48 ـ و من خطبة له ع عند المسير إلى الشام

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لاَحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ اَلْإِنْعَامِ وَ لاَ مُكَافَإِ اَلْإِفْضَالِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا اَلْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ اَلنُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوطِنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ أَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ اَلْقُوَّةِ لَكُمْ قال الرضي رحمه الله يعني ع بالملطاط هاهنا السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و يقال ذلك أيضا لشاطئ البحر و أصله ما استوى من الأرض و يعني بالنطفة ماء الفرات و هو من غريب العبارات و عجيبها وقب الليل أي دخل قال الله تعالى وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ . و غسق أي أظلم و خفق النجم أي غاب .

[ 201 ]

و مقدمة الجيش بكسر الدال أوله و ما يتقدم منه على جمهور العسكر و مقدمة الإنسان بفتح الدال صدره و الملطاط حافة الوادي و شفيرة و ساحل البحر قال رؤبة

نحن جمعنا الناس بالملطاط

قال الأصمعي يعني به ساحل البحر و قول ابن مسعود هذا الملطاط طريق بقية المؤمنين هرابا من الدجال يعني به شاطئ الفرات . فأما قول الرضي رحمه الله تعالى الملطاط السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و يقال ذلك لشاطئ البحر فلا معنى له لأنه لا فرق بين شاطئ الفرات و شاطئ البحر و كلاهما أمر واحد و كان الواجب أن يقول الملطاط السمت في الأرض و يقال أيضا لشاطئ البحر . و الشرذمة نفر قليلون . و موطنين أكناف دجلة أي قد جعلوا أكنافها وطنا أوطنت البقعة و الأكناف الجوانب واحدها كنف و الأمداد جمع مدد و هو ما يمد به الجيش تقوية له . و هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ع و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة و متوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين ذكرها جماعة من أصحاب السير و زادوا فيها

قد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري و لم آلكم و لا نفسي فإياكم و التخلف و التربص فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي و أمرته ألا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله .

[ 202 ]

و روى نصر بن مزاحم عوض قوله فأنهضهم معكم إلى عدوكم فأنهضهم معكم إلى عدو الله

قال نصر فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال يا أمير المؤمنين و الله ما يتخلف عنك إلا ظنين و لا يتربص بك إلا منافق فمر مالك بن حبيب فليضرب أعناق المتخلفين فقال قد أمرته بأمري و ليس بمقصر إن شاء الله