معنى الصلاة على النبي و الخلاف في جواز الصلاة على غيره

فإن قلت ما معنى الصلاة على الرسول ص التي قال الله تعالى فيها

[ 144 ]

إِنَّ اَللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً . قلت الصلاة من الله تعالى هي الإكرام و التبجيل و رفع المنزلة و الصلاة منا على النبي ص هي الدعاء له بذلك فقوله سبحانه هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ أي هو الذي يرفع منازلكم في الآخرة و قوله وَ مَلائِكَتُهُ أي يدعون لكم بذلك . و قيل جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون التعظيم للمؤمن و رفع المنزلة و نظيره قوله حياك الله أي أحياك الله و أبقاك و حييتك أي دعوت لك بأن يحييك لأنك لاعتمادك على إجابة دعوتك و وثوقك بذلك كأنك تحييه و تبقيه على الحقيقة و هكذا القول في قوله سبحانه إِنَّ اَللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ . و قد اختلف في الصلاة على النبي ص هل هي واجبة أم لا . فمن الناس من لم يقل بوجوبها و جعل الأمر في هذه الآية للندب و منهم من قال إنها واجبة . و اختلفوا في حال وجوبها فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره

و في الحديث من ذكرت عنده فلم يصل علي دخل النار و أبعده الله و منهم من قال تجب في كل مجلس مرة واحدة و إن تكرر ذكره و منهم من أوجبها في العمر مرة واحدة و كذلك قال في إظهار الشهادتين . و اختلف أيضا في وجوبها في الصلاة المفروضة فأبو حنيفة و أصحابه لا يوجبونها فيها و روي عن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكتفون يعني الصحابة عنها بالتشهد و هو السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و أوجبها الشافعي و أصحابه و اختلف أصحابه في وجوب الصلاة على آل محمد ص فالأكثرون على أنها واجبة و أنها شرط في صحة الصلاة .

[ 145 ]

فإن قلت فما تقول في الصلاة على الصحابة و الصالحين من المسلمين . قلت القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ و قوله وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ و قوله أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ و لكن العلماء قالوا إذا ذكر أحد من المسلمين تبعا للنبي ع فلا كلام في جواز ذلك و أما إذا أفردوا أو ذكر أحد منهم فأكثر الناس كرهوا الصلاة عليه لأن ذلك شعار رسول الله فلا يشركه فيه غيره . و أما أصحابنا من البغداديين فلهم اصطلاح آخر و هو أنهم يكرهون إذا ذكروا عليا ع أن يقولوا صلى الله عليه و لا يكرهون أن يقولوا صلوات الله عليه و جعلوا اللفظة الأولى مختصة بالرسول ص و جعلوا اللفظة الثانية مشتركة فيها بينهما ع و لم يطلقوا لفظ الصلاة على أحد من المسلمين إلا على علي وحده

[ 146 ]