45 ـ و من خطبة له ع

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لاَ مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لاَ مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَ لاَ مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ اَلَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لاَ تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ وَ اَلدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا اَلْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا اَلْجَلاَءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ خَضْرَاءُ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ اِلْتَبَسَتْ بِقَلْبِ اَلنَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ اَلزَّادِ وَ لاَ تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ اَلْكَفَافِ وَ لاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ اَلْبَلاَغِ مني لها الفناء أي قدر و الجلاء بفتح الجيم الخروج عن الوطن قال سبحانه وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمُ اَلْجَلاءَ . و حلوة خضرة مأخوذ من

قول رسول الله ص إن الدنيا حلوة خضرة و إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون . و الكفاف من الرزق قدر القوت و هو ما كف عن الناس أي أغنى . و البلاغ و البلغة من العيش ما يتبلغ به .

[ 153 ]

و اعلم أن هذا الفصل يشتمل على فصلين من كلام أمير المؤمنين ع أحدهما حمد الله و الثناء عليه إلى قوله و لا تفقد له نعمة و الفصل الثاني ذكر الدنيا إلى آخر الكلام و أحدهما غير مختلط بالآخر و لا منسوق عليه و لكن الرضي رحمة الله تعالى يلتقط كلام أمير المؤمنين ع التقاطا و لا يقف مع الكلام المتوالي لأن غرضه ذكر فصاحته ع لا غير و لو أتى بخطبه كلها على وجهها لكانت أضعاف كتابه الذي جمعه