الأشعث بن قيس و نسبه و بعض أخباره

اسم الأشعث معديكرب و أبوه قيس الأشج سمي الأشج لأنه شج في بعض حروبهم ابن معديكرب بن معاوية بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عبد العزى بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد . و أم الأشعث كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن إمرئ القيس بن عمرو المقصور الملك . كان الأشعث أبدا أشعث الرأس فسمي الأشعث و غلب عليه حتى نسي اسمه و لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث يقول أعشى همدان

يا ابن الأشج قريع كندة
لا أبالي فيك عتبا

[ 293 ]

أنت الرئيس ابن الرئيس
و أنت أعلى الناس كعبا

و تزوج رسول الله ص قتيلة أخت الأشعث فتوفي قبل أن تصل إليه . فأما الأسر الذي أشار أمير المؤمنين ع إليه في الجاهلية فقد ذكره ابن الكلبي في جمهرة النسب فقال إن مرادا لما قتلت قيسا الأشج خرج الأشعث طالبا بثأره فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية على أحد الألوية كبس بن هانئ بن شرحبيل بن الحارث بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين و يعرف هانئ بالمطلع لأنه كان يغزو فيقول اطلعت بني فلان فسمي المطلع و على أحدها القشعم أبو جبر بن يزيد الأرقم و على أحدها الأشعث فأخطئوا مرادا و لم يقعوا عليهم و وقعوا على بني الحارث بن كعب فقتل كبس و القشعم أبو جبر و أسر الأشعث ففدي بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربي بعده و لا قبله فقال في ذلك عمرو بن معديكرب الزبيدي

فكان فداؤه ألفي بعير
و ألفا من طريفات و تلد

و أما الأسر الثاني في الإسلام فإن رسول الله ص لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة عرض رسول الله ص نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب فدفعه بنو وليعة من بني عمرو بن معاوية و لم يقبلوه فلما هاجر ص و تمهدت دعوته و جاءته وفود العرب جاءه وفد كندة فيهم الأشعث و بنو وليعة فأسلموا فأطعم رسول الله ص بني وليعة طعمة من صدقات حضرموت و كان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي الأنصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها و قالوا لا ظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر

[ 294 ]

من عندك فأبى زياد و حدث بينهم و بين زياد شر كاد يكون حربا فرجع منهم قوم إلى رسول الله ص و كتب زياد إليه ع يشكوهم و في هذه الوقعة كان

الخبر المشهور عن رسول الله ص قال لبني وليعة لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم و يسبي ذراريكم قال عمر بن الخطاب فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ و جعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا فأخذ بيد علي ع و قال هو هذا . ثم كتب لهم رسول الله ص إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب و قد توفي رسول الله ص و طار الخبر بموته إلى قبائل العرب فارتدت بنو وليعة و غنت بغاياهم و خضبن له أيديهن . و قال محمد بن حبيب كان إسلام بني وليعة ضعيفا و كان رسول الله ص يعلم ذلك منهم و لما حج رسول الله ص حجة الوداع و انتهى إلى فم الشعب دخل أسامة بن زيد ليبول فانتظره رسول الله ص و كان أسامة أسود أفطس فقال بنو وليعة هذا الحبشي حبسنا فكانت الردة في أنفسهم . قال أبو جعفر محمد بن جرير فأمر أبو بكر زيادا على حضرموت و أمره بأخذ البيعة على أهلها و استيفاء صدقاتهم فبايعوه إلا بني وليعة فلما خرج ليقبض الصدقات من بني عمرو بن معاوية أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر و كانت صفية نفيسة اسمها شذرة فمنعه الغلام عنها و قال خذ غيرها فأبى زياد ذلك و لج فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر فقال لزياد دعها و خذ غيرها فأبى زياد ذلك و لج الغلامان في أخذها و لج زياد و قال لهما لا تكونن شذرة عليكما كالبسوس

[ 295 ]

فهتف الغلامان يا لعمرو أ نضام و نضطهد إن الذليل من أكل في داره و هتفا بمسروق بن معديكرب فقال مسروق لزياد أطلقها فأبى فقال مسروق

يطلقها شيخ بخديه الشيب
ملمع فيه كتلميع الثوب
ماض على الريب إذا كان الريب

ثم قام فأطلقها فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه و اجتمع بنو وليعة و أظهروا أمرهم فبيتهم زياد و هم غارون فقتل منهم جمعا كثيرا و نهب و سبى و لحق فلهم بالأشعث بن قيس فاستنصروه فقال لا أنصركم حتى تملكوني عليكم فملكوه و توجوه كما يتوج الملك من قحطان فخرج إلى زياد في جمع كثيف و كتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية و هو على صنعاء أن يسير بمن معه إلى زياد فاستخلف على صنعاء و سار إلى زياد فلقوا الأشعث فهزموه و قتل مسروق و لجأ الأشعث و الباقون إلى الحصن المعروف بالنجير فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا و نزل الأشعث ليلا إلى المهاجر و زياد فسألهما الأمان على نفسه حتى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه على أن يفتح لهم الحصن و يسلم إليهم من فيه . و قيل بل كان في الأمان عشرة من أهل الأشعث . فأمناه و أمضيا شرطه ففتح لهم الحصن فدخلوه و استنزلوا كل من فيه و أخذوا أسلحتهم و قالوا للأشعث اعزل العشرة فعزلهم فتركوهم و قتلوا الباقين و كانوا ثمانمائة و قطعوا أيدي النساء اللواتي شمتن برسول الله ص و حملوا الأشعث

[ 296 ]

إلى أبي بكر موثقا في الحديد هو و العشرة فعفا عنه و عنهم و زوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة و كانت عمياء فولدت للأشعث محمدا و إسماعيل و إسحاق . و خرج الأشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة فما مر بذات أربع إلا عقرها و قال للناس هذه وليمة البناء و ثمن كل عقيرة في مالي فدفع أثمانها إلى أربابها . قال أبو جعفر محمد بن جرير في التاريخ و كان المسلمون يلعنون الأشعث و يلعنه الكافرون أيضا و سبايا قومه و سماه نساء قومه عرف النار و هو اسم للغادر عندهم . و هذا عندي هو الوجه و هو أصح مما ذكره الرضي رحمه الله تعالى من قوله في تفسير قول أمير المؤمنين و إن امرأ دل على قومه السيف أنه أراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه و مكر بهم حتى قتلهم فإنا لم نعرف في التواريخ أن الأشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا و لا شبهه و أين كندة و اليمامة كندة باليمن و اليمامة لبني حنيفة و لا أعلم من أين نقل الرضي رحمه الله تعالى هذا . فأما الكلام الذي كان أمير المؤمنين ع قاله على منبر الكوفة فاعترضه فيه الأشعث فإن عليا ع قام إليه و هو يخطب و يذكر أمر الحكمين رجل من أصحابه بعد أن انقضى أمر الخوارج فقال له نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري أي الأمرين أرشد فصفق ع بإحدى يديه على الأخرى و قال هذا جزاء من ترك العقدة و كان مراده ع هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي و الحزم و أصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم فظن الأشعث أنه أراد هذا جزائي حيث تركت الرأي و الحزم و حكمت لأن هذه اللفظة محتملة أ لا ترى أن الرئيس

[ 297 ]

إذا شغب عليه جنده و طلبوا منه اعتماد أمر ليس بصواب فوافقهم تسكينا لشغبهم لا استصلاحا لرأيهم ثم ندموا بعد ذلك قد يقول هذا جزاء من ترك الرأي و خالف وجه الحزم و يعني بذلك أصحابه و قد يقوله يعني به نفسه حيث وافقهم أمير المؤمنين ع إنما عنى ما ذكرناه دون ما خطر للأشعث فلما قال له هذه عليك لا لك قال له و ما يدريك ما علي مما لي عليك لعنة الله و لعنة اللاعنين . و كان الأشعث من المنافقين في خلافة علي ع و هو في أصحاب أمير المؤمنين ع كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله ص كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه . و أما قوله ع للأشعث حائك ابن حائك فإن أهل اليمن يعيرون بالحياكة و ليس هذا مما يخص الأشعث . و من كلام خالد بن صفوان ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد أو دابغ جلد أو سائس قرد ملكتهم امرأة و أغرقتهم فأرة و دل عليهم هدهد

[ 298 ]