هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و نسبه

و أما هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب فعمه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة و أبوه عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية رسول الله ص يوم أحد و كلم شفتيه و شج وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه

و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم و هو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز و جل لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ . و قال حسان بن ثابت في ذلك اليوم

إذا الله حيا معشرا بفعالهم
و نصرهم الرحمن رب المشارق
فهدك ربي يا عتيب بن مالك
و لقاك قبل الموت إحدى الصواعق
بسطت يمينا للنبي محمد
فدميت فاه قطعت بالبوارق
فهلا ذكرت الله و المنزل الذي
تصير إليه عند إحدى الصعائق
فمن عاذري من عبد عذرة بعد ما
هوى في دجوجي شديد المضايق

[ 56 ]

و أورث عارا في الحياة لأهله
و في النار يوم البعث أم البوائق

و إنما قال عبد عذرة لأن عتبة بن أبي وقاص و إخوته و أقاربه في نسبهم كلام ذكر قوم من أهل النسب أنهم من عذرة و أنهم أدعياء في قريش و لهم خبر معروف و قصة مذكورة في كتب النسب . و تنازع عبد الله بن مسعود و سعد بن أبي وقاص في أيام عثمان في أمر فاختصما فقال سعد لعبد الله اسكت يا عبد هذيل فقال له عبد الله اسكت يا عبد عذرة . و هاشم بن عتبة هو المرقال سمي المرقال لأنه كان يرقل في الحرب إرقالا و هو من شيعه علي و سنفصل مقتله إذا انتهينا إلى فصل من كلامه يتضمن ذكر صفين . فأما قوله لما خلى لهم العرصة فيعني عرصة مصر و قد كان محمد رحمه الله تعالى لما ضاق عليه الأمر ترك لهم مصر و ظن أنه بالفرار ينجو بنفسه فلم ينج و أخذ و قتل . و قوله و لا أنهزهم الفرصة أي و لا جعلهم للفرصة منتهزين و الهمزة للتعدية يقال أنهزت الفرصة إذا أنهزتها غيري . و نحن نذكر في هذا الموضع ابتداء أمر الذين ولاهم علي ع مصر إلى أن ننتهي إلى كيفية ملك معاوية لها و قتل محمد بن أبي بكر و ننقل ذلك من كتاب إبراهيم بن سعد بن هلال الثقفي و هو كتاب الغارات

[ 57 ]