فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي

و ذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى و كان من المتحققين بموالاة علي ع و المبالغين في تفضيله و إن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كافة إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا و أخلصهم فيه اعتقادا أن معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي ع تقتضي الطعن فيه و البراءة منه و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه منهم أبو هريرة و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و من التابعين عروة بن الزبير .

روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه قال حدثتني عائشة قالت كنت عند

[ 64 ]

رسول الله إذ أقبل العباس و علي فقال يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي أو قال ديني . و روى عبد الرزاق عن معمر قال كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي ع فسألته عنهما يوما فقال ما تصنع بهما و بحديثهما الله أعلم بهما إني لأتهمهما في بني هاشم . قال فأما الحديث الأول فقد ذكرناه و أما الحديث الثاني فهو أن عروة زعم أن عائشة حدثته

قالت كنت عند النبي ص إذ أقبل العباس و علي فقال يا عائشة إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا فنظرت فإذا العباس و علي بن أبي طالب . و أما عمرو بن العاص فروي عنه الحديث الذي أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص

قال سمعت رسول الله ص يقول إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله و صالح المؤمنين

و أما أبو هريرة : فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا ع خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله ص فأسخطه فخطب على المنبر و قال لاها الله لا تجتمع ابنة ولي الله و ابنة عدو الله أبي جهل إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي و ليفعل ما يريد أو كلاما هذا معناه و الحديث مشهور من رواية الكرابيسي . قلت هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم و البخاري عن المسور بن مخرمة الزهري و قد ذكره المرتضى في كتابه المسمى تنزيه الأنبياء و الأئمة و ذكر أنه رواية

[ 65 ]

حسين الكرابيسي و أنه مشهور بالانحراف عن أهل البيت ع و عداوتهم و المناصبة لهم فلا تقبل روايته . و لشياع هذا الخبر و انتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد و يذكر فيها ولد فاطمة ع و ينحي عليهم و يذمهم و قد بالغ حين ذم عليا ع و نال منه و أولها

سلام على جمل و هيهات من جمل
و يا حبذا جمل و إن صرمت حبلي

يقول فيها

علي أبوكم كان أفضل منكم
أباه ذوو الشورى و كانوا ذوي الفضل
و ساء رسول الله إذ ساء بنته
بخطبته بنت اللعين أبي جهل
فذم رسول الله صهر أبيكم
على منبر بالمنطق الصادع الفضل
و حكم فيها حاكمين أبوكم
هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل
و قد باعها من بعده الحسن ابنه
فقد أبطلت دعواكم الرثة الحبل
و خليتموها و هي في غير أهلها
و طالبتموها حين صارت إلى أهل

و قد روي هذا الخبر على وجوه مختلفة و فيه زيادات متفاوتة فمن الناس من يروي فيه مهما ذممنا من صهر فإنا لم نذم صهر أبي العاص بن الربيع و من الناس من يروي فيه ألا إن بني المغيرة أرسلوا إلى علي ليزوجوه كريمتهم و غير ذلك . و عندي أن هذا الخبر لو صح لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة و لا قدح لأن

[ 66 ]

الأمة مجمعة على أنه لو نكح ابنة أبي جهل مضافا إلى نكاح فاطمة ع لجاز لأنه داخل تحت عموم الآية المبيحة للنساء الأربع فابنة أبي جهل المشار إليها كانت مسلمة لأن هذه القصة كانت بعد فتح مكة و إسلام أهلها طوعا و كرها و رواة الخبر موافقون على ذلك فلم يبق إلا أنه إن كان هذا الخبر صحيحا فإن رسول الله ص لما رأى فاطمة ع قد غارت و أدركها ما يدرك النساء عاتب عليا ع عتاب الأهل و كما يستثبت الوالد رأي الولد و يستعطفه إلى رضا أهله و صلح زوجته و لعل الواقع كان بعض هذا الكلام فحرف و زيد فيه و لو تأملت أحوال النبي ص مع زوجاته و ما كان يجري بينه و بينهن من الغضب تارة و الصلح أخرى و السخط تارة و الرضا أخرى حتى بلغ الأمر إلى الطلاق مرة و إلى الإيلاء مرة و إلى الهجر و القطيعة مرة و تدبرت ما ورد في الروايات الصحيحة مما كن يلقينه ع به و يسمعنه إياه لعلمت أن الذي عاب الحسدة و الشائنون عليا ع به بالنسبة إلى تلك الأحوال قطرة من البحر المحيط و لو لم يكن إلا قصة مارية و ما جرى بين رسول الله ص و بين تينك الامرأتين من الأحوال و الأقوال حتى أنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب و يكتب في المصاحف و قيل لهما ما لا يقال للإسكندر ملك الدنيا لو كان حيا منابذا لرسول الله ص وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ثم أردف بعد ذلك بالوعيد و التخويف عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ الآيات بتمامها ثم ضرب لهما مثلا امرأة نوح و امرأة لوط اللتين خانتا بعليهما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اَللَّهِ شَيْئاً و تمام الآية معلوم فهل ما روي في الخبر من تعصب فاطمة على علي ع

[ 67 ]

و غيرتها من تعريض بني المغيرة له بنكاح عقيلتهم إذا قويس إلى هذه الأحوال و غيرها مما كان يجري إلا كنسبة التأفيف إلى حرب البسوس و لكن صاحب الهوى و العصبية لا علاج له . ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبي جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى قال أبو جعفر و روى الأعمش قال لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا و قال يا أهل العراق أ تزعمون أني أكذب على الله و على رسوله و أحرق نفسي بالنار

و الله لقد سمعت رسول الله ص يقول إن لكل نبي حرما و إن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين و أشهد بالله أن عليا أحدث فيها فلما بلغ معاوية قوله أجازه و أكرمه و ولاه أمارة المدينة . قلت أما قوله ما بين عير إلى ثور فالظاهر أنه غلط من الراوي لأن ثورا بمكة و هو جبل يقال له ثور أطحل و فيه الغار الذي دخله النبي ص و أبو بكر و إنما قيل أطحل لأن أطحل بن عبد مناف بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن عدنان كان يسكنه و قيل اسم الجبل أطحل فأضيف ثور إليه و هو ثور بن عبد مناف و الصواب ما بين عير إلى أحد . فأما قول أبي هريرة أن عليا ع أحدث في المدينة فحاش لله كان علي ع أتقى لله من ذلك و الله لقد نصر عثمان نصرا لو كان المحصور جعفر بن أبي طالب لم يبذل له إلا مثله . قال أبو جعفر و أبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ضربه عمر

[ 68 ]

بالدرة و قال قد أكثرت من الرواية و أحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ص . و روى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التيمي قال كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلا ما كان من ذكر جنة أو نار . و روى أبو أسامة عن الأعمش قال كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال دعني من أبي هريرة إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . و قد روي عن علي ع أنه قال ألا إن أكذب الناس أو قال أكذب الأحياء على رسول الله ص أبو هريرة الدوسي . و روى أبو يوسف قال قلت لأبي حنيفة الخبر يجي‏ء عن رسول الله ص يخالف قياسنا ما تصنع به قال إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به و تركنا الرأي فقلت ما تقول في رواية أبي بكر و عمر فقال ناهيك بهما فقلت علي و عثمان قال كذلك فلما رآني أعد الصحابة قال و الصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ثم عد منهم أبا هريرة و أنس بن مالك . و روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة و يجلس الناس إليه فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال يا أبا هريرة أنشدك الله أ سمعت

رسول الله ص يقول لعلي بن أبي طالب اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقال اللهم نعم قال فأشهد بالله لقد واليت عدوه و عاديت وليه ثم قام عنه .

[ 69 ]

و روت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق و يلعب معهم و كان يخطب و هو أمير المدينة فيقول الحمد لله الذي جعل الدين قياما و أبا هريرة إماما يضحك الناس بذلك و كان يمشي و هو أمير المدينة في السوق فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض و يقول الطريق الطريق قد جاء الأمير يعني نفسه . قلت قد ذكر ابن قتيبة هذا كله في كتاب المعارف في ترجمة أبي هريرة و قوله فيه حجة لأنه غير متهم عليه . قال أبو جعفر و كان المغيرة بن شعبة يلعن عليا ع لعنا صريحا على منبر الكوفة و كان بلغه عن علي ع في أيام عمر أنه قال لئن رأيت المغيرة لأرجمنه بأحجاره يعني واقعة الزناء بالمرأة التي شهد عليه فيها أبو بكرة و نكل زياد عن الشهادة فكان يبغضه لذاك و لغيره من أحوال اجتمعت في نفسه . قال و قد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الزمع عند ذكر علي ع فيسبه و يضرب بإحدى يديه على الأخرى و يقول و ما يغني أنه لم يخالف إلى ما نهي عنه و قد أراق من دماء المسلمين ما أراق . قال و قد كان في المحدثين من يبغضه ع و يروي فيه الأحاديث المنكرة منهم حريز بن عثمان كان يبغضه و ينتقصه و يروي فيه أخبارا مكذوبة و قد روى

[ 70 ]

المحدثون أن حريزا رؤي في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال كاد يغفر لي لو لا بغض علي . قلت قد روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة قال حدثني أبو جعفر بن الجنيد قال حدثني إبراهيم بن الجنيد قال حدثني محفوظ بن المفضل بن عمر قال حدثني أبو البهلول يوسف بن يعقوب قال حدثنا حمزة بن حسان و كان مولى لبني أمية و كان مؤذنا عشرين سنة و حج غير حجة و أثنى أبو البهلول عليه خيرا قال حضرت حريز بن عثمان و ذكر علي بن أبي طالب فقال ذاك الذي أحل حرم رسول الله ص حتى كاد يقع . قال محفوظ قلت ليحيي بن صالح الوحاظي قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز فما بالك لم تحمل عن حريز قال إني أتيته فناولني كتابا فإذا فيه

حدثني فلان عن فلان إن النبي ص لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب ع فرددت الكتاب و لم أستحل أن أكتب عنه شيئا . قال أبو بكر و حدثني أبو جعفر قال حدثني إبراهيم قال حدثني محمد بن عاصم صاحب الخانات قال قال لنا حريز بن عثمان أنتم يا أهل العراق تحبون علي بن أبي طالب ع و نحن نبغضه قالوا لم قال لأنه قتل أجدادي . قال محمد بن عاصم و كان حريز بن عثمان نازلا علينا . قال أبو جعفر رحمه الله تعالى و كان المغيرة بن شعبة صاحب دنيا يبيع دينه بالقليل النزر منها و يرضي معاوية بذكر علي بن أبي طالب ع قال يوما في مجلس معاوية إن عليا لم ينكحه رسول الله ابنته حبا و لكنه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه .

[ 71 ]

قال و قد صح عندنا أن المغيرة لعنه على منبر العراق مرات لا تحصى و يروى أنه لما مات و دفنوه أقبل رجل راكب ظليما فوقف قريبا منه ثم قال

أ من رسم دار من مغيرة تعرف
عليها زواني الإنس و الجن تعزف
فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا
و هامان فاعلم أن ذا العرش منصف

قال فطلبوه فغاب عنهم و لم يروا أحدا فعلموا أنه من الجن . قال فأما مروان بن الحكم فأحقر و أقل من أن يذكر في الصحابة الذين قد غمصناهم و أوضحنا سوء رأينا فيهم لأنه كان مجاهرا بالإلحاد هو و أبوه الحكم بن أبي العاص و هما الطريدان اللعينان كان أبوه عدو رسول الله ص يحكيه في مشيه و يغمز عليه عينه و يدلع له لسانه و يتهكم به و يتهانف عليه هذا و هو في قبضته و تحت يده و في دار دعوته بالمدينة و هو يعلم أنه قادر على قتله أي وقت شاء من ليل أو نهار فهل يكون هذا إلا من شانئ شديد البغضة و مستحكم العداوة حتى أفضى أمره إلى أن طرده رسول الله ص عن المدينة و سيره إلى الطائف . و أما مروان ابنه فأخبث عقيدة و أعظم إلحادا و كفرا و هو الذي خطب يوم وصل إليه رأس الحسين ع إلى المدينة و هو يومئذ أميرها و قد حمل الرأس على يديه فقال

يا حبذا بردك في اليدين
و حمرة تجري على الخدين
كأنما بت بمسجدين

[ 72 ]

ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي و قال يا محمد يوم بيوم بدر و هذا القول مشتق من الشعر الذي تمثل به يزيد بن معاوية و هو شعر ابن الزبعري يوم وصل الرأس إليه . و الخبر مشهور . قلت هكذا قال شيخنا أبو جعفر و الصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص و لم يحمل إليه الرأس و إنما كتب إليه عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين ع فقرأ كتابه على المنبر و أنشد الرجز المذكور و أومأ إلى القبر قائلا يوم بيوم بدر فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار . ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب المثالب . قال و روى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن ع و اجتماع الناس إليه خطب فقال أيها الناس

إن رسول الله ص قال لي إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال و قد اخترتكم فالعنوا أبا تراب فلعنوه فلما كان من الغد كتب كتابا ثم جمعهم فقرأه عليهم و فيه هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمدا نبيا و كان أميا لا يقرأ و لا يكتب فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا فكان الوحي ينزل على محمد و أنا أكتبه و هو لا يعلم ما أكتب فلم يكن بيني و بين الله أحد من خلقه فقال له الحاضرون كلهم صدقت يا أمير المؤمنين .

[ 73 ]

قال أبو جعفر و قد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اَللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللَّهُ لا يُحِبُّ اَلْفَسادَ و أن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم و هي قوله تعالى وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اَللَّهِ فلم يقبل فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل فبذل له أربعمائة ألف فقبل و روى ذلك . قال و قد صح أن بني أمية منعوا من إظهار فضائل علي ع و عاقبوا على ذلك الراوي له حتى أن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه فيقول عن أبي زينب . و روى عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال وددت أن أترك فأحدث بفضائل علي بن أبي طالب ع يوما إلى الليل و أن عنقي هذه ضربت بالسيف . قال فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة و الاستفاضة و كثرة النقل إلى غاية بعيدة لانقطع نقلها للخوف و التقية من بني مروان مع طول المدة و شدة العداوة . و لو لا أن لله تعالى في هذا الرجل سرا يعلمه من يعلمه لم يرو في فضله حديث و لا عرفت له منقبة أ لا ترى أن رئيس قرية لو سخط على واحد من أهلها و منع الناس أن يذكروه بخير و صلاح لخمل ذكره و نسي اسمه و صار و هو موجود معدوما و هو حي ميتا هذه خلاصة ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله تعالى في هذا المعنى في كتاب التفضيل

[ 74 ]