55 و من كلام له ع

وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلاَّ إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اَللَّقْمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ اَلْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ اَلْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ اَلرَّجُلُ مِنَّا وَ اَلآْخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ اَلْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ اَلْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اَللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا اَلْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا اَلنَّصْرَ حَتَّى اِسْتَقَرَّ اَلْإِسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّئاً [ مُبَوِّياً ] أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لاَ اِخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً لقم الطريق الجادة الواضحة منها و المضض لذع الألم و برحاؤه و التصاول أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه و التخالس التسالب و الانتهاب و الكبت الإذلال و جران البعير مقدم عنقه و تبوأت المنزل نزلته و يقال لمن أسرف في الأمر لتحتلبن دما و أصله الناقة يفرط في حلبها فيحلب الحالب الدم .

[ 34 ]

و هذه ألفاظ مجازية من باب الاستعارة و هي . قوله استقر الإسلام ملقيا جرانه أي ثابتا متمكنا كالبعير يلقي جرانه على الأرض . و قوله متبوئا أوطانه جعله كالجسم المستقر في وطنه و مكانه . و قوله ما قام للدين عمود جعله كالبيت القائم على العمد . و قوله و لا اخضر للإيمان عود جعله كالشجرة ذات الفروع و الأغصان . فأما قتلهم الأقارب في ذات الله فكثير قتل علي ع الجم الغفير من بني عبد مناف و بني عبد الدار في يوم بدر و أحد و هم عشيرته و بنو عمه و قتل عمر بن الخطاب يوم بدر خاله العاص بن هشام بن المغيرة و قتل حمزة بن عبد المطلب شيبة بن ربيعة يوم بدر و هو ابن عمه لأنهما ابنا عبد مناف و مثل ذلك كثير مذكور في كتب السيرة . و أما كون الرجل منهم و قرنه يتصاولان و يتخالسان فإن الحال كذلك كانت بارز علي ع الوليد بن عتبة و بارز طلحة بن أبي طلحة و بارز عمرو بن عبد ود و قتل هؤلاء الأقران مبارزة و بارز كثيرا من الأبطال غيرهم و قتلهم و بارز جماعة من شجعان الصحابة جماعة من المشركين فمنهم من قتل و منهم من قتل و كتب المغازي تتضمن تفصيل ذلك