كلام لعلي قبل المبايعة لعثمان

و نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى و تعديده فضائله و خصائصه التي بان بها منهم و من غيرهم قد روى الناس ذلك فأكثروا و الذي صح عندنا أنه لم يكن الأمر كما روي من تلك التعديدات الطويلة

و لكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن و الحاضرون عثمان و تلكا هو ع عن البيعة إن لنا حقا إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الإبل و إن طال السرى في كلام قد ذكره أهل السيرة و قد أوردنا بعضه فيما تقدم

ثم قال لهم أنشدكم الله أ فيكم أحد آخى رسول الله ص بينه و بين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين و بعض غيري

[ 168 ]

فقالوا لا فقال أ فيكم أحد قال له رسول الله ص من كنت مولاه فهذا مولاه غيري فقالوا لا فقال أ فيكم أحد قال له رسول الله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري قالوا لا قال أ فيكم من اؤتمن على سورة براءة و قال له رسول الله ص إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري قالوا لا قال أ لا تعلمون أن أصحاب رسول الله ص فروا عنه في ماقط الحرب في غير موطن و ما فررت قط قالوا بلى قال أ لا تعلمون أني أول الناس إسلاما قالوا بلى قال فأينا أقرب إلى رسول الله ص نسبا قالوا أنت فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه و قال يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر قال أن أقتل من شق عصا الجماعة فقال عبد الرحمن لعلي بايع اذن و إلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين و أنفذنا فيك ما أمرنا به فقال لقد علمتم أني أحق بها من غيري و الله لأسلمن الفصل إلى آخره ثم مد يده فبايع

[ 169 ]