77 ـ و من كلمات كان ع يدعو بها

اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا وَأَيْتُ مِنْ نَفْسِي وَ لَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ اَلْأَلْحَاظِ وَ سَقَطَاتِ اَلْأَلْفَاظِ وَ سَهَوَاتِ اَلْجَنَانِ وَ هَفَوَاتِ اَللِّسَانِ وأيت أي وعدت و الوأي الوعد و رمزات الألحاظ الإشارة بها و الألحاظ جمع لحظ بفتح اللام و هو مؤخر العين و سقطات الألفاظ لغوها و سهوات الجنان غفلاته و الجنان القلب و هفوات اللسان زلاته . و في هذا الموضع يقال ما فائدة الدعاء عندكم و القديم تعالى إنما يغفر الصغائر لأنها تقع مكفرة فلا حاجة إلى الدعاء بغفرانها و لا يؤثر الدعاء أيضا في أفعال الباري سبحانه لأنه إنما يفعل بحسب المصالح و يرزق المال و الولد و غير ذلك و يصرف المرض و الجدب و غيرهما بحسب ما يعلمه من المصلحة فلا تأثير للدعاء في شي‏ء من ذلك . و الجواب أنه لا يمتنع أن يحسن الدعاء بما يعلم أن القديم يفعله لا محالة و يكون وجه حسنه صدوره عن المكلف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه .

[ 177 ]

و يجوز أيضا أن يكون في الدعاء نفسه مصلحة و لطف للمكلف لقد حسن منا الاستغفار للمؤمنين و الصلاة على الأنبياء و الملائكة . و أيضا فليس كل أفعال البارئ سبحانه واجبة عليه بل معظمها ما يصدر على وجه الإحسان و التفضل فيجوز أن يفعله و يجوز ألا يفعله . فإن قلت فهل يسمى فعل الواجب الذي لا بد للقديم تعالى من فعله إجابة لدعاء المكلف . قلت لا و إنما يسمى إجابة إذا فعل سبحانه ما يجوز أن يفعله و يجوز ألا يفعله كالتفضل و أيضا فإن اللطف و المصلحة قد يكون لطفا و مصلحة في كل حال و قد يكون لطفا عند الدعاء و لو لا الدعاء لم يكن لطفا و ليس بممتنع في القسم الثاني أن يسمى إجابة للدعاء لأن للدعاء على كل حال تأثيرا في فعله . فإن قيل أ يجوز أن يدعو النبي ص بدعاء فلا يستجاب له . قيل إن من شرط حسن الدعاء أن يعلم الداعي حسن ما طلبه بالدعاء و إنما يعلم حسنه بألا يكون فيه وجه قبح ظاهر و ما غاب عنه من وجوه القبح نحو كونه مفسدة يجب أن يشترطه في دعائه و يطلب ما يطلبه بشرط ألا يكون مفسدة و إن لم يظهر هذا الشرط في دعائه وجب أن يضمره في نفسه فمتى سأل النبي ربه تعالى أمرا فلم يفعله لم يجز أن يقال إنه ما أجيبت دعوته لأنه يكون قد سأل بشرط ألا يكون مفسدة فإذا لم يقع ما يطلبه فلأن المطلوب قد علم الله فيه من المفسدة ما لم يعلمه النبي ص فلا يقال إنه ما أجيب دعاؤه لأن دعاءه كان مشروطا و إنما يصدق قولنا ما أجيب دعاؤه على من طلب أمرا طلبا مطلقا غير مشروط فلم يقع و النبي ص لا يتحقق ذلك في حقه

[ 178 ]