طائفة من الأشعار الواردة في ذم الجبن

و اعلم أن الهجاء بالجبن و الذل الفرق كثير جدا و نظير قوله إنكم لكثير في الباحات قليل تحت الرايات قول معدان الطائي

فأما الذي يحصيهم فمكثر
و أما الذي يطريهم فمقلل

[ 105 ]

و نحو قول قراد بن حنش و هو من شعر الحماسة

و أنتم سماء يعجب الناس رزها
بآبدة تنحي شديد وئيدها
تقطع أطناب البيوت بحاصب
و أكذب شي‏ء برقها و رعودها
فويلمها خيلا بهاء و شارة
إذا لاقت الأعداء لو لا صدودها

و من شعر الحماسة في هذا المعنى

لقد كان فيكم لو وفيتم بجاركم
لحى و رقاب عردة و مناخر
من الصهب أثناء و جذعا كأنها
عذارى عليها شارة و معاجر

و من الهجاء بالجبن و الفرار قول بعض بني طيئ يهجو حاتما و هو من شعر الحماسة أيضا

لعمري و ما عمري على بهين
لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم
غداة أتى كالثور أحرج فاتقى
بجبهته أقتاله و هو قائم
كأن بصحراء المريط نعامة
تبادرها جنح الظلام نعائم
أعارتك رجليها و هافي لبها
و قد جردت بيض المتون صوارم

[ 106 ]

و نظير المعنى الأول أيضا قول بعضهم من شعر الحماسة

كاثر بسعد إن سعدا كثيرة
و لا ترج من سعد وفاء و لا نصرا
يروعك من سعد بن عمرو جسومها
و تزهد فيها حين تقتلها خبرا

و منه قول عويف القوافي

و ما أمكم تحت الخوافق و القنا
بثكلى و لا زهراء من نسوة زهر
أ لستم أقل الناس عند لوائهم
و أكثرهم عند الذبيحة و القدر

و ممن حسن الجبن و الفرار بعض الشعراء في قوله

أضحت تشجعني هند و قد علمت
أن الشجاعة مقرون بها العطب
لا و الذي حجت الأنصار كعبته
ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضل الله سعيهم
إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا
و لست منهم و لا أهوى فعالهم
لا القتل يعجبني منها و لا السلب

و من هذا قول أيمن بن خريم الأسدي

إن للفتنة ميطا بينا
و وريد الميط منها يعتدل
فإذا كان عطاء فابتدر
و إذا كان قتال فاعتزل
إنما يسعرها جهالها
حطب النار فدعها تشتعل

و ممن عرف بالجبن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد عيره عبد الملك بن مروان فقال

[ 107 ]

إذا صوت العصفور طار فؤاده
و ليث حديد الناب عند الثرائد

و قال آخر

يطير فؤاده من نبح كلب
و يكفيه من الزجر الصفير

و قال آخر

و لو أنها عصفورة لحسبتها
مسومة تدعو عبيدا و أزنما