49 ـ و من خطبة له ع

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ اَلْأَمُوُرِ وَ دَلَّتْ [ ذَلَّتْ ] عَلَيْهِ أَعْلاَمُ اَلظُّهُورِ وَ اِمْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ اَلْبَصِيرِ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ وَ لاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ سَبَقَ فِي اَلْعُلُوِّ فَلاَ شَيْ‏ءَ أَعْلَى مِنْهُ وَ قَرُبَ فِي اَلدُّنُوِّ فَلاَ شَيْ‏ءَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلاَ اِسْتِعْلاَؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي اَلْمَكَانِ بِهِ لَمْ يُطْلِعِ اَلْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ اَلَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ اَلْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي اَلْجُحُودِ تَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ اَلْمُشَبِّهُونَ [ اَلْمُشْتَبِهُونَ ] بِهِ وَ اَلْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً بطنت سر فلان أي أخفيته . و الأعلام جمع علم و هو المنار يهتدى به ثم جعل لكل ما دل على شي‏ء فقيل لمعجزات الأنبياء أعلام لدلالتها على نبوتهم و قوله ع أعلام الظهور أي الأدلة الظاهرة الواضحة . و قوله فيما بعد أعلام الوجود أي الأدلة الموجودة و الدلالة هي الوجود نفسه و سيأتي شرح ذلك . و قوله و امتنع على عين البصير يقول إنه سبحانه ليس بمرئي بالعين و مع

[ 217 ]

ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره لدلالة كل شي‏ء عليه بل لدلالته سبحانه على نفسه . ثم قال و لا قلب من أثبته يبصره أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما بجميع أحواله و معلوماته و مصنوعاته أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته كما قاله قوم من المحققين . و قد روي هذا الكلام على وجه آخر قالوا في الخطبة فلا قلب من لم يره ينكره و لا عين من أثبته تبصره و هذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه . و قوله ع فلا استعلاؤه باعده أي ليس علوه و لا قربه كما نعقله من العلو و القرب المكانيين بل هو علو و قرب خارج من ذلك فليس علوه يقتضي بعده بالمكان عن الأجسام و لا قربه يقتضي مساواته إياها في الحاجة إلى المكان و الجهة . و الباء في به متعلقة بساواهم معناه و لا قربه ساواهم به في الحاجة إلى المكان أي لم يقتض قربه مماثلته و مساواته إياهم في ذلك