حوثرة الأسدي

قال أبو العباس و خرج من الخوارج على معاوية بعد قتل علي حوثرة الأسدي و حابس الطائي خرجا في جمعهما فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة و معاوية يومئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة و قد نزل الحسن بن علي و خرج يريد المدينة فوجه إليه معاوية و قد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج فكان جواب الحسن و الله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين و ما أحسب ذاك يسعني أ فأقاتل عنك قوما أنت و الله أولى بالقتال منهم . قلت هذا موافق لقول أبيه لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه مثل من طلب الباطل فأدركه و هو الحق الذي لا يعدل عنه و به يقول أصحابنا فإن الخوارج عندهم أعذر من معاوية و أقل ضلالا و معاوية أولى بأن يحارب منهم . قال أبو العباس فلما رجع الجواب إلى معاوية أرسل إلى حوثرة الأسدي أباه و قال له اذهب فاكفني أمر ابنك فصار إليه أبوه فدعاه إلى الرجوع فأبى فماراه فصمم فقال يا بني أجيئك بابنك فلعلك تراه فتحن إليه فقال يا أبت أنا و الله إلى طعنة نافذة أتقلب فيها على كعوب الرمح أشوق مني إلى ابني .

[ 99 ]

فرجع إلى معاوية فأخبره فقال يا أبا حوثرة لقد عتا بحق هذا جدا ثم وجه إليه جيشا أكثره أهل الكوفة فلما نظر إليهم حوثرة قال لهم يا أعداء الله أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه و أنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه فخرج إليه أبوه فدعاه إلى البراز فقال يا أبت لك في غيري مندوحة و لي في غيرك مذهب ثم حمل على القوم و هو يقول

أكرر على هذي الجموع حوثرة
فعن قليل ما تنال المغفرة

فحمل عليه رجل من طيئ فقتله فلما رأى أثر السجود قد لوح جبهته ندم على قتله