نسب بني ناجية

فأما القول في نسب بني ناجية فإنهم ينسبون أنفسهم إلى سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان و قريش تدفعهم عن هذا النسب و يسمونهم بني ناجية و هي أمهم و هي امرأة سامة بن لؤي بن غالب و يقولون إن سامة خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا لأخيه كعب بن لؤي في مماظة كانت بينهما فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق بمشفرها أفعى ثم عطفت على قتبها فحكته به فدب الأفعى على القتب حتى نهش ساق سامة فقتله فقال أخوه كعب بن لؤي يرثيه

عين جودي لسامة بن لؤي
علقت ساق سامة العلاقه
رب كأس هرقتها ابن لؤي
حذر الموت لم تكن مهراقه

قالوا و كانت معه امرأته ناجية فلما مات تزوجت رجلا في البحرين فولدت منه الحارث و مات أبوه و هو صغير فلما ترعرع طمعت أمه أن تلحقه بقريش فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤي بن غالب فرحل من البحرين إلى مكة و معه أمه فأخبر كعب بن لؤي أنه ابن أخيه سامة فعرف كعب أمه ناجية فظن أنه صادق في دعواه فقبله و مكث عنده مدة حتى قدم مكة ركب من البحرين فرأوا الحارث فسلموا عليه و حادثوه فسألهم كعب بن لؤي من أين يعرفونه فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان و شرحوا له خبره فنفاه كعب عن مكة و نفى أمه فرجعا إلى البحرين فكانا هناك و تزوج الحارث فأعقب هذا العقب .

[ 121 ]

و قال هؤلاء

إنه روي عن رسول الله ص أنه قال عمي سامة لم يعقب . و زعم ابن الكلبي أن سامة بن لؤي ولد غالب بن سامة و الحارث بن سامة و أم غالب بن سامة ناجية ثم هلك سامة فخلف عليها ابنه الحارث بن سامة نكاح مقت ثم هلك ابنا سامة و لم يعقبا و إن قوما من بني ناجية بن جرم بن ربان بن علاف ادعوا أنهم بنو سامة بن لؤي و أن أمهم ناجية هذه و نسبوها هذا النسب و انتموا إلى الحارث بن سامة و هم الذين باعهم علي ع على مصقلة بن هبيرة و هذا هو قول الهيثم بن عدي كل هذا ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني الكبير . و وجدت أنا في جمهرة النسب لابن الكلبي كلاما قد صرح فيه بأن سامة بن لؤي أعقب فقال ولد سامة بن لؤي الحارث و أمه هند بنت تيم و غالب بن سامة و أمه ناجية بنت جرم بن بابان من قضاعة فهلك غالب بعد أبيه و هو ابن اثنتي عشرة سنة فولد الحارث بن سامة لؤيا و عبيدة و ربيعة و سعدا و أمهم سلمى بنت ثيم بن شيبان بن محارب بن فهر و عبد البيت و أمه ناجية بنت جرم خلف عليها الحارث بعد أبيه بنكاح مقت فهم الذين قتلهم علي ع . قال أبو الفرج الأصفهاني أما الزبير بن بكار فإنه أدخلهم في قريش و هم قريش العازبة قال و إنما سموا العازبة لأنهم عزبوا عن قومهم فنسبوا إلى أمهم ناجية بنت جرم بن ربان بن علاف و هو أول من اتخذ الرحال العلافية فنسبت إليه

[ 122 ]

و اسم ناجية ليلى و إنما سميت ناجية لأنها سارت مع سامة في مفازة فعطشت فاستسقته فقال لها الماء بين يديك و هو يريها السراب حتى أتت إلى الماء فشربت فسميت ناجية . قال أبو الفرج و للزبير بن بكار في إدخالهم في قريش مذهب و هو مخالفة أمير المؤمنين علي ع و ميله إليهم لإجماعهم على بغضه ع حسب المشهور المأثور من مذهب الزبير في ذلك