اختلاف الأقوال في خلق العالم

فأما قوله لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطانه إلى قوله عباد داخرون فاعلم أن

[ 158 ]

الناس اختلفوا في كمية خلقه تعالى للعالم ما هي على أقوال القول الأول قول الفلاسفة قال محمد بن زكريا الرازي عن أرسطاطاليس إنه زعم أن العالم كان عن البارئ تعالى لأن جوهره و ذاته جوهر و ذات مسخرة للمعدوم أن يكون مسخرا موجودا . قال و زعم ابن قيس أن علة وجود العالم وجود البارئ . قال و على كلا القولين يكون العالم قديما أما على قول أرسطو فلأن جوهر ذات البارئ لما كان قديما لم يزل وجب أن يكون أثرها و معلولها قديما و أما على قول ابن قيس فلأن البارئ موجود لم يزل لأن وجوده من لوازم ذاته فوجب أن يكون فيضه و أثره أيضا لم يزل هكذا . قال ابن زكريا فأما الذي يقول أصحاب أرسطاطاليس الآن في زماننا فهو أن العالم لم يجب عن الله سبحانه عن قصد و لا غرض لأن كل من فعل فعلا لغرض كان حصول ذلك الغرض له أولى من لا حصوله فيكون كاملا لحصول ذلك الغرض و واجب الوجود لا يجوز أن يكون كاملا بأمر خارج عن ذاته لأن الكامل لا من ذاته ناقص من ذاته . قالوا لكن تمثل نظام العالم في علم واجب الوجود يقتضي فيض ذلك النظام منه قالوا و هذا معنى قول الحكماء الأوائل إن علمه تعالى فعلي لا انفعالي و إن العلم على قسمين أحدهما ما يكون المعلوم سببا له و الثاني ما يكون هو سبب المعلوم مثال الأول أن نشاهد صورة فنعلمها و مثال الثاني أن يتصور الصائغ أو النجار أو البناء كيفية العمل فيوقعه في الخارج على حسب ما تصوره .

[ 159 ]

قالوا و علمه تعالى من القسم الثاني و هذا هو المعنى المعبر عنه بالعناية و هو إحاطة علم الأول الحق سبحانه بالكل و بالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام و بأن ذلك واجب عن إحاطته فيكون الموجود وفق المعلوم من غير انبعاث قصد و طلب عن الأول الحق سبحانه فعلمه تعالى بكيفية الصواب في ترتيب الكل هو المنبع لفيضان الوجود في الكل . القول الثاني قول حكاه أبو القاسم البلخي عن قدماء الفلاسفة و إليه كان يذهب محمد بن زكريا الرازي من المتأخرين . و هو أن علة خلق البارئ للعالم تنبيه النفس على أن ما تراه من الهيولى و تريده غير ممكن لترفض محبتها إياها و عشقها لها و تعود إلى عالمها الأول غير مشتاقة إلى هذا العالم . و اعلم أن هذا القول هو القول المحكي عن الحرنانية أصحاب القدماء الخمسة و حقيقة مذهبهم إثبات قدماء خمسة اثنان منهم حيان فاعلان و هما البارئ تعالى و النفس و مرادهم بالنفس ذات هي مبدأ لسائر النفوس التي في العالم كالأرواح البشرية و القوى النباتية و النفوس الفلكية و يسمون هذه الذات النفس الكلية و واحد من الخمسة منفعل غير حي و هو الهيولى و اثنان لا حيان و لا فاعلان و لا منفعلان و هما الدهر و القضاء قالوا و البارئ تعالى هو مبدأ العلوم و المنفعلات و هو قائم العلم و الحكمة كما أن النفس مبدأ الأرواح و النفوس فالعلوم و المنفعلات تفيض من البارئ سبحانه فيض النور عن قرص الشمس و النفوس و الأرواح تفيض عن النفس الكلية فيض النور عن القرص إلا أن النفوس جاهلة لا تعرف الأشياء إلا على أحد وجهين إما أن يفيض فيض البارئ تعالى عليها تعقلا و إدراكا و إما أن تمارس غيرها و تمازجه فتعرف ما تعرف باعتبار الممارسة و المخالطة معرفة ناقصة و كان البارئ تعالى في الأزل عالما بأن النفس تميل إلى التعلق بالهيولى

[ 160 ]

و تعشقها و تطلب اللذة الجسمانية و تكره مفارقة الأجسام و تنسى نفسها و لما كان البارئ سبحانه قائم العلم و الحكمة اقتضت حكمته تركب الهيولى لما تعلقت النفس بها ضروبا مختلفة من التراكيب فجعل منها أفلاكا و عناصر و حيوانات و نباتات فأفاض على النفوس تعقلا و شعورا جعله سببا لتذكرها عالمها الأول و معرفتها أنها ما دامت في هذا العالم مخالطة للهيولى لم تنفك عن الآلام فيصير ذلك مقتضيا شوقها إلى عالمها الأول الذي لها فيه اللذات الخالية عن الآلام و رفضها هذا العالم الذي هو سبب أذاها و مضرتها . القول الثالث قول المجوس إن الغرض من خلق العالم أن يتحصن الخالق جل اسمه من العدو و أن يجعل العالم شبكة له ليوقع العدو فيه و يجعله في ربط و وثاق و العدو عندهم هو الشيطان و بعضهم يعتقد قدمه و بعضهم حدوثه . قال قوم منهم إن البارئ تعالى استوحش ففكر فكرة رديئة فتولد منها الشيطان . و قال آخرون بل شك شكا رديئا فتولد الشيطان من شكه . و قال آخرون بل تولد من عفونة رديئة قديمة و زعموا أن الشيطان حارب البارئ سبحانه و كان في الظلم لم يزل بمعزل عن سلطان البارئ سبحانه فلم يزل يزحف حتى رأى النور فوثب وثبة عظيمة فصار في سلطان الله تعالى في النور و أدخل معه الآفات و البلايا و السرور فبنى الله سبحانه هذه الأفلاك و الأرض و العناصر شبكة له و هو فيها محبوس لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه الأول و صار في الظلمة فهو أبدا يضطرب و يرمي الآفات على خلق الله سبحانه فمن أحياه الله رماه الشيطان بالموت و من أصحه رماه الشيطان بالسقم و من سره رماه بالحزن و الكآبة فلا يزال كذلك و كل يوم ينتقص سلطانه و قوته لأن الله تعالى يحتال له كل يوم و يضعفه إلى أن تذهب قوته كلها

[ 161 ]

و تجمد و تصير جمادا لا حراك به فيضعه الله تعالى حينئذ في الجو و الجو عندهم هو الظلمة و لا منتهى له فيصير في الجو جمادا جامدا هوائيا و يجمع الله تعالى أهل الأديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم و يصفيهم من طاعة الشيطان و يغسلهم من الأدناس ثم يدخلهم الجنة و هي جنة لا أكل فيها و لا شرب و لا تمتع و لكنها موضع لذة و سرور . القول الرابع قول المانوية و هو أن النور لا نهاية له من جهة فوق و أما من جهة تحت فله نهاية و الظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل و أما من جهة فوق فلها نهاية و كان النور و الظلمة هكذا قبل خلق العالم و بينهما فرجة و أن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأسرته الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فحارب الظلمة ليستخلص المأسورين من تلك الأجزاء و طالت الحرب و اختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة فاقتضت حكمة نور الأنوار و هو البارئ سبحانه عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى و الجبال من عظامهم و البحار من صديدهم و دمائهم و السماء من جلودهم و خلق الشمس و القمر و سيرهما لاستقصاء ما في هذا العالم من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة و جعل حول هذا العالم خندقا خارج الفلك الأعلى يطرح فيه الظلام المستقصى فهو لا يزال يزيد و يتضاعف و يكثر في هذا الخندق و هو ظلام صرف قد استقصى نوره و أما النور المستخلص فيلحق بعد الاستقصاء بعالم الأنوار من فوق فلا تزال الأفلاك متحركة و العالم مستمرا إلى أن يتم استقصاء النور الممتزج و حينئذ يبقى من النور الممتزج شي‏ء يسير فينعقد بالظلمة لا تقدر النيران على استقصائه فعند ذلك تسقط الأجسام العالية و هي الأفلاك على الأجسام السافلة و هي الأرضون و تثور نار و تضطرم في تلك الأسافل

[ 162 ]

و هي المسماة بجهنم و يكون الاضطرام مقدار ألف و أربعمائة سنة فتحلل بتلك النار تلك الأجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس و القمر عن استقصائها فيرتفع إلى عالم الأنوار و يبطل العالم حينئذ و يعود النور كله إلى حالة الأولى قبل الامتزاج فكذلك الظلمة . القول الخامس قول متكلمي الإسلام و هو على وجوه أولها قول جمهور أصحابنا إن الله تعالى إنما خلق العالم للإحسان إليهم و الإنعام على الحيوان لأن خلقه حيا نعمة عليه لأن حقيقة النعمة موجودة فيه و ذلك أن النعمة هي المنفعة المفعولة للإحسان و وجود الجسم حيا منفعة مفعولة للإحسان أما بيان كون ذلك منفعة فلأن المنفعة هي اللذة و السرور و دفع المضار المخوفة و ما أدى إلى ذلك و صححه أ لا ترى أن من أشرف على أن يهوى من جبل فمنعه بعض الناس من ذلك فإنه يكون منعما عليه و من سر غيره بأمر و أوصل إليه لذة يكون قد أنعم عليه و من دفع إلى غيره مالا يكون قد أنعم عليه لأنه قد مكنه بدفعه إليه من الانتفاع و صححه له و لا ريب أن وجودنا أحياء يصحح لنا اللذات و يمكننا منها لأنا لو لم نكن أحياء لم يصح ذلك فينا قالوا و إنما قلنا إن هذه المنفعة مفعولة للإحسان لأنها إما أن تكون مفعولة لا لغرض أو لغرض و الأول باطل لأن ما يفعل لا لغرض عبث و البارئ سبحانه لا يصح أن تكون أفعاله عبثا لأنه حكيم . و أما الثاني فإما أن يكون ذلك الغرض عائدا عليه سبحانه بنفع أو دفع ضرر أو يعود على غيره و الأول باطل لأنه غني لذاته يستحيل عليه المنافع و المضار و لا يجوز أن يفعله لمضرة يوصلها إلى غيره لأن القصد إلى الإضرار بالحيوان من غير استحقاق و لا منفعة يوصل إليها بالمضرة قبيح تعالى الله عنه فثبت أنه سبحانه إنما خلق الحيوان

[ 163 ]

لنفعه و أما غير الحيوان فلو لم يفعله لينفع به الحيوان لكان خلقه عبثا و البارئ تعالى لا يجوز عليه العبث فإذا جميع ما في العالم إنما خلقه لينفع به الحيوان . فهذا هو الكلام في علة خلق العالم عندهم و أما الكلام في وجه حسن تكليف الإنسان فذاك مقام آخر لسنا الآن في بيانه و لا الحاجة داعية إليه . و ثانيها قول قوم من أصحابنا البغداديين إنه خلق الخلق ليظهر به لأرباب العقول صفاته الحميدة و قدرته على كل ممكن و علمه بكل معلوم و ما يستحقه من الثناء و الحمد قالوا

و قد ورد الخبر أنه تعالى قال : كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف و هذا القول ليس بعيدا . و ثالثها للمجبرة إنه خلق الخلق لا لغرض أصلا و لا يقال لم كان كل شي‏ء لعلة و لا علة لفعله و مذهب الأشعري و أصحابه أن إرادته القديمة تعلقت بإيجاد العالم في الحال التي وجد فيها لذاتها و لا لغرض و لا لداع و ما كان يجوز ألا يوجد العالم حيث وجد لأن الإرادة القديمة لا يجوز أن تتقلب و تتغير حقيقتها و كذلك القول عندهم في أجزاء العالم المجددة من الحركات و السكنات و الأجسام و سائر الأعراض . و رابعها قول بعض المتكلمين إن البارئ تعالى إنما فعل العالم لأنه ملتذ بأن يفعل و أجاز أرباب هذا القول عليه اللذة و السرور و الابتهاج قالوا و البارئ سبحانه و إن كان قبل أن يخلق العالم ملتذا بكونه قادرا على خلق العالم إلا أن لذة الفعل أقوى من لذة القدرة على الفعل كان يلتذ بأنه قادر على أن يكتب خطا مستحسنا أو يبنى بيتا محكما فإنه إذا أخرج تلك الصناعة من القوة إلى الفعل كانت لذته أتم و أعظم قالوا و لم يثبت بالدليل العقلي استحالة اللذة عليه و قد ورد في الآثار النبوية أن الله تعالى يسر و اتفقت الفلاسفة على أنه ملتذ بذاته و كماله .

[ 164 ]

و عندي في هذا القول نظر و لي في اللذة و الألم رسالة مفردة و أما قوله لم يحلل في الأشياء فيقال لا هو فيها كائن و لا منها مباين فينبغي أن يحمل على أنه أراد أنه لم ينأ عن الأشياء نأيا مكانيا فيقال هو بائن بالمكان هكذا ينبغي أن يكون مراده لأنه لا يجوز إطلاق القول بأنه ليس ببائن عن الأشياء و كيف و المجرد بالضرورة بائن عن ذي الوضع و لكنها بينونة بالذات لا بالجهة و المسلمون كلهم متفقون على أنه تعالى يستحيل أن يحل في شي‏ء إلا من اعتزى إلى الإسلام من الحلولية كالذين قالوا بحلوله في علي و ولده و كالذين قالوا بحلوله في أشخاص يعتقدون فيها إظهاره كالحلاجية و غيرهم و الدليل على استحالة حلوله سبحانه في الأجسام أنه لو صح أن يحل فيها لم يعقل منفردا بنفسه أبدا كما أن السواد لا يعقل كونه غير حال في الجسم لأنه لو يعقل غير حال في الجسم لم يكن سوادا و لا يجوز أن يكون الله تعالى حالا أبدا و لا أن يلاقي الجسم إذ ذلك يستلزم قدم الأجسام و قد ثبت أنها حادثة . فأما قوله لم يؤده خلق ما ابتدأ إلى قوله عما خلق فهو حق لأنه تعالى قادر لذاته و القادر لذاته لا يتعب و لا يعجز لأنه ليس بجسم و لا قادر بقدرة يقف مقدورها عند حد و غاية بل إنما يقدر على شي‏ء لأنه تعالى ذات مخصوصة يجب لها أن تقدر على الممكنات فيكون كل ممكن داخلا تحت هذه القضية الكلية و الذات التي تكون هكذا لا تعجز و لا تقف مقدوراتها عند حد و غاية أصلا و يستحيل عليها التعب لأنها ليست ذات أعضاء و أجزاء . و أما قوله و لا ولجت عليه شبهة إلى قوله و أمر مبرم فحق لأنه تعالى عالم لذاته أي إنما علم ما علمه لا بمعنى أن يتعلق بمعلوم دون معلوم بل إنما علم أي شي‏ء أشرت إليه لأنه ذات مخصوصة و نسبة تلك الذات إلى غير ذلك الشي‏ء المشار إليه

[ 165 ]

كنسبتها إلى المشار إليه فكانت عالمة بكل معلوم و استحال دخول الشبهة عليها فيما يقضيه و يقدره . و أما قوله المأمول مع النقم المرهوب مع النعم فمعنى لطيف و إليه وقعت الإشارة بقوله تعالى أَ فَأَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرى‏ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرى‏ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ و قوله سبحانه سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ و قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً و قوله سبحانه فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً و إليه نظر الشاعر في قوله

من عاش لاقى ما يسوء
من الأمور و ما يسر
و لرب حتف فوقه
ذهب و ياقوت و در

و قال البحتري

يسرك الشي‏ء قد يسوء و كم
نوه يوما بخامل لقبه
لا ييئس المرء أن ينجيه
ما يحسب الناس أنه عطبه

و قال آخر

رب غم يدب تحت سرور
و سرور يأتي من المحذور

و قال سعيد بن حميد

كم نعمة مطوية
لك بين أثناء النوائب

[ 166 ]

و مسرة قد أقبلت
من حيث تنتظر المصائب

و قال آخر

أنتظر الروح و أسبابه
أيأس ما كنت من الروح

و قال آخر

ربما تجزع النفوس من الأمر
له فرجة كحل العقال

و قال آخر

العسر أكرمه ليسر بعده
و لأجل عين ألف عين تكرم
و المرء يكره يومه و لعله
يأتيه فيه سعادة لا تعلم

و قال الحلاج

و لربما هاج الكبير
من الأمور لك الصغير
و لرب أمر قد تضيق
به الصدور و لا يصير

و قال آخر

يا راقد الليل مسرورا بأوله
إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

و قال آخر

كم مرة حفت بك المكاره
خار لك الله و أنت كاره

و من شعري الذي أناجي به البارئ سبحانه في خلواتي و هو فن أطويه و أكتمه عن الناس و إنما ذكرت بعضه في هذا الموضع لأن المعنى ساق إليه و الحديث ذو شجون

يا من جفاني فوجدي بعده عدم
هبني أسأت فأين العفو و الكرم

[ 167 ]

أنا المرابط دون الناس فاجف و صل
و اقبل و عاقب و حاسب لست انهزم
إن المحب إذا صحت محبته
فما لوقع المواضي عنده ألم
و حق فضلك ما استيأست من نعم
تسري إلي و إن حلت بي النقم
و لا أمنت نكالا منك أرهبه
و إن ترادفت الآلاء و النعم
حاشاك تعرض عمن في حشاشته
نار لحبك طول الدهر تضطرم
أ لم تقل إن من يدنو إلي قدر الذراع
أدنو له باعا و أبتسم
و الله و الله لو عاقبتني حقبا
بالنار تأكلني حطما و تلتهم
ما حلت عن حبك الباقي فليس على
حال بمنصرم و الدهر ينصرم

[ 168 ]