29 ـ و من خطبة له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ اَلْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلاَمُكُمْ يُوهِي اَلصُّمَّ اَلصِّلاَبَ وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ اَلْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِي اَلْمَجَالِسِ [ مَجَالِسِكُمْ ] كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِذَا جَاءَ اَلْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لاَ اِسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ وَ سَأَلْتُمُونِي اَلتَّطْوِيلَ دِفَاعَ ذِي اَلدَّيْنِ اَلْمَطُولِ لاَ يَمْنَعُ اَلضَّيْمَ اَلذَّلِيلُ وَ لاَ يُدْرَكُ اَلْحَقُّ إِلاَّ بِالْجِدِّ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ اَلْمَغْرُورُ وَ اَللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ وَ اَللَّهِ بِالسَّهْمِ اَلْأَخْيَبِ وَ مَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أَصْبَحْتُ وَ اَللَّهِ لاَ أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ وَ لاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ وَ لاَ أُوعِدُ اَلْعَدُوَّ بِكُمْ مَا بَالُكُمْ مَا دَوَاؤُكُمْ مَا طِبُّكُمْ اَلْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ أَ قَوْلاً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ عَمَلٍ ] وَ غَفْلَةٍ مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ [ عِفَّةٍ ] وَ طَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٍّ حيدي حياد كلمة يقولها الهارب الفار و هي نظيرة قولهم فيحي فياح

[ 112 ]

أي اتسعي و صمي صمام للداهية و أصلها من حاد عن الشي‏ء أي انحرف و حياد مبنية على الكسر و كذلك ما كان من بابها نحو قولهم بدار أي ليأخذ كل واحد قرنه و قولهم خراج في لعبة للصبيان أي اخرجوا . و الباء في قوله بأضاليل متعلقة بأعاليل نفسها أي يتعللون بالأضاليل التي لا جدوى لها . و السهم الأفوق المكسور الفوق و هو مدخل الوتر و الناصل الذي لا نصل فيه يخاطبهم فيقول لهم أبدانكم مجتمعة و أهواؤكم مختلفة متكلمون بما هو في الشدة و القوة يوهي الجبال الصم الصلبة و عند الحرب يظهر أن ذلك الكلام لم يكن له ثمرة . تقولون في المجالس كيت و كيت أي سنفعل و سنفعل و كيت و كيت كناية عن الحديث كما كني بفلان عن العلم و لا تستعمل إلا مكررة و هما مخففان من كية و قد استعملت على الأصل و هي مبنية على الفتح و قد روى أئمة العربية فيها الضم و الكسر أيضا . فإذا جاء القتال فررتم و قلتم الفرار الفرار . ثم أخذ في الشكوى فقال من دعاكم لم تعز دعوته و من قاساكم لم يسترح قلبه دأبكم التعلل بالأمور الباطلة و الأماني الكاذبة و سألتموني الإرجاء و تأخر الحرب كمن يمطل بدين لازم له و الضيم لا يدفعه الذليل و لا يدرك الحق إلا بالجد فيه و الاجتهاد و عدم الانكماش . و باقي الفصل ظاهر المعنى .

[ 113 ]

و قوله القوم رجال أمثالكم مثل قول الشاعر

قاتلوا القوم يا خزاع و لا
يدخلكم من قتالهم فشل
القوم أمثالكم لهم شعر
في الرأس لا ينشرون إن قتلوا

و هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ع في غارة الضحاك بن قيس و نحن نقصها هنا