51 و من كلام له ع لما غلب أصحاب معاوية أصحابه ع على شريعة الفرات بصفين و منعوهم من الماء

قَدِ اِسْتَطْعَمُوكُمُ اَلْقِتَالَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا اَلسُّيُوفَ مِنَ اَلدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ اَلْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ اَلْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ أَلاَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ اَلْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ اَلْخَبَرَ حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ اَلْمَنِيَّةِ استطعموكم القتال كلمة مجازية و معناها طلبوا القتال منكم كأنه جعل القتال شيئا يستطعم أي يطلب أكله و في الحديث إذا استطعمكم الإمام فأطعموه يعني إمام الصلاة أي إذا ارتج فاستفتحكم فافتحوا عليه و تقول فلان يستطعمني الحديث أي يستدعيه مني و يطلبه . و اللممة بالتخفيف جماعة قليلة . و عمس عليهم الخبر يجوز بالتشديد و يجوز بالتخفيف و التشديد يعطي الكثرة و يفيدها و معناه أبهم عليهم الخبر و جعله مظلما ليل عماس أي مظلم و قد عمس الليل نفسه

[ 245 ]

بالكسر إذا أظلم و عمسه غيره و عمست عليه عمسا إذا أريته أنك لا تعرف الأمر و أنت به عارف . و الأغراض جمع غرض و هو الهدف . و قوله فأقروا على مذلة و تأخير محلة أي أثبتوا على الذل و تأخر المرتبة و المنزلة أو فافعلوا كذا و كذا . و نحو قوله ع فالموت في حياتكم مقهورين قول أبي نصر بن نباتة و الحسين الذي رأى الموت في العز حياة و العيش في الذل قتلا . و قال التهامي

و من فاته نيل العلا بعلومه
و أقلامه فليبغها بحسامه
فموت الفتى في العز مثل حياته
و عيشته في الذل مثل حمامه