عبيد الله بن العباس و بعض أخباره

و كان عبيد الله عامل علي ع على اليمن و هو عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أمه و أم إخوته عبد الله و قثم و معبد و عبد الرحمن لبابة بنت الحارث بن حزن من بني عامر بن صعصعة و مات عبيد الله بالمدينة و كان جوادا و أعقب و من أولاده قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس ولاه أبو جعفر المنصور المدينة و كان جوادا ممدوحا و له يقول ابن المولى

أعفيت من كور و من رحلة
يا ناق إن أدنيتني من قثم
في وجهه نور و في باعه
طول و في العرنين منه شمم

و يقال ما رئي قبور إخوة أكثر تباعدا من قبور بني العباس رحمه الله تعالى قبر عبد الله بالطائف و قبر عبيد الله بالمدينة و قبر قثم بسمرقند و قبر عبد الرحمن بالشام و قبر معبد بإفريقية . ثم نعود إلى شرح الخطبة الأعاصير جمع إعصار و هي الريح المستديرة على نفسها قال الله تعالى فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ . و الوضر بقية الدسم في الإناء و قد اطلع اليمن أي غشيها و غزاها و أغار عليها . و قوله سيدالون منكم أي يغلبونكم و تكون لهم الدولة عليكم و ماث زيد الملح في الماء أذابه . و بنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حي مشهور بالشجاعة منهم

[ 342 ]

علقمة بن فراس و هو جذل الطعان و منهم ربيعة بن مكدم بن حرثان بن جذيمة بن علقمة بن فراس الشجاع المشهور حامى الظعن حيا و ميتا و لم يحم الحريم و هو ميت أحد غيره عرض له فرسان من بني سليم و معه ظعائن من أهله يحميهم وحده فطاعنهم فرماه نبيشة بن حبيب بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه في الأرض و اعتمد عليه و هو ثابت في سرجه لم يزل و لم يمل و أشار إلى الظعائن بالرواح فسرن حتى بلغن بيوت الحي و بنو سليم قيام إزاءه لا يقدمون عليه و يظنونه حيا حتى قال قائل منهم إني لا أراه إلا ميتا و لو كان حيا لتحرك إنه و الله لماثل راتب على هيئة واحدة لا يرفع يده و لا يحرك رأسه فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه حتى رموا فرسه بسهم فشب من تحته فوقع و هو ميت و فاتتهم الظعائن . و قال الشاعر

لا يبعدن ربيعة بن مكدم
و سقى الغوادي قبره بذنوب
نفرت قلوصي من حجارة حرة
بنيت على طلق اليدين و هوب
لا تنفري يا ناق منه فإنه
شريب خمر مسعر لحروب
لو لا السفار و بعد خرق مهمة
لتركتها تجثو على العرقوب
نعم الفتى أدى نبيشة بزه
يوم اللقاء نبيشة بن حبيب

و قوله ع ما هي إلا الكوفة أي ما ملكتي إلا الكوفة أقبضها و أبسطها أي أتصرف فيها كما يتصرف الإنسان في ثوبه يقبضه و يبسطه كما يريد . ثم قال على طريق صرف الخطاب فإن لم تكوني إلا أنت خرج من الغيبة إلى خطاب الحاضر كقوله تعالى اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يقول إن لم يكن لي من الدنيا ملك إلا ملك الكوفة ذات الفتن و الآراء المختلفة فأبعدها الله .

[ 343 ]

و شبه ما كان يحدث من أهلها من الاختلاف و الشقاق بالأعاصير لإثارتها التراب و إفسادها الأرض ثم ذكر علة إدالة أهل الشام من أهل العراق و هي اجتماع كلمتهم و طاعتهم لصاحبهم و أداؤهم الأمانة و إصلاحهم بلادهم