الأخبار و الأحاديث و الآيات الواردة في مدح الوفاء و ذم الغدر

و من الأخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر ذمة المسلمين واحدة فإن جارت عليهم أمة منهم فلا تخفروا جوارها فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة

و روى أبو هريرة قال مر رسول الله ص برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع فأخبره فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده فأدخلها فإذا هو مبلول فقال رسول الله ص ليس منا من غش قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك آخر أطلعني على سر صاحبك فقال أيها الملك إنا لا نستحسن الغدر و إنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه و لكان سماجة اسمه و بشاعة ذكره ناهيين عنه . مالك بن دينار كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة . وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد يسعى فيه بالبرامكة فدفعه الرشيد إلى جعفر يمن به عليه و قال أجبه عنه فكتب في ظاهره حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته و بغض إليك الغدر فقد أحببته إني نظرت إلى الأشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم أجد فرجعت إليك فشبهتك بك و لقد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي و ليس هذا من عاداتها و السلام . كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح فلما طالت أيام المنصور سامه أن يخلع نفسه من العهد و يقدم محمدا المهدي عليه فكتب إليه عيسى

بدت لي أمارات من الغدر شمتها
أرى ما بدا منها سيمطركم دما

[ 316 ]

و ما يعلم العالي متى هبطاته
و إن سار في ريح الغرور مسلما

أبو هريرة يرفعه اللهم إني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع و أعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة

و عنه مرفوعا المكر و الخديعة و الخيانة في النار قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب عند زوال أمره أرى أن تصير إلى هؤلاء فلعلك أن تنفعني في مخلفي فقال و كيف لي بعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك إنهم ليقولون كلهم إني غدرت بك ثم أنشد

و غدري ظاهر لا شك فيه
لمبصره و عذري بالمغيب

فلما ظفر به عبد الله بن علي قطع يديه و رجليه ثم ضرب عنقه . كان يقال لا يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء و اتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم .

من كلام أمير المؤمنين ع الوفاء لأهل الغدر غدر و الغدر بأهل الغدر وفاء عند الله تعالى . قلت هذا إنما يريد به إذا كان بينهما عهد و مشارطة فغدر أحد الفريقين و خاس بشرطه فإن للآخر أن يغدر بشرطه أيضا و لا يفي به . و من شعر الحماسة و اسم الشاعر العارق الطائي

[ 317 ]

من مبلغ عمرو بن هند رسالة
إذا استحقبتها العيس جاءت من البعد
أ يوعدني و الرمل بيني و بينه
تبين رويدا ما أمامه من هند
و من أجأ حولي رعان كأنها
قنابل خيل من كميت و من ورد
غدرت بأمر كنت أنت اجتررتنا
إليه و بئس الشيمة الغدر بالعهد

قال أبو بكر الصديق ثلاث من كن فيه كن عليه البغي و النكث و المكر قال سبحانه يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ و قال فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ و قال وَ لا يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ

[ 318 ]