ولايات عمرو في عهد الرسول و الخلفاء

قال أبو عمر ثم ولاه رسول الله ص عمان فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله ص و عمل لعمر و عثمان و معاوية و كان عمر بن الخطاب ولاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين و الأردن و ولى معاوية دمشق و بعلبك و البلقاء و ولى سعيد بن عامر بن خذيم حمص ثم جمع الشام كلها لمعاوية و كتب إلى عمرو بن العاص أن يسير إلى مصر فسار إليها فافتتحها فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر فأمره عثمان عليها أربع سنين و نحوها ثم عزله عنها و ولاها عبد الله بن سعد العامري . قال أبو عمر ثم إن عمرو بن العاص ادعى على أهل الإسكندرية أنهم قد نقضوا العهد الذي كان عاهدهم فعمد إليها فحارب أهلها و افتتحها و قتل المقاتلة و سبى الذرية فنقم ذلك عليه عثمان و لم يصح عنده نقضهم العهد فأمر برد السبي الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم و عزل عمرا عن مصر و ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري

[ 321 ]

مصر بدله فكان ذلك بدو الشر بين عمرو بن العاص و عثمان بن عفان فلما بدا بينهما من الشر ما بدا اعتزل عمرو في ناحية فلسطين بأهله و كان يأتي المدينة أحيانا فلما استقر الأمر لمعاوية بالشام بعثه إلى مصر بعد تحكيم الحكمين فافتتحها فلم يزل بها إلى أن مات أميرا عليها في سنة ثلاث و أربعين و قيل سنة اثنتين و أربعين و قيل سنة ثمان و أربعين و قيل سنة إحدى و خمسين . قال أبو عمر و الصحيح أنه مات في سنة ثلاث و أربعين و مات يوم عيد الفطر من هذه السنة و عمره تسعون سنة و دفن بالمقطم من ناحية السفح و صلى عليه ابنه عبد الله ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد فولاه معاوية مكانه ثم عزله و ولى مكانه أخاه عتبة بن أبي سفيان . قال أبو عمر و كان عمرو بن العاص من فرسان قريش و أبطالهم في الجاهلية مذكورا فيهم بذلك و كان شاعرا حسن الشعر و أحد الدهاة المتقدمين في الرأي و الذكاء و كان عمر بن الخطاب إذا استضعف رجلا في رأيه و عقله قال أشهد أن خالقك و خالق عمرو واحد يريد خالق الأضداد