15 ـ و من كلام له ع فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه

وَ اَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ اَلنِّسَاءُ وَ مُلِكَ [ تَمَلَّكَ ] بِهِ اَلْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي اَلْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ اَلْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ القطائع ما يقطعه الإمام بعض الرعية من أرض بيت المال ذات الخراج و يسقط عنه خراجه و يجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج و قد كان عثمان أقطع كثيرا من بني أمية و غيرهم من أوليائه و أصحابه قطائع من أرض الخراج على هذه الصورة و قد كان عمر أقطع قطائع و لكن لأرباب الغناء في الحرب و الآثار المشهورة في الجهاد فعل ذلك ثمنا عما بذلوه من مهجهم في طاعة الله سبحانه و عثمان أقطع القطائع صلة لرحمه و ميلا إلى أصحابه عن غير عناء في الحرب و لا أثر .

و هذه الخطبة ذكرها الكلبي مروية مرفوعة إلى أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليا ع خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان و كل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال فإن الحق القديم لا يبطله شي‏ء و لو وجدته و قد تزوج به النساء و فرق في البلدان لرددته إلى حاله فإن في العدل سعة و من ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق .

[ 270 ]

و تفسير هذا الكلام أن الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل فهي في الجور أضيق عليه لأن الجائر في مظنة أن يمنع و يصد عن جوره . قال الكلبي ثم أمر ع بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على المسلمين فقبض و أمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت و أمر بقبض سيفه و درعه و أمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمون و بالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره و في غير داره و أمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . فبلغ ذلك عمرو بن العاص و كان بأيلة من أرض الشام أتاها حيث وثب الناس على عثمان فنزلها فكتب إلى معاوية ما كنت صانعا فاصنع إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها . و قال الوليد بن عقبة و هو أخو عثمان من أمه يذكر قبض علي ع نجائب عثمان و سيفه و سلاحه

بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم
و لا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا
و عند علي درعه و نجائبه
بني هاشم كيف التودد منكم
و بز ابن أروى فيكم و حرائبه
بني هاشم إلا تردوا فإننا
سواء علينا قاتلاه و سالبه
بني هاشم إنا و ما كان منكم
كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه
كما غدرت يوما بكسرى مرازبه

[ 271 ]

فأجابه عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بأبيات طويلة من جملتها

فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم
أضيع و ألقاه لدى الروع صاحبه
و شبهته كسرى و قد كان مثله
شبيها بكسرى هدبه و ضرائبه

أي كان كافرا كما كان كسرى كافرا . و كان المنصور رحمه الله تعالى إذا أنشد هذا الشعر يقول لعن الله الوليد هو الذي فرق بين بني عبد مناف بهذا الشعر

[ 272 ]