نبذ و أقول في حسن الخلق و مدحه

فأما سوء الخلق فلم يكن من سجاياه

فقد قال النبي ص خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل و سوء الخلق و قال الله تعالى لنبيه ص وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ و قال أيضا وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .

و قيل لرسول الله ص ما الشؤم فقال سوء الخلق . و صحب جابر رجلا في طريق مكة فآذاه سوء خلقه فقال جابر إني لأرحمه نحن نفارقه و يبقى معه سوء خلقه .

[ 338 ]

و قيل لعبد الله بن جعفر كيف تجاور بني زهرة و في أخلاقهم زعارة قال لا يكون لي قبلهم شي‏ء إلا تركته و لا يطلبون مني شيئا إلا أعطيتهم .

و في الحديث المرفوع أنه ص قال أ لا أنبئكم بشر الناس قالوا بلى يا رسول الله قال من نزل وحده و منع رفده و ضرب عبده ثم قال أ لا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى قال من لم يقل عثرة و لا يقبل معذرة . و قال إبراهيم بن عباس الصولي لو وزنت كلمة رسول الله ص بمحاسن الخلق كلها لرجحت

قوله إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم

و في الخبر المرفوع حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه و الزمام بيد الملك و الملك يجره إلى الخير و الخير يجره إلى الجنة و سوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه و الزمام بيد الشيطان و الشيطان يجره إلى الشر و الشر يجره إلى النار

و روى الحسن بن علي ع عن النبي ص أن الرجل يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم و إنه ليكتب جبارا و لا يملك إلا أهله

و روى أبو موسى الأشعري قال بينا رسول الله ص يمشي و امرأة بين يديه فقلت الطريق لرسول الله ص فقالت الطريق معرض إن شاء أخذ يمينا و إن شاء أخذ شمالا فقال ص دعوها فإنها جبارة . و قال بعض السلف الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب و السيئ الخلق أجنبي عند أهله . و من كلام الأحنف أ لا أخبركم بالمحمدة بلا مذمة الخلق السجيح و الكف عن القبيح أ لا أخبركم بأدوأ الداء الخلق الدني‏ء و اللسان البذي‏ء .

[ 339 ]

و في الحديث المرفوع أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن

و جاء مرفوعا أيضا المؤمن هين لين كالجمل الأنف إن قيد انقاد و إن أنيخ على صخرة استناخ

و جاء مرفوعا أيضا أ لا أخبركم بأحبكم إلي و أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون أ لا أخبركم بأبغضكم إلي و أبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون . أبو رجاء العطاردي من سره أن يكون مؤمنا حقا فليكن أذل من قعود كل من مر به ادعاه . فضيل بن عياض لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيئ الخلق لأن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس و أحبوه و العابد إذا ساء خلقه ثقل على الناس و مقتوه .

دخل فرقد و محمد بن واسع على رجل يعودانه فجرى ذكر العنف و الرفق فروى فرقد عن رسول الله ص أنه قيل له على من حرمت النار يا رسول الله قال على الهين اللين السهل القريب فلم يجد محمد بن واسع بياضا يكتب ذلك فيه فكتبه على ساقه . عبد الله بن الداراني ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب .

عائشة قال رسول الله ص إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب رفق

و عنها عنه ص من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا و الآخرة

[ 340 ]

جرير بن عبد الله البحلي رفعه أن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق فإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق و كان يقال ما دخل الرفق في شي‏ء إلا زانه . أبو عون الأنصاري ما تكلم الإنسان بكلمة عنيفة إلا و إلى جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها .

سئلت عائشة عن خلق رسول الله ص فقالت كان خلقه القرآن خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ . و سئل ابن المبارك عن حسن الخلق فقال بسط الوجه و كف الأذى و بذل الندى .

ابن عباس أن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد و أن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل

علي ع ما من شي‏ء في الميزان أثقل من خلق حسن

و عنه ع عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه

و عنه ع مرفوعا عليكم بحسن الخلق فإنه في الجنة و إياكم و سوء الخلق فإنه في النار . قال المنصور لأخيه أبي العباس في بني حسن لما أزمعوا الخروج عليه آنسهم يا أمير المؤمنين بالإحسان فإن استوحشوا فالشر يصلح ما يعجز عنه الخير و لا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق فقال أبو العباس يا أبا جعفر إنه من شدد نفر و من لان ألف و التغافل من سجايا الكرام