فصل في الرياء و النهي عنه

و اعلم أنه ع بعد أن أمرنا بالصبر نهى عن الرياء في العمل و الرياء في العمل منهي عنه بل العمل ذو الرياء ليس بعمل على الحقيقة لأنه لم يقصد به وجه الله تعالى و أصحابنا المتكلمون يقولون ينبغي أن يعمل المكلف الواجب لأنه واجب و يجتنب القبيح لأنه قبيح و لا يفعل الطاعة و يترك المعصية رغبة في الثواب و خوفا من العقاب فإن ذلك يخرج عمله من أن يكون طريقا إلى الثواب و شبهوه بالاعتذار في الشي‏ء فإن من يعتذر إليك من ذنب خوفا أن تعاقبه على ذلك الذنب لا ندما على القبيح الذي سبق منه لا يكون عذره مقبولا و لا ذنبه عندك مغفورا و هذا مقام جليل لا يصل إليه إلا الأفراد من ألوف الألوف . و قد جاء في الآثار من النهي عن الرياء و السمعة كثير

روي عن النبي ص أنه قال يؤتى في يوم القيامة بالرجل قد عمل أعمال الخير كالجبال أو قال كجبال تهامة و له خطيئة واحدة فيقال إنما عملتها ليقال عنك فقد قيل و ذاك ثوابك و هذه خطيئتك أدخلوه بها إلى جهنم

و قال ع ليست الصلاة قيامك و قعودك إنما الصلاة إخلاصك و أن تريد بها الله وحده و قال حبيب الفارسي لو أن الله تعالى أقامني يوم القيامة و قال هل تعد سجدة سجدت ليس للشيطان فيها نصيب لم أقدر على ذلك .

[ 326 ]

توصل عبد الله بن الزبير إلى امرأة عبد الله بن عمر و هي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي في أن تكلم بعلها عبد الله بن عمر أن يبايعه فكلمته في ذلك و ذكرت صلاته و قيامه و صيامه فقال لها أ ما رأيت البغلات الشهب التي كنا نراها تحت معاوية بالحجر إذا قدم مكة قالت بلى قال فإياها يطلب ابن الزبير بصومه و صلاته .

و في الخبر المرفوع أن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء في العمل ألا و إن الرياء في العمل هو الشرك الخفي

صلى و صام لأمر كان يطلبه
حتى حواه فلا صلى و لا صاما