46 ـ و من كلام له ع عند عزمه على المسير إلى الشام

اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ اَلسَّفَرِ وَ كَآبَةِ اَلْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ اَلْمَنْظَرِ فِي اَلْأَهْلِ وَ اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلصَّاحِبُ فِي اَلسَّفَرِ وَ أَنْتَ اَلْخَلِيفَةُ فِي اَلْأَهْلِ وَ لاَ يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ اَلْمُسْتَخْلَفَ لاَ يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ اَلْمُسْتَصْحَبُ لاَ يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً قال الرضي رحمه الله و ابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص و قد قفاه أمير المؤمنين ع بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله و لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل وعثاء السفر مشقته و أصل الوعث المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام و يشق على من يمشي فيه أوعث القوم أي وقعوا في الوعث و الكآبة الحزن و المنقلب مصدر من انقلب منقلبا أي رجع و سوء المنظر قبح المرأى .

[ 166 ]

و صدر الكلام مروي عن رسول الله ص في المسانيد الصحيحة و ختمه أمير المؤمنين ع و تممه بقوله و لا يجمعهما غيرك و هو الصحيح لأن من يستصحب لا يكون مستخلفا فإنه مستحيل أن يكون الشي‏ء الواحد في المكانين مقيما و سائرا و إنما تصح هذه القضية في الأجسام لأن الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد فأما ما ليس بجسم و هو البارئ سبحانه فإنه في كل مكان لا على معنى أن ذاته ليست مكانية و إنما المراد علمه و إحاطته و نفوذ حكمه و قضائه و قدره فقد صدق ع أنه المستخلف و أنه المستصحب و أن الأمرين مجتمعان له جل اسمه . و هذا الدعاء دعا به أمير المؤمنين ع بعد وضع رجله في الركاب من منزله بالكوفة متوجها إلى الشام لحرب معاوية و أصحابه ذكره نصر بن مزاحم في كتاب صفين و ذكره غيره أيضا من رواة السيرة