عمران بن الحارث الراسبي

قال أبو العباس و من نساكهم الذين قتلوا في الحرب عمران بن الحارث الراسبي قتل يوم دولاب التقى هو و الحجاج بن باب الحميري و كان الأمير يومئذ على أهل البصرة و صاحب رايتهم فاختلفا ضربتين فخرا ميتين فقالت أم عمران ترثيه

الله أيد عمرانا و طهره
و كان يدعو الله في السحر

[ 104 ]

يدعوه سرا و إعلانا ليرزقه
شهادة بيدي ملحادة غدر
ولى صحابته عن حر ملحمة
و شد عمران كالضرغامة الذكر

قال و ممن قتل من رؤسائهم يوم دولاب نافع بن الأزرق و كان خليفتهم خاطبوه بإمرة المؤمنين فقال رجل منهم يرثيه

شمت ابن بدر و الحوادث جمة
و الجائرون بنافع بن الأزرق
و الموت حتم لا محالة واقع
من لا يصبحه نهارا يطرق
فئن أمير المؤمنين أصابه
ريب المنون فمن يصبه يغلق

و قال قطري بن الفجاءة يذكر يوم دولاب

لعمرك إني في الحياة لزاهد
و في العيش ما لم ألق أم حكيم
من الخفرات البيض لم ير مثلها
شفاء لذي بث و لا لسقيم

[ 105 ]

لعمرك إني يوم ألطم وجهها
على نائبات الدهر جد لئيم
فلو شهدتنا يوم دولاب شاهدت
طعان فتى في الحرب غير ذميم
غداة طفت علماء بكر بن وائل
و عجنا صدور الخيل نحو تميم
و كان بعبد القيس أول جدنا
و أحلافها من يحصب و سليم
و ظلت شيوخ الأزد في حومة الوغى
تعوم فمن مستنزل و هزيم
فلم أر يوما كان أكثر مقعصا
يمج دما من فائظ و كليم
و ضاربة خدا كريما على فتى
أغر نجيب الأمهات كريم

[ 106 ]

أصيب بدولاب و لم تك موطنا
له أرض دولاب و أرض حميم
فلو شهدتنا يوم ذاك و خيلنا
تبيح الكفار كل حريم
رأت فتية باعوا الإله نفوسهم
بجنات عدن عنده و نعيم