57 و من كلام له ع كلم به الخوارج

أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَ لاَ بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ آثِرٌ [ آبِرٌ ] أَ بَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وَ جِهَادِي مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ص أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ مَا أَنَا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ وَ اِرْجِعُوا عَلَى أَثَرِ اَلْأَعْقَابِ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاًّ شَامِلاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا اَلظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً قال الرضي رحمه الله قوله ع و لا بقي منكم آبر يروى على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون كما ذكرناه آبر بالراء من قولهم رجل آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه . و يروى آثر بالثاء بثلاث نقط يراد به الذي يأثر الحديث أي يرويه و يحكيه و هو أصح الوجوه عندي كأنه ع قال لا بقي منكم مخبر . و يروى آبز بالزاي المعجمة و هو الواثب و الهالك أيضا يقال له آبز

[ 130 ]

الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء و هو صغار الحصى و يقال لها أيضا حصبة قال لبيد

جرت عليها إذ خوت من أهلها
أذيالها كل عصوف حصبه

فأما التفسيرات التي فسر بها الرضي رحمه الله تعالى قوله ع آبر فيمكن أن يزاد فيها فيقال يجوز أن يريد بقوله و لا بقي منكم آبر أي نمام يفسد ذات البين و المئبرة النميمة و أبر فلان أي نم و الآبر أيضا من يبغي القوم الغوائل خفية مأخوذ من أبرت الكلب إذا أطعمته الإبرة في الخبز

و في الحديث المؤمن كالكلب المأبور و يجوز أن يكون أصله هابر أي من يضرب بالسيف فيقطع و أبدلت الهاء همزة كما قالوا في آل أهل و إن صحت الرواية الأخرى آثر بالثاء بثلاث نقط فيمكن أن يريد به ساجي باطن خف البعير و كانوا يسجون باطن الخف بحديدة ليقتص أثره رجل آثر و بعير مأثور . و قوله ع فأوبوا شر مآب أي ارجعوا شر مرجع و الأعقاب جمع عقب بكسر القاف و هو مؤخر القدم و هذا كله دعاء عليهم قال لهم أولا أصابكم حاصب و هذا من دعاء العرب قال تميم بن أبي مقبل

فإذا خلت من أهلها و قطينها
فأصابها الحصباء و السفان

ثم قال لهم ثانيا لا بقي منكم مخبر ثم قال لهم ثالثا ارجعوا شر مرجع ثم قال لهم رابعا عودوا على أثر الأعقاب و هو مأخوذ من قوله تعالى وَ نُرَدُّ

[ 131 ]

عَلى‏ أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اَللَّهُ و المراد انعكاس حالهم و عودهم من العز إلى الذل و من الهداية إلى الضلال . و قوله ع و أثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة فالأثرة هاهنا الاستبداد عليهم بالفي‏ء و الغنائم و اطراح جانبهم

و قال النبي ص للأنصار ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني

[ 132 ]