من زانه الله و سماه الوصي
إن الولي حافظ ظهر الولي
كما الغوي تابع أمر الغوي

ذكر هذه الأشعار و الأراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب وقعة الجمل و أبو مخنف من المحدثين و ممن يرى صحة الإمامة بالاختيار و ليس من الشيعة و لا معدودا من رجالها . و مما رويناه من أشعار صفين التي تتضمن تسميته ع بالوصي ما ذكره نصر بن مزاحم بن يسار المنقري في كتاب صفين و هو من رجال الحديث قال نصر بن مزاحم قال زحر بن قيس الجعفي

فصلى الإله على أحمد
رسول المليك تمام النعم
رسول المليك و من بعده
خليفتنا القائم المدعم
عليا عنيت وصي النبي
نجالد عنه غواه الأمم

قال نصر و من الشعر المنسوب إلى الأشعث بن قيس

أتانا الرسول رسول الإمام
فسر بمقدمه المسلمونا
رسول الوصي وصي النبي
له السبق و الفضل في المؤمنينا

[ 148 ]

و من الشعر المنسوب إلى الأشعث أيضا

أتانا الرسول رسول الوصي
علي المهذب من هاشم
وزير النبي و ذو صهره
و خير البرية و العالم

قال نصر بن مزاحم من شعر أمير المؤمنين ع في صفين

يا عجبا لقد سمعت منكرا
كذبا على الله يشيب الشعرا
ما كان يرضى أحمد لو أخبرا
أن يقرنوا وصيه و الأبترا
شاني الرسول و اللعين الأخزرا
إني إذا الموت دنا و حضرا
شمرت ثوبي و دعوت قنبرا
قدم لوائي لا تؤخر حذرا
لا يدفع الحذار ما قد قدرا
لو أن عندي يا ابن حرب جعفرا
أو حمزة القرم الهمام الأزهرا
رأت قريش نجم ليل ظهرا

[ 149 ]

و قال جرير بن عبد الله البجلي كتب بهذا الشعر إلى شرحبيل بن السمط الكندي رئيس اليمانية من أصحاب معاوية

نصحتك يا ابن السمط لا تتبع الهوى
فما لك في الدنيا من الدين من بدل
و لا تك كالمجرى إلى شر غاية
فقد خرق السربال و استنوق الجمل
مقال ابن هند في علي عضيهة
و لله في صدر ابن أبي طالب أجل
و ما كان إلا لازما قعر بيته
إلى أن أتى عثمان في بيته الأجل
وصي رسول الله من دون أهله
و فارسه الحامي به يضرب المثل

و قال النعمان بن عجلان الأنصاري

كيف التفرق و الوصي إمامنا
لا كيف إلا حيرة و تخاذلا
لا تغبنن عقولكم لا خير في
من لم يكن عند البلابل عاقلا
و ذروا معاوية الغوي و تابعوا
دين الوصي لتحمدوه آجلا

و قال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي

ألا أبلغ معاوية بن حرب
فما لك لا تهش إلى الضراب
فإن تسلم و تبق الدهر يوما
نزرك بجحفل عدد التراب
يقودهم الوصي إليك حتى
يردك عن ضلال و ارتياب

و قال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب

يا عصبة الموت صبرا لا يهولكم
جيش ابن حرب فإن الحق قد ظهرا
و أيقنوا أن من أضحى يخالفكم
أضحى شقيا و أمسى نفسه خسرا

[ 150 ]

فيكم وصي رسول الله قائدكم
و صهره و كتاب الله قد نشرا

و قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب

وصي رسول الله من دون أهله
و فارسه إن قيل هل من منازل
فدونكه إن كنت تبغي مهاجرا
أشم كنصل السيف عير حلاحل

و الأشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثير جدا و لكنا ذكرنا منها هاهنا بعض ما قيل في هذين الحزبين فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر و يعظم عن الإحصاء و العد و لو لا خوف الملالة و الإضجار لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقا كثيرة

[ 151 ]