72 ـ و من كلام له ع قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

قَالُوا : أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ اَلْحَكَمِ أَسِيراً يَوْمَ اَلْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ ع إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالاَ لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لاَ حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ اَلْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو اَلْأَكْبَشِ اَلْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى اَلْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً [ مَوْتاً ] أَحْمَرَ قد روي هذا الخبر من طرق كثيرة و رويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب نهج البلاغة

و هي قوله ع في مروان يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه و إن له إمرة إلى آخر الكلام . و قوله فاستشفع الحسن و الحسين إلى أمير المؤمنين ع هو الوجه يقال استشفعت فلانا إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه و تشفعت إلى فلان في فلان فشفعني فيه تشفيعا و قول الناس استشفعت بفلان إلى فلان بالباء ليس بذلك الجيد . و قول أمير المؤمنين ع أ و لم يبايعني بعد قتل عثمان أي و قد غدر و هكذا لو بايعني الآن .

[ 147 ]

و معنى قوله إنها كف يهودية أي غادرة و اليهود تنسب إلى الغدر و الخبث و قال تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ . و السبة الاست بفتح السين سبه يسبه أي طعنه في الموضع و معنى الكلام محمول على وجهين . أحدهما أن يكون ذكر السبة إهانة له و غلظة عليه و العرب تسلك مثل ذلك في خطبها و كلامها قال المتوكل لأبي العيناء إلى متى تمدح الناس و تذمهم فقال ما أحسنوا و أساءوا ثم قال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى رضي عن واحد فمدحه و سخط على آخر فهجاه و هجا أمه قال نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ و قال عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ و الزنيم ولد الزنا . الوجه الثاني أن يريد بالكلام حقيقة لا مجازا و ذلك لأن الغادر من العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده أو عقد قد عقده حبق استهزاء بما كان قد أظهره من اليمين و العهد و سخرية و تهكما . و الإمرة الولاية بكسر الهمزة و قوله كلعقة الكلب أنفه يريد قصر المدة و كذلك كانت مدة خلافة مروان فإنه ولي تسعة أشهر . و الأكبش الأربعة بنو عبد الملك الوليد و سليمان و يزيد و هشام و لم يل الخلافة من بني أمية و لا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء . و كل الناس فسروا الأكبش الأربعة بمن ذكرناه و عندي أنه يجوز أن يعني به

[ 148 ]

بني مروان لصلبه و هم عبد الملك و عبد العزيز و بشر و محمد و كانوا كباشا أبطالا أنجادا أما عبد الملك فولي الخلافة و أما بشر فولي العراق و أما محمد فولي الجزيرة و أما عبد العزيز فولي مصر و لكل منهم آثار مشهورة و هذا التفسير أولى لأن الوليد و إخوته أبناء ابنه و هؤلاء بنوه لصلبه . و يقال لليوم الشديد يوم أحمر و للسنة ذات الجدب سنة حمراء . و كل ما أخبر به أمير المؤمنين ع في هذا الكلام وقع كما أخبر به و كذلك قوله يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه فإنه ولي الخلافة و هو ابن خمسة و ستين في أعدل الروايات