5 ـ و من كلام خطبة له ع لما قبض رسول الله ص و خاطبه العباس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة

و ذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة و فيها ينهى عن الفتنة و يبين عن خلقه و علمه أَيُّهَا اَلنَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ اَلْفِتَنِ بِسُفُنِ اَلنَّجَاةِ وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ اَلْمُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ اَلْمُفَاخَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اِسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَ مُجْتَنِي اَلثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى اَلْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ اَلْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اَللَّتَيَّا وَ اَلَّتِي وَ اَللَّهِ لاَبْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ اَلطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ بَلِ اِنْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمْ اِضْطِرَابَ اَلْأَرْشِيَةِ فِي اَلطَّوِيِّ اَلْبَعِيدَةِ المفاخرة أن يذكر كل واحد من الرجلين مفاخره و فضائله و قديمه ثم يتحاكما إلى ثالث و الماء الآجن المتغير الفاسد أجن الماء بفتح الجيم يأجن و يأجن بالكسر و الضم و الإيناع إدراك الثمرة و اللتيا تصغير التي كما أن اللذيا تصغير الذي و اندمجت انطويت و الطوي البئر المطوية بالحجارة يقول تخلصوا عن الفتنة و انجوا منها بالمتاركة و المسالمة و العدول عن المنافرة و المفاخرة .

[ 214 ]

أفلح من نهض بجناح أي مات شبه الميت المفارق للدنيا بطائر نهض عن الأرض بجناحه و يحتمل أن يريد بذلك أفلح من اعتزل هذا العالم و ساح في الأرض منقطعا عن تكاليف الدنيا و يحتمل أيضا أن يريد أفلح من نهض في طلب الرئاسة بناصر ينصره و أعوان يجاهدون بين يديه و على التقادير كلها تنطبق اللفظة الثانية و هي قوله أو استسلم فأراح أي أراح نفسه باستسلامه . ثم قال الإمرة على الناس وخيمة العاقبة ذات مشقة في العاجلة فهي في عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة و في آجلها كاللقمة التي تحدث عن أكلها الغصة و يغص مفتوح حرف المضارعة و مفتوح الغين أصله غصصت بالكسر و يحتمل أن يكون الأمران معا للعاجلة لأن الغصص في أول البلع كما أن ألم شرب الماء الآجن يحدث في أول الشرب و يجوز ألا يكون عنى الإمرة المطلقة بل هي الإمرة المخصوصة يعني بيعة السقيفة . ثم أخذ في الاعتذار عن الإمساك و ترك المنازعة فقال مجتني الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه كمن زرع في غير أرضه و لا ينتفع بذلك الزرع يريد أنه ليس هذا الوقت هو الوقت الذي يسوغ لي فيه طلب الأمر و أنه لم يأن بعد . ثم قال قد حصلت بين حالين إن قلت قال الناس حرص على الملك و إن لم أقل قالوا جزع من الموت . قال هيهات استبعادا لظنهم فيه الجزع ثم قال اللتيا و التي أي أ بعد اللتيا و التي أجزع أ بعد أن قاسيت الأهوال الكبار و الصغار و منيت بكل داهية عظيمة و صغيرة فاللتيا للصغيرة و التي للكبيرة .

[ 215 ]

ذكر أن أنسه بالموت كأنس الطفل بثدي أمه و أنه انطوى على علم هو ممتنع لموجبه من المنازعة و أن ذلك العلم لا يباح به و لو باح به لاضطرب سامعوه كاضطراب الأرشية و هي الحبال في البئر البعيدة القعر و هذا إشارة إلى الوصية التي خص بها ع إنه قد كان من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف عليه