54 و من كلام له ع و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين

أَمَّا قَوْلُكُمْ أَ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ اَلْمَوْتِ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ [ أَ دَخَلْتُ ] إِلَى اَلْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ اَلْمَوْتُ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ اَلشَّامِ فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ اَلْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلاَلِهَا [ ضَلاَلَتِهَا ] وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا من رواه أ كل ذلك بالنصب فمفعول فعل مقدر أي تفعل كل ذلك و كراهية منصوب لأنه مفعول له و من رواه أ كل ذلك بالرفع أجاز في كراهية الرفع و النصب أما الرفع فإنه يجعل كل مبتدأ و كراهية خبره و أما النصب فيجعلها مفعولا له كما قلنا في الرواية الأولى و يجعل خبر المبتدأ محذوفا و تقديره أ كل هذا مفعول أو تفعله كراهية للموت ثم أقسم إنه لا يبالي أ تعرض هو للموت حتى يموت أم جاءه الموت ابتداء من غير أن يتعرض له . و عشا إلى النار يعشو استدل عليها ببصر ضعيف قال

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد

[ 13 ]

و هذا الكلام استعارة شبه من عساه يلحق به من أهل الشام بمن يعشو ليلا إلى النار و ذلك لأن بصائر أهل الشام ضعيفة فهم من الاهتداء بهداه ع كمن يعشو ببصر ضعيف إلى النار في الليل قال ذاك أحب إلي من أن أقتلهم على ضلالهم و إن كنت لو قتلتهم على هذه الحالة لباءوا بآثامهم أي رجعوا قال سبحانه إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ أي ترجع