9 ـ و من كلام له ع

وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ اَلْأَمْرَيْنِ اَلْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لاَ نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ أرعد الرجل و أبرق إذا أوعد و تهدد و كان الأصمي ينكره و يزعم أنه لا يقال إلا رعد و برق و لما احتج عليه ببيت الكميت

أرعد و أبرق يا يزيد
فما وعيدك لي بضائر

قال الكميت قروي لا يحتج بقوله . و كلام أمير المؤمنين ع حجة دالة على بطلان قول الأصمي و الفشل الجبن و الخور . و قوله و لا نسيل حتى نمطر كلمة فصيحة يقول إن أصحاب الجمل في وعيدهم و إجلابهم بمنزلة من يدعي أنه يحدث السيل قبل إحداث المطر و هذا محال لأن السيل إنما يكون من المطر فكيف يسبق المطر و أما نحن فإنا لا ندعي ذلك و إنما نجري الأمور على حقائقها فإن كان منا مطر كان منا سيل و إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالإيقاع به غيره من خصومنا .

[ 238 ]

و قوله ع و مع هذين الأمرين الفشل معنى حسن لأن الغالب من الجبناء كثرة الضوضاء و الجلبة يوم الحرب كما أن الغالب من الشجعان الصمت و السكون . و سمع أبو طاهر الجنابي ضوضاء عسكر المقتدر بالله و دبادبهم و بوقاتهم و هو في ألف و خمسمائة و عسكر المقتدر في عشرين ألفا مقدمهم يوسف بن أبي الساج فقال لبعض أصحابه ما هذا الزجل قال فشل قال أجل . و يقال إنه ما رئي جيش كجيش أبي طاهر ما كان يسمع لهم صوت حتى أن الخيل لم تكن لها حمحمة فرشق عسكر ابن أبي الساج القرامطة بالسهام المسمومة فجرح منهم أكثر من خمسمائة إنسان . و كان أبو طاهر في عمارية له فنزل و ركب فرسات و حمل بنفسه و معه أصحابه حملة على عسكر ابن أبي الساج فكسروه و فلوه و خلصوا إلى يوسف فأسروه و تقطع عسكره بعد أن أتى بالقتل على كثير منهم و كان ذلك في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة . و من أمثالهم الصدق ينبئ عنك لا الوعيد

[ 239 ]