أبو الوازع الراسبي

قال أبو العباس و كان أبو الوازع الراسبي من مجتهدي الخوارج و نساكها و كان يذم نفسه و يلومها على القعود و كان شاعرا و كان يفعل ذلك بأصحابه فأتى نافع بن الأزرق و هو في جماعة من أصحابه يصف لهم جور السلطان و فساد العامة و كان نافع ذا لسان عضب و احتجاج و صبر على المنازعة فأتاه أبو الوازع فقال له يا نافع إنك

[ 103 ]

أعطيت لسانا صارما و قلبا كليلا فلوددت أن صرامة لسانك كانت لقلبك و كلال قلبك كان للسانك أ تحض على الحق و تقعد عنه و تقبح الباطل و تقيم عليه فقال نافع يا أبا الوازع إنما ننتظر الفرص إلى أن تجمع من أصحابك من تنكئ به عدوك فقال أبو الوازع

لسانك لا تنكي به القوم إنما
تنال بكفيك النجاة من الكرب
فجاهد أناسا حاربوا الله و اصطبر
عسى الله أن يجزي غوي بني حرب

يعني معاوية ثم قال و الله لا ألومك و نفسي ألوم و لأغدون غدوة لا أنثني بعدها أبدا ثم مضى فاشترى سيفا و أتى صيقلا كان يذم الخوارج و يدل على عوارتهم فشاوره في السيف فحمده ثم قال اشحذه فشحذه حتى إذا رضيه خبط به الصيقل فقتله و حمل على الناس فهربوا منه حتى أتى مقبرة بني يشكر فدفع عليه رجل حائط ستره فشدخه و أمر ابن زياد بصلبه