عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي

و منهم عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي قام بأمر الخوارج يوم دولاب بعد قتل نافع بن الأزرق و قام بأمر أهل البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ولاه عبد الله بن الزبير ذلك و لقيه كتابه بالإمارة و هو يريد الحج و قد صار إلى بعض الطريق فرجع فأقام بالبصرة و ولى أخاه عثمان بن عبيد الله بن معمر محاربة الأزارقة فخرج إليهم في اثني عشر ألفا فلقيه أهل البصرة الذين كانوا في وجه الأزارقة و معهم حارثة بن بدر الغداني يقوم بأمرهم عن غير ولاية و كان ابن الماحوز حينئذ في سوق الأهواز فلما عبر

[ 142 ]

عثمان إليهم دجيلا نهضت إليه الخوارج فقال عثمان لحارثه ما الخوارج إلا ما أرى فقال حارثة حسبك بهؤلاء قال لا جرم لا أتغدى حتى أناجزهم فقال حارثة إن هؤلاء القوم لا يقاتلون بالتعسف فأبق على نفسك و جندك فقال أبيتم يا أهل العراق إلا جبنا و أنت يا حارثة ما علمك بالحرب أنت و الله بغير هذا أعلم يعرض له بالشراب و كان حارثة بن بدر صاحب شراب فغضب حارثة فاعتزل و حاربهم عثمان يومه إلى أن غربت الشمس فأجلت الحرب عنه قتيلا و انهزم الناس و أخذ حارثة بن بدر الراية و صاح بالناس أنا حارثة بن بدر فثاب إليه قوم فعبر بهم دجيلا و بلغ قتل عثمان البصرة فقال شاعر من بني تميم

مضى ابن عبيس صابرا غير عاجز
و أعقبنا هذا الحجازي عثمان
فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر
و أبرق و البرق اليماني خوان
فضحت قريشا غثها و سمينها
و قيل بنو تيم بن مرة عزلان
فلو لا ابن بدر للعراقين لم يقم
بما قام فيه للعراقين إنسان
إذا قيل من حامي الحقيقة أومأت
إليه معد بالأكف و قحطان

و وصل الخبر إلى عبد الله بن الزبير بمكة فكتب إلى عمر بن عبيد الله بن معمر بعزله و ولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع البصرة فقدمها فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية و المدد فأراد توليته فقال له رجل من بكر بن

[ 143 ]

وائل إن حارثة ليس بذلك إنما هو صاحب شراب و كان حارثة مستهترا بالشراب معاقرا للخمر و فيه يقول رجل من قومه

أ لم تر أن حارثة بن بدر
يصلي و هو أكفر من حمار
أ لم تر أن للفتيان حظا
و حظك في البغايا و العقار

فكتب إليه القباع تكفى حربهم إن شاء الله فأقام حارثة يدافعهم حتى تفرق أصحابه عنه و بقي في خف منهم فأقام بنهر تيري فعبرت إليه الخوارج فهرب من تخلف معه من أصحابه و خرج يركض حتى أتى دجيلا فجلس في سفينة و اتبعه جماعة من أصحابه فكانوا معه فيها و وافاه رجل من بني تميم عليه سلاحه و الخوارج وراءه و قد توسط حارثة دجيلا فصاح به يا حارثة ليس مثلي يضيع فقال للملاح قرب فقرب إلى جرف و لا فرضة هناك فطفر بسلاحه في السفينة فساخت بالقوم جميعا و هلك حارثة . و روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني الكبير أن حارثة لما عقدوا له الرئاسة و سلموا إليه الراية أمرهم بالثبات و قال لهم إذا فتح الله عليكم فللعرب زيادة فريضتين و للموالي زيادة فريضة و ندب الناس فالتقوا و ليس بأحد منهم طرق قد فشت فيهم الجراحات و ما تطأ الخيل إلا على القتلى فبينا هم كذلك إذ أقبل جمع

[ 144 ]

من الشراة من جهة اليمامة يقول المكثر إنهم مائتان و المقلل إنهم أربعون فاجتمعوا و هم مريحون مع أصحابهم فصاروا كوكبة واحدة فلما رآهم حارثة بن بدر ركض برايته منهزما و قال لأصحابه

كرنبوا و دولبوا
أو حيث شئتم فاذهبوا

و قال

أير الحمار فريضة لعبيدكم
و الخصيتان فريضة الأعراب

قال كرنبوا أي اطلبوا كرنبى و هي قرية قريبة من الأهواز و دولبوا اطلبوا دولاب و هي ضيعة بينها و بين الأهواز أربعة فراسخ . قال فتتابع الناس على أثره منهزمين و تبعتهم الخوارج فألقى الناس أنفسهم في الماء فغرق منهم بدجيل الأهواز خلق كثير