من أخبار يوم الجمل

قال الكلبي قلت لأبي صالح كيف لم يضع علي ع السيف في أهل البصرة يوم الجمل بعد ظفره قال سار فيهم بالصفح و المن الذي سار به رسول الله ص

[ 248 ]

في أهل مكة يوم الفتح فإنه أراد أن يستعرضهم بالسيف ثم من عليهم و كان يحب أن يهديهم الله . قال فطر بن خليفة ما دخلت دار الوليد بالكوفة التي فيها القصارون إلا و ذكرت بأصواتهم وقع السيوف يوم الجمل . حرب بن جيهان الجعفي لقد رأيت الرماح يوم الجمل قد أشرعها الرجال بعضهم في صدر بعض كأنها آجام القصب لو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت و لقد صدقونا القتال حتى ما ظننت أن ينهزموا و ما رأيت يوما قط أشبه بيوم الجمل من يوم جلولاء الوقيعة . الأصبغ بن نباتة لما انهزم أهل البصرة ركب علي ع بغلة رسول الله ص الشهباء و كانت باقية عنده و سار في القتلى يستعرضهم فمر بكعب بن سور القاضي قاضي البصرة و هو قتيل فقال أجلسوه فأجلس فقال له ويلمك كعب بن سور لقد كان لك علم لو نفعك و لكن الشيطان أضلك فأزلك فعجلك إلى النار أرسلوه ثم مر بطلحة بن عبيد الله قتيلا فقال أجلسوه فأجلس قال أبو مخنف في كتابه فقال ويلمك طلحة لقد كان لك قدم لو نفعك و لكن الشيطان أضلك فأزلك فعجلك إلى النار . و أما أصحابنا فيروون غير ذلك يروون أنه ع قال له لما أجلسوه أعزز علي أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء و في بطن هذا الوادي أ بعد جهادك في الله و ذبك عن رسول الله ص فجاء إليه إنسان فقال أشهد يا أمير المؤمنين لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم و هو صريع فصاح بي فقال من أصحاب من أنت فقلت من أصحاب أمير المؤمنين ع فقال امدد يدك لأبايع

[ 249 ]

لأمير المؤمنين ع فمددت إليه يدي فبايعني لك

فقال علي ع أبى الله أن يدخل طلحة الجنة إلا و بيعتي في عنقه ثم مر بعبد الله بن خلف الخزاعي و كان ع قتله بيده مبارزة و كان رئيس أهل البصرة فقال أجلسوه فأجلس فقال الويل لك يا ابن خلف لقد عانيت أمرا عظيما . و قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ و مر ع بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقال أجلسوه فأجلس فقال هذا يعسوب قريش هذا اللباب المحض من بني عبد مناف ثم قال شفيت نفسي و قتلت معشري إلى الله أشكو عجري و بجري قتلت الصناديد من بني عبد مناف و أفلتني الأعيار من بني جمح فقال له قائل لشد ما أطريت هذا الفتى منذ اليوم يا أمير المؤمنين قال إنه قام عني و عنه نسوة لم يقمن عنك . قال أبو الأسود الدؤلي لما ظهر علي ع يوم الجمل دخل بيت المال بالبصرة في ناس من المهاجرين و الأنصار و أنا معهم فلما رأى كثرة ما فيه قال غري غيري مرارا ثم نظر إلى المال و صعد فيه بصره و صوب و قال اقسموه بين أصحابي خمسمائة خمسمائة فقسم بينهم فلا و الذي بعث محمدا بالحق ما نقص درهما و لا زاد درهما كأنه كان يعرف مبلغه و مقداره و كان ستة آلاف ألف درهم و الناس اثنا عشر ألفا .

[ 250 ]

حبة العرني قسم علي ع بيت مال البصرة على أصحابه خمسمائة خمسمائة و أخذ خمسمائة درهم كواحد منهم فجاءه إنسان لم يحضر الوقعة فقال يا أمير المؤمنين كنت شاهدا معك بقلبي و إن غاب عنك جسمي فأعطني من الفي‏ء شيئا فدفع إليه الذي أخذه لنفسه و هو خمسمائة درهم و لم يصب من الفي‏ء شيئا . اتفقت الرواة كلها على أنه ع قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح و دابة و مملوك و متاع و عروض فقسمه بين أصحابه و أنهم قالوا له اقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقا فقال لا فقالوا فكيف تحل لنا دماءهم و تحرم علينا سبيهم فقال كيف يحل لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة و إسلام أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم و أما ما وارت الدور و أغلقت عليه الأبواب فهو لأهله و لا نصيب لكم في شي‏ء منه فلما أكثروا عليه قال فأقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة فقالوا نستغفر الله يا أمير المؤمنين ثم انصرفوا

[ 251 ]