66 ـ و من كلام له ع في معنى الأنصار

قَالُوا : لَمَّا اِنْتَهَتْ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع أَنْبَاءُ اَلسَّقِيفَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ ص قَالَ ع مَا قَالَتِ اَلْأَنْصَارُ قَالُوا قَالَتْ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ قَالَ ع فَهَلاَّ اِحْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ص وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ قَالُوا وَ مَا فِي هَذَا مِنَ اَلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ع لَوْ كَانَ اَلْإِمَامَةُ [ اَلْإِمَارَةُ ] فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ بِهِمْ ثُمَّ قَالَ ع فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ قَالُوا اِحْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ اَلرَّسُولِ ص فَقَالَ ع

[ 4 ]

اِحْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا اَلثَّمَرَةَ قد ذكرنا فيما تقدم طرفا من أخبار السقيفة فأما هذا الخبر الوارد في الوصية بالأنصار فهو خبر صحيح أخرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري و مسلم بن الحجاج القشيري في مسنديهما عن أنس بن مالك قال مر أبو بكر و العباس رضي الله تعالى عنهما بمجلس من الأنصار في مرض رسول الله ص و هم يبكون فقالا ما يبكيكم قالوا ذكرنا محاسن رسول الله ص فدخلا على النبي ص و أخبراه بذلك فخرج ص و قد عصب على رأسه حاشية برده فصعد المنبر و لم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد الله و أثنى عليه

ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي و عيبتي و قد قضوا الذي عليهم و بقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم . فأما كيفية الاحتجاج على الأنصار فقد ذكرها علي ع و هي أنه لو كان ص ممن يجعل الإمامة فيهم لأوصى إليهم و لم يوص بهم . و إلى هذا نظر عمرو بن سعيد بن العاص و هو المسمى بالأشدق فإن أباه لما مات خلفه غلاما فدخل إلى معاوية فقال إلى من أوصى بك أبوك فقال إن أبي أوصى إلي و لم يوص بي فاستحسن معاوية منه ذلك فقال إن هذا الغلام لأشدق فسمي الأشدق . فأما قول أمير المؤمنين احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة فكلام قد تكرر منه

[ 5 ]

ع أمثاله

نحو قوله إذا احتج عليهم المهاجرون بالقرب من رسول الله ص كانت الحجة لنا على المهاجرين بذلك قائمة فإن فلجت حجتهم كانت لنا دونهم و إلا فالأنصار على دعوتهم . و نحو هذا المعنى قول العباس لأبي بكر و أما قولك نحن شجرة رسول الله ص فإنكم جيرانها و نحن أغصانها