اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية

و اختلف الفقهاء في وجوب الأضحية فقال أبو حنيفة هي واجبة على المقيمين من أهل

[ 4 ]

الأمصار و يعتبر في وجوبها النصاب و به قال مالك و الثوري إلا أن مالكا لم يعتبر الإقامة . و قال الشافعي الأضحية سنة مؤكدة و به قال أبو يوسف و محمد و أحمد . و اختلفوا في العمياء هل تجزئ أم لا فأكثر الفقهاء على أنها لا تجزئ و كلام أمير المؤمنين ع في هذا الفصل يقتضي ذلك لأنه قال إذا سلمت العين سلمت الأضحية فيقتضي أنه إذا لم تسلم العين لم تسلم الأضحية و معنى انتفاء سلامة الأضحية انتفاء أجزائها . و حكي عن بعض أهل الظاهر أنه قال تجزئ العمياء . و قال محمد بن النعمان المعروف بالمفيد رضي الله تعالى عنه أحد فقهاء الشيعة في كتابه المعروف بالمقنعة

إن الصادق ع سئل عن الرجل يهدي الهدي أو الأضحية و هي سمينة فيصيبها مرض أو تفقأ عينها أو تنكسر فتبلغ يوم النحر و هي حية أ تجزئ عنه فقال نعم . فأما الأذن فقال أحمد لا يجوز التضحية بمقطوعة الأذن و كلام أمير المؤمنين ع يقتضي ذلك و قال سائر الفقهاء تجزئ إلا أنه مكروه . و أما العضباء فأكثر الفقهاء على أنها تجزئ إلا أنه مكروه و كلام أمير المؤمنين ع يقتضي ذلك و كذلك الحكم في الجلحاء و هي التي لم يخلق لها قرن و القصماء و هي التي انكسر غلاف قرنها و الشرفاء و هي التي انثقبت أذنها من الكي و الخرقاء و هي التي شقت أذنها طولا . و قال مالك إن كانت العضباء يخرج من قرنها دم لم تجزئ . و قال أحمد و النخعي لا تجوز التضحية بالعضباء .

[ 5 ]

فأما العرجاء التي كنى عنها بقوله تجر رجلها إلى المنسك فأكثر الفقهاء على أنها لا تجزئ و كلام أمير المؤمنين ع يقتضي أنها تجزئ و قد نقل أصحاب الشافعي عنه في أحد قوليه أن الأضحية إذا كانت مريضة مرضا يسيرا أجزأت . و قال الماوردي من الشافعية في كتابه المعروف بالحاوي إن عجزت عن أن تجر رجلها خلقة أجزأت و إن كان ذلك عن مرض لم تجزئ

[ 6 ]