هزيمة مروان بن محمد في موقعة الزاب ثم مقتله بعد ذلك

سار عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس في جمع عظيم للقاء مروان بن محمد بن مروان و هو آخر خلفاء الأمويين فالتقيا بالزاب من أرض الموصل و مروان في جموع عظيمة و أعداد كثيرة فهزم مروان و استولى عبد الله بن علي على عسكره و قتل من أصحابه خلقا عظيما و فر مروان هاربا حتى أتى الشام و عبد الله يتبعه فصار إلى مصر فاتبعه عبد الله بجنوده فقتله ببوصير الأشمونين من صعيد مصر و قتل خواصه و بطانته كلها و قد كان عبد الله قتل من بني أمية على نهر أبي فطرس من بلاد فلسطين قريبا من ثمانين رجلا قتلهم مثلة و احتذى أخوه داود بن علي بالحجاز فعله فقتل منهم قريبا من هذه العدة بأنواع المثل . و كان مع مروان حين قتل ابناه عبد الله و عبيد الله و كانا وليي عهده فهربا في خواصهما إلى أسوان من صعيد مصر ثم صارا إلى بلاد النوبة و نالهم جهد شديد و ضر عظيم فهلك عبد الله بن مروان في جماعة ممن كان معه قتلا و عطشا و ضرا و شاهد من بقي منهم أنواع الشدائد و ضروب المكاره و وقع عبيد الله في عدة ممن نجا معه في أرض البجه و قطعوا البحر إلى ساحل جدة و تنقل فيمن نجا معه من أهله و مواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا فظفر بعبد الله أيام السفاح فحبس

[ 122 ]

فلم يزل في السجن بقية أيام السفاح و أيام المنصور و أيام المهدي و أيام الهادي و بعض أيام الرشيد و أخرجه الرشيد و هو شيخ ضرير فسأله عن خبره فقال يا أمير المؤمنين حبست غلاما بصيرا و أخرجت شيخا ضريرا فقيل إنه هلك في أيام الرشيد و قيل عاش إلى أن أدرك خلافة الأمين . شهد يوم الزاب مع مروان في إحدى الروايتين إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع الذي خطب له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فقتل فيمن قتل و في الرواية الثانية أن إبراهيم قتله مروان الحمار قبل ذلك . لما انهزم مروان يوم الزاب مضى نحو الموصل فمنعه أهلها من الدخول فأتى حران و كانت داره و مقامه و كان أهل حران حين أزيل لعن أمير المؤمنين عن المنابر في أيام الجمع امتنعوا من إزالته و قالوا لا صلاة إلا بلعن أبي تراب فاتبعه عبد الله بن علي بجنوده فلما شارفه خرج مروان عن حران هاربا بين يديه و عبر الفرات و نزل عبد الله بن علي على حران فهدم قصر مروان بها و كان قد أنفق على بنائه عشرة آلاف ألف درهم و احتوى على خزائن مروان و أمواله فسار مروان بأهله و عترته من بني أمية و خواصه حتى نزل بنهر أبي فطرس و سار عبد الله بن علي حتى نزل دمشق فحاصرها و عليها من قبل مروان الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل فألقى الله تعالى بينهم العصبية في فضل نزار على اليمن و فضل اليمن على نزار فقتل الوليد و قيل بل قتل في حرب عبد الله بن علي و ملك عبد الله دمشق فأتى يزيد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان و عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فحملهما مأسورين إلى أبي العباس السفاح فقتلهما و صلبهما بالحيرة و قتل عبد الله بن علي بدمشق خلقا كثيرا من أصحاب مروان و موالي بني أمية و أتباعهم و نزل عبد الله على نهر

[ 123 ]

أبي فطرس فقتل من بني أمية هناك بضعا و ثمانين رجلا و ذلك في ذي القعدة من سنة ثنتين و ثلاثين و مائة