أدعية علي عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية

قال نصر لما وضع علي ع رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين قال بسم الله فلما جلس على ظهرها قال سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر إلى آخر الفصل و زاد فيه نصر و من الحيرة بعد اليقين قال ثم خرج أمامه الحر بن سهم بن طريف و هو يرتجز و يقول

يا فرسي سيري و أمي الشاما
و قطعي الحزون و الأعلاما
و نابذي من خالف الإماما
إني لأرجو إن لقينا العاما

[ 167 ]

جمع بني أمية الطغاما
أن نقتل العاصي و الهماما
و أن نزيل من رجال هاما

قال و قال حبيب بن مالك و هو على شرطة علي ع و هو آخذ بعنان دابته يا أمير المؤمنين أ تخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد بالقتال و تخلفني بالكوفة لحشر الرجال فقال ع إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا كنت شريكهم فيه و أنت هاهنا أعظم غناء عنهم منك لو كنت معهم فخرج علي ع حتى إذا حاذى الكوفة صلى ركعتين . قال و حدثنا عمرو بن خالد عن أبي الحسين زيد بن علي ع عن آبائه أن عليا ع خرج و هو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة فتقدم فصلى ركعتين حتى إذا قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه

فقال أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا قوم سفر ألا و من صحبنا فلا يصومن المفروض و الصلاة المفروضة ركعتان . قال نصر ثم خرج حتى نزل دير أبي موسى و هو من الكوفة على فرسخين فصلى به العصر فلما انصرف من الصلاة

قال سبحان الله ذي الطول و النعم سبحان الله ذي القدرة و الإفضال أسأل الله الرضا بقضائه و العمل بطاعته و الإنابة إلى أمره إنه سميع الدعاء . قال نصر ثم خرج ع حتى نزل على شاطئ نرس بين موضع حمام أبي بردة و حمام عمر فصلى بالناس المغرب فلما انصرف

قال الحمد لله الذي يولج

[ 168 ]

الليل في النهار و يولج النهار في الليل و الحمد لله كلما وقب ليل و غسق و الحمد لله كلما لاح نجم و خفق . ثم أقام حتى صلى الغداة ثم شخص حتى بلغ إلى قبة قبين و فيها نخل طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر فلما رآها قال و النخل باسقات لها طلع نضيد ثم أقحم دابته النهر فعبر إلى تلك البيعة فنزلها و مكث قدر الغداء . قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن محمد بن مخنف بن سليم قال إني لأنظر إلى أبي و هو يساير عليا ع

و علي يقول له إن بابل أرض قد خسف بها فحرك دابتك لعلنا نصلي العصر خارجا منها فحرك دابته و حرك الناس دوابهم في أثره فلما جاز جسر الفرات نزل فصلى بالناس العصر قال حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن عبد خير قال كنت مع علي أسير في أرض بابل قال و حضرت الصلاة صلاة العصر قال فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح من الآخر قال حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا و قد كادت الشمس أن تغيب قال فنزل علي ع فنزلت معه قال فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر قال فصليت العصر ثم غابت الشمس ثم خرج حتى أتى دير كعب ثم خرج منه فبات بساباط فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل و الطعام فقال لا ليس ذلك لنا عليكم فلما أصبح و هو بمظلم ساباط

[ 169 ]

قرأ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . قال نصر و بلغ عمرو بن العاص مسيره فقال

لا تحسبني يا علي غافلا
لأوردن الكوفة القنابلا
بجمعي العام و جمعي قابلا

قال فبلغ ذلك عليا ع

فقال

لأوردن العاصي ابن العاصي
سبعين ألفا عاقدي النواصي
مستحقبين حلق الدلاص
قد جنبوا الخيل مع القلاص
أسود غيل حين لا مناص