قريب بن مرة و زحاف الطائي

و منهم قريب بن مرة الأزدي و زحاف الطائي كانا عابدين مجتهدين من أهل البصرة فخرجا في أيام معاوية في إمارة زياد و اختلف الناس أيهما كان الرئيس فاعترضا الناس فلقيا شيخا ناسكا من بني ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه و كان يقال له رؤبة الضبعي و تنادى الناس فخرج رجل من بني قطيعة من الأزد و في يده السيف فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية أنج بنفسك فنادوه لسنا حرورية نحن الشرط فوقف فقتلوه فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية خبرهما فقال قريب لا قربه الله و زحاف لا عفا الله عنه ركباها عشواء مظلمة يريد اعتراضهما الناس ثم جعلا لا يمران بقبيلة إلا قتلا من وجدا حتى مرا على بني علي بن سود من الأزد و كانوا رماة كان فيهم مائة يجيدون الرمي فرموهم رميا شديدا فصاحوا يا بني علي البقيا لا رماء بيننا فقال رجل من بني علي بن سود

لا شي‏ء للقوم سوى السهام
مشحوذة في غلس الظلام

فعرد عنهم الخوارج و خافوا الطلب و اشتقوا مقبرة بني يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر و غيرها فجاءهم ثمانون و خرجت إليهم بنو طاحية من بنو سود و قبائل من مزينة و غيرها فاستقتلت الخوارج و حاربت حتى قتلت عن آخرها و قتل قريب و زحاف .

[ 136 ]

و منهم أبو بلال مرداس بن أدية و هو أخو عروة بن حدير الذي ذكرناه أولا خرج في أيام عبيد الله بن زياد و أنفذ إليه ابن زياد عباس بن أخضر المازني فقتله و قتل أصحابه و حمل رأسه إلى ابن زياد و كان أبو بلال عابدا ناسكا شاعرا و من قدماء أصحابنا من يدعيه لما كان يذهب إليه من العدل و إنكار المنكر و من قدماء الشيعة من يدعيه أيضا