37 ـ و من كلام له ع يجري مجرى الخطبة

فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ تَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا وَ نَطَقْتُ حِينَ تَعْتَعُوا [ تَمْنَعُوا تَقَبَّعُوا ] وَ مَضَيْتُ بِنُورِ اَللَّهِ حِينَ وَقَفُوا وَ كُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلاَهُمْ فَوْتاً فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا وَ اِسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا كَالْجَبَلِ لاَ تُحَرِّكُهُ اَلْقَوَاصِفُ وَ لاَ تُزِيلُهُ اَلْعَوَاصِفُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ وَ لاَ لِقَائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ اَلذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ اَلْحَقَّ لَهُ وَ اَلْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ اَلْحَقَّ مِنْهُ رَضِينَا عَنِ اَللَّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلَّمْنَاهُ لِلَّهِ أَمْرَهُ أَ تَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ ص وَ اَللَّهِ لَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ فَلاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَ إِذَا اَلْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي هذه فصول أربعة لا يمتزج بعضها ببعض و كل كلام منها ينحو به أمير المؤمنين ع نحوا غير ما ينحوه بالآخر و إنما الرضي رحمه الله تعالى التقطها من كلام لأمير المؤمنين ع طويل منتشر قاله بعد وقعة النهروان ذكر فيه حاله منذ توفي رسول الله ص

[ 285 ]

و إلى آخر وقت فجعل الرضي رحمه الله تعالى ما التقطه منه سردا و صار عند السامع كأنه يقصد به مقصدا واحدا . فالفصل الأول و هو من أول الكلام إلى قوله و استبددت برهانها يذكر فيه مقاماته في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أيام أحداث عثمان و كون المهاجرين كلهم لم ينكروا و لم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به و ينهاه عنه فهذا هو معنى قوله فقمت بالأمر حين فشلوا أي قمت بإنكار المنكر حين فشل أصحاب محمد ص عنه و الفشل الخور و الجبن . قال و نطقت حين تعتعوا يقال تعتع فلان إذا تردد في كلامه من عي أو حصر قوله و تطلعت حين تقبعوا امرأة طلعة قبعة تطلع ثم تقبع رأسها أي تدخله كما يقبع القنفذ يدخل برأسه في جلده و قد تقبع الرجل أي اختبأ و ضده تطلع . قوله و كنت أخفضهم صوتا و أعلاهم فوتا يقول علوتهم و فتهم و شأوتهم سبقا و أنا مع ذلك خافض الصوت يشير إلى التواضع و نفي التكبر . و قوله فطرت بعنانها و استبددت برهانها يقول سبقتهم و هذا الكلام استعارة من مسابقة خيل الحلبة و استبددت بالرهان أي انفردت بالخطر الذي وقع التراهن عليه . الفصل الثاني فيه ذكر حاله ع في الخلافة بعد عثمان يقول كنت لما وليت الأمر كالجبل لا تحركه القواصف يعني الرياح الشديدة و مثله العواصف . و المهمز موضع الهمز و هو العيب و كذاك المغمز .

[ 286 ]

ثم قال الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له و القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه هذا آخر الفصل الثاني يقول الذليل المظلوم أقوم بإعزازه و نصره و أقوي يده إلى أن آخذ الحق له ثم يعود بعد ذلك إلى الحالة التي كان عليها قبل أن أقوم بإعزازه و نصره و القوي الظالم أستضعفه و أقهره و أذله إلى أن آخذ الحق منه ثم يعود إلى الحالة التي كان عليها قبل أن أهتضمه لاستيفاء الحق . الفصل الثالث من قوله رضينا عن الله قضاءه إلى قوله فلا أكون أول من كذب عليه هذا كلام قاله ع لما تفرس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به عن النبي ص من أخبار الملاحم و الغائبات و قد كان شك منهم جماعة في أقواله و منهم من واجهه بالشك و التهمة