80 ـ و من كلام له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلزَّهَادَةُ قِصَرُ اَلْأَمَلِ وَ اَلشُّكْرُ عِنْدَ [ عَنِ ] اَلنِّعَمِ وَ اَلتَّوَرُّعُ عِنْدَ اَلْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلاَ يَغْلِبِ اَلْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لاَ تَنْسَوْا عِنْدَ اَلنِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ أَعْذَرَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ اَلْعُذْرِ وَاضِحَةٍ فسر ع لفظ الزهادة و هي الزهد بثلاثة أمور و هي قصر الأمل و شكر النعمة و الورع عن المحارم فقال لا يسمى الزاهد زاهدا حتى يستكمل هذه الأمور الثلاثة ثم قال فإن عزب ذلك عنكم أي بعد فأمران من الثلاثة لا بد منهما و هما الورع و شكر النعم جعلهما آكد و أهم من قصر الأمل . و اعلم أن الزهد في العرف المشهور هو الإعراض عن متاع الدنيا و طيباتها لكنه لما كانت الأمور الثلاثة طريقا موطئة إلى ذلك أطلق ع لفظ الزهد عليها على وجه المجاز . و قوله فقد أعذر الله إليكم أي بالغ يقال أعذر فلان في الأمر أي بالغ فيه و يقال ضرب فلان فأعذر أي أشرف على الهلاك و أصل اللفظة من العذر يريد أنه

[ 231 ]

قد أوضح لكم بالحجج النيرة المشرقة ما يجب اجتنابه و ما يجب فعله فإن خالفتم استوجبتم العقوبة فكان له في تعذيبكم العذر